الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

اميركا وروسيا،من يسيطر على الطاقة يحكم العالم بلا منازع

اعداد : أ. محمد غسان الشبوط – باحث سياسي واقتصادي عراقي 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

لا يخفى على احد ان العلاقات (الاميركية- الروسية) ظلت دائماً ما بين مد وجزر في سياق التنافس والصراع بينهما على موارد الطاقة والنفوذ العالميين وعلى كون من رواسب الحرب الباردة اثرت على العلاقة بين البلدين ولا سيما في بعض القضايا والمسائل الدولية والعالمية الا ان خبرة السنين علمت كلا الطرفين كيفية تجاوز خلافتهما القائمة وفق طريقة الرؤى البرغماتية التي تؤمن بضرورة تحقيق مكاسب معينة للطرفين .

لم تخلو منطقة الشرق الأوسط عبر التاريخ من الأطماع الكبيرة للدول الكبرى ، باعتبار المنطقة تمثل منطقة نفوذ أساسية، وتأسيساً على هذا الإرث في الصراع الدولي والإقليمي ،حيث تحضى هذه المنطقة بأهمية كبيرة كونها غنية بموارد الطاقة التي تتمثل(بالنفط الخام والغاز الطبيعي) فهي السلاح الوحيد لجميع الحروب الاقتصادية بين دول العالم، وتتوزع هذه المصادر في امكان مختلفة على مستوى العالم.

يعد الشرق الاوسط من اكثر المناطق التي تتمع بهذه الموارد اذ انتجت هذه المنطقة حوالي ثلث الانتاج العالمي خلال نهاية القرن العشرين الماضي ،وبهذا تعد منطقة الشرق الاوسط من المناطق الاكثر اهمية على مستوى العالم الذي يميزها موقعها الجيوستراتيجي اظافةً لاهميتها الاقتصادية في الاسواق العالمية.

لقد شهدت هذه المنطقة صراعات ومشاكل قد تسببت بالدمار الكامل لهذه المناطق وما زالت مسرحاً للصراع والتنافس بين الدول الكبرى ولقد ساد الاعتقاد (من يريد ان يسيطر على العالم يجب ان يسيطر على هذه المناطق اولاً).

يبدو أن الأراضى السورية باتت ساحة للصراعات الإقليمية والدولية ولا سيما بين الولايات المتحدة الأمريكية والروسية، ففى ظل الصراع على النفوذ وإقامة القواعد العسكرية فى البلد الذى دمرته الحروب الأهلية، وفى إطار الصراع بين الكرملين والبيت الأبيض فى الساحة السورية خلال السنوات الأخيرة الماضية،

اولا : دور روسيا الاتحادية في سوريا:

جاءت الأزمة السورية عام 2011، في محاولة من أمريكا لضرب أخر قاعدة ومركز استراتيجي مهم لروسيا في المنطقة، فقد تخلت روسيا ولأسباب عديدة بعضها داخلي وأخر خارجي عن نفوذها في اليمن الجنوبي، والعراق، وليبيا , ولم يبقى لها سوى سوريا، بالنظر إلى الروابط العسكرية بين روسيا وسوريا، وهي الروابط التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، حيث تعمل منذ فترة طويلة في ميناء طرطوس، وقدمت للدولة السورية، ما وصفه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كميات كبيرة من المعدات العسكرية، وخسارتها تعني نفوذ روسيا في المنطقة قد حكم عليه بالموت، لهذا فان إنزال قوات روسية في سوريا مقابل الإنزال الأمريكي في غرب العراق، هو محاولة روسية لقطع الطريق على أمريكا.

أزمة سوريا اليوم أمست ساحة الصراع والتنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بصورة جلية، فمنذ بداية الأزمة السورية أخذت تزداد يوما بعد أخر ساحة الصراعات، وكعادة الولايات المتحدة لم تدخل في الأزمة بكل قوتها العسكرية والعددية والتقنية بل عمدت إلى التحرك من خلال حلفائها, وهنا يأتي الدور التركي هذه الدولة صاحبة الحدود الجغرافية الأطول مع سوريا، وتمكنت تلك القوتين (أمريكا – تركيا) من دعم القوى التي تقاتل النظام السوري في الداخل والقادم بعضها من الخارج على شكل أفراد وجماعات إعلامياً وعسكرياً و لوجستياً .

أما روسيا ومنذ بداية الأزمة دعمت بقاء النظام السوري وعللت موقفها ذلك بعدم سماحها وخوفها من تكرار تجربة ليبيا التي تدخل حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة تركيا فيها واسقط النظام هناك وأنتج دولة متفككة يسودها التناحر وغيرها من التبريرات ، لذلك تميز موقف روسيا بالقوة والرغبة بدخول تحدٍ مع الغرب في الأزمة السورية ، أما الولايات المتحدة الأمريكية ونتيجة استحالة استنساخ الطريقة التي قاما بها في ليبيا أقدمت على طريقة أخرى لإسقاط النظام السوري وهي دعم المعارضة السورية , وسرعان ما تفرعت تلك المعارضة إلى جماعات ومعظمها وضعت على لائحة الإرهاب ، لم تستطيع تلك التنظيمات المتشددة إسقاط النظام السوري بسبب الدعم العسكري الروسي والإيراني المتواصل لحكومة دمشق.

لذلك نجد ان الدور الروسي في سوريا اشتمل على :

  • 1- دعم الحكومة السورية عسكريا , من خلال الدخول المباشر كقوة عسكرية متمثلة بسلاح الجو الروسي , فضلا عن الإمدادات بالسلاح والعتاد والأجهزة العسكرية المتطورة وبالتعاون مع الحلفاء ( إيران , حزب الله اللبناني).
  • 2- دعم الحكومة السورية سياسياً , بالتعاون مع الصين من خلال إيقاف القرارات الدولية وخصوصاً قرارات مجلس الأمن في ما يخص الشأن السوري , بواسطة حق النقض (الفيتو) .
  • 3- الحرص على عدم سقوط النظام السوري قبل الأزمة وأثناءها, و يمثل عكس ذلك بالنسبة لروسيا بمثابة ضربة خطيرة لهيبتها الدبلوماسية في العالم .
  • 4- دعم الحكومة السورية اقتصادياً , من خلال إعفاء جزءٍ كبيرة من الدين السيادي السوري وتقديم المعونات المالية بمشاركة إيران.

ثانياً : دور الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا:

اتجهت الولايات المتحدة في عهد الرئيس “أوباما” منذ بداية الأزمة السورية للدخول في تطورات الأوضاع بسوريا من خلال إتباع “استراتيجية تمكين المعارضة” لتكون بديلا عن الأسد، حيث كان يسيطر داخل الإدارة الأمريكية اعتقاد بأهمية الترتيب لمرحلة ما بعد الأسد، وكيفية تجنب تكرار سيناريو العراق، من خلال تجنب انطلاق عمليات انتقام طائفية قد تشهدها سوريا في حال سقوط الأسد , وتنفيذاً لتلك الإستراتيجية قامت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات عسكرية محدودة للمعارضة المسلحة السورية، وتواجدت مجموعة من الاستخبارات الأمريكية في تركيا للتأكد من عدم وصول هذه الأسلحة للقاعدة .

كما أصبح هناك حرص أمريكي في عدم تبني خيار التدخل العسكري في سوريا بسبب التجربة السابقة في كلٍّ من أفغانستان والعراق وليبيا، و إعراض الرأي العام الأمريكي، فضلاً عن معارضة كل من روسيا والصين وإيران .

تولّت الولايات المتّحدة وفرنسا قيادة التحرك السياسيّ الغربيّ في التعاطي مع الأزمة السورية ، إلّا أنّ ردودهما تميزت بالتباطؤ خاصّة في المراحل الأولى للازمة ، كما كانت تجاه معظم ثورات الربيع العربيّ , كانت إدارة الرئيس أوباما منشغلة تماما بموضوع إتمام الانسحاب من العراق والخروج من الأزمة المالية التي شلّت الاقتصاد الأميركيّ والغربيّ عموما، وعندما اندلعت الأزمة السورية، لم تُخفِ واشنطن خشيتها من انعكاس حال عدم الاستقرار في سورية على وضع قواتها في العراق ، لذلك كانت تفضّل تحقيق أكبر قدرٍ من الهدوء الإقليمي حتّى تتمكّن من إنجاز سحب قواتها، ما يفسّر تلكّؤها الدخول في الأزمة السورية لتغيير موازين القوى الإقليمية، على الرغم من الدعوات العديدة من داخل واشنطن والعالم العربيّ للقيام بذلك.

لذلك أصبح خيار “قيادة العالم من الخلف” تكتيكاً أمريكياً قابلاً للتطبيق،  وينطبق ذلك على إدارة الأزمة السورية “عن بعد” فبدلاً من التحشيد العسكري في الميدان، اصبح بالإمكان تحريك الحلفاء الأقرب ألى الأزمة وإدارتها من خلالهم، ويطرح الكاتب “ايمانويل تود” نموذجاً لتفسير السلوك الدولي الجديد للولايات المتحدة واصفاً إياها بأنها لا تعاني من فرط القوة، و إنما انخفاضاً في قوتها ويقدم رؤيته بأن القوة الأمريكية في تراجع و أن مراكز القوة في العالم تتعدد فضلا عن التكتلات الإقليمية التي لا تجد جدوى من وجود مركزية للولايات المتحدة على المستوى العالمي.

ويعد تكتيك “قيادة العالم من الخلف”, مرتبطاً بشكل طفيف مع استراتيجية الانكماش التي تتبناها الإدارات الأمريكية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة،الهدف من ذلك هو تقليص الإنفاق العسكري والخسائر في المعدات والأفراد، لكنه يترك ثغرة تستغلها القوى المناوئة في ملئ الفراغ الناتج عن عملية الانكماش الأمريكي قد تتسبب في تمدد نفوذ تلك القوى في مناطق الصراع , انعكس ذلك على النفوذ الروسي داخل الأزمة السورية التي تعد مرتكزا أساسيَا للنفوذ والسياسة الخارجية الروسية داخل منطقة الشرق الاوسط، لذلك تهدف خطة القيادة من الخلف إلى عرقلة أية محاولات روسية، التوسع داخل المنطقة وملئ الفراغ الناتج عن تنفيذ استراتيجيه الانكماش الأمريكي

وبذلك نجد أن الدول المؤثرة في الأزمة السورية والتي تتماهى مع الجانب الأمريكي، لم تكن سوى أدوات تم استخدامها للتأثير في مسار الأزمة وإدارتها، كالسعودية وقطر وتركيا والأردن، من خلال التمويل والتدريب للمعارضة المسلحة،  أو إيواء المعارضة السياسية، بمعنى أخر ان توتر حدة الأزمة أو تهدئتها كان بمتناول الدول الكبرى أبرزها الولايات المتحدة الامريكية.

لذلك نجد ان دور الولايات المتحدة الامريكية  في سوريا اشتمل على :

  • 1- استخدام ورقة الضغط الدولية في مجلس الأمن للتدخل الدولي في سوريا، خصوصاً في قضية الهجمات الكيمائية في سوريا ضد المدنيين .
  • 2- الترتيب لمرحلة ما بعد الأسد، ووضع إستراتيجية تجنب تكرار سيناريو العراق في الحرب الطائفية .
  • 3- دعم المعارضة السورية لوجستياً بالسلاح والعتاد والتدريب .
  • 4- تصعيد حدة الأزمة السورية لفرض الشروط الامريكية , وانعكس ذلك على توتر العلاقات الثنائية مع روسيا .

ثالثاً : التنافس الروسي – الأمريكي في سوريا:

  • التنافس الروسي الأمريكي في المنطقة لم يأتي من فراغ، أو من اجل إثبات الوجود فقط، بل له أسباب جوهرية مهمة، لها نتائج مصيرية على الدولتين، ومنها:

1- تعد المنطقة من أهم مناطق العالم لاحتوائها على أضخم المخزونات من النفط والغاز، وتحتوي على مخزون نفطي كبير جدا، وهي ممول رئيسي للنفط في العالم، اذ يصدر من منطقة الخليج ما يقدر ب(60%) من النفط العالمي، إضافة إلى احتوائها على مخزونات مهمة من الغاز الطبيعي، وخاصة في قطر, العراق وإيران، إذ إن خشية روسيا هو إن أي سيطرة أمريكية كاملة على المنطقة بما فيها سوريا، سوف يحرمها من موارد مالية مهمة تأتيها من خلال تصدير النفط والغاز عن طريق الأنابيب إلى أوروبا، إذ إن سيطرة أمريكا على سوريا يعني إن نفط وغاز الخليج سوف يصبح على أبواب الأوربيين وبأسعار تنافسية من خلال مد الأنابيب من الخليج عبر سوريا وتركيا ودول شرق أوروبا إلى باقي أجزاء أوروبا، وسوف تمتد سيطرة أمريكا على الأسواق النفطية الأسيوية، والتي اغلب دولها حلفاء لأمريكا، وهذا يعني إن الاقتصاد الروسي سوف يضرب في الصميم في حال سيطرة أمريكا على سوريا.

2- موقع سورية المطل على البحر الأبيض المتوسط ويشترك بحدود مع إسرائيل ولبنان والعراق والأردن، يجعلها ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لروسيا، لن تسمح بسهولة بخسارتها، حيث أن سقوط الأسد يعني خسارة حليف مهم في الشرق الأوسط، وتعود اهتمام روسيا بالمنطقة إلى العهد القيصري وحلم الوصول للمياه الدافئة في الخليج العربي، إذ تعد بلاد الشام بصورة عامة، وسوريا بصورة خاصة صلة الوصل بين الغرب والشرق، لذلك ترى روسيا إن وجودها في سوريا هو مصيري لأجل إثبات وجودها عالميا، وإقليميا، وجعلها حلقة وصل بينها وبين باقي دول المنطقة.

3- أن سوريا هي آخر حلقات النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، لذا تحافظ روسيا وبكل قوة على الإبقاء على النظام السوري، وترفض بشدة سحب دعمها له، رغم الضغوط التي تتعرض لها من الغرب والدول العربية، الساعية إلى إنهاء الأزمة السورية سياسياً، إذ ترى روسيا إن أي هيمنة أمريكية مطلقة على المنطقة، يعني انحصار النفوذ الروسي داخل روسيا، وجعلها محاطة بدول اغلبها موالية للغرب وأمريكا، وبالتالي سوف يجعل أمنها القومي مكشوف لأمريكا، وسوف تحاصر روسيا بالقوات الأمريكية دون إن يكون لها فرصة مناورة خارجية، لهذا تحاول روسيا الإبقاء على تواجدها في سوريا لتكون قاعدة متقدمة للدفاع عن روسيا في حالة الخطر، ولو عدنا إلى الدرع الصاروخي الذي أرادت أمريكا نصبه في بولندا أو التشيك لوجدنا إن سبب فشله الرئيسي هو وجود أراضي روسية خلف هذه الدول وهي مقاطعة روسية في بحر البلطيق، مما يجعل من هذه المنظومة الصاروخية الأمريكية هدف سهل للصواريخ الروسية.

4- محاولة روسيا العودة إلى نفوذها السباق في المنطقة وخاصة في العراق واليمن ، فخلال سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على أجزاء من الأراضي العراقية، وتخلي أمريكا عن دعم العراق في مواجهة التنظيم، لجأت الحكومة العراقية إلى روسيا الاتحادية التي زودت العراق بمختلف الأسلحة والطائرات المقاتلة، مما ساعد العراق على صد هجمات التنظيم، لذا تحركت أمريكا وبدعم مالي ولوجستي عربي إلى مساعدة التنظيم من أجل إحداث خلل في المنطقة، لإعادة احتلال العراق مرة أخرى.

كذلك إن تسارع الأحداث في اليمن والتدخل السعودي ضد الحوثيين، جاء بدعم أمريكي مباشر، لان الأحداث في اليمن كانت مهيأة لسيطرة الحوثيون على أجزاء كبيرة من اليمن، وكان اليمن أمام سيناريو وهو يمن موحد تحت سيطرة الحوثيون المدعومين من إيران حليفة روسيا الاقوى في المنطقة، أو تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب، وفي كل الحالات فان نفوذ روسيا سوف يعود لليمن كاملا او جزئياً، لذا دفعت أمريكا بالسعودية عوضا عنها للوقوف بوجه الحوثيين ، لأن استلامه للحكم سيكون ضربا لمصالح أمريكا في المنطقة.

5- التدخل الروسي في سوريا جاء رد فعل عن الأنباء التي تحدثت عن نية دول عربية كالسعودية وقطر بالاشتراك مع تركيا وأمريكا التدخل العسكري المباشر في سوريا بهدف معلن وهو قتال تنظيم الدولة الإسلامية، ويجري الاتفاق الآن لأن يكون هذا الأمر في مقابل إسقاط النظام السوري، لذلك بادر الجانب الروسي للتدخل العسكري المباشر في سوريا عام 2015 للتصدي لهذه التحركات المزعومة، إذ تمت تصفية قادة كبار من تنظيمات متشددة كتنظيم داعش والنصرة وحركات إرهابية أخرى , من خلال توجيه ضربات جوية مستعينة بقواعد روسية موجودة على سواحل سوريا بالبحر الأبيض ودخلت على خط المواجهة في سوريا بشكل ملحوظ وانقلبت المعادلة من مفاوضات “ضد” النظام السوري، الى مفاوضات “مع” النظام السوري المتقدم على العارض .

6- إن روسيا دخلت سوق تصدير السلاح في الشرق الأوسط بكل قوة، وأصبحت منافس قوي لأمريكا في المنطقة، لهذا فان روسيا لا تريد إن تكرر خسارتها مليارات الدولارات من مبيعات السلاح إلى ليبيا عندما سقط نظام معمر القذافي، وهي لا تريد تكرار نفس الأمر في سورية، بالنظر إلى مبيعات الأسلحة الروسية الهائلة إلى سورية والتي بلغت( 4.7) مليارات دولار بين عامي 2007 و2010، لذا تحافظ موسكو بكل قوة على استمرار النظام السوري وتقدم له كل وسائل الدعم لإبقائه فترة أطول.

الخلاصة:

في ضوء مما تقدم ليس من مصلحة أمريكا أو روسيا الاندفاع إلى حرب كونية لا تبقي ولا تذر، لان المواجهة العسكرية بين القوتين سوف تكون نهاية العالم، كما إن أغلبية دول العالم إن لم تكن كلها لا توافق على إي تصعيد أو مواجهة بين القوتين العظمتين، لأنها ستتعرض للدمار، كما أن اندفاع روسيا القوي في سوريا وبهذا الحجم , جعل الغرب وأمريكا يدرك مدى جدية روسيا في محاربة الإرهاب المدعوم من الغرب، وان أي هزيمة للإرهاب على يد روسيا منفردة سيقوي موقفها عالميا ويضعف أمريكا والغرب ، كذلك أن الغرب لا يريد للازمة أن تؤثر على أسعار النفط المنخفضة، إذ إن أي توتر في المنطقة سيقود إلى ارتفاع أسعار النفط، وستكون روسيا المستفيد الأول منها، لذا دعت اغلب دول أوربا أن يكون الرئيس السوري (بشار الأسد) جزء من الحل في سوريا وهذا تغير غير مسبوق في الأزمة.

الخاتمة :

إن أزمات المنطقة لا يمكن حلها إلا عن طريق التوافق بين القوتين، الروسية والأمريكية، لأن استمرارها سوف يقود إلى تدخل دول أخرى تبحث عن نفوذٍ في المنطقة، فمن خلال مراقبة الأحداث في سوريا والعراق نرى أن دول الجوار وحتى دول العالم الأخرى لم تكن لها رؤية واضحة من أزمات المنطقة, فضلاً عن أن أساس التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا حول منطقة الشرق الأوسط لا يمكن حصره في مجال واحد فقط وهو الوصول إلى مصادر الطاقة التي تزخر بها المنطقة، بل هناك مجالات أخرى لا تقل أهمية عن الطاقة وتلعب دور مهم في رفع وتيرة التنافس بينهما في بعض الأحيان، والتي من بينها المجال الجيوبوليتيكي للمنطقة, و مجال تجارة السلاح.

قائمة المصادر و المراجع:

1- بافل باييف , القوة العسكرية وسياسة الطاقة : بوتين والبحث عن العظمة الروسية , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ابوظبي، 2013.

2- حيدر علي حسين , سياسة الولايات المتحدة الامريكية ومستقبل النظام الدولي ,السياسة الامريكية الخارجية والعلاقات الدولية , دار الكتب العلمية-بغداد , ط2, 2014.

3- عبد القادر رزيق المخادمي, القواعد العسكرية الامريكية الروسية وخاطرها على الامن الدولي, دار الفجر للنشر والتوزيع, القاهرة 2013, ط1.

4.حيدر صلال ،التنافس الروسي الاميركي في سوريا،المركز الديمقراطي العربي ،مجلة العلوم السياسية والقانون،العدد الثالث بتاريخ يونيو \2017،ص1.

5.خضير النداوي،ريام علي حسين،الاكتشافات النفطية الجديدة في الامريكيتين وتأثيرها على اسعار النفط العالمية بعد 2005،دار دجلة ناشرون وموزعون،المملكة الهاشمية الاردنية،الطبعة الاولى 2018،ص127.

  1. كاظم هاشم نعمة , روسيا والشرق الاوسط بعد الحرب الباردة , فرص وتحديات , توزيع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات, الطبعة الاولى , بيروت 2016.

خاص – المركز الديمقراطي العربي

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق