fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

غزة والانفجار القادم

اعداد : د.محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

لكل معركة ملامحها وما يميزها عن غيرها من عناصر جديدة، وما جرى في قطاع الاربعاء وصبيحة يوم الثلاثاء 29 و 30 ايار من اشتباك؛ كسرت المقاومة الفلسطينية به جدار الصمت وقلبت التوقعات والحسابات الاسرائيلية؛ رسم الصورة من جديد في العلاقة المعقدة بين الاحتلال والمقاومة والواقع الداخلي و الاقليمي المواقف المتباينة والمصالح المتعارضة؛ الرد العسكري كسر الصورة التي بلورها الاحتلال بعد حرب 2014 وهو عدم رغبة المقاومة في الانجرار الى الحرب؛ ففعل نظرية الردع النشط، وفرض السيطرة على المشهد السياسي والحالة الامنية، وطبق نظريته الأمنية؛ الضربة الاستباقية المحدودة لإنهاك العدو واستنزافه ( المقاومة الفلسطينية) وأخضعها للتجربة الميدانية، لكن ما حدث من الهجوم السريع والكثيف والرد العنيف والمباغتة كانت كالصاعقة، وهذا افضل تكتيك للمقاومة؛ المباغتة ومسك زمام المبادرة وإحداث الصدمة لإرباك حسابات العدو، وهذا ما تم،  وهو الان في حالة عدم توازن ومرتبك؛ حساباته السياسية والميدانية تهاوت؛ اذ سيكون  مضطر للتنازل عن جبهة الشمال لحساب جبهة الجنوب غزة، وهو غير معني بتحويل جبهة غزة الى الصدارة والاهتمام على حساب الملف الإيراني ؛ بينت وزير التربية والتعليم للكيان الاسرائيلي ” يجب ان لا ننزل نظرنا عن هدفنا الاساسي ايران ولن نحرف البوصلة عنها لان هذا ما يريدونه من اطلاق النار ” وبحسب ما صرح به اكثر من مسئول ان اسرائيل ير معنية بالحرب و تخشى من الانجرار الى حرب مفتوحة، ومن عدم القدرة على تحقيق الاهداف لغياب الاستراتيجية الواضحة في تحديد طبيعة وحدود الاهداف العسكرية التي تخدم الرؤية السياسية للمؤسسة العسكرية، ويحرص الا يقع في الخطأ  الذى ارتكبه في الحرب السابقة 2014  بترك تحديد الاهداف السياسية للعسكريين اثناء المعركة كما ذكر تقرير المراقب العام للدولة.

أهداف الحرب على غزة:

تتصاعد الاصوات من وزراء في حكومة نتنياهو تطالب باحتلال غزة وهذا يثير السؤال هل إسقاط حماس والقضاء عليها هدف ممكن تحقيقه؟ والسؤال الاخر هل معنية اسرائيل بإسقاط حماس ولمصلحة من؟

هذه المواجهة اثارت الكثير من التساؤلات امام القيادة الاسرائيلية، وكشفت نقاط الضعف في التفكير الاستراتيجي، بعدم القدرة على احتواء التحولات العسكرية والسياسية في المنطقة بفعل أي تغيير في قواعد المواجهة وادارة الصراع من قبل المقاومة الفلسطينية ولقد أثبتت أنها أي المقاومة الفلسطينية  هذه المرة انها لا تعمل وفق مبدأ عدم الانجرار حين بدلت صورة المشهد الميداني، وأوفت بوعود الرد على عدوان الاحتلال على قاعدة أن يد العدو ليست حرّة دومًا، وكان من الجيد في اللغة السياسية والدبلوماسية ان  تصرح ان قاعدة الاشتباك مع الاحتلال قامت على قاعدة معاقبة المعتدي بالضعف ومقاومتنا بإذن الله يجب ان تبني استراتيجيتها على ذلك معاقبة العدو بالضعف في أي اعتداء قادم، فهذا العدو لا يفهم لغة السلام، والسلام على ماذا؟  الاستسلام والتنازل عن حقنا بالوطن.

لغة المدافع لغة الردع:

كل قذيفة مدفع تغني عن سنوات عجاف حول المائدة المستديرة ولقد حققت هذه الجولة القصيرة جملة من الاهداف العسكرية الامنية في قواعد التحكم في اللعبة مع الاحتلال اسرائيل تخشى من سيطرة المقاومة على فرض زمن المعركة؛ يسرائيل كاتس وزير الاستخبارات  لدولة الاحتلال “يجب أن يدركوا أنهم ليسوا من يقرر متى تنتهي هذه (الجولة)، وإنما فقط نحن من يقرر متى تنتهي، وإلا لن يكون هناك ردع إسرائيلي”. على حد تعبيره.

وفي بيان الاجنحة العسكرية حددت القواعد الجديدة وكما جاء في البيان :

 أولاً: لقد مضى الوقت الذي يحدد فيه العدو قواعد المواجهة ومعادلات الصراع منفرداً، فالقصف بالقصف، وإذا كان العدو يستقوي بقوى الظلم والطغيان فإننا نستقوي بالله ثم بعزيمة شعبنا وما لدينا من مقدرات امتلكناها بفضل دماء الشهداء ونوجهها اليوم للعدو وفاءً للشهداء وإسناداً لشعبنا في معركته المتواصلة لنيل حقوقه، ونحذر العدو من مغبة إصراره على كسر المعادلات مع المقاومة أو العدوان على شعبنا وأهلنا، ونؤكد جهوزيتنا للتصدي بكل ما أوتينا من قوة لأي عدوان أو حماقة يرتكبها العدو.

 ثانياً: إن الصديق والعدو يعلم بأن حساباتنا تنطلق من قرارنا الوطني الخالص المرتكز على إرادة شعبنا ومصالحه وتطلعاته، وبالتالي فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام عنجهية الاحتلال وقيادته المتغطرسة ولن نسكت على جرائمه، وقد أثبتت الأيام وستثبت في كل مرحلة من الصراع بأن ردنا يأتي في الوقت المناسب والمكان المناسب والطريقة المناسبة.

 ثالثاً: إن شعبنا المرابط العظيم الذي يقف شامخاً في مسيرة العودة وكسر الحصار يستحق كل تحية وإجلال على بطولاته الفريدة وعطائه الكبير، ونحن ملتحمون مع شعبنا في تطلعاته للحرية في كل الميادين، وكما أثبتت مقاومتنا اقتدارها في الميدان المناسب في مواجهة العدو، أثبت شعبنا وسيثبت للعالم بأنه ماضٍ في مسيرته المباركة حتى تحقيق كافة أهدافه بإذن الله.

لا شك ان الخيارات امام الجميع  محدودة وهامش المناورة ضيق جدا؛ اما الانسحاب من المعركة بهدوء والاستسلام للقواعد الجديدة التي فرضتها المعركة الاخيرة  او الانجرار الى حرب واسعة وهذا واضح مستبعد لكن الاحتلال لن يخضع للتغير والتنازل عن سيطرته الأمنية وأتوقع ان الاحتلال ينتظر لحظة الصفر ليسجل الضربة الاخيرة لتعطي الانطباع بتحكمه بقواعد الاشتباك وحجم الخسائر للدعاية الداخلية.

ولقد برهنت المعركة على قدرة المقاومة على ادارة المعركة من غرفة قيادة واحدة وهو العامل المهم جدا في الرد والثبات على الاحتلال الذي  يستخدم كثافة نار وقصف عنيف لتثبيت نظريته الردعية بعد ان سقط الرهان على صمت المقاومة والحذر من الانجرار حرب مفتوحة كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتصعيد واسع في قطاع غزة، لكنه لا يزال يحاول تجنبه موضحة انه “حتى يوم أمس، كان التقييم والاعتقاد في الجهاز الأمني بأنه يمكن وقف التصعيد في الجنوب ولن تتدهور إسرائيل إلى عملية في قطاع غزة ليس معنيا بها الجيش، فيما تعتقد القيادة السياسية أنها لن تحقق نتائج استراتيجية من شأنها تغيير الوضع في الجنوب مقابل حماس”. وهذا يجيب على الاسئلة التي اوردنا اسقط حماس وهل اسرائيل معنية بذل وبحسب ما صرح به وزير الاستخبارات يسرائيل كايتس ان الكابينت لم يناقش هذا الامر وإسرائيل غير معنية باحتلال غزة من جديد وإسقاط حماس لأنها ليست مهمة دولة (اسرائيل) كما صرح.

الخوف من الانفجار:

النظام المصري اللاعب المركزي الحيلولة دون الانفجار ووقف الاشتباك حيث أعلنت مصر عن عقد اجتماع دبلوماسي استخباراتي مع الاطراف ؛ فلسطين والأردن، بالقاهرة، غداً الخميس 31/ 5/ 2018، لبحث سبل وقف التصعيد العسكري في قطاع غزة، لان شبح الحرب قائمة ما لم تحل ازمة غزة الانسانية وفك الحصار ودور الاطراف فيها والضغط على السلطة لإنهاء الاجراءات العقابية والعودة الى استكمال خطوات المصالحة، بعد ان ادرك جميع الاطراف والإسرائيليين منهم ان الاعتقاد الذي يسود اليوم للغزيين ان الانفجار في وه اسرائيل الحل الوحيد لإنهاء الحصار وجذب الاهتمام العالمي وإعادة القضية الى مركز الاهتمام ووقف مؤامرات التصفية وصفقة ترامب، وان المعركة هناك ضغط داخلي للاستعجال بها لإرباك كل الاطراف المعنية بالصراع الدائر مع الاحتلال والحصار على غزة.

الخلاصة:

المعادلة التي تحكم العلاقة بين الطرفين الفلسطينيين والاحتلال دفع الثمن للمعتدي وهذا ما يجسده رد المقاومة على اعتداء الاحتلال المتكرر خاصة بعد العدد الكبير من الشهداء الفلسطينيين في مظاهرات مسيرة العودة الشعبية السلمية وكأن شهوة الاحتلال الاسرائيلي في القتل ارتفعت مع استشعارها ان المقاومة غير معنية بالرد والقتال

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق