الشرق الأوسطعاجل

الخيارات المتعددة : غزة والاحتلال الاسرائيلي!!

اعداد : د.محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

 

الفرضية في التحليل قدرة وإمكانية احتلال قطاع غزة في المدى المنظور من دولة الاحتلال؛ مع ان الواقع يتنافى مع حقيقة التحرر لغزة من قبضة الاحتلال الاسرائيلي؛ وارى انه تحرر بمقاييس الاحتلال بلا قدرة على الحياة، ولا سيادة، ومن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه جماعة اوسلو انهم قبلوا بفكرة الدولة الفلسطينية دون ان يتمكنوا منها؛ باعتراف دولي اسرائيلي كامل، وليس كما هو مشروط تركها للمفاوضات كل خطوة تتم بتوافق الجميع من الاطراف ولا يحق لطرف ان يقرر الخطوات السياسية لوحدة او تغيير ما على الارض دون موافقة الطرف الآخر، و انسحاب شارون من غزة دون الاتفاق مع الطرف الفلسطيني وخاصة حماس التي كانت تسيطر على الارض هو بمثابة عدم الاعتراف القانوني بسيادة الطرف الفلسطيني، وان الامر لا يعدوا كونه اعادة تموضع وتمركز جيش الاحتلال  لتضليل العالم بانسحاب اسرائيل من غزة او هي كانت تصب في نظرة سياسية بعيدة للالتفاف على اتفاق اوسلو، وتهيئة الارضية السياسية و المناخ الإقليمي والدولي باعتبار غزة هي الدولة الممكن الاعتراف بها من اسرائيل وهي في نظري كانت معدة من قبل شارون لإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية وتهويد جميع مناطق الضفة وحل السلطة في اطار تفاهمات تتمحور حول الحكم الاداري لأهل الضفة او مواطنة اسرائيلية وبذلك تنتهي القضايا العالقة الجوهرية القدس والحدود واللاجئين لكن الموت عجل بعرقلة مشروعه، وهو ما يتم الان على ايدي الادارة الامريكية وحكومة اليمين الاسرائيلي استكمالا لخطوات الانسحاب الاحادي الجانب من غزة وهو ما تحاول تترجمه خطوات التصعيد الامريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتخلي عن فكرة حل الدولتين.

دوافع عودة احتلال غزة:

  • هذا يطرح السؤال الجوهري هل يستطيع الجيش الاسرائيلي احتلال غزة والسيطرة عليه الكاملة؟

هذا بحاجة الى قراءة عميقة الى اسباب الانسحاب الاول وهم ما تقدم في البداية من التحليل كأرضية للإجابة على السؤال؛ بمعني اذا بقيت دوافع وأسباب الاحتلال قائمة فصل غزة عن الضفة كنواة لمشروع الدولة الفلسطينية فلا معني لعودة الاحتلال، وهذا في نظري سيكلف الاحتلال اثمان باهظة.

باستطاعة جيش دولة الاحتلال بقدراته العسكرية ان يجتاح قطاع غزة؛ لكن هل بمقدوره البقاء لمدة طويلة في نظري لا؛ لأنه سيدفع ثمنا باهظا بجعل قواته اهداف سهلة وقدرة المقاومة على القتال من نقطة الصفر كلفت الاحتلال في الحروب السابقة الكثير ويجعل من جنوده وآلياته العسكرية هدفا سهلا ؛ نعم قد تفقد حماس القدرة على استخدام ترسانة كبيرة من السلاح مثل الصواريخ والمدفعية لكنها ستعود الى السلاح الاساس الذي يعتمد على القنابل والعبوات والمتفجرات وشبكة الانفاق الداخلية والعمل الاستشهادي، وهو اخطر سلاح، وقد تمنح المقاومة اعادة المقاومة في الداخل عبر ارسال الاستشهاديين وعودة الصورة القديمة الحافلات والأسواق والأماكن العامة وهي تواجه الموت غير المتوقع.

اذن العودة الى احتلال غزة له مخاطر وتداعيات سياسية وأمنية وأخلاقية؛ لا اتخيل ان دولة الاحتلال مستعدة لدفعه الا؛ وهذا استثناء وشرط جوهري ان يكون ما يطرح من صفقة العصر ومشروع غزة متفق عليه مع الاطراف المعنية ومنهم مصر لفرض ذلك بالقوة وهو ما يفسر مطالبة البعض انهاء حكم حماس لان ذلك بدون معنى ان لم يوجد يديل أخر يحكم غزة او يحل محل الوضع القائم غزة الجنرال عاموس غلعاد الرئيس السابق للدائرة الأمنية والسياسية بوزارة الحرب الإسرائيلية يتحدث عن فرضية دولة اسرائيل الملائمة للمرحلة السياسية وأزمة غزة وهي تعتمد على الردع النشط اضعاف حماس باستمرار بتوجيه ضربات متواصلة على فترات زمنية كلما احتاج الامر ذلك إن “الفرضية الملائمة للتعامل مع الأزمة الناشبة في قطاع غزة تتمثل بمواصلة إضعاف حماس دون اللجوء لإعادة احتلال القطاع وحين تستمر المواجهات مع حماس بين حين وآخر في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مهم أن تحدد إسرائيل عنوانا مركزيا لأي نقاش يجري داخل أروقتها السياسية والعسكرية، وهو: لن يكون هناك اتفاق أبدا مع حماس”.

اما في فرضية الاحتلال يتحدث الجنرال غلعاد أنه “يمكن إعادة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، وهناك خطط عسكرية لتحقيق ذلك، وربما نضطر لذلك في نهاية الأمر”، مستدركا بقوله: “لكن يجب أن نفهم ابتداء ما هي حيثيات إعادة الاحتلال، فهناك مليونا إنسان على مساحة 364 كيلومترا مربع، كان فقط عددهم 250 ألف نسمة عند احتلالها في 1967”.

وهذا يعني القاء المسؤولية الكاملة على اسرائيل لوفير متطلبات الحياة للسكان الفلسطينيين في غزة، وهذا لا اتصور في اسرائيلي من اليمين يتمنى ذلك؛ ستنفرد اسرائيل كمحتلة لإدارة قطاع غزة ولن تتمكن من تجنيه أي دعم لذلك، والخطر الانقلاب الامني وعدم الاستقرار الذي سينجم عن ذلك من ازدياد وتيرة القتل والأعمال العسكرية وتأثيراتها او انعكاساتها على دول الجوار.

وفي نظري وحسب تحليلي ان هناك امر ما: هل بإمكان دولة اسرائيل ان تفتح اكثر من جبهة وتتخلي عن الاهتمام الكبير بجبهة الشمال والملف الايراني وتمركز ايران في سوريا ؟ وهل تدرك مخاطر تحول سوريا الى دويلات وكانتونات دون سيطرة مركزية في حالة انهيار حكم الاسد بانسحاب ايران من سوريا؟ هذا مرتبط بالتفاهم الامريكي الاسرائيلي حول سيناريو الحل في المنطقة او ما نسميه سايكس بيكو الجديدة في المنطقة.

لماذا لا تتفاهم اسرائيل مع حماس؟

سؤال يحتل مكانة في عقل بعض السياسيين والأمنيين الرسميين والكتاب الاسرائيليين وقد نادى به الكثير منهم؛ الحديث مع حماس وإهمال السلطة ؛ هذا يعني نسف اوسلو ولهذا تداعيات اممية على اسرائيل خاصة من قبل دول اوروبا التي تتبنى حل الدولتين والتي ترى في اوسلو الطريق الوحيدة للوصول الى حل الصراع والحفاظ على مصالحها في الشرق الاوسط لكن ذلك لا يعتبر مقترح مقبول في الدوائر الرسمية لانه اعتراف بمنظمة سياسية معادية ولا تعترف بالوجود اليهودي كدولة قومية او يهودية وهذا الشرط الذي بناءا عليه اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ولم تعترف بالحق الفلسطيني وتركته لطاولة المفاوضات تقرر وتحدد حدود ومفهوم الاعتراف بالحق الفلسطيني بدولة مستقلة.

بذلك دولة اسرائيل تتأرجح بين خيارات متعددة لكل منها تبعات خطيرة الاحتلال الكامل لقطاع غزة او البقاء على غزة كما هي لكن تقديم عروض في نطاق الهدنة وتخفيف الحصار وإبقاء حالة التشرذم والانقسام وتغييب الشريك كما تدعي او فتح قنوات سياسية مع حماس لكن هل اسرائيل تدرك او تبلور ملامح مشروع الحل مع حماس وحدوده ومتطلباتها الامنية؟ وهل حماس تقبل بالعرض المحدود الذي هو ادنى من مفهوم الدولة في حدود 67 حسب وثيقة حماس الاخيرة؟

الخلاصة:

المشهد السياسي لا يمكن التحكم به من كل الاطراف وهي قد تنزلق لحالة الفضى الامنية وعدم الاستقرار وهو العنصر المهم في النظرية الامنية الاسرائيلية وقد تضر الى اجتياح واسع لكن لفترة زمنية لإضعاف حماس لدرجة يصعب عليها السيطرة على القطاع ومنح فرصة لعودة السلطة ومن ثمن تمرير صفقة العصر اذا كانت حقيقة وليست مناورات سياسية او لفرض حل على السلطة يتوافق مع شعار الدولة لكن بالمعايير الاسرائيلية بلا سيادة ولا سلاح ثقيل ولا جو وحرية جيش الاحتلال التعامل مع الحالات التي تشكل تهديد على امن اسرائيل بشكل مباشر وفي النهاية يمكنني ان اقول ان الحل الامني مؤقت ولا بد من حل سياسي وان كان مؤقت منح الفلسطينيين حق الاستقلال والدولة في حده الادنى على الاقل لمنح المنطقة حالة من الاستقرار والاسترخاء بعيد عن الحروب لفترة زمنية قد تطول او تقصر وبحسب تغيير موازين القوى يمكن الانقلاب والدخول في جولة صراع لوضع نهائي في علاقة الصراع مع دول الاحتلال.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق