fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

السياسة والقطاع السياحي في العراق

 

اعداد: د. نوار السعدي  – استاذ الاقتصاد الدولي في جامعة اربيل الدولية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمه:

تواجة الدول النامية تناقضات تتمثل في كون هذة الدول تمتلك أمكانات طبيعية وتاريخية وبشرية غير مستغلة وتعتبر مع الوقت نفسة وسيلة للتنمية والتعمير من الناحية السياحية فضلا عن المساهمة في بقية القطاعات الأقتصادية الأخرى , لكن تواجة هذة الدول عقبات داخلية وخارجية تضعف قدرتها في تحقيق قدرتها على تحقيق هذة الأهداف. والسياحة كنشاط أقتصادي لايمكن تجاهلها ضمن مكونات السياسة الأقتصادية للدول أيا كان شكلها الدستوري ونظامها السياسي والأقتصادي بل تعطيها بعض الدول أولوية في هذة المكونات فتصبح السياسة السياحية الشاملة ملزمة لهذة الدول كباقي السياسات التجارية , وسياسة الأسكان والسياسة المالية وغيرها, ولا شك تنميتها تعكس بالفائدة على الحياة الأقتصادية ولأجتماعية والثقافية للمجتمع ولذلك يجب أن تكون سياسة شاملة في مضمونها وطموحة وواقعية في أهدافها . من هنا تأتي أهمية موضوع بحثنا حول واقع السياسة السياحية في العراق كمحاولة متواضعة لتقييم هذة السياسة رغم طول الفترة الزمنية الممتدة من الستينيات الى نهاية 2008 والتي عرفت بالتغيرات السياسية والأقتصادية ةالأجتماعية والثقافية المتتالية والسريعة أحيانا , وبناءا على ذلك حاولت الباحثة طرح طموحات نمو مستقبل أفضل لرسم سياسة سياحية شاملة ومنسجمة مع المرحلة الراهنة والقادمة ومن خلال ثلاث مباحث :

  • المبحث الاول :تقييم السياسة السياحية في العراق
  • المبحث الثاني :رؤيا مستقبلية للسياسة السياحية الشاملة في العراق
  • ثم الأستنتاجات والتوصيات

الأطار المنهجي للبحث

  1. مشكلة البحث :

رافقت عملية التنمية السياحية في العراق طيلة العقود الماضية معوقات وأزمات سياسة واقتصادية محلية ودوليةمتعاقبه اضعفت القطاع السياحي تخطيطا وتنظيما وتسويقا مما أثر سلبا على استقرار السياسة السياحية في العراق .

  1. هدف البحث :

توجية صانعي القرار في القطاع السياحي في العراق الى السياسات الواجبة أتباعها في تنمية القطاع في ظل التحولات السياسية والأقتصادية والمستجدات على الساحة المحلية والدولية من أجل دفع المتغيرات السياحية بأتجاة تحقيق أهداف التنمية الوطنية الشاملة.

  1. فرضيات البحث :

الأولى – أن السياسة السياحية في العراق شاملة لأهداف التنمية الوطنية الاقتصادية والسياسية والأجتماعية والثقافية والبيئية والصحية.

الثانية – سوء ادارة التنمية وعدم واقعية الأهداف أضعف السياسة السياحية في العراق وجعلتها غير منسجمة مع الطموحات الوطنية.

  1. أسلوب البحث :

أعتمدنا ألاسلوب الوصفي الكيفي في كتابة فقرات البحث كون الأسلوب المناسب لهذا النوع من الدراسات والتي تجمع بين السرد التاريخي والتحليل المنطقي لموضوع الدراسة أضافة الى أن حدود البحث تتضمن عقود طويلة تبدأ من 1960 ولغاية 2008

المبحث الاول

تقييم السياسة السياحية في العراق

من خلال قرائتنا لللأحداث التي رافقت المراحل الخمس المذكورة في المبحث السابق والتي تعكس أبرز الملامح السياسة السياحية في العراق في ظل الأزمات السياسية والأقتصادية والتحديات والتهديدات المستمرة والتي تركت أثارها على المجتمع العراقي في كل مجالات الحياة المختلفة وكانت التحديات أكبر في المجال السياحي أضافة الى معرفتنا بالمناخ السياحي في العراق كوننا مهتمين وأكاديمين نستطيع تقيم السياسة السياحية الشاملة في العراق معتمدين على بعض المؤشرات الأقتصادية والأجتماعية والسياحية والفنية والتنظيمية وكالأتي :

أولا : عدم أعتماد سياسة سياحية رسمية واضحة وثابتة أثر سلبا على دور السياحة كقطاع أنتاجي وكعامل مؤثر في السياسة الأقتصادية في العراق خاصة وأن الأقتصاد العراقي أقتصاد أحادي الجانب بأعتماد النفط هو المصدر الرئيسي للدخل القومي مع الأخذ بنظر الأعتبار التقلبات والتدهور في مساهمة القطاع النفطي في فترات الازمات والحروب خلال فترة التسعينيات بشكل خاص وحتى بعد 2003 لكن تجاهل دور القطاع السياحي المهم والذي كان من الممكن أنة يكون قطاع رائد في ظل الأزمات ومصدر دخل بديل أساسي للموارد النفطية في حالة التدهور أو النضوب جعلت هذة النظرة الجزئية للسياحة أنة يكون في ذيل قائمة الأهتمامات للدولة.

ثانيا : أغلب الأهداف التي أعتمدتها السياسة السياحية كانت غير واقعية وعلى مدى الأربع العقود الماضية كونها لا تتناسب مع أمكانيات البلد المختلفة لذلك جاءت نتائج هذة السياسة تتضمن أنحرافات واضحة عن الأهداف المرغوب بها. وكانت التكلفة أكبر من المنفعة أقتصاديا وأجتماعيا مثال ذلك خطة المسح السياحي الشامل التي أعتمدتها المؤسسة العامة للسياحة لأول مرة في العراق من قبل الخبراء الفرنسيين ولأمدين الأول (1976 – 1980 ) والأمد الثاني (1981 – 1985 ) والتي كلفت الدولة ملايين الدولارات أنذاك كانت النتيجة ضعف في كفاءة التنفيذ وأنحرافات كبيرة عن المخطط وكالتالي؛

  • فيما يخص سياسة توسيع الطاقة الأستيعابية وحسب الهدف السياحي والمتمثلة بعدد الاسرة الفندقية والدور السياحية أعتمادا على تقديرات الطلب السياحي , كانت كفاءة التنفيذ للأمد الأول 25% عما هو مخطط وكانت النسبة للأمد الثاني 64% ونشير هذا التدني بنسب التنفيذ الى ضعف الجهة التنفيذية من ناحية وميل خطط التطوير السياحي الى وضع أهداف طموحة جدا لا تستند الى واقع القدرات التنفيذية المتاحة للبلد من ناحية أخرى وهذا بحد ذاتة عبئا كبيرا أبطأ من معدلات النمو المرغوب فية لدعم التنمية الوطنية في تلك المرحلة التي صاحبتها ظروف الحرب مع أيران والتي زادت من تكلفة الخطة.
  • وحسب مؤشرات الخطة الرئيسية فيما يخص تقديرات الحاجة الى الكوادر وبمختلف المستويات المهارية (جامعة – معهد عالي – ثانوية وتحت الثانويه -غير ماهر) وسواء في منشأت الأيواء أو الخدمات التكميلية وللأمدين (1976- 1980) والثاني (1980-1985)من المؤسف أن المستوى الجامعي لم يكن متوفرا أصلا للأمد الأول وهذا خطأ كبير لواضعي السياسة التخطيطية والجهات المسؤولة عن اتخاذ القرار في القطاع السياحي العراقي ,وكانت كفاءة التنفيذ للأمد الثاني على مستوى الجامعة 41%من المخطط وهذا يعد أنحرافا بسبب عدم واقعية الهدف, أما على المستوى الدبلوم كانت النسبة أعلى عن ما هو مخطط للأمد الأول نسبة تحقيق الهدف 207% وللأمد الثاني كانت النسبة جيدة 96,8% لصالح مؤسسة المعاهد الفنية. وكذلك على مستوى الثانوية وتحت الثانوية ( لخريجي معهد بغداد للسياحة والفندقة) حيث كانت نسبة تحقيق الهدف لا تتجاوز 6,4% من المخطط للأمدين من سني الخطة علما بأنة تم فتح معهد نينوى للسياحة والفندقة عام 1988أي بعد عشر سنوات تقريبا من السنة الأولى لتنفيذ الخطة عام 1977) وهذا يعد عدم توازن في بناء العرض من قوة العمل المتخصصةمع الطلب عليها لتلبيه أحتياجات البلد الفعلية من القوة العاملة. علما انة من المفروض حسب المخطط أنة يساهم القطاع العام 70%من تقديرات الخطة و 30% يساهم بها القطاع الخاص من الطلب المقدر في السوق السياحية ولم تتوفر أي بيانات عن دور القطاع الخاص بتوفير هذة النسبة من عدمها. والسببين الرئيسين لهذا الأنحراف في نسب تنفيذ المهارات السياحية التي تضمنته الخطة :

السبب الأول : عدم توفر الوقت الكافي بين أجراء توقعات الطلب على القوى العاملة ولمستويات مختلفة وبين نشوء الحاجة لها. وهذا يؤكد أنة الخطة تفتقد عنصر التكامل بين الأـستثمارات الفندقية بشكل خاص وبين الأسثمارات البشرية في العمل السياحي .

السبب الثاني :لم تبادر المؤسسة (الجهة المسؤولة عن القطاع السياحي حينها) باي أجراء أو دراسة علمية لمتابعة أمكانية تحقيق أرقام الخطة ومدى ملائمتها للواقع السياحي ومتابعة الأنحرافات وتحليل أسبابها وصولا الى الأرقام الأكثر دقة وواقعية.

والسببان يعكسان سوء أدارة التخطيط والتنمية السياحية في البلاد.

ثالثا : عدم الثبات في السياسة السياحية في العراق وغيابها في أحيان أخرى جعل دور و مساهمةالقطاع السياحي ضئيلا ومتقلبا في السياسة الأقتصادية ودفع المتغيرات الأقتصاديةمن دخل وناتج قومي أو قيمة مضافة وعمالة نحو الأمام بسبب الأزمات السياسية المتعاقبة والقرار السياسي الغير رشيد بأتجاة الحرب أدخل العراق نفقا مظلما شمل كل مجالات الحياة الأقتصادية والأجتماعية والثقافية والصحية والبيئية ….الخ من خلال العقوبات الدولية كالحصار الأقتصادي والصعوبات في تصدير النفط العراقي  والعزلة الدولية كان لة الأثر السلبي المباشر على السوق الساحية العراقية , طلبا وعرضا  وأنتاجا وأستيرادا وتصديرا وخاصة للفترة (1990 – 2000) وكالأتي :

  • الجدول رقم (2) يوضح النسب الضئيلة جدا للنشاط السياحي في الدخل القومي العراقي والتي كانت 0.1% عام 1990أنخفظت الى 0.00002% عام 2000 ويبلغ مجموعة العوائد السياحية طيلة المدة 110.09 مليون دينار وبمتوسط سنوي بلغ حوالي 10 مليون دينار فقط

جدول رقم (1)

السنة العوائد السياحية

مليون دينار    (1

الدخل القومي

مليون دينار   (2

الأهمية النسبية للعوائد السياحية %
1990 53.9 47388.1 0.11
1991 8.1 36922.2 0.02
1992 11.8 99643.4 0.01
1993 8.4 279804.7 0.003
1994 7.8 1440957.9 0.0005
1995 5.5 5807374.9 0.00001
1996 4.9 5641424.3 0.00001
1997 4.3 13235490 0.00003
1998 4.8 15013422.3 0.00003
1999 0.4 31381048.5 0.00001
2000 0.7 46634634.8 0.00002
المجموع 110.9

مليون دينار

 

المصدر : 1-البنك المركزي العراقي , المديرية العامة للأحصاء والأبحاث قسم أحصاءات ميزان المدفوعات

2- وزارة التخطيط , الجهاز المركزي للأحصاء , مديرية الحسابات القومية للسنوات 1990 – 2000

  • ولنفس الأسباب للنقطة السابقة يفسر أنخفاض مساهمة حجم القيمة المضافة المتحققة للنشاط الفندقي في الناتج المحلي الأجمالي بنسبة 0.28% لعام 1990 مقارنة بعام 1989 والتي بلغت النسبة 0.49% وأستمرت النسبة بالأنخفاض طول السنوات المتبقية والمصاحبة للأزمة السياسية والأقتصادية حتى بلغت أدناها عام 1994 وبحدود 0.073% . ولكن تظهر حقيقة مهمة كان يجب الأنتباة لها منذ زمن بعيد وهي أنة بالرغم من انخفاض القيمة المضافة للنشاط الفندقي الا انة تمكن من تحقيق الربح وأنة كان ضئيلا في ظل صعوبة وحراجة الموقف السياسي والأقتصادي والتي يمر بها العراق وهذا كان الدافع الرئيسي الى تأسيس شركة الهدى المتخصصة بالسياحة الدينية والمرتبطة بامانة مجلس الوزارء بموجب القرار (54) لعام 1996 والذي بموجبة تم تشريع قانون هيئة السياحة المرقم لعام 1996 وأعتبارها الجهة القطاعية المسؤولة عن السياحة في العراق.
  • ضعف سياسة التخطيط للقوى العاملة (عرضا وطلبا) مما خلق عجزا في مكان وفائضا في مكان أخر لمشاريع القطاع السياحي أضافة الى تدني مساهمة القطاع الخاص في خلق فرص عمل بالرغم من ضخامة حصتة من اجمالي الفنادق في العراق تصل الى 98% خلال عقد الثمانينيات و 2% فنادق القطاع العام وكانت معدل عامل/ السرير الذي تخلقة فنادق القطاع الخاص 0.07أي كل 16 سرير يخلق فرصة عمل واحدة بينما القطاع العام 0.5 عامل / سرير أي كل سريرين في فنادق القطاع العام الأشتراكي يخلق فرص عمل واحدة وأستمر الحال في عام 2006 حيث كانت نسبة فنادق القطاع الخاص تصل الى 99% من أجمالي الفنادق العراقية والقطاع المختلط 1% ومعدل عامل / سرير للقطاعين كان 0.09 أي كل 12 سرير يخلق فرصة عمل واحدة ومعدل عامل / فندق يظهر بأنة كل فندق من القطاع الخاص يخلق 5 فرص عمل تقريبا(4.9) والمختلط (285.3) أيكل فندق من القطاع المختلط يخلق 285 فرصة عمل بالرغم من النسبة الضئيلة الى أجمالي الفنادق وهذا يعكس تدني مستوى التصنيف لفنادق القطاع الخاص من الدرجة الشعبية والدرجة الرابعة والخامسة والتي نسبته 50% من المجموع الفنادق وبالتالي تعكس فرص ضئيله لخلق العمالة فيها والذي يعكس نوع و مستوى الخدمة فيها .

رابعا : بأعتبار القطاع السياحي أحد صيغ التجارة الخارجية المهمة . لما لها من دور فعال في زيادة تحصيل النقد الأجنبي ويساعد الدول على التخلص أو تضييق العجز بين أجمالي مدخراتها المحلية وأجمالي الأستثمارات اللازمة لتحقيق معدلات النمو المرغوبة نلاحظ أن السياسة السياحية في العراق لم تدفع القطاع السياحي لكي يكون لة دورا فعالا في سياسة التجارة الخارجية وكجزء مهم من السياسة الأقتصادية في العراق وكما يلي :

  • مساهمة الصادرات والأستيرادات السياحية الى أجمالي الصادرات والأستيرادات كانت في تذبذب مستمر ففي عام 1980كان صافي المكاسب السياحية رقما موجبا أي ان الميزان السياحي قد حقق فائضا حيث بلغت نسبة الصادرات السياحية الى أجمالي الصادرات (7.52%). ومقدار نسبة الأستيرادات السياحية الى اجمالي الأستيرادات 5.977% ولكن تدهورت النسبة للسنوات المتتالية وكما في الجدول (2) وبدأت نسب العجزفي الميزان السياحي تظهر للسنوات 1982 و1985 لغاية 1990 تزيد من أعباء ميزان المدفوعات العراقي واستمرت بالتدهور حتى عام 2000 حيث بلغت نسبة الصادرات السياحية الى اجمالي الصادرات 0.01% ونسبة الأستيرادات السياحية الى أجمالي الأستيرادات( 0.04)والذي يعكس الصعف والأرباك الواضح في السياسة السياحية بما لا-يتناسب مع ظروف العراق وأزماتةالمستمرة في تلك الفترة أضافة الى سوء الأختيار بين البدائل ( أن كانت هناك بدائل ) التي كان من الممكن أنة تحل أو تعالج بعض المعوقات في مجال التجارة الخارجية .

جدول رقم (2)

الصادرات والأستيرادات السياحية في العراق والأهمية النسبية من (1980 – 2000) مليون دينار

السنوات الصادرات السياحية (الأيرادات) نسبة الصادرات السياحية الى أجمالي الصادرات الأستيرادات السياحية (المصروفات) نسبة الأستيرادات السياحيةالى أجمالي الأستيرادات
1980 674.30 7.5 317.32 5.97
1981 129.90 2.8 333.13 4.5
1982 91.14 2.4 229.77 2.66
1983 61.97 1.9 57.515 1.26
1984 76.59 2.03 72.794 1.57
1985 64.02 1.6 72.950 1.44
1986 65.20 3.7 42.503 0.94
1987 65.02 1.58 53.151 0.99
1988 67.15 1.65 58.179 1.14
1989 68.70 1.4 53.000 0.94
1990 53.98 1.21 76.746 1.5
1991 8.1 1.3 38.8 2.15
1992 11.8 1.6 121.5 4.06
1993 8.4 1.2 25.000 1.6
1994 7.8 1.2 377.7 1.07
1995 5.8 0.8 36.4 0.9
1996 4.9 0.5 21.7 0.5
1997 4.3 0.2 40.6 0.8
1998 4.8 0.2 4.3 0.07
1999 0.4 0.009 4.2 0.05
2000 0.7 0.01 2.9 0.04

المصدر: 1-البنك المركزي العراقي , المديرية العامة للأحصاء والأبحاث قسم أحصاءات ميزان المدفوعات         1980-2000

  • أما على مستوى قدرة صناعة السياحة العراقية على توفير النقد الأجنبي نرى ان لو أحسن أستخدام الموارد السياحية أستخداما أمثل لكان للسياحة دورا فعالا في هذا المجال ولترك اترا أيجابيا على باقي القطاعات الأقتصادية لكن مع الأسف و طيلة العقود الماضية لم يعول الأقتصاد العراقي على القطاع السياحي في تحقيق هذا الهدف ( مع الأخذ بنظر الأعتبار أن المصدر الأساسي لتوفير النقد الأجنبي هو القطاع النفطي العراقي ) بل بالعكس كان دورة سلبيا في بداية عقد الثمانينات بالرغم من اتباع سياسة التنمية الموسعة والسريعة والتركيز على الأستثمار في الفنادق الكبرى وبدون دراسة تقيم للجدوى الأقتصادية ولا حتى على مستوى توفير مستلزمات هذة المشاريع الضخمة وخاصة على مستوى الأدارة والتشغيل وكان القرار جلب العمالة الأجنبية لفنادق لسلاسل العالمية ( ميرديان – شيراتون – اوبروي ) أضافة الى ان العمالة العراقية أغلبها ألتحقت بجبهات القتال , يظهر هنا واضحا الأهداف غير المنسجمة مع الواقع السياسي والأقتصادي والأجتماعي للسياسة العامة وكذلك السباسة السياحية فكانت التكلفة الأقتصادية والأجتماعية أكبر بكثير من منافعها وكما هو في الجدول رقم (3) يوضح دور القطاع السياحي في أستنزاف النقد الأجنبي وشكل عبئا على ميزان المدفوعات العراقي الذي كان مشتغلا بتكاليف الحربللاعوام1985و1986و1987(بملايين الدولارات)
السنوات الأيرادات بملايين الدولارات المدفوعات بملايين الدولارات نسبة تحويلات غير العراقين من الأيرادات الكلية
1985 10.041.041 29.000.378 121.9%
1986 9.481.003 18.700.843 142.4%
1987 3.131.290 6.427.545 138.6%

المصدر: ميرية السياحة العامة , دائرة التخطيط والمتابعة – شعبة الخطة

  • الأيرادات تشمل = أيرادات الفنادق الكبرى + أيرادات المجاميع السياحية القادمة للعراق + بطاقات الأتمان للقطاع الأشتراكي المختلط + أيرادات الألعاب السياحية
  • المدفوعات = أستيرادات سلعية وأستثمارية + حصص شركات الأدارة الأجنبية + تحويلات أجور العاملين غير العراقيين60% + تحويلات أجور الخدمة 5% لغير العراقيين

خامسا : ضعف سياسة توجية الأستثمار نحو قطاعات سياحية معينة ( أستغلال أمثل لمناطق سياحية متاحة ومميزة)تلبي أهدافا سياحية بعيدة المدى ذو مردود أقتصادي مناسب بل كان يترك الأختيار المشروع للمستثمر دون توجيه أو تخطيط لأحتياجات البلد من المشاريع ذات الأولوية وهذا بسبب عدم أستقرار الوضع القانوني السائد وقلة المهارات المتوفرة في دائرة الترخيص والتصنيف والرقابة وكذلك القصور في البنى التحتية في مناطق سياحية غير مستثمرة.

سادسا : قصور سياسة التدريب وعلى كافة المستويات وخاصة الأدرة العليا(صانعة القرار)وكما يظهر في أغلب التقارير السنوية لهيئة السياحة في عقد الثمانينيات (ولم تتوفر مثل هذة التقارير للسنوات التي تليها أصلا)أن خطة التدريب بدون دراسة علمية للأحتياجات التدريبية الفعلية وضعف الأجهزة التفيذية وكانت الأسباب غير مقنعة أصلا مثل :

  • عدم وجود مرشحين
  • لعدم توافر مراكز التدريب

السؤال : أذن كيف ولمن وضعت خطة التدريب؟

سابعا : ضعف الجانب المؤسسي للأجهزة الرسمية للسياحة كونها لا تمتلك أدوات التنفيذ أو سلطة أتخاذ القرارات في كثير من الأحيان كما أن أهدافها غير مدعمة على المستوى المهني والفني  المتخصص. وكانت النتيجة سوء أدارة عملية التنمية السياحية في البلاد وعلى كافة المستويات ( وزارة السياحة ,هيئة السياحة , أدارات الفنادق , أدارات الشركات السفر والسياحة،اتحادات مهنيه)

ثامنا : ضعف التنسيق والتعاون الرسمي وغير الرسمي بين الجهات والمنظمات المتخصصة في العمل السياحي في العراق على مستوى الأجهزة المشرفة على القطاع السياحي أو المؤسسات التعليمية المتخصصة والجهات الأخرى ذات العلاقة بالعمل كوزارة النقل والدوائر التابعة لها مثل شركة النقل للوفود والمسافرين وشركة الخطوط الجوية والسكك الحديدية ومطارارات الدولية ووزارةالبيئة ودائرة الأثارمما خلق أرباك وبعثرة الجهود مما فوت الفرصة على تطور السياحة العراقية وتحسين نصيبهامن  السوق السياحة العالمية.

تاسعا : غياب السياسات التسويقية التي تتطلب دراسة أسواق الدول المستهدفة لتحديد القدرة التنافسية متجاهلة التطور الحاصل على النطعق العالمي بأتجاة أهمية دراسة تزايد الانتاج السياحي لصالح الأهتمام بوسائل لزيادة التسويق والأستهلاك بأعتبار أن الربط بين المنتج و المستهلك والربط بين السياحة والحداثة والأقتصاد المعولم اصبحت الطروحات الأساسية في عالم السياحة (15)

بالرغم من الأنفراج والأنفتاح للثلاث سنوات الاخيرة وزيادة التدفق السياحي وخاصة بهدف السياحة الدينيةظلت الصورة السياحية في الخارج مشوشة بسبب النقص في دراسة السوق السياحي (عرضا وطلبا)الحالي والمحتمل لتعريف العالم بالميزات الفريدة للسياحة العراقية

عاشرا : عدم تفعيل الأتفاقيات الدولية وفرص الأستثماروالتعاون الدولي وذلك للأسباب التالية:

  • المحسوبية والعلاقات الشخصية
  • الفساد الأداري والروتين
  • تداخل الصلاحيات والمسؤليات

أحدى عشر : الأفتقار الى سياسة تشجيع الأستثماربهدف تقليل عنصر المخاطرة لجذب الأستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية رغم أصدار قانون الأستثمار رقم 13 عام 2006 ولكن ظلت مجموعة عوامل تعيق قرار الأستثمارالسياحي في العراق منها:

  • الوضع السياسي غير المستقر
  • قصور البنية التحتية والفوقية بسبب التدمير المستمر لها نتيجة العمليات العسكرية والأرهابية
  • تواضع دور الجهاز المالي والمصرفي في عملية التمويل
  • عدم أكتمال منظومة التشريعات والتي تتعلق بالسياسة القانونية كونها لا زالت غير قادرة على تحفيز القطاع الخاص على خلق وتحسين الميزة التنافسية للقطاع السياحي مما يدل على ضعف البيئة التشريعية والأستثمارية مما يترتب عليها زيادة المخاطرو التردد للمستثمرين .

أثنتاعشر : غياب سياسة مراكز البحوث والأستطلاع في المؤسسات السياحية لأبراز ودراسة المشاكل التي تواجه العمل السياحي العراقي والبحث عن الحلول العلمية والعملية وذلك لضعف أرتباطها بالجامعات والوزارات المختصة ودوائر القرار ذات العلاقة , ولا زالت هذة الأطراف لا تمتلك عملا متكاملا وبحاجة الى تفعيل دورها من خلال أيصال صوت الخبراء و المعنين بالشأن السياحي الى دوائر القرار وتقريب وجهات النظر كما  تقتضية مصلحة البلاد الحقيقية وليس لغايات أعلامية .

ثلاثة عشر؛ بالرغم من توفر العديد من الدراسات والبحوث ورسائل الماجستير والدكتوراة محليا حول أهميةة تحفيز الطلب السياحي الداخلي المحلي والأقليمي والدولي نحو أنماط سياحية جديدة ( أضافة الى السياحة الدينية) بهدف تنويع الطلب السياحي وتنويع مصادر الدخل الساحي لتكامل مقومات هذة الأنماط الجديدةوبوفرة في العراق كالسياحة الأثرية والتاريخية والعلاجية والصحراروية والمائية وحتى سياحة المؤتمرات وغيرها .لم تأخذ وزارة السياحة أو هيئة السياحةزمام المبادرة لدعم هذة الأنماط من النشاطات ولا حتى في مجال حماية هذة الموارد وصيانتها من التلف والتلوث والضياع بسبب أثار الحروب المستمرةفي هذة المناطق.

أختبار الفرضية : من خلال تقيمنا الدقيق والشامل لما تتضمنة السياسة السياحية في العراق طيلة فترة الدراسة أو عتمادا على مؤشرات اقتصادية وأجتماعية وفنية متنوعة نتوصل الى :

رفض الفرضية الأولى وقبول الفرضية الثانية كونها منسجمة مع الواقع السياحي العراقي

المبحث الثالث

رؤيا مستقبلية للسياسة السياحية الشاملة في العراق

من خلال تقيمنا في المبحث السابق ونتيجة لعدم وضوح رؤية الأهداف السياحية على حقيقتها العلمية والعملية في ظل غياب السياسة السياحية الشاملة الوطنية أدت الى مجموعة من الأختلالات وهي :

  • أختلال في تنمية وتوافر الموارد السياحية والبشرية والمادية
  • أختلال في معدلات النمو السياحي
  • أختلال في كم ونوع الخدمات والتسهيلات السياحية
  • أختلال في الجانب التنظيمي والمؤسسي للقطاع الساحي العراقي
  • أختلال في العلاقة القطاعية بين السياحة وقطاعات الأقتصاد الأخرى في ظل غياب الترابطالأمامي والخلفي للقطاع السياحي وباقي القطاعات.
  • أختلال في تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنةعلى مستوى الأقليم أو على مستوى المناطق السياحية المنتشرة في أنحاء البلاد
  • أختلال في الجانب التسويقي والمعلوماتي في دراسة الأسولق السياحية الحالية والمحتملة
  • اختلال في دور الدولة الرقابي والمحفز على مستوى القطاع العام أو الخاص أو المختلط.

أذن كل هذة الأختلات يتوجب على من هم صانعي القرار أتخاذ القرار السريع لأعادة هيكلة القطاع السياحي في العراق ورسم السياسة الساحية الوطنية الشاملة على أسس صحيحة وأهداف واقعية.

ومن المتفق علية أنة لاتوجدسياسة أو أستراتيجية صحية واحدة بعينها للتنمية السياحية يتعين أتباعها في مختلف الدول ولكن يتعين أختيار من بينها ما تتناسب مع الظروف الأقتصادية والأجتماعية والبيئية والثقافية الخاصة بالبلاد وبالمقصد السياحي وبما يتلائم مع الطلب السياحي الداخلي والدولي المتاح والمحتمل ولمختلف الأنماط السياحية الممكنة. ولكي يتم أعادة هيكل القطاع السياحي العراقي من جديدأخذين بنظر الأعتبار المستجدات والتطورات في أدارة جديدة للنظام السياسي والأقتصادي العراقي وفي ظل النظام العالمي الراهن وحتى تضمن سياسة سياحية شاملة ومناسبة لأعادةالأرتباط مع السوق العالمية وبالشكل الأيجابي على الدولة وكافة الأجهزة الرسمية وغير الرسمية ذات العلاقة كل حسب أختصاصة البدأ بالخطوات التالية وهي بمثابة اهداف ووسائل جديدة لصانعي القرار وواضعي السياسة السياحية وكالأتي :

الخطوة الأولى : تغيير النظرة الجزئية الى القطاع السياحي الى نظرة شاملة مؤثرة وأن ترفع عن كاهله أغلال التعقيدات والروتين والقرارات الغير مدروسة بحيث يتحرر ويصبح مجالا خصبا لاثراء العراق والأسراع في تحقيق رخاء المواطنين فية.

الخطوة الثانية : النظر في الأمكانيات المالية والأحتمالية في سبيل تعبئتها بقصد تحقيق الأهداف المرسومةعلى أن تكون ليست نظرة أحادية البعد بل شاملة وهذا يتطلب:

  • نظرة عينية ومالية لكافة الموارد المتاحة واللأزمة للتنمية السياحية الشاملة سواء موارد بشرية أو موارد سياحية ( مقومات الأنتاج السياحي) وموارد مالية التي تلزم لتعبئة الموارد المذكورة.
  • نظرة تنظيمية تمكننا من تصور الأطار التنظيمي لتعبئة الموارد وتوليفها وذلك لأنة في غياب التنظيم الملائم تتبدد كل الموارد المتاحة

الخطوة الثالثة : تحديد الأهداف المتوخاة من السياسة السياحية لكي تكون مرشدا لهذة السياسة بأتجاة  طريق العمل السياحي السليم وأنة تتضمن الأهداف القومية أهدافا اقتصادية وأهدافا أجتماعية وسياسية وبيئية وفنية وثقافية  ويمكن أن تقسم أهداف قصيرة المدى ومتوسطة المدى وطويلة المدى حسب متطلبات التحولات للمرحلة الراهنة والمستقبلية وحسب قناعتنا يمكن تحديد الأهداف والوسائل المرسومة وحسب الأولوية كما يلي :

أولا : رفع معدل النمو الساحي في العراق من اجل دعم المتغيرات الأقتصادية نحو تحقيق التنمية الوطنية الشاملة وخاصة زيادة الدخل السياحي زيادة تتناسب مع الزيادة المتوقعة لعدد الزوار الوافدين عن طريق تكرار الزيارت الساحية ورفع مستوى نوعية السائح وزيادة معدل أقامتة ومعدل أنفاقة اليومي وذلك يتطلب  تنويع مكونات العراض السياحي وبالتالي تنويع الطلب السياحي من خلال دراسة السوق السياحية الرئيسية والثانويةو معرفة جنسيات وثقافة ودوافع الزوار القادمين الى العراق خاصة وأن البيانات تؤكد أختلاف وتنوع وجهات القدوم للزوار للسنوات الأخيرة وخاصة عام 2008 وكما في الجدول رقم (4) وتظهر أنة السياحة الدينية تتصدر الأنماط السياحية في هذة الفترة وأثبتت أنها النمط الرائد مقارنة بالأنماط الأخرىحتى في فترة الأزمات والحروب .

ويمكن الأخذ بنظر الأعتبار الأجراءات والتسهيلات من ناحية دخول ومغادرة السياح والحصول على تأشيرة الدخول والتنظيم أجراءت التفتيش الكمركي و غيرها .أضافة الى تطوير خدمات النقل الجوي والبري والنهري وصيانة البنى التحتية للمطارات الدولية ومحطات سكك الحديد بشكل خاص التي تعتبر وسيلة نقل أقتصادية مهمة لأغلب الدول المتقدمة سياحيا.

ثانيا : التركيز على السياحة الداخلية وتنظيمها وتوفير مستلزمات تطورها لأنها الركيزة الأساسية للسياحة الدولية وبالتالي ترفع من معنويات المواطن العراقي من خلال توفير الخدمات السياحية وأماكن الترفية والتسلية مع مراعاة الجودة والسعر المناسب والتقاليد والعادات والمفاهيم الدينية باختلاف بيئتها الأجتماعية وفي جميع محافظات العراق .

ثالثا : حماية الموارد التاريخية والأثرية والحضارية من التدهور والتلف وصيانتها المستمرة وحماية الموارد الطبيعية من التلوث نتيجة الحروب المستمرة والأسلحة المدمرة للتربة والهواء والبشر والحجر , من خلال التعاون والتنسيق بين وزارة السياحة وهيئة السياحة ودائرة الأثار والتراث والأستعانة بمنظمات دولية متخصصة في حماية الأثار والموروث التاريخي وهذا ما تؤكدة منظمة السياحة العالمية بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) الى ترسيخ مبدأ أساسي السياحة هي أحدى محركات التنمية المستديمة وحماية الأرث الطبيعي وأحدى الوسائل الكفيلة بمحاربة الفقر.وتأكيد حق الأجيال القادمة في التمتع بالتراث الحضاري و الموارد الطبيعية التي هي أساس الجذب السياحي في العراق.

رابعا : ترك الحرية المنظمة للقطاع العام والخاص والمختلط ليؤدي كل منهم  دورة في التنمية السياحية طبقا للضوابط التي يضعها التشريع مع تحديد سلطة الدولة في توجية عناصر صناعة السياحة والأشراف عليها لضمانة سير العمل السياحي من خلال تحقيق استقرار البيئة الأقتصادية والسياسية بما تمتلكة من أدوات قيادية وتنفيذية وتشريعية ويمكن أن يكون دورها مركزي ومساند في هذا الأطار حيث تحدد التوجيهات العامة للسياسة السياحية ثم تحدد بعض السياسات الدقيقة لدفع النشاط السياحي بأتجاة معين وعدم مزاحمة القطاع الخاص في نشاطاتة مثلا (أقامة المجمعات والفنادق والمنتجعات والمطاعم والكازيينوهات ووسائل الترفية والترويح الأخرى . الخ) وأعطاء الدور للأتحادات والنقابات المهنية في رقابة أعمال القطاع الخاص الى جانب الرقابة الحكومية ويبقى دور قطاع الأعمال العام ( وزارة أو هيئة) في أطار التخطيط والتنظيم والتسويق والرقابة والتحفيزوهذة النقطة جديرة بالأهتمام خاصة وأن النظام الأقتصادي القائم في العراق بعد 2003 لا يتصف بالأستقرار بأتجاة أقتصاد السوق أو التخطيط المركزي او النظام المختلط ولكن من المهم المزاوجة بين التخطيط وألية السوق وضمان التكامل بين أدوات القطاعات العام والخاص والمختلط في هذة المرحلة وما تفرضة من معطيات الوضع السياسي الحالي وأتجاهاتة في عملية التحول والحرية وحسن الأختيار بين السياسات البديلة  وبخطوات تدريجية لكي نضمن أعادة الأرتباط بالسوق العالمية والأنفتاح على العالم وحصول التفاعل والتعاون وبناء المصالح في المجال السياحي.

خامسا : رفع مؤشرات تنمية القوى العاملة في القطاع السياحي من خلال السياسات المناسبة في التدريب والتعليم المهني المتخصص لضمانة الكفاءة في الانتاج السياحي فيصبح الهدف المساهمة في تنمية وأستثمار القوى العاملة السياحية كما ونوعا.

وهذا يحتاج الى جهود جماعية مثمرة ووعي وأدراك وهو السبيل الذي يقود الى الأهتمام بالمصلحة العامة وهذا هو – بيت القصيد-

سادسا: اهداف تتعلق بسياسة البحوث والدراسات ومراكز الأستطلاع حول متطلبات المرحلة الحالية والمستجدات على الساحة المحلية والأقليمية والدولية لتجاوز المشاكل والأنحرافات التي لا زالت تشكو منها الصناعةالسياحيةالعراقية وكانت سببا في نسيانها على الخارطة السياحية وبدون التنسيق والتعاون بين كل المهتمين بالعمل السياحي من أكاديمين وخبراء في الجامعات  والمعاهد المتخصصة في العراق مع وزارة التعليم العالي ووزارة التربية  ووزارة السياحة وهيئة السياحة ودائرة الأثار وزارة الصحة والبيئة والأتحادات المهنية ,لا يمكن تنفيذ أهداف السياسة السياحية الشاملة بل يظل الفشل هو العنوان الدائم لهذة السياسة.

سابعا : الا أنتباة الى أهمية الصناعات التقليدية والفلكلورية وأحياء التراث الشعبي التي تنفرد بها العديد من مناطق ومدن العراق كالصناعات الخزفية والبسط والسجاد المنقوش بأثار عراقية , والنحاسيات ذات النقوش لمعالم سياحية مشهورة في العراق  والرسم على الزجاج والملابس التقليدية الجميلة (كالهاشمي الكربلائي والعباءة النجفية والكاشي الكربلائي ذات النقوش والألوان الرائعة . وصناعة الخوص المتنوعة وغيره). والأهتمام بها من خلال :

  • دراسة الأسواق الرئيسية والثانوية التي يمكن تسويق هذة الصناعات التقليدية ومعرفة مردودها الأقتصادي والأعلامي على العراق مثل( دول الخليج ودول المغرب العربي وأيران)
  • أمكانية تسويق هذة الصناعات والمنتجات محليا عن طريق تسويقها الى أصحاب المتاجر والتحف والهدايا التذكارية المنتشرين في مراكز المدن كالعاصمة بغداد او محافظات السياحة الدينية مثل كربلاء والنجف.
  • أقامة المعارض والمهرجانات الخاصة بهذا النوع من الصناعات وأمكانية مشاركة أصحاب الصناعات التقليدية في المواقع الرئيسية أو في موقع المعارض والعمل كورشة عمل متخصصة لتوضيح مراحل الأنتاج لبعض الصناعات مباشرة للزوار أو السياح القادمين للمنطقة السياحية التي تتميز بهذة الصناعات كباقي دول العالم ( مصر , تونس , ماليزيا) .

ثامنا : التخطيط لأستثمار موارد سياحية في مناطق غير مستغلةبهدف تطوير وخلق الأنماط السياحية الجديدة ( بالأضافة الى نمط السياحة الدينيةوالتي تمثل أكثر من 95% من الطلب السياح بهدف تنويع  الطلب السياحي والتوزيع العادل للتنمية بين مناطق وأقاليم العراق بدلا من ترك هذة المناطق السياحية مناطق درجة ثالثة كما يسميها الأختصاصيون ( وهي المناطق التي  تتوفر فيها مغرايات ولكن لا توجد فيها أية مرافق وخدمات أو تسهيلات) . وذلك عن طريق تطوير :

  • نمط السياحة العلاجية مثل ( حمام العليل في نينوى والعيون المعدنية في عين تمر في كربلاء) من خلال دراسة علمية لخصائص كل واحدةمنها بالتعاون مع وزارة الصحة والبيئة لأقامة مصحات سياحية وأخذ تجارب البلدان العربيه كما في عمان ( البحر الميت , وعيون معين..)
  • تشجيع نمط سياحة المؤتمرات خاصة والعراق نحو أنفتاح دولي وسياسي وأقتصادي وثقافي و سياسي وأعلامي مع توفير مستلزمات تطور هذا النمط من كفاءات أدارية وتنظيمية وأماكن مخصصة ومجهزة بالتقنيات الحديثة وأمكانية تحقيق المؤتمرات عن بعد أذا تعذر حضور بعض الضيوف المهتمين للمشاركة في المؤتمر.
  • تشجيع نمط السياحة المائية في بحيرة الرزازة في كربلاء والحبانية وبحيرة ساوة في مدينة السماوة.
  • تشجيع نمط السياحة الصحراوية وممارسة هواية الصيد وركوب الخيل والسفاري كالصحراء الغربية لكربلاء تقع ضمن أقليم الأخيضر وسياحة الواحات كما في دول العالم المتميزة مثل تونس والجزائر ومصر ( صحراء سيناء وواحة سيوة على الحدود المصرية – الليبية)
  • نمط السياحة الاثرية والثقافية:من أجل تغذية الفكروتعريف المواطن أولا و السائح الدولي ثانيا بما يتمتع العراق من حضارة وتاريخ عريق ويمكن تطوير هذا النوع من خلال البرامج السياحية المتنوعة لزيارة المدن التاريخية ( مدينة بابل, أور , سامراء , الحضر) واقامة المهرجانات والمعارض من المناطق القربية للأثار مثل حصن الأخيضر واثار بابل ونينوى .

تاسعا: مراكز معلومات سياحية يعتبر هدف قومي يحتاج الى عمل جبار يلزم به كافة الجهات ذات العلاقة بتقديم البيانات المتعلقة بالنشاط السياحي والفندقي وخاصة ( الفنادق واماكن الأيواء المختلفة ومنافذ الحدود عند المطارات وحدود برية وبحرية و منظمي رحلات وفق تصنيف موحد للبيانات بالتعاون مع وزارة التخطيط الجهاز المركزي للاحصاء وهيئة السياحة  والمؤسسات ذات العلاقة والأستفادة من خبراء المنظمات الدولية المتخصصة والذين يدرسون العلاقة بين الأطار المركزي لنظام الحسابات القومية مع الحسابات الخاصة بالسياحة ويعتبر شغلهم الشاغل هو مؤشرات القياس الكلي للسياحة بأعتبارها نشاطا أقتصاديا والصعوبات التي تواجههم عند تحديد حسابات قوميه خاصة للسياحة لأنهم يأكدون على استخدام نفس حدود الانتاج والتعريف للعملية الأنتاجية والقيمة المضافة مثلا حتى يمكن قياس مساهمتة كنشاط أقتصادي مركب ومقارنتة بالناتج المحلي الأجمالي لأقتصاد ما. وهذا يتم من خلال:

  • أقامة مراكز معلومات سياحية في كل المحافظات ضمن هيئة أو لجنة السياحة في المحافظة تخضع لمتابعة و مراقبة المركزالرئيسي للمعلومات في هيئه السياحة بشرط توفير كفاءات ومهارات قادرة على التعامل مع المعلومات والبيانات بالشكل العلمي والأقتصادي.
  • أقامة مراكز للمعلومات خاص لأدارة الأزمات تهتم بتهيئة ودراسة كل مؤشرات الأزمات السياحية التي مرت بالسياحة العراقية وتوفير مستلزمات النجاح لهذا النوع من المراكز من مهارات وأدوات تهتم بكيفية التعامل مع المعلومات والتوقع للأزمات وكيفية منعها أو تلافيها.

عاشرا : تحسين الصورة السياحية للعراق في الخارج ووضع العراق على الخارطة السياحية العالمية من خلال:

  • فتح المكاتب السياحية في الخارج المستقلة منها والتابعة للسفارة العراقية في كل بلد او القنصليات وظيقتها التنسيق وترويج المنتج السياحي العراقي في دول تواجدها.
  • دعم المكتب الوطني للسياحة ( اداريا وماليا) التابع لهيئة السياحة حاليا لكي يكون أحد أهم منافذ تسويق وترويج وتوزيع المنتج السياحي بالأشتراك مع شركات السفر والسياحة ومنظمي الرحلات في القطاع الخاص لتطوير برامج المكتب الوطني وتنوع خدماتة مع مراعاة الجودة / السعر.

الأستنتاجات والتوصيات

أولا :الأستنتاجات:

  • أن السياسة الأقتصادية للدولة تعنى بالبحث الشامل في تراكيب الأقتصا د القومي مهما أختلف شكل الدولة الدستوري ونظامها السياسي و الأقتصادي ولأن السياحة نشاط أساسي في الأنشطة الأقتصادية لايمكن تجاهلها ضمن مكونات السياسة الأقتصادية للدولة بل تعطيها بعض الدول ذات الميزة السياحية الأولوية في هذة المكونات .
  • عدم وضوح الرؤية للأهداف السياحية في ظل غياب السياسة السياحية الشاملة في العراق طيلة العقود الماضية أدت الى خلق العديد من الأختلالات في هيكل القطاع السياحي مما أدى الى تعطيل الموارد السياحية (البشرية والمادية) وأثر سلبا في دور السياحة لدعم الأقتصاد العراقي ( طلبا وعرضا وانتاجاواستيرادا وتصديرا)وبالتالي يضعف أثرة التحريضي التراكمي (المضاعف السياحي) على باقي القطاعات .
  • سوء أدارة التنمية السياحية في العراق ( خاصة في ظل الأزمات والحروب المتعاقبة والقرارات السياسية غير الرشيدة والعقوبات الدولية والعزلة الدولية جعلت السياحة عبئا ثقيلا على الأقتصاد العراقي ِ) ادى الى تجاهل الأعتبار الرئيسي الذي يحكم مشاريع التنمية السياحية هو تحليل التكلفة / المنفعة بحيث تزيد المنافع الأقتصادية والأجتماعية على التكاليف الأقتصادية والأجتماعية ليس فقط الأمد القصير بل حتى المتوسط والطويل الأجل وبشكل يساعد القطاع السياحي العراقي أن يصمد أمام المنافسة الحالية والمستقبلية.
  • تفويت فرص الأستثماروالتعاون الدولي من خلال المنظمات الدولية وجهود منظمة السياحة العالمية وبرامج الأمم المتحدة بخصوص تقديم الخبرة والمشورة على مستوى التخطيط والتدريب بسبب ضعف التنسيق والتنظيم وتدني كفاءةالعاملين في مجال الأتفاقيات والعلاقات الدولية في أجهزة السياحة الرسمية وعلى مستوى مؤسسات التعليم ولتدريب في العراق.
  • قصور في التشريعات والقوانين التي تحفز القطاع الخاص المحلي العربي والأجنبي والأستثمار في العراق وعدم تهيئة المناخ الملائم للأستثمار بسبب عدم الستقرار الأمني وضعف دور الجهاز المصرفي في التمويل وتقديم التسهيلات الأئتمانية أضافة الى سوء سياسة توجيه المستثمر نحو أكثر القطاعات فائدة أقتصادية واجتماعية للبلاد في ظل سوء توزيع مشاريع التنميه بين المناطق والاقاليم ذات الميزة السياحيه.

ثانيا : التوصيات :

  • أختيار وتحديد السياسة السياحية الشاملة والملائمة لظروف العراق الأقتصادية والسياسية والأجتماعية والتي تعكس مكانة السياحة كقطاع انتاجي ذي أولوية بمساهمتة في تحقيق أهداف السياسة الأقتصادية في العراق.ولكي تكون السياسة الجديدة ناجحة فعلى واضعيها الأخذ بنظر الأعتبار عاملين مهمين والاسيكون الفشل عنوان لها:
  • أزالة العوائق التي تم تحديدها في المبحث الثاني من الدراسة أبتداءا من الفساد الأداري وأزدواجية الصلاحيات والى نقص المرافق الأساسية والتشريعات والرقابة وتقويم الأداءوغيرها.
  • توفير قاعدة بيانات ومعلومات دقيقة وموحدة وشاملة لكافة البيانات والأحصاءات السياحية التي تفتقدهاالأجهزة الرسمية المختلفة بهيئة السياحة وكذلك القطاع الخاص والمختلط بالاتفاق مع وزارة التخطيط والتعاون الأنمائي والأستفادة من خبرات منظمة السياحة العالمية في هذا المجال.
  • أعتبار زيادة معدل النمو السياحي وزيادة نصيب العراق من الحركة السياحية العالمية هو الهدف الأسمى في المرحلة الراهنة لأعادة العراق الى العالم السياحي وتحسين صورتة التي لطالما كانت قاتمة ومشوشة لعقود طويلة . والعمل على زيادة التدفق السياحي ومعدل أنفاق السياحي من خلال :
  • الأهتمام بمستوى نوعية السائح من خلال تنويع المنتج السياحي العراقي ورفع مستوى الجودة للخدمات السياحية.
  • فتح مراكز معلومات سياحية عند منافذ الحدود الجوية والبرية والبحرية وحتى المناطق والمواقع السياحية الموجودة داخل المدن أو في مراكز بعيدة عن المدن.
  • تقديم التسهيلات في أجراءت الدخول من تاشيرات أو التفتيش الكمركي والأجراءات النقدية والصحية.
  • أحداث تغير بنائي في هيكل القطاع السياحي وما يتبعة من تغير في شكل ونوع المنتج السياحي من خلال:
  • التركيز على السياحة الداخلية كركيزة للطلب السياحي الدولي ومايرافقها من تغير   حجم وشكل المنشأت الأيواء وخدمات الأيواء والنقل والخدمات السياحية المكملة ومراعاة السياسة السعرية المناسبة.
  • تغيير في أنماط السياحة بدلا من الأعتماد على أنماط تقليدية كالسياحة الدينية والأثرية من الممكن أدخال الى جانبها أنماط جديدة تتوفر كامل مقوماتها في العراق كالسياحة العلاجية , والسياحة الصحراوية والمؤتمرات و الصناعات الفلكلورية أي تغيير في شكل العرض السياحي.
  • تغيير بنائي لمعالجة الأختناقات الموسمية وفترات الكساد من خلال تحفيز الطلب السياحي في غير أوقات الموسم السياحي عن طريق المهرجانات والمعارض المحلية في مراكز المدن او قريبة من المناطق السياحية مثلا العودة الى مهرجان الأخيضر ومهرجان بابل السياحي.
  • أعادة النظر بالكامل بالتشريعات السياحية القائمة وتعديلها بما يضمن التلائم بين التعديلات المطلوب أحداثها وبين النصوص القانونية والعمل على استصدار (قانون السياحة الأساس) الذي يتضمن تنظيما شاملا لكافة العمل السياحي ومنها تحديد دور الوزارة وهيئة السياحة وشركات القطاع العام والخاص والمختلط وهيئة تنشيط السياحة في المحافظات في التنمية السياحية ما يجب تفصيلة في استراتيجية خاصة بالتنمية السياحية الوطنية للمدى القصير  والمتوسط والطويل.ومن المهم أنة يتضمن ( قانون أستخدام الأرض )او ان يكون قانونا مستقلايمنع النمو العشوائي العمراني وحسن أستخدام الأرض وخاصة الأراضي المطلة والمحيطة لنهري دجلة والفرات وكذلك الاهتمام بمنطقه الاهوار والحفاظ على التوازن بين السياحة والبيئة من خلال أستدامة الموارد السياحيه وحفظ حق الأجيال الحالية والقادمة للتمتع بها.
  • الأستفادة من فرص الأستثمار والتعاون الدولي من خلال أجهزة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة وخاصة برامج منظمة السياحة العالمية في التنمية والتطوير ومعالجة الأختلالات, وبرامج التدريب وتكوين المهارات وغيرها ومن المهم التوسع في الأتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الدول المتقدمة سياحيا أخذين بالأعتبار أن تكون الكفاءات وأصحاب الخبرة الفنية والعلمية مممثلين لطرف السياحة العراقية من أجل مصلحة العراق أولا والنهوض بالواقع السياحي ثانيا.
  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق