الشرق الأوسطعاجل

أفريقيا: بين تقدير الآخر والطاقة البشرية المبهمة

 

بقلم : محمود محمد المصرى – المركز الديمقراطي العربي

 

إن قواعد احترام الآخر ، هو السمة الرئيسية التى تميز بين شعوب الدول المتقدمة و شعوب الدول النامية ، فكلما زاد حجم التقدم العلمى إزدادت الحاجة نحو تطبيق القانون ولآسيما الإنسانى ، و بالتالى تطور العلاقات بين الشعوب و الامم المختلفة ، بيد أن المزاج النفسي للشعوب و الأمم يلعب الدور الرئيسى لمدى تقبل الآخر ، سواء كان مجنس جديد ، او كان وافد من مجتمع آخر ( للعمل أو للدراسة ) ، أو لآجىء لأمر سياسى أو دينى.

ومما لا شك فية ان دول القارة الأفريقية و التى ييلغ عددها 54 دولة ، بحجم سكانى يبلغ 1.1 مليار نسمة تقريبا ، قد أصبحت تعانى بشكل عام من كساد العلاقات الإنسانية بين الشعوب الإفريقية ، و هذا السلوك ساعد على الفرقة بين تلك الدول فيما بينها ، و كذلك أعطى الفرصة الكبيرة لتدعيم دور التوجه الإمبريالى العالمي – تدخل الدول الكبرى فى الشؤون الافريقية سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا – و قد أضفى هذا التدخل العالمى طابعا فى نفوس أبناء القارة الأفريقية فيما بينهم  نوعا من التجاهل تارة و رفع نبرة الإستعلاء تارة أخرى.

هذا الجليد من المشاعر المتراكمة و العقول المغلقة بين شعوب القارة الأفريقية ، والذى يمكن ذوبانه بالحوار و تبادل المنافع ” السياسية و الإقتصادية و الثقافية”، و خلق قنوات إتصال بين شعوب القارة و قيادات القارة الأفريقية ، فمشكلة سد النهضة و التى جعلت بعض الدول التى على خلاف مع الدولة المصرية فريق يمول بناء السد و أخر يتعهدت بحمايه السد من المخاطر المحتملة ، ذلك لإستخدامها كورقة ضغط على الإدارة المصرية ، الامر الذى لم يتنبه له الإدارة المصرية منذ أكثر من ثلاثون عام ، و كذلك مشكلة الصحراء الغربية و ظهور جبهه البوليساريو عام 1957 مما زاد الأمر تعقيد بين المغرب و الجزائر و موريتانيا.

لم يتطرق الأمرسياسيا فحسب ، بل إن الجانب الإقتصادى جعل الأمر أكثر تعقيدا ، رغم قرب الحدود السياسية بين مصر و جمهورية السودان إلا أن حجم التبادل التجارى بين مصر وجمهورية السودان يقترب من 3 مليار دولار لعام 2017 ، و بالرغم من بعد المسافة السياسية و الجغرافية بين مصر و دول العالم الخارجى  إلا أنه وصل حجم التبادل التجارى ما يزيد عن 5 مليار دولار سنويا.

أما الجانب الثقافى ، فقد نجد أن القارة الإفريقية مليئة بالعديد من العلماء و الأدباء ، و لذلك مثال يتضح للعالم بأثره ، وهو حصول العديد من أبناء القارة السمراء على جائزة نوبل فى مختلف المجالات ، هو خير دليل على صفاء و ذكاء عقول أبناء القارة السمراء.

فقد حصل كلا من ألبرت لوتولى ، عام 1960 على جائزة نوبل للسلام ، و كذا حصل نادين جورديمير ، عام 1991 على جائزة نوبل فى الأدب و كلاهما ينتميان لدولة جنوب أفريقيا.

كما حصلت وانجارى ماثاي ، عام 2004 على جائزة نوبل فى السلام ، من كينيا.

كما أن الفن الافريقي المتمثل فى وجود الأدباء الافارقة العالميين ، كالأديب الصومالى “نور الدين فرح” ، عن روايتة ” من ضلع أعوج” ، عام 1970 و كذا الأديب النيجيرى “تشنوا آتشى” عن روايتة العالمية الأشياء تتداعى و التى تتضمن كل مجاهيل القارة الأفريقية.من عنصرية و جهل و فقر . القارة الأفريقية مليئة بالثروات البشرية و المادية ، دائما العالم الامبريالى ، يقدم القارة على أنها تمتلك فقط الثروات المادية ، متجاهلا الثروة البشرية ، إلا أن التعتيم على عقول و ثقافة أبناء القارة الافريقية ، قد ساعد كثيرا على بناء حجم هائل من الجبال الجليدية بين مختلف شعوب القارة.

هناك مثل أفريقى يقول : “فى الغابة ، تتخاصم الأشجار بأغصانها ، لكنها تتعانق بجذورها”.

إن كان بين الشعوب الأفريقية ، جبال من الجليد ثقافيا أو سياسيا أو إقصاديا ، إلا أن الحدود و البحار على جوانب القارة ، و الانهار المشتركة بين الدول الأفريقية بين منبع و مصب ، و تجارة بينية و إن كانت ضئيلة ، و تاريخ مشترك ، هذا بمثابةالجذور افريقية عميقة ، والتى لا يمكن الانفكاك عنها ، او التنصل منها.

يجب أن لا نحصر قضايا القارة الإفريقية ، فى الصراعات الإثنية أو مشكلة سد لحجز المياة من دول المنبع لدول المصب ، أو الحديث فقط عن مشاكل البنية التحتية التى لا تنتهى بالقارة الإفريقية ، ولكن الإهتمام الذى لم نعر له إهتمام بناء الثقة و تبادل الحوار و الإعتماد على العقول الإفريقية و تصديرها داخل القارة الإفريقية لتطوير القارة فى كل القطاعات الإقتصادية المرجوة.

فإذابة الجليد من خلال احترام عقول أبناء القارة الأفريقية ، الإهتمام بقدراتهم العلمية و النفسية و الثقافية و الابتعاد عن لغة الإستعلاء و عدم إحياء الفكر العنصرى بين أبناء الشعب الأفريقى ، هو الملاذ الآمن و الوحيد للخروج من عنق الزجاجة ، فلا فارق بين سودنى أو مصرى ، أو لا فارق بين نيجيرى أو إثيوبى ، جميعنا واحد يدا بيد على قلب أمة واحدة.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق