fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

انسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان مكافأة لإسرائيل

اعداد  الباحثة : اسماء حجازي – المركز الديمقراطي العربي

 

مجلس حقوق الإنسان هو هيئة حكومية دولية تابعة إلى منظومة الأمم المتحدة، وتشكل في العام 2006، ويتألف من 47 دولة مسؤولة عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في أنحاء العالم كافة.

ودائما ما كانت علاقة الولايات المتحدة متعارضة مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إذ قررت إدارة بوش مقاطعة المجلس عندما تأسس في عام 2006 لأسباب تكاد تشبه التي ذكرتها إدارة ترامب، وكان    سفير الأمم المتحدة آنذاك، جون بولتون، الذي يشغل حاليا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، ينتقد بشدة للأمم المتحدة، ولم تعد الولايات المتحدة للمجلس إلا في عهد الرئيس باراك أوباما، عام 2009.

اعلنت امريكا انسحابها رسمياً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، على خلفية اتهام المجلس “إسرائيل” بالاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين قرب قطاع غزة، حيث أن الولايات المتحدة حالياً في منتصف فترة عضوية مدتها ثلاث سنوات في المجلس (يضم 47 عضواً)، الذي يمثل هيئة حقوق الإنسان الرئيسية بالأمم المتحدة، ولطالما هددت بالانسحاب منه إذا لم يتم إصلاحه، متهمة المجلس بمناهضة “إسرائيل”.

حقّقت القيادة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان منافع للولايات المتحدة وحلفائها وفي مجال الأمن، قاد الجيش الأمريكي جهودًا أفضت إلى اتفاقيات جينيف الأربع لعام 1949، والتي كفلت الحماية لأفراد القوات المُسلحة الأمريكيين لما يقرُب من 7 عقود.

اقتصاديًا، تولّت الولايات المتحدة زِمام صياغة ما يُطلق عليه “اتفاقات بريتون وودز” التي قادت لإنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اللذين ساعدا على انتشال مليارات الأشخاص من الفقر. واستفادت الشركات والمستهلكون الأمريكيون من النظام الاقتصادي العالمي المعولم، وفق المجلة.

وسياسيًا، أنشأت الأمم المتحدة هيئة حقوق الإنسان في 1946، ثم أطلقت عليها “لجنة حقوق الإنسان”. وتحت قيادة السيدة الأمريكية الأولى السابقة اليانور روزفلت، صاغت اللجنة واعتمدت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو وثيقة تُحاكي الضمانات الدستورية الأمريكية بما في ذلك حرية التعبير والدين، وتؤكّد أن الناس في كل مكان لهم الحق في هذه الحماية.
وفي هذا الشأن، تُشير “فإن الحكومات التي التزمت بوثيقة حقوق الإنسان وسيادة القانون والديمقراطية، كانت أقرب أصدقاء أمريكا وأقوى شركائها التجاريين وأهم حلفائها الاستراتيجيين.
وتحت سياسة “أمريكا أولًا” التي يتبنّاها ترامب،  فإن الإدارة الأمريكية الحالية لا تخفق فقط في مواصلة جهودها في مجال حقوق الإنسان، لكنها في الواقع تقود محاولة لتفكيك كافة الاتفاقات والعهود التي عكف أجيال من المسؤولين الأمريكيين على العمل التوصّل إليها بجدّ. وعليه، فإن قرار الانسحاب من مجلس حقوق الانسان يُمثّل أحدث مظاهر تلك المحاولة.

وتري امريكا أن مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة هو  مجلس إدانة إسرائيل فحسب”، منذ تشكيله، بدعوى أنه دشن بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان في أرجاء العالم كافة، وهو لا يدافع عن إسرائيل، بل يدينها دائما، وذلك ردا على انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من المجلس الأممي، بعدما رأت نيكي هايلي، مبعوثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أن المجلس وجد لإدانة إسرائيل فحسب.

بالاضافة إلي أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تتخذ مواقف متحيزة ضد اسرائيل وأن الولايات المتحدة أدارت مفاوضات مع الأمم المتحدة دون جدوى، وهو ما دعا الجانب الأمريكي إلى اتخاذ هذا الموقف، حيث عقد وزير الخارجية، مايك بومبيو ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أكثر من لقاء في هذا الصدد، دون الخروج بنتيجة مهمة.

ردود أفعال الدول الأخري علي خروج أمريكا من مجلس حقوق الانسان:

“فلسطين” تري أن الخطوة الأمريكية تشجيع على العدوان وانتهاك حقوق أبناء الشعب الفلسطيني”، واعتبر أن انتقادات السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، ووزير الخارجية مايك بومبيو، لمجلس حقوق الإنسان دليل دامغ على خشية واشنطن من محاسبة إسرائيل وسجلها الأسود الحافل بالعنصرية والتطرف والعدوان.
والادعاءات بأن الإدارة الأمريكية ملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان وهذه الحقوق منحة من الله ولا يمكن لأي حكومة أن تنتزعها، واتهام المجلس بـحماية الأنظمة غير الديمقراطية، لا أساس لها من الصحة”، وتابع: “تصريحات هايلي تفند هذه الادعاءات بتأكيدها أن التحيز الأمريكي المزمن ضد إسرائيل، هو أحد الأسباب الرئيسةوراءالانسحاب”.
وأكدت وزارة الإعلام الفلسطينية أن اتهام المجلس بـحماية الأنظمة غير الديمقراطية،  يشكل الرد الرسمي لإدارة البيت الأبيض على تصويت المجلس في مايو الماضي، على التحقيق في استشهاد متظاهرين في مسيرات غزة السلمية.

“الاتحاد الاوربي” يري أن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ينطوي على مخاطرة الإضرار بدورها الدول، حيث أن الولايات المتحدة كانت دوما في طليعة حماية حقوق الإنسان في أنحاء العالم ولطالما كانت لسنوات عديدة شريكا قويا للاتحاد الأوروبي في مجلس حقوق الإنسان، وهذا القرار اليوم يهدد بتقويض دور الولايات المتحدة كداعم ومؤيد للديمقراطية على الساحة الدولية.

“روسيا” تري أن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لا يدل على قوة واشنطن، بل ضعفها.
ومهما كان السبب وراء هذا القرار، والخطابة كالعادة، تخرج عن حدودها، إلا إنها لا تدل على القوة، بل على ضعف واشنطن، والطرف القوي الواثق بموقفه يستطيع مواصلة إثبات صحته في أي ظرف، حتى في حالة الأقلية،  حيث أن روسيا واصلت دائما الدفاع عن مواقفها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفي لجنة حقوق الإنسان وفي الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.

“بريطانيا” غبرت عن أسفها من قرار واشنطن،و  أن دعم بريطانيا للمجلس لا يزال ثابتا وبريطانيا تريد إصلاح مجلس حقوق الإنسان، لكننا ملتزمون بالعمل على تقوية المجلس من الداخل.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق