الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الوقت في معادلة الانتصار والهزيمة !!

بقلم : د. محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

من المهم جدا ان نقف على طبيعة السياسة الاسرائيلية والسمة الغالبة عليها وماهية التكتيكات التي تستخدمها في التعامل مع الاخطار الوجودية التي تستشعرها في تثبيت الاحتلال وفرض نفسها كأحد مكونات الفضاء الشرق الاوسطي وأنها ليست عامل توتر وخطر على دول المنطقة وهذا ما نجحت في تمريره واختراق دول المنطقة خاصة دول وإمارات الخليج وهي تستفيد من الذرائعية الى الاستفادة من الامر الواقع واستخدام التهديد الايراني كذريعة للعلاقات والتنسيق العسكري والأمني مع دول المنطقة وأخيرا انتصار حزب العدالة التركيي والرئيس التركي والفرص القائمة لتشكيل تحالف معادي للطموحات الاستعمارية لإسرائيل وإدارة ترامب الامريكية الصهيونية .

ومن المهم جدا ان نخترق بواطن التفكير الامني السياسي والأيديولوجية الصهيونية لدولة الاحتلال اسرائيل وهو كيف ستتعامل اسرائيل مع فشل مؤامرة اوسلو التي جرت منظمة التحرير الفلسطينية الى عملية السلام لتحقيق السلام الاسرائيلي في المنطقة؟ وما هي الخطورة المترتبة على الواقع الاستاتيكي بين الاطراف؟ وهل بالإمكان التعايش مع الوضع القائم وفرض حالة التعايش مع السلطة وفصائل المقاومة ؟ وهل اسرائيل مستعدة للتنازل عن الوصول لهدف انهاء حالة الصراع والمراهنة على عدم تطور القوة العسكرية للفصائل الفلسطينية المقاومة؟

لا شك انها اسئلة وتحديات متبادلة بين الطرفين وهي تعتمد على قدرة الاستفادة من حالة اللاحرب واللاسلم او حرب الاستنزاف التي تتعرض لها المنطقة وطرفي الصراع الاحتلال والمقاومة؛ عامل الوقت مهم جدا لكلا الاطراف الرهان عليه في تحسين البيئة المقاومة والحاضنة للثورة والمقاومة والاحتلال استنزاف وإنهاك وإضعاف قوة الشعب والتأثير على الوعي الوطني اتجاه الثورة والعنصر المهم جدا للاحتلال الاسرائيلي السياسة الامريكية لإدارة ترامب التي تتمثل فيها روح الاستعمار وفرض الاحتلال وابتزاز النظام العربي كلية لمصلحة التطبيع والاعتراف بإسرائيل كدولة عضو في المنطقة ؛ الصورة تتبلور بشكل واضح حالة الثورة والمقاومة الوحيدة في المنطقة بتحالفاتها وخياراتها المحدودة ودولة تمتلك كل وسائل القوة والتحالفات الاستراتيجية مع اقوى دولة استعمارية في المنطقة تسخر كل امكانياتها لفكرة عودة الاستعمار واستغلال المنطقة لمصالحها على حساب حقوق الشعوب المستضعفة .

الحديث عن اقتراب المواجهة:

حالة غير معهودة التهديد المتكرر والرسائل التي تحملها كل الاطراف وماذا تفضل اسرائيل منح الفرص المتكررة لاستمرار استنزاف الفلسطينيين حول التهدئة والهدوء على الجبهة مقابل الرفع الجزئي للحصر وكي الوعي حول ماهية الصراع في المنطقة واللعب على التناقض الفلسطيني الداخلي، وصراع السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية بين التيارين المقاوم والمفاوض واستغلال هذا الضعف وطرح المبادرات القطرية والأممية والإسرائيلية وكلها تلعب على حالة الانقسام الداخلي وتوظفه لمصلحة الاحتلال الاسرائيلي .

الاعلام الاسرائيلي يمارس دورا مهما جدا في المسألة تنفيس حالة الاحتقان داخل المجتمع الاسرائيلي اليميني وضد المعارضة التي تدفع نتنياهو بالخروج للحرب لإسقاطه لكن هناك من يتحدث عن الازعاج الفلسطيني بصحيفة معاريف  قال الكاتب جاكي خوجي؛ ما سماه “الإزعاج والاستنزاف” الإسرائيلي إن “لم يكن بالطائرات الورقية، فمن خلال عمليات التسلل، أو بالعبوات الناسفة، وإن تعسر كل ذلك، فمن خلال قطع الأسلاك الشائكة الحدودية”، مضيفا: “وهكذا تولد لإسرائيل صداع مزمن في الرأس، صحيح أن هذه الأعمال عنيفة لكن الجناح العسكري لحماس يتحكم بها عن بعد، يمسك بالحبل، يمده ويقصره متى شاء”.

نقاط الضعف:

مهم جدا عندما تختل موازين القوى بين طرفي الصراع ان يلجأ الطرف الضعيف الى نظرية ازعاج العدو وتحديد نقاط ضعفه لاستغلالها في الحرب ؛ ومنها حسب تحليلنا للوضع الداخلي لدولة الاحتلال الارتباك في تحديد الاولوية وهي مسألة مهمة جدا اولوية الجبهات والحسبة السياسية الامنية لحكومة نتنياهو والأحزاب المشاركة جبهة الشمال عنصر استراتيجي لهروب نتنياهو من الاقتراب من أي حل استراتيجي للصرع في المنطقة المتعلق بالقضية الفلسطينية لتبقى الحكومة متماسكة وألا يضطر للتنازل والمواجهة الداخلية والقضية الاخرى الجبهة الداخلية والخشية من فتح الجبهات المتعددة حيث ذكر الموقع الاخباري العبري واللا، عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية “ينبع قلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من واقع انه مع اقتراب نهاية المعارك البرية والجوية الأساسية التي يخوضها الجيش النظامي السوري، قد يحاول حزب الله بدعم من إيران ومن آلاف المقاتلين الشيعة ومباركة السلطات السورية، محاولة تغيير الوضع القائم وذلك ضمن تطلعات الأسد لاحتلال مناطق الجنوب السوري وهضبة الجولان.

اهمية التكتيكات:

يبدو لي ان كل الاطراف على معرفة بتكتيكات العدو ؛ اسرائيل لا ترغب بالخروج للحرب دون هدف واضح ويمكن تحقيقه لان غير ذلك انهيار لحكومة الاحتلال واللجوء الى التكتيكات الاخرى؛ اضعاف العدو الفلسطيني عبر توجيه ضربات متقاربة لإضعافه واستخدام استراتيجية الخنق للشعب لضرب اسفين بينه وبين المقاومة ويستغلون حالة الانقسام والالتفاف على مسألة من الجهة الشرعية او تجسيد حالة الانشقاق جغرافيا وسياسيا بين الفلسطينيين والمكونات السياسية،اما الطرف الفلسطيني فهم غير متفقين على الموقف من التكتيكات الاسرائيلية السلطة ترى فيها التفاف وتجاوز لشرعيتها وتلعب على اطالة حالة الانقسام والدفع باتجاه الحلول الانسانية على حساب الحقوق السياسية  وحماس وفصائل اخرى ترى في هذا ورقة ضغط وابتزاز لمصالحة المقاومة وتسكين حالة الهيجان والثوران الداخلي، وأنها تحتاج للوقت للخروج من الازمة او بانتظار متغير ما يصب في مصلحتها وفي نظري تكتيكات غير منضبة بالرؤية والفكر الوطني الثوري وهي استنزاف للخزان الوطني للشعب الفلسطيني وهذا تحول خطير لا يرتكز على المصالح الوطنية الصرفة .

 لقد كثر الحديث عن الوفود الفلسطينية لمصر وغيرها ما يطرح السؤال :

  • ما الهدف منه تلك الوفود للمنظمات الفلسطينية في هذا الظرف بالذات؟
  • هل المقصود بها جمع القيادة الداخلية والخارجية لبلورة موقف اتجاه المبادرات والصفقات المعروضة؟
  • هل ستخضع تلك القيادة للابتزاز الاقليمي ؟

الخطورة التي ما زالت قائمة ان تقرر قيادة الثورة تقديم التنازل لما تسميه السلام وإنهاء الحرب انها الرسالة التي يفهم منها المحتل انه بإمكانه ان يأخذ اكثر في المرة القادمة لأنه قرر ألا يتنازل عن الاحتلال وهذا ما يفعله الْيَوْمَ الاحتلال فين كما حدث مع الراحل القائد ياسر عرفات وخليفته الرئيس محمود عباس؛ حيث نجح الاحتلال وحلفاءه من النظام الرسمي اجبار الثورة الفلسطينية وكانت اكبر هزيمة للفكر والعقل الثوري المقاوم ان وضعوا للثورة خطوطا حمراء؛ يفهمها الاحتلال، وتتحول الى لغة متبادلة وهي التطبيع بعينه والقبول بالاحتلال والتكيف مع وجوده وهي القواعد والخطوط التي ما زالت يلتزم بها الطرف الفلسطيني .

الخلاصة:

ان السياسة المتبعة والمستخدمة في غزة تلعب على الوقت وهي الورقة الوحيدة  المفيدة لحماس والمقاومة في ظل عدم القدرة او الغير متاحة او المفيدة لحماس، لذلك سياسة كسب الوقت وهو يعتمد في كليته على قوة صبر وتحمل الشعب والإنسان الفلسطيني بغض النظر عن موقفنا صح او غلط ما تقوم به لان في جانب استنزاف للطاقة المؤيدة لورقة المقاومة حيث مع الوقت تضعف الثقة مع إدارة الحكم التي تستنزف العواطف والدعم لها.

و ما سبق أعلاه القصد منه توضيح حالة الهذيان لما يكتبه البعض حول العلاقة بين حماس وقطر العمالي وما يطرحه او العلاقة الأمنية مع مصر حماس لم تصل لمرحلة رفع الراية والحري وراء العروض المقدمة من الأطراف المتعددة انها تستخدمها لفكفكة عقدها السياسية والمالية إدارة غرة.

ومواجهة المشاريع التي يتم عرضها وتسويقها يستغلون فيها خنق غزة وهو جزء من المؤامرة والجزء الاخر ما يعرض من شخصيات وهو في نظري استكمال لما لم تنجزه اتفاقية اوسلو؛ لما تمسكنا بغصن الزيتون والقينا السلاح؛ الورقة الوحيدة في أيدينا، فلا تبيعوا سلاحكم لتحتفظوا بالحكم وتتقاضون به الأموال المشبوهة المسيّسة فقط اوافق على جيش مقاوم تحت سيطرة رجال المقاومة لاستكمال المشوار التحرري.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق