الايرانيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

التطور التاريخي للعلاقات العراقية – الايرانية وأفاقها المستقبلية

اعداد : أ.  طيبة فواز – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

تعتبر العلاقة بين العراق وايران من اقدم العلاقات تاريخيا , فهي ليست وليدة العصر الحديث , بل هي صراع موروث من حقبة سابقة ,في وجوه  متعدده منه صراع . عربي  فارسي  او مذهبي سني شيعي هذا الخلاف كان موجودا طول عمر التاريخ الاسلامي .
غير ان ذلك لاينفي حقيقة ان العلاقات العراقية الايرانية ,  شهدت  فترة من الانفراج والتحسن نتيجة الاتصالات المتبادلة والمفاوضات المباشرة لكنها سرعان ماتنهار عقب حصول تغيرات داخلية سواء في العراق اوفي ايران , اضافة اتلى تاثيرها بتطورات الاحداث السياسية في المنطقة . عام 1508م ,سيطر الشاه اسماعيل الصفوي على السلطة في ايران , وكانت بدايات ظهور الصفوية في ايران واذربيجان , استطاع بعدها احتلال العراق , الا ان العثمانين بقيادة السلطان ياوز سليم (سليم الاول) استطاعوا وقف المد الصفوي ودحر جيوش اسماعيل الصفوي بعد ان نشبت بينهما حرب ضروس انتصر فيها السلطان ىسليم الاول .
عام 1514م . كانت معركة جالديران والتي اوقفت تقدم الشاه اسماعيل من جهة . ورسخت وجود الدولة العثمانية وزعامتها على العالم الاسلامي من جهة اخرى  ,.الا ان السلطان سليم لم يتقدم لايران ولم يحطم الدولة الصفوية الى الابد , بالرغم من انها كانت لاتزال في  بداية مشروعها الخاص بتشيع ايران ,  بقى الايرانيون في العراق نحو 26 عاما (1534م- 1509م), الى ان جاء السلطان سليمان القانوني بعد ان خلف اباه على عرش السلطة عام  1530م , واستطاع ان يحررها من ايديهم .
عام 1623 م  , احتل الصفويون بغداد مرة اخرى في عهد الشاه عباس الكبير, وحررها السلطان مراد الرابع عام 1638م .استمرت السلطة الصفوية وكل الحكومات التي اعقبتها في الضغط على العراق , وهددت العراق بالغزو ابان حكم نادر شاه مرتين , وبعد فترة من الاضطرابات ارتقت السلطة القاجارية وتم القضاء على السلطة الصفوية.قامت كل من الدولة العثمانية والسلطة القاجارية بتوقيع معاهدتي  ارضروم الاولى والثانية .
1847 م , لانهاء الخلافات الحدودية فيما بينهما في القفقاص الى شط العرب , اختتمت معاهدة  ارضروم الثانية,, والتي رسمت خط الحدود بين العراق وايران , الصراع بين الدولتيين وتحول الى جدل سياسي دبلوماسي / اقتصادي ,وسعي نحو النفوذ .
عام 1937م وقع البلدين اتفاقية متعلقة بشط العرب , والتي فسختها ايران فيما بعد في عام 1969 بعد انسحاب العراق من حلف بغداد والذي جاء بعد ممارسة نظام الشاه في ايران نشاطا تخريبيبا واسعا ضد الجمهورية العراقية .
1975م اتفاقية الجزائر مابين ايران والعراق برعاية الرئيس الجزائري” هواري بومدين ” حول تعزيز روابط الصداقة وعلاقات الجوار , استخدام الممرات المائية الحدودية
مهوالعام الذي اندلعت فيه الثورة الاسلامية في ايران , وهي نفس السنة الذي تولى فيه صدام حسين زمام الحكم في العراق ,وبدا الطرفان في تراشق الاتهامات قبل ان تستقر اوضاع البلدين .
1980م  قامت الحرب العراقية الايرانية  والتي عرفت بحرب الخليج الاولى  في سبتمبر 1980 حتى اغسطس 1988,واسفرت عن نحو مليون قتيل , وخسائر مالية تقارب 400 مليار دولار امريكي , وكان لنتائجها اثر كبير في اندلاع حرب الخليج االثانية والثالثة .
استمرت العلاقة بين كل من العراق وايران في توتر بعد الحرب  , والتي قامت العراق بعدها بعامين بخوض حرب جديدة ضد الكويت , انتهت بهزميتها على يد القوات الدولية التي كانت تقودها الولايات المتحدة عام 1991م حتى الغزو الامريكي عام 2003م  , واهمية العلاقة بعد الحرب مع امريكا  وتاثيرها على ابعاد العلاقة بين البلدين , السياسية , والاقتصادية , والامنية  , وماهو مستقبل العلاقات بين البلدين .
العلاقات العراقية الايرانية 1958- 1980
عند قيام ثورة 14 تموز 1958 كان حدثا سيئا على شاه ايران  لخشيته من ان تنتقل عدوى الثورة الى ايران وتعترض حكمه كما ان قطع العراق قاعاته بالغرب واتباع سياسة الحياد الايجابي  كان من الاسباب التي اوجس منها خيفة بسبب سياسته الغربية وعضوية ايران في حلف بغداد .
وزاد من سوء الظن مهاجمة عبد السلام عارف في احدى خطبه وقيام مضاهرات معادية لها في بغداد اواسط شهر اب 1958 الى جانب الحملات الاذاعية التي كانت تشنها بغداد على ايران في قسمها الكردي حيث كانت تحرض الاكراد الايرانين على الثورة ووضعت وزارة الداخلية بعض العراقيل لزوار العتبات المقدسة من الايرانين بايعاز من وزير الداخلية عبد السلام عارف وعرق زيارتهم الى مرقد الامام الحسن العسكري في سامراء فقط , فاستاءت السلطات الايرانية من ذلك وردت بممارسة الضغط على الجاليات العراقية في ايران ومنعت رفع العلم العراقي على سائر المدارس العراقية في ايران مما ادى بمقابلتها بالمثل من جانب العراق .
1960 فشلت ايران  بجعل الحدود بين االبلدين في شط العرب على (خط التالوك) وفرضت على البواخر القادمة الى ايران تعليمات سلطات الموانئ العراقية .
وفي عام 1961 عقد اتفاق بين العراق وايران سمح باستعمال الممر المائي من جديد  ومع انه لم يحل الخلاف الاساسي حول مسألة السيادة انه الزم الطرفين  باللجوء الى التفاوض لحل خلافتهما واخذ كل من الطرفين البحث عن اوراق ضاغطة على الطرف الاخر , وقد سببت هذه الخطوات ارتباكا لدى الحكومة الايرانية التي اعتقدت بان العراق كان ينوي تصعيد القتال على شط العرب لينتقل منه الى مسألة سياسية كبيرة تتعلق جزء كبير من ايران نفسها .
1964  انتشار حادثة قيام السفير الايراني الجديد في العراق “مهدي بيراسته” بتجاوز الاعراف الدبلوماسية مع الرئيس عبد السلام عارف اثناء تقديم اوراق اعتماده حيث نقل طلب الشاه  بوجوب الاهتمام بالعتبات المقدسة ورعاية الشيعة بالعراق حيث اجابه عبد السلام عارف محندا وغاضبا وقبل ان يتفوه السفير الايراني بالرد قال عبد السلام انتهت المقابلة وخرج السفير الايراني من هذه المقابلة يرتجف امتعاضا ويحترق غيضا .يعتير عام 1964 عاما مميزا على تاريخ العراق لوصول شخصية مثل الامام روح الله الموسوي الخميني يوم الخامس من تشرين الاول / 1965 مغ نجله مصطفى الى العراق بعد نفيه من ايران  ولم يكن حضوره احتفالا عاديا  كان الاحتفال بالبروتوكلات والشعارات تقديسا له  على انه عالم رباني  من نسل علي ابن ابي طالب (عليه السلام) .
اتفاقية الجزائر اولا :-
اعلن الرئيس الجزائري هواري بومدين , في نهاية اجتماعات قمة الدول المصدر للنفط  (الاوبك)  ان العراق وايران الى اتفاق بشان حل الخلافات التي كانت قائمة بينهما وانهاء النزاع الحدودي وعرضت شاشات التلفزيون شاه ايران (محمد رضا بهلوي ) ونائب الرئيس العراقي (صدام حسين )  وهما يتعانقان احتفاءا بهذه المناسبة التي اولتها وسائل الاعلام العالمية  اهتماما منقطع النظير باعتباره الحدث الاهم عند اعلانها وتوقيعها 13 حزيران 1975 من قبل (سعدون حمادي) وزير خارجية العراق و (عباس علي خلعتبري) وزير خارجية ايران و(وعبد العزيز بوتفليقة)  وزير خارجية الجزائر باعتباره شاهدا على الاتفاق , وسميت باتفاقية الجزائر , من اجل ترسيم الحدود البرية  , والبحرية  حسب خط التالوك  , وتوطيد العلاقات وتقوية روابط الثقة والمودة بيت البلدين , لكن هذا الاتفاق كان يحمل في طياته فجوات من قبل العراق لعدم تطرقه واهتماهه والاخذ بنظر الاعتبار (القضية الكوردية) .
القضية الكوردية ثانيا:-
إن العلاقات العراقية الايرانية واثرها في القضية الكوردية  في العراق  بسبب سياسة  النظام الجمهوري تجاهها  , لقد تطورت القضية خلال تلك الحقبة الزمنية تطورا ملحوظا قياسا بالفترات التي سبقتها وبشكل اكبر سواء على صعيد الوعي القومي لعديد من الطبقات في المجتمع الكوردي  , اوعلى صعيد تصاعد النشاط السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني , ولا سيما بعد عودة ملا مصطفة بارزاني من منفاه الاضطراري الى الاتحاد السوفيتي  الى العراق , وبدات القضية الكوردية   تكون جانب اساسي بين العلاقات العراقية الايرانية وخصوصا في معاهدتي سعد اباد 1937, وميثاق بغداد 1955 , و كان احد اسباب عقد اتفاقية الجزائر هي   تفتيت احلام الكورد  للحكم الذاتي الذي طالما طالبوا به ابان سنوات عديدة  اذا زار الوفد الكوردي بغداد بقيادة (ادريس البارزاني ) وادلو قبولهم الصيغة التي تقررت فيها قانون الحكم الذاتي , لكن لن يلقى هذا القرار اي حيز للتنفيذ , مع مطالبة الكورد بتاجيل هذا القرارالى سنة اخرى , مع اصرار الاخرى على تنفيذ القرار 11 اذار سنة 1974 , وبذلك اصبح الاتفاق شبه مستحيل وسلم الى الدخول الى حروب طاحنة من الطرفين , اما بالنسبة الى ايران  كان سياسة الشاه تقضي بالتفرقة بين الاكراد فاحدث صراعات داخلية بين الاكراد ودعم مجوعات منهم ضد مجموعات اخرى ليستطيع السيطرة عليهم واستغلهم ضد الحكومة المركزية واجج الصراع ,الكوردي/العربي اذ استمرت العلاقات  بين اكراد العراق وايران كما كانت قبل الثورة  واستغلتها لتصبح جرحا نازفا باستمرار في ظهر العراق .
الثورة الايرانية ثالثا :-
 في الحادي عشر من شباط فبراير  1979، وفي ساعة متأخرة من الليل، وبعد يومين من الهياج الشعبي والمعارك العنيفة، اكتسح الشعب الثائر لإسقاط النظام الملكي الذي دام 2500 سنة، بمساعدة وحدات من الجيش موالية للخميني، ومجموعات من رجال العصابات، اكتسح طهران بالكامل واستولى على النقاط الإستراتيجية في العاصمة. جرى رد القوات الملكية على أعقابها وإجبارها على الاستسلام.
قبل عامين من الثورة، في بداية عام1977، لم تكن توجد أية قوة معارضة منظمة في إيران. استطاع جهاز قمعي تدعمه شبكة مخيفة من المصلح السرية وقوى النظام كلية الحضور، أن تخنق أية إرادة احتجاج. وكان نظام اجتماعي مهيب يضمن للدولة ظاهر هدوء، وتثبِّط كثافةُ القمع كلَّ مقاومة. لا شك أن احتجاجات في الجامعة وإضرابات عمالية كانت تحدث بصورة متفرقة، رغم التوقيفات والإجراءات الزجرية، لكن سرعان ما كان يجري تطويقها وقمعها. وفي حين كانت إيران خاضعة على الصعيد الخارجي، اقتصاديا وسياسيا وعسكريا للغرب، لا سيما الولايات المتحدة، كان الفساد في الداخل ومحابات الأقارب على مستوى العائلة الملكية ورجال البلاط ينخران الإدارة وجهاز الدولة .
كانون الثاني  يناير  1979   غادر الشاه محمد رضا بهلوي على امل ان يعود بعد ان يخفف بختيار من لهيب الثورة بعد خروج الشاه دعا الامام الخامنئي الايرانين الى استمراية الثورة واسقاط حكومة بختيار واذ كانت الاستجابة سريعة , بعدها بايام  وصل الامام الخامنئي الى طهران , بعد نفيه لسنوات الى فرنسا .
بعد مجئ الخامنئي زادت طموحاته وبد يفكر الى تصدير الثورة الى العراق والخليج , فثار العراقيون غضبا بهذا الخبر الذي اشعل فتيل الحرب بين البلدين .
العلاقات العراقية الايرانية 1980- 2003
اولا :- حرب الخليج الاولى
لم يكن ماجرى في الفترة بين  4ايلول /سبتمبر 1980 , 8 من اب / اغسطس 1988 حربا عبثية  ,ولا عملا  عدوانيا مائلا مهما قيل عنه من مختلف الجهات  التي تعاملت مع هذه الحرب . كما انت هذه الحرب لم تندلع نتيجة  نزاع حدودي على مخفر فحسب , او على مركز حدودي  هنا او هناك على طول هذه الحدود الطويلة والمعقدة التي تفصل بين بلدين اتسمت العلاقة بينهما بالشذ والجذب منذ خمسمئة عام على الاقل  . وكانت هذه الحرب بحق اطول حروب القرن العشرين  خاضها جيشان ينتميان الى دولتين مكتملتي السيادة , استخدما فيها اخر مااتاح  لهما من تقانة عسكرية وجدت طريقها اليهما عبر التوريد الرسمي التعاقدي المعروف , او مااتاحه السوق السوداء  عبر وسطاء , وتجار السلاح , او عبر عمليات سرية خاصة  كما في حالة (ايران غيت) حيث جهزت الولايات المتحدة ايران باسلحة واعتدة  وقطع غيار عبر عملية تحولت الى فضيحة  ما سمي ب ( ايران كونترا). ولم تكن اسرائيل بعيدة عن هذه العملية , او عمليات اخرى لم تفضح في 18 عشر من يوليو 1988 عبر بيان  من قبل القائد الاعلى للقوات المسلحة  بالانابة  ان الرئيس الخامئي وقف اطلاق النار لصالح الثورة الايران , بالقرار الذي اصدره مجلس الامن 598 باشراف الامين العام لمجلس الامن خافير بيريز دوكييور  , ان هذا القرار الايراني فاجئ العالم  وجاء بعد يوم واحد من خطاب الرئيس العراقي  صدام حسين الذي عرض فيه السلام على ايران .
وقد اجمع خبراء عسكريون على ان اخفاق الهجوم الايراني على ميناء البصرة 1987 كان احدى الاسباب لاتخاذ القرار الايراني .
لعله من الصعوبة بمكان سبر اغوار حرب طويلة  ومعقده مثل الحرب العراقية – الايرانية  التي  طالت اكثر  مما يجب , والتي ادت العواطف والايدولوجيا فيها دورا كبيرا , واقترب من ان تتحول الى حلابا عامة استخدم فيها الطرفان كل ما كان  بايديهما من تقانة وتسليح , وكل ماتمكنت الالة الدعائية  عند كل منهما  والشحذ  المعنوي والتأليب العقائدي على فعله لتجنيد  الالاف من شباب البلدين للقتال , في حرب بدأت نزاعا حدوديا وايدولوجيا  , وانتهت حربا على الدرجات والصعد كافة .
 ثانيا:- حرب الخليج الثانية :-
حرب التحالف على العراق  ,  تسمى ايضا (عاصفة الصحراء) في 2 من اغسطس الى 28 فبراير عام 1990 ,وهي حرب شنتها قوات التحالف  المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ضد العراق بعد احذ الاذن من الامم المتحدة . ففي عام1990 اتهم العراق الكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة وطالب مجلس الامن القوات العراقية بالانسحاب من الاراضي الكويتية دون قيد او شرط .
موقف ايران من الاجتياح العراقي للكويت بالارباك وعدم الوضوح في الايام الاولى من الازمة ,  بالاضافة الى ان ايران قد فوجئت مثلها مثل العديد ممن الدول بهذا الامر , فان الرؤية لم تكن واضحة لدى الساسة الايرانين حول اهداف هذا الاجتياح وابعاده واثاره على ايران خصوصا وعلى دول المنطقة عموما ودور القوى الكبر فيه .
كان موقف ايران محايد لهذه الحرب واستمر في موقفه حتى بدء العمليات العسكرية رغم معارضة المواطن الايراني العادي الذي استفزه القصف الجوي الوحشي من جانب قوات التحالف , مما ساعد ايران على الاستمرار في موقفها الحيادي انه عدا هذا الاتفاق على ادانة وحشية الحرب الدائرة , كان هناك اختلاف حول الاثر الذي يمكن ان يحدثه انضمام ايران الى جانب العراق , وقد ابرز هذا الاختلاف ثلاثة مواقف اثنان منهما عبرا عن قبول الحياد ورفضه وهما امتداد لسابقيهما قبل الحرب , يضاف اليهما موقف ثالث تبنى صيغة وسطى هي صيغة الحياد المشروط , انطلق الموقف الاول بالرفض المطلق الدخول الحرب مع العراق على اعتبار انها حرب خاسرة وان دخول ايران فيها سيضرها ولن ينفع العراق , بينما انطلق الموقف الثاني المؤيد لدخول الحرب الى جانب العراق من سببين احدهما , مبدا نصرة المستضعفين الذي التزمت به الثورة الايرانية منذ قامت , والثاني ان حياد ايران لن يضمن لها السلامة حيث ستكون الهدف التالي بعد العراق , بينما وضع اصحاب الموقف الثالث شروطا ثلاثة لحيادهم هي عدم دخول اسرائيل الحرب , وعدم قصف الاماكن المقدسة للشيعة في النجف الاشرف وكربلاء وعدم تهديد الامن الوطني الايراني .
وفي تحليل هذا الموقف يرى المسؤؤلون الايرانيون ان حرب الخليج الثانية 1991 كانت في ذاتها وسيلة للولايات المتحدة الامريكية للحفاظ على مصالحها التي تقوم على الهيمنة في المنطقة . لذلك اتبعت ايران سياسة الحياد لتجنب المواجهة المباشرة مع قوات التحالف الدولي المناوئ للعراق . وكان من فوائد هذه السياسة بعد الحرب انها شكلت نقلة كبيرة في الاداء الايراني مكن ايران من تجديد اتصالها الدولي وفك العزلة التي كانت تعاني منها وفتح الباب لعلاقات احسن مع دول مجلس التعاون الخليجي واوصل رسالة هامة للعالم المجاور بان ايران ترغب في علاقات دولية واقليمية افضل .
ثالثا:- حرب الخليج الثالثة :- 
 في 20 مارس 2003 بدأت عملية غزو العراق  من قبل الولايات المتحدة الامريكة التي سميت ايضا بحرب احتلال العراق , وعملية تحرير العراق من قبل امريكا اما المناهضين لهذه الحرب سموها بحرب بوش , كان احد اسباب الاحتلال هي دحر حكومة صدام حسين القمعية  و اسلحة الدمار الشامل الذي كان يملكها العراق , وومصالح امريكا الاستتراتيجة التي كانت اهمها تفتيت العراق  والسيطرة عل ابار النفط وهو المصدر الاساسي الذي يعيش عليه العراق , في 30 يونيو 2009 اكمل الجيش الامريكي سحب كافة وحداته القتالية الى خارج العاصمة بغداد .
راينا كيف ادارت ايران موقفها حيال حرب الخليج الثانية 1991 بمهارة عن طريق الحياد , الا ان هذا الموقف تغير بعض الشي مع حرب الخليج الثالثة 2003 وان كان قد اتسم بالتذبذب والتناقض وعدم الوضوح في كثير من الاحيان الا ان ايران ارادت تحقيق بعض المكاسب  بما يخدم امنها القومي ويمكنها من تاكيد دورها الاقليمي في منطقة الخليج في تصريح ادلى به علي رفسنجاني  قال فيه ان الدول المجاورة التي ستعاني من نتائج حرب محتملة ضد العراق وتحولت ايران الى محطة اقليمية يزورها الوسطاء والموفدون تارة لمعرفة موقفها اذا اندلعت الحرب ضد العراق وتارة لممارسة الضغوط عليها او تقديم التطمينات لها, كما وقفت ايران الى جانب تطبيق قرارات الامم المتحدة وضرورة حل الازمة بالطرق السلمية دون اللجوء الى الحرب , واشركت من اجل ذلك في سلسلة من المؤتمرات واللقاءات مع الدول الاخرى المجاورة للعراق لايجاد مخرج للازمة
الا ان هذه السياسة الايرانية لم تكن تعني ان ايران الى جانب العراق في حربه ضد الولايات المتحدة  الا انها كانت تخشى من ان تؤدي الحرب الى مالاتحمد عقباه بالنسبة لايران التي تفضل وجود جار ضعيف ومحاصر على وجود حكومة موالية للغرب والولايات المتحدة ومايعنيه ذلك من استكمال الولايات المتحدة الامريكية للطوق الذي فرضته ضد ايران ولو ان ايران كانت تحلم بتغير النظام القائم في العراق لكن على شرط ان يعقبه نظام يعتمد اقامة دولة اسلامية على غرار الجمهورية الاسلامية , مثل هذه الظروف فانها لا تأمن ماستؤول اليه الامور في حال تغيير نظام الحكم في العراق .
ابعاد العلاقات العراقية الايرانية بعد عام 2003
البعد الجيوستراتيجي   :  
اولا:- يقع العراق في الطرف الجنوبي الغربي من قارة اسيا من منطقة تؤلف جزيرة العرب  التي تعد نقطة الوسط للقارات الثلاث أروبا و اسيا وافريقيا,ويعد الموقع من العناصر الثابتة في الجغرافيه الا ان اهميته هي التي تتغير فإما ان يفقد أو يكتسب اهميه جديده حسب التطورات الحاصلة ,وتدرس اهميه الموقع من عدة مجالات منها الموقع الفلكي ، ويقـــع العراق مابين خطي طول 45 ـ 38ْ و45-48ْ شرقا ًودائرتي عرض 5 ـ 29ْ , 23-27ْ شمالاً , ولخطوط الطول والعرض اهمية من حيث المناخ و التنوع الزراعي اضافة الى قيام الصناعات الانتاجيه التي تعتمد  على مناخات معينة  , وبالنسبه  للعراق فان طبيعه موقعه هذا جعلته يمر بفصول مناخية متنوعة ساعدت على تنوع زراعته اضافة الى انها ساعدت على انتشار زراعة محاصيل متنوعة في الشمال عن الجنوب , اما من حيث الموقع البحري فانه يساعد بالنسبة لهذا الموقع على تحديد طبيعة مصالح الدولة وحالاتها , الاقتصادية والسياسية فالدول المطلة على بحار أو خلجان ترتكز اهميتها على خلفية الساحل المطلة عليه هذه الدولة , وعليه فان اهمية الموقع البحري تاتي للدولة من اهمية البحرأو الخليج ولكن بالنسبة للعراق على الرغم من كونه دولة شبه حبيسه ألاان اطلالته على الخليج العربي اكسبته اهمية استيراتيجة نابعه من أهمية الخليج العربي نفسه كونه يتمتع بمميزات جيواستراتيجية مثل وجود أكبر احتياطي للنفظ فيه وهو حلقة وصل بين المحيط الهندي والبحر المتوسط اضافة الى طبيعه الدول المطلة و القريبة منه ونشاطاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية  هذه اضفت اهمية خاصه للخليج العربي فوحظى العراق بهذه الاهمية النابعة من اهمية الخليج العربي اضافة الى أن العراق استفاد من اطلالته عليه كمرتكز قوه اقتصادي فالموانى التجارية
 تعد مصدر اساسي للاستيراد اضافه الى انها مركز رئيسي لتصدير النفط والمواد الاولية العراقية الاستراتيجيات الدولية , كذلك فان العراق يعد ثاني اعلى بلد في الوطن العربي من حيث الموارد المائية التي يبلغ حجمها 44.1 مليار م3 في السنه ذلك حسب احصائيات 2002 . ويقع العراق من حيث النقل الجوي على اقصر الطرق التي تربط بين بلدان غرب اوربا وبلدان جنوب شرق اسيا. وفي ظل مامتوقع من زيادة في مستوى خدمات النقل الجوي ومدى الاستثمار فيه فان العراق يمكن أن يكون مركزاً لمرور وهبوط الطائرات مما يدعم الاقتصاد العراقي , فاشتراك العراق مع ايران، وبالاخص باطلالاته على الخليج العربي، مما جعل واقع العلاقات بينهما يتسم بالتوتر والذي قاد في بعض الاحيان الى الصدام، فايران تسعى الى مناصفة العراق في هذا النهر الملاحي  الرئيسي للعراق في اتصاله بالعالم الخارجي ، رغم عقد الطرفين العديد من الاتفاقيات اخرها اتفاقية الجزائر عام 1975، والتي تم بموجبها تحديد الحدود النهرية حسب خط التالوك ,وكرد فعل الغيت هذه الاتفاقية من قبل النظام الايراني، وخاضت الدولتان حربا استمرت ثماني سنوات (1980 1988 )نتيجة رفضها السيادة العراقية على شط العرب، كما ترفض اي تغيير في رسم الحدود  وبحلول عام 2003 ازدادت اهمية العراق في الادراك الايراني، فعراق قوي ومتحالف مع قوى معادية لسياستها كما هو الحال مع الولايات المتحدة الامريكية , واسرائيل سيكون مهددا لامنها القومي، ولهذا سعت  , لاتباع وسائل متعددة لتحقيق اهدافها خصوصا وان العراق شهد  مرحلة يمكن اعتبارها فرصة ذهبية لايران , ومن بين هذه الوسائل المتعددة، محاولاتها الرامية لمد نفوذها في داخل أراضيه بحجة مساندة قيام دولة اسلامية جارة لها، وهي تتعرض للاحتلال المباشر ،وعليه تستطيع حماية امنها الوطني وحماية اراضيها من محاولات اطراف دولية بالاعتداء عليها باتهامات شبيهة بالادعاءات التي وجهت للعراق قبل مرحلة الاحتلال كالسعي نحو امتلاك السلاح النووي   اذن العراق بحكم جغرافيته المتميزة اصبح موضع اهتمام كبير لدى العديد من الدول ،مما أدى الى تعرضه لمشاكل وصراعات متعددة ولفترات طويلة وبدعم من قبل القوى الدولية ،وبالأخص مع جيرانه ومن بينهم ايران التي خاض معها حربا ضروسا استمرت ثمانية اعوام قادت البلدين لخسائر مادية وبشرية لكلا الطرفين .
ثانيا:- البعد الاقتصادي   ولا تقل الاهمية الاستراتيجية الاقتصادية للعراق عن اهميته الجغرافية , ولعل ابرز ذلك هو الاحتياطي النفطي الضخم الذي يمتلكه العراق, أن الاهمية التي يمكن أن يخلقها الاقتصاد العراقي ويضيفها للاهمية الاستراتيجية مستقبلاً لايمكن اعتمادها فقط على النفط على الرغم من أنه الركيزه الاساسية في المرحلة الاولى الا أن الاصلاحات والتغيرات الهيكليه للاقتصاد العراقي التي يمكن أن تساعد في الانتقال للمرحلة الثانية وهي التي يمكن أن تعجل النمو والتنمية المطلوبة في ظل الاستفادة ايضاً في كل مرحلة من النفط على أن لايكون العنصر الوحي دفي بناء الاهمية اذ ان هناك استيراتجيات اقتصادية مثل الخصخصة والاستثمار الاجنبي المباشر تعد من المكونات الاساسية للاهمية الاقتصاديه . ويمتلك العراق موارد اقتصادية اهمها :-
1- النفط:
 فالعراق يمتلك ثاني احتياطي نفطي في العالم بعد المملكة العربية السعودية في مساحاته المكتشفة ، وطبقا لتقديرات حديثة فان حجم الاحتياطي العراقي من النفط الخام يصل إلى (112.5) مليار برميل، أي ما يعادل (11%) من إجمالي الاحتياطي العالمي   كما يتمتع العراق بطاقات نفطية هائلة. فمن أصل حقوله النفطية الأربعة والسبعين المكتشفة والمقيمة، لم يستغل منها سوى 15 حقلا  هذا فضلا عن انه يمتلك مساحات غير مكتشفة وبالاخص في صحراءه الغربية ،وهذا يعني انه في ظل غياب بدائل الطاقة الاخرى حتى الان ولزمن غير منظور ،يصبح قادرا ولفترات طويلة على تزويد العالم بالنفط .
الأمر الذي مكن متخذي القرار من مواجهة تحديات كبيرة لعل أهمها فرض الضرائب والاقتراض والاستثمار الأجنبي، وحررتهم من القيود والمشكلات التي يفرضها النقص أو الشحة في تلك الموارد.    مع ذلك فان هذه الوفرة أتاحت لمتخذي القرار فرصا للمغامرة لم تكن متاحة لغيره، فكانت مغامراتهم كوارث حلت بالاقتصاد منذ عام 1980 وحتى انهيار النظام السياسي في العراق في نيسان عام 2003. هذا من جهة، ومن جهة اخرى ان احتياطي العراق الهائل يشكل لايران احد المنافسين المنافسين الرئيسيين بالنسبة لها في مجال النفط بالعالم عموما وبالشرق الاوسط خصوصا .
بما ان العراق يمتلك احتياطيا نفطيا هائلا ويسعى لزيادة إنتاجه النفطي من (5) الى (7) مليون برميل بحلول عام 2020 ، وهذا اقل بالتأكيد من حجم الاحتياطي النفطي الإيراني في العام لهذا ترى ايران ان إشعال العراق بحروب طويلة سيساهم في تصدير نفطها  وبكميات كبيرة وبالاسعار التي تريدها من خلال استغلال ظروف انشغال العراق بالحرب فتقوم عوضا عنه بتزويد العالم بالنفط , باعتبارها من الدول النفطية الكبرى .
وخير مثال حرب الخليج الثانية عام 1991 ، فما ان توقفت صادرات العراق والكويت من النفط سرعان ما اعلنت ايران عن عزمها على زيادة صادراتها البترولية من( 3.5 ) مليون برميل يوميا الى (5) ملايين في عام 1993
2- الى جانب النفط يمتلك العراق احتياطات كبيرة من الموارد الطبيعية الأخرى كما هو الحال مع الغاز الطبيعي ،الذي تشير اخر احصائياته الى ان كمية احتياطية وصلت في عام 2003 الى ما يقارب (109.5 ) مليار متر مكعب،هذا الى جانب الزئبق والنحاس
3- يمتلك العراق امكانات زراعية يعكسها توافر مساحات شاسعة من الأرض الزراعية. ذلك ان مجموع الأراضي القابلة للاستغلال يزيد عن (48) مليون دونم، لم يستغل منها سوى (12.3) مليون دونم ،وهذا مما جعله يمتلك امكانيات زراعية هائلة
4- يعتبر العراق سوقا مهما لتصريف المنتوجات الايرانية ،وبالاخص المنتوجات الصناعية والمواد الغذائية,هذا الى جانب ان تجارة الحدود تساهم في الدخول بمشروعات اقتصادية تجمع البلدين من الممكن ان تعود على نفع كبير على إيران وخصوصا وان العراق مقبل على مشاريع إستثمار ضخمة ضمن إطار مشاريع اعادة الاعمار.
اذن وفي ضوء المقومات الاقتصادية للعراق ، و نتيجة للمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها ايران، ازدادت الاهمية
الاقتصادية للعراق في ضوء الادراك الايراني فهي ترى في العراق فرصة ذهبية اتيحت لها بحكم الجوار الجغرافي لاصلاح اقتصادها الذي يعاني ولفترات طويلة من تذبذبات ,وبتعرض العراق للاحتلال من قبل الولايات المتحدة الامريكية في 9-4- 2003،استمرت الاهمية الاقتصادية للعراق في الادراك الايراني بحكم حاجتها نحو توطيد علاقاتها مع الحكومات العراقية الجديدة والقادمة سبيلا لتحقيق اهدافها الاقتصادية والتي تأتي في مقدمتها تامين الاستثمارات اللازمة سبيلا لحصولها على اجتذاب المزيد من التمويل لعملياتها وزيادة طاقاتها الانتاجية لتواكب الطفرات الانتاجية ،والتي تحدث في المنطقة  وهذا بالتاكيد لن يتم دون ان يكون للعراق من حكوماته الجديدة الرغبة في ذلك .
على الرغم من ان ايران تتمتع بعائدات نفطية كبيرة ،وقامت باصلاحات اقتصادية واسعة كتوفير احتياطي مناسب من العملة الصعبة ،وقروض خارجية متعادلة ،ومكانة اقتصادية ومالية بالمستوى المطلوب في النظام الدولي , الا انها ترى في العراق ضرورة اقتصادية ،وبالاخص وهي تمر بحرب نفسية موجهة ضدها في محاولة لوضعها في مدار التهديد وجعلها مركزا مستهدفا بالاخبار السلبية والصراعات المختلفة من الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل ،والعديد من الدول الغربية ،مما يؤثر بالتاكيد على نموها الاقتصادي الذي يعتمد بشكل عال على الصادرات وهذا ما اشارت اليه العديد من الدراسات ،وبما ان الصادرات اغلبها او معظمها من النفط الخام ،فبالتالي اصبح وفق ما تقدم نموها الاقتصادي مرتبطا الى حد كبير بالمتغيرات الخارجية , اذن وفق ما تقدم هذا يعني ان العراق في ضوء الادراك الايراني من المقومات الاقتصادية المهمة التي يجب السعي للمحافظة عليها ،آلى جانب الانفتاح والتوافق مع مستجدات الاقتصاد العالمي ومعرفة شروط التعامل التي اعتمدت خلال السنوات الاخيرة ضمن مستلزمات عضوية منظمة التجارة العالمية سبيلا لتطوير بنيتها الاقتصادية ،ودفع البلاد نحو التنمية الاقتصادية الممكنة .
ثالثا :- البعد السياسي والامني:
تتضح الفاعلية السياسية لكل وحدة دولية عبر توظيف عناصر القوة ومعالجة مكامن الضعف  في مقوماتها المادية والمعنوية والتي تخططه عبر استراتيجيتها وتنفذها عبر سياستها كما ان الفاعلية تتضح عبر السياسة العامة للدولة والتي تجسدها في سياستها الداخلية والخارجية . وبالنسبة للعراق فان الأهمية السياسية التي تضاف للأهمية الاستراتيجية تكمن في معالجة السلبيات والمشاكل وبناء نموذج سياسي خاص بالعراق يحيط بكل مسألة تساند هذا النموذج ويكون النجاح في بناء هذا النموذج هو الركيزة في صناعة الأهمية .
ان سمة العداء ما بين العراق وايران وطابع المنافسة الاقليمية وارث حرب شاملة وعوامل متعددة أخرى رتبت في أدراك صانع القرار الإيراني قناعة مفادها ،ان اي مكاسب اقليمية يحصل عليها العراق لابد وانها ستكون على حساب المصالح والطموحات الايرانية في منطقة الخليج العربي ،ومن ثم يقوي موقف العراق التفاوضي معها ،لذا رفضت ايران حصول العراق على أية مكاسب قد يخرج بها كاحتفاظه بجزيرتي بوربة وبوبيان وقد اشار في حينها وزير الخارجية الإيراني آنذاك ، بقوله: (( ان اي تغير في الوضع الجيوسياسي في المنطقة سيعتبر من وجهة نظر طهران ذا نتائج خطيرة على أمنها القومي))
فضلا عن اصدارها قرارا بعد الحرب باحتفاظها بالمقاتلات العراقية  التي لجأت اليها اثناء الحرب كتعويض لها عن حرب الخليج الأولى، الأمر الذي شكل اضافة لكمية ونوعية السلاح الجوي الإيراني ….وهذا وكنتيجة نهائية للحرب ،أصبحت إيران ابرز قوة إقليمية كبرى في المنطقة عسكري وبعد ان اطاحت القوات الامريكية في النظام السياسي السابق في العراق،كمحاولة للسيطرة على الوضع الشرق اوسطي كله اعتمادا على العراق كقاعدة ، مما يجعل مطلب ايران الامني اكثر إلحاحا ، ذلك لان العراق باعتباره جارا لايران يمكن ان تشن الولايات المتحٍدة الامريكية عملا عسكريا وتقوم بالمبادرة بضربها هذا من جهة ،ومن جهة اخرى ان ايران كانت تدرك ان امريكا تتبع ستراتيجية التحييد تجاهها فيما يخص الازمة العراقية ، والتلويح لها بورقة السلاح النووي من اجل ابعادها عن ساحة الصراع بين واشنطن والعراق  أن إيران رغم إعلانها بان برنامجها النووي سلمي ومتواصلة في تقديم التقارير الكاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ،وبأنها واضحة وصريحة في تعاملاتها مع بقية اطراف المجتمع الدولي ،الا ان الشك حولها لازال قائما ،نتيجة ادراكها بان محاصرتها سوف لن يحقق مقاصد الولايات المتحدة الأمريكية فقط التي تسعى جاهدة لتحقيقها وانما أيضا يحقق أهداف أو مقاصد منافسيها في المنطقة مثل تركيا و إسرائيل وهذا مرده بالتاكيد اسباب في مقدمتها ان ايران استطاعت امتلاك هذه التقنية بشكل بعيدا عن مساعدة الغربيين وعن احتكاراتهم ،وخير من عبر عن ذلك ما ورد على لسان كبير مستشاري مرشد الثورة ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ( هاشمي رفسنجاني ) الذي يضيف موضحا بما لا يقبل التاويل والتفسير ( نحن متمسكون بهذه التكنولوجيا، سترون في المستقبل ان ايران ستمتلك كل ما تحقق في العلم النووي وبرنامجنا للتخصيب لايستدهف الاستخدامات العسكرية انه مكرسا تما لاغرلض السلمية .
تنشيط سياسة خارجية فعالة تجاه دول الجوار تحاول تبرير نفسها من الاتهامات التي وجهت حولها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق ،وذلك من خلال عقد المؤتمرات والاجتماعات والزيارات التنسيقية مع دول الجوار  من اجل تحقيق الاستقرار في العراق ،فعلى سبيل المثال بادرت الخارجية الايرانية الى عقد اكبر مؤتمر اقتصادي مشترك مع الوزراء العراقيين والتجار في طهران حيث ضم اكثر من ( 400 ) شخص عراقي بين مسؤول وتاجر ،وتغلبت لغة السياسة على لغة الاقتصاد ،لكن ازدياد الاتهامات العراقية لايران ترك بصمات على القرار السياسي الايراني ،وهكذا صدر اول رد فعل من الناطق باسم الخارجية .,الايراني حميد رضا اصفي ،الذي قال ” اذا كانت الحكومة العراقية تمتلك وثائق فلتنشرها “، فضلا عن قيام وزير الخارجية الايراني في3 كانون الثاني عام 2004 بزيارة رسمية الى دمشق للتنسيق معها ومع تركيا فيما يخص بما يحدث في العراق ،وادراكهما اهمية انهاء الاحتلال ونقل السلطة الى الشعب العراقي، وتم الاتفاق على عدة نقاط من بينها الحفاظ على وحدة العراق (وعدم تأسيس كيان كردي في العراق.
كما ان عقد اجتماع وزراء داخلية العراق والدول المجاورة له ومصر في 2 كانون الاول عام  تقليص مهددات امنها القومي وقد أعرب في حينها وزير الداخلية الإيراني ( عبد الواحد موسوي لاري)عن ((استعداد بلاده لتعزيز قواتها المرابطة على الحدود وندد بكافة أعمال العنف في العراق، التي قال إنها تساعد على إطالة وجود القوات الاجنبية.
كذلك ان زيارة وزير الخارجية الايراني الى العراق ولاول مره بعد احتلاله يمكن عدها واحدة من الخطوات المهمة في سعي الجانب الايراني لتوطيد علاقاته مع الجاره المهمة العراق .
 ومن خلال ما تقدم يتضح لنا , ان العراق في المدرك الاستراتيجي الايراني , يحمل نفس الاهمية التاريخية بالنسبة لايران في مختلف ازمانها , واذا كان هناك اختلاف ،فانه اختلاف بالوسائل وليس بجوهر الأدراك الإيراني , اي ان العراق وبحكم موقعه الجغرافي وما يمتلكه من ثروات وما تحيط به من متغيرات , سيبقى على الداوم , ذو اهمية استراتيجية لايران , ولن يتوقف واضعوا الاستراتيجية الايرانية عن وضع العراق في اولويات بنائهم الاستراتيجي الاقليمي .
حرب داعش :
بالرجوع الى الدور الذي لعبته ايران بعد استيلاء داعش على الموصل وحمايتها لبغداد من السقوط في يده , ثم مساهمتها في تدريب الحشد الشعبي الذي تمكن من استعادة معظم الاراضي العراقية التي استولى عليها التنظيم , يمكن فهم تعزز نفوذها في العراق , ولكن ايضا في منطقة الشرق الاوسط , حيث نجحت في اثبات قدراتها على ان تكون لاعبا اساسيا فيها , لايخفى ان ايران استفادت كثيرا من دخول داعش للعراق حيث استطاعت انت تثبت انها الحامي الاساسي للعراقين , في ظل تخلي القوى السنية في المنطقة عن التدخل لحمايته , مثل المملكة السعودية وتركيا من جهة , وتخاذل المعسكر الغربي من جهة اخرى  , ايران وبعد 84 ساعة من دخول الموصل بعثت بامدادات الاسلحة والمستشارين العسكرين و في حين لم تتحرك قوات التحالف الى بعد شهرين من ذلك التاريخ , كما ان قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني كان ولايزال العقل المدبر لعمليات ضد داعش  لمعركتي تكريت وصلاح الدين .
.
ولايخفى ايضا ان ايران  هي التي تمول الميليشات الشيعية المختلفة التي وصل عددها الى الخمسين في العراق علاوة على ذلك ان ايران هي الممول الاساسي والداعم عسكريا للحشد الشعبي وتدريبهم وتسليهم بالمعدات اللازمة
لقد استفادت ايران من دخول داعش الى العراق وتعزيز نفوذها  واستغنام الفرص للوصول الى مصالحها  حيث قال ,مستشار الرئيس الايراني علي يونسي    ان العراق ليست  مجال حيوي بل لهويتها وثقافتها ايضا وان بغداد هي عاصمةلاايران .
مستقبل العلاقات العراقية الإيرانية:
بحكم الموقع الجغرافي لطهران فان التطورات والتفاعلات الجارية  في منطقة الشرق الاوسط وغرب اسيا تدخل في نطاق المجال الحيوي لايران ,لذا تعد طهران منغمسة تلقائيا بشكل مباشر في التطورات  والاحداث التي تجري في او بخصوص الذي يقع في قلب المجال الحيوي لايران .
فالعراق هي البوابة الشرقية لايران على الوطن العربي , وهي الرابط الجيوستراتيجي  الذي يربط الوطن العربي باسيا , بالاضافة الى المثلث الجيوستراتيجي العراقي/التركي/الايراني , فان موقع العراق بمثابة امن قومي بالنسبة لايران  ,فضلا عن مشاريع ايران الاستراتيجية والسعي لتحقيق جيرة مباشرة مع اوروبا عبر محور يمر بكل من افغانستان  والعراق وسوريا ولبنان , وهو محور له اهمية جيوستراتيجية كبيرة بالنسبة لايران , فيحد من النفوذ الجيوستراتيجي الاسرائيلي من جهة , وسيتيح لها امكانية احتواء نركيا من جوارها الجنوبي , الذي سيسمح لايران بالتدخل عبر الاكراد والعلويين .
في كتابه “العراق في ازمة” اشار الامريكي توني كوردسمان –المفكر الاستراتيجي المهتم بالشان العراقي الايراني والخليجي –  ان كل من الولايات المتحدة وايران كانتا تتنافسان على النفوذ العراقي , وقد كان لايران النصيب الاكبر نظرا لولاء الشيعة واحزابهم الساسية الذي حظت به,فيما لم يعد للولايات المتحدة نصيبا في العراق الا عدد محدود من الليبرالين والوطنين , وهو ماجعل البعض يرى ان العراق قد وقعت تحت الاحتلال الايراني بعد الانسحاب الامريكي وحتى اليوم اتاح الغزو الامريكي فرصة تمكين الاحزاب السياسية والشيعية والسيطرة على السلطة و مما اثر على النفوذ الايراني في العراق , فكان محمود احمدي نجاة اول رئيس ايراني يزور العراق منذ قيام الثورة الاسلامية , فيما صار لايران سفارة في بغداد وثلاث قنصليات عامة في السليمانية و واربيل , وكربلاء , كما صار للعراق سفارة في طهران
تطورت العلاقة بين البلدين تطورا كبيرا , فاصدرت الحكومة العراقية برئاسة الجعفري امرا بالعفو عن المحتجزين و المعتقلين الايرانين في السجون العراقية , وزار وفد عسكري عراقي كبيرطهران برئاسة وزير الدفاع سعدون الدليمي , وقدم الوفد اعتذاره لايران عن ما وصفه بجرائم صدام في حق ايران  , وتم توقيع اتفاق عسكري في مجالي الدفاع  ومحاربة الاعداء .
تم توقيع اتفاقية تعاون امني مشترك ,قامت البلدين بموجبه بتشكيل لجان مشتركة للتنسيق الامني وضبط الحدود والمساعدة في اعادة تاهيل الجيش العراقي  , واستمرت العلاقات العراقية الايرانية في التصاعد حتى بعد خروج الجعفري وتولي نوري المالكي رئيس الوزراء .
فيما صار العراق بابا لتامين احتياجات ايران المالية والتقنية والحد من ازما تها الاقتصادية , وقد اكد فيلق القدس قاسم سليماني في حوار له عن تطلعات ايران الاقتصادية في العراق سنة 2014 , فقال “لاتظنوا اننا نصرف العراق , لا نحن الان حققنا 12 مليار دولار كرقم للمبادلات التجارية مع العراق , وهذا الرقم مرشح للارتفاع نحو 30 مليار دولار ” , واضاف سليماني ان سنة  2013عرفت دخول مليون ومائتي الف زائر عراقي الى ايران , علما ان كل واحد منهم يصرف مابين ثلاثة الاف الى خمسة الاف دولار داخل ايران .
إن مستقبل الإستراتيجية الإيرانية في العراق, مرتبط بمتغيرات داخلية ومؤثرات خارجية, وإن الإستراتيجية الإيرانية في العراق تعيش حالة من التفاعل الشديد مع مشروع العالمية الأمريكي, وخصوصا وإن العراق اليوم يمثل نقطة ارتكاز لكل من المشروع الإقليمي لإيران ولهدفها في سيادة المنطقة الإقليمية المحيط بها, ومشروع الولايات المتحدة الذي يتمثل في القيادة العالمية لها والذي يعتبر تأمين مصالحها في ما يعرف “بقوس المصالح الأمريكية” الممتد من منطقة الخليج إلى حوض بحر قزوين أمر حيويا وأساسيا لتحقيق هيمنتها العالمية أو ما يسمى الآن القيادة الأمريكية للعالم.
  وعليه فإن الاحتمالات المستقبلية للإستراتيجية الإيرانية تنحصر ضمن بوتقة هذا التفاعل ومن ثم مخرجاته وانعكاساته. وبالتأكيد فإننا اليوم نعيش في مرحلة مفصلية من مفاصل التفاعل الأمريكي الإيراني في المنطقة, وإن صانعي القرار في كلا البلدين يمارسون لعبة غاية في الخطورة والأهمية, خصوصا وإن النتائج التي من الممكن أن تترتب ستكون إما نصرا استراتيجيا قد يغير من طبيعة المنطقة وخصوصا العراق, وأما هزيمة قاسية سيكون انعكاسها على المنطقة التغيير أيضا.
في نهاية المطاف يمكننا تقسيم مستقبل العلاقات العراقية الايرانية الى مشهدين ,
يتمحور المشهد الاول الى البقاء والاستمرارية في هذا الوضع الحالي بالسيطرة الايرانية على معظم المؤسسات الحكومية   في الوسط العراقي,  اما المشهد الثاني الذي  يولي بتطور في المؤسسات العراقية وتحقيق التوازن بين العلاقات بجميعها مع ايران , ليس بالعداء مع ايران بل تحقيق التساوي ضمن اطار سياستها الدولية , وهو المشهد المرجح حدوثه , بسبب رجوع الولايات المتحدة الامريكية بقيادة ترامب , والتنافس على العراق كونه موقع جيوستراتيجي مهم, للشرق الاوسط .
المصادر :
اولا :- الكتب العربية
1- عبد الوهاب القصاب ,الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 , الطبعة الاولى , المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ,بيروت ,كانون الثاني/يناير 2014.
2- سعيد خديدة حلو , العلاقات العراقية الايرانية واثرها على القضية الكوردية , الطبعة الاولى , دار دجلة للنشر والتوزيع ,  2007
اطاريح الماجستير أ-
*محمد حسين شذر ,العلاقات العراقية –الايرانية بعد عام 2003 دراسة في المتغيرين السياسي والاقتصادي , اطروحة ماجستير, غير منشورة ,قدمت الى مجلس كلية العلوم السياسية جامعة بغداد , 5 / 1  \ 2015
*”محمد امين” احمد هليل /العلاقات الايرانية مع دول مجلس  التعاون الخليجي في ضوء الاحتلال الامريكي للعراق (2003 -2011) /اطروحة ماجستير  غير منشورة قدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في العلوم السياسة  5/ 7/2011م
ثانيا :-  مواقع الانترنت
1-البحوث والدراسات 
أ-افراح ناثر جاسم , موقف ايران من حربي الخليج الثانية والثالثة ,, مركز الدراسات الاقليمية ,جامعة الموصل , على شبكة المعلومات الدولية.
ب- د.علي غالب , اهمية العراق في الجيوستراتيجية الايرانية ,  على موقع موسوعة الرشيد
2:- الصحف
1 حنان زبيس , أي دور لايران مابعد داعش   ,جريدة ليدرز  العدد 27,  2017 – 28 -5   .
http://ar.leaders.com.tn/article/1766-%D8%A3%D9%8A L ا-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4
2- شابور حقيقات ,إيران من الشاه إلى آيات الله ,إعداد إلكتروني من طرف جريدة المناضلة,السبت 22 أيار (مايو)
 2010- IRAN, LA REVOLUTION ISLAMIQUE, Chapour Haghighat, Avec un témoignage de Paul Balt, Editions,
 Complexe, Bruxelles 1985
3- حفريات صحيفة الكترونية ثقافية عالمية الافق , ملامح الانتخابات العراقية المقبلة هل سؤكد تبعية العراق لايران .
 4- منة الله جلال , العراق وايران تاريخ من الحروب والمصالح والعلاقات ,ساسة بوست  , 2014/6/2
5- د.علي غالب , اهمية العراق في الجيوستراتيجية الايرانية ,  على موقع موسوعة الرشيد
– خاص – المركز الديمقراطي العربي
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق