fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تباين حاد بين ترامب وقادة أوروبيين في قمة الناتو في بروكسل “2018”

بقلم : د. فاطمة الزهراء شبيلي – باحثة في الإقتصاد و السياسة – أستاذة في جامعة وهران

  • المركز الديمقراطي العربي

 

أظهرت قمة الناتو في بروكسل و التي وصفت بالأخطر على مر التاريخ من جديد تباينا أمريكيا أوروبيا حول نفقات الحلف وسياساته، حيث أوضح ترامب أن أمريكا تمول الحلف بما نسبته 90% و قد آن الأوان أن يدفع الأروبيون حماية أمريكا لهم من روسيا و الصين أساسا ، و قد حدد نسبة مشاركة الأوروبيين من الناتج الإجمالي المحلي ب 2% من الآن و إلى غاية حلول 2022 و بعد ذلك تصبح نسبة الزيادة 4% على أن تدفع أوروبا ما قيمته 33 مليار دولار حاليا و بشكل إستعجالي كتعويضات !

ملوحا بالخروج و بتقسيم الناتو و بالإنسحاب دون حاجة إلى رأي الكونجرس في إعادة غير مسؤولة لسيناريو صفقة السعودية و بلدان الخليج !

و قد أكدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن المانيا تتخذ قراراتها بشكل “مستقل” وذلك ردا على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اتهم برلين إنها رهينة روسيا في امدادات الطاقة “باثراء” روسيا وعدم المساهمة بشكل كاف في النفقات العسكرية لحلف شمال الاطلسي، وأضافت ميركل ” أنا سعيدة جدا لأننا متحدون اليوم بالحرية بصفتنا جمهورية ألمانيا الفدرالية، يمكننا بالتالي اعتماد سياساتنا الخاصة واتخاذ قرارات مستقلة”، واضافت “ألمانيا تبذل الكثير لحلف الاطلسي، نحن ثاني اكبر مزود بالقوات ونضع غالبية قدراتنا العسكرية في خدمة حلف شمال الاطلسي”،و ترى ألمانيا أن إمريكا ناكرة للتاريخ !و أن العالم لا يكون أكثر إستقرارا و أمنا إلا باحترام القانون الدولي .

وكان الرئيس الأميركي ندد عدة مرات بمشروع انبوب الغاز نورستريم الذي سيربط مباشرة روسيا بألمانيا وطالب بالتخلي عنه، علما أن هذا المشروع يثير انقساما في صفوف الأوروبيين. وتستورد دول الاتحاد الاوروبي ثلثي احتياجاتها من الاستهلاك (66%)، وفي العام 2017 شكل ذلك 360 مليار متر مكعب من الغاز بينها 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 75 مليار يورو بحسب الاحصاأت الأوروبية، وحتى الآن نصف الغاز الذي يتم شراؤه هو روسي لكن الأوروبيين يسعون إلى كسر هذا الاعتماد وتعتمد الولايات المتحدة استراتيجية غزو أسواق جديدة لبيع غازها الطبيعي، فهي صدرت 17،2 مليار متر مكعب عام 2017 بينها 2،2% نحو موانئ الاتحاد الاوروبي .

وكان قد تعهد الحلفاء في العام 2014 انفاق 2% من اجمالي الناتج المحلي لبلدانهم على شؤون الدفاع بحلول عام 2024، لكن حوالى 15 دولة عضوا في الحلف بينها ألمانيا وكندا وايطاليا وبلجيكا واسبانيا لا يزال انفاقها على الدفاع تحت عتبة 1،4% في 2018 وستكون غير قادرة على احترام وعدها الأمر الذي يثير غضب ترامب.

وكتب الرئيس الأميركي على تويتر قبل مغادرته إلى أوروبا “دول حلف الأطلسي يجب أن تدفع أكثر، الولايات المتحدة يجب أن تدفع أقل (هذا أمر) غير عادل إطلاقا” و هذا معناه أن زيادة النفاقات الأوروبية لا يخرج بأي حال من الأحوال عن المصلحة الأمريكية بمزيد من مبيعات السلاح الذي ستدر و تضخ زيادة دولارات في الخزينة الأمريكية و هي ما تشبه إلى حد كبير صفقة سلاح الشرق الأوسط ! و إثر تلك الهواجس و الأجواء المشحونة تتبادر للأذهان أسئلة مشروعة و منطقية : هل حلف الناتو سوف يضعف ،يفشل و ينهار كما إنهار قبله حلف وارسو أم سوف ينهض و يتقدم ؟

لم تخرج أمريكا من الحرب العالمية الثانية بخسائر على عكس نظيرتها أوروبا التي فقدت الكثير على كل المستويات، ولهذا جاءت خطة مارشال بهدف إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي عن طريق تقديم المساعدات، ويعود اسم المشروع إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج مارشال الذي أطلق المشروع في يونيو 1947، أمام طلاب جامعة هارفرد، مشروع مارشال عُلقت عليه آمال مهمة، كتعزيز الاستقرار السياسي والسلام في العالم. العلاقة بين حلف الأطلسي وروسيا.

من المهم أن يبقى الحلف موحدا، أوضح مصدر عسكري أن انسحاب الولايات المتحدة من مناورات “ترايدنت غانكتشر” لن يجبر الحلف بالضرورة على الغائها، ورأى ستولتنبرغ أن كل القرارات التي ستُتخذ خلال القمة تهدف إلى تعزيز قدرة الحلف على الردع”، وقال “الحلفاء يجب ألا يزيدوا انفاقهم لإرضاء الولايات المتحدة بل لأن ذلك يصبّ في مصلحتهم”.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “لقد زدنا (مستوى) اعداد قواتنا في الخاصرة الشرقية ونتخذ قرارات لتقديم تعزيزات بسرعة عند الحاجة كل ذلك يساهم في جعل ردعنا موثوقا به” مصرحا أن روسيا والعرب يشكلون خطر أكبر على أوروبا !فأما الأولى فأكيد من خلال النشاط السبراني :أي الإرهاب الإلكتروني ، و صواريخ غرب روسيا التي تهدد أوروبا و إمريكا كأن تدمر مفاعلاتها النووية زيادة عن الوجود العسكري الروسي في أكرانيا وصربيا مما إستدعى إقتراح حوار نورماندي ( روسياـــ أكرانيا، ألمانيا ـــ فرنسا ) و كيفية الخروج بتسوية في أكرانيا ، أما إعتبار العرب كخطر على أوروبا من خلال الهجرة غير الشرعية و النزوح الذي أدى إلى وجود آلاف مراكز اللجوءو هواجسها ! و إشكالية تسييرها !؟ وزيادة عن كل ما ذكر تطرح علاقة البلدان الأوروبية ببعضها ، لم تبقى موحدة كما كانت من قبل ،و مشكل الإتفاق النووي مع إيران .

و قد أقر الحلف الإطار الجديد أو الصيغة 4X30 في قمة بروكسل مفادها: تجهيز 30 كتيبة مشاة ميكانيكي و 30 سرب طيران و 30 سفينة عسكرية حربية و الكل يكون جاهز للقتال في غضون 30 يوم في النهاية فإن رأيي بكل تواضع لا خوف من التصادم المعلن بين الحلف و المتحالفين ،ليسوا بأعداء بل المصالح تقتضي التصالح و علاقات منافسة في الساحة الدولية .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق