fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

رؤية مستقبلية حول العلاقات العراقية – الأوروبية

اعداد : أ. طيبة فواز – كاتبة وباحثة سياسية 

  • المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

أن بنية العراق في أذهان الاوروبين هي التي تشكل سياسات الاتحاد الأوروبي وهذه البنية لها تأثيرها على الأهداف والأدوات التي يستخدمها في سعيه لبلورة سياسة خارجية مغايرة تماماً عن سياسته للتكامل ، وغالبا مانجد هذا السعي محل سخرية أطراف خارجية وخاصة اذا ماقارنا دور الاتحاد بدور الأطراف الفاعلة في الدول الرئيسية ، بسبب البعد الجغرافي بين العراق والاتحاد الأوروبي إن الأدوات المستخدمة من أجل تطبيع العلاقة أصغر وأقل تأثيراً على نحو أكثر تحديداً وبسبب الدور الأكثر تأثيراً التي تقوم به الولايات المتحدة في المنطقة . يمكننا القول أن علاقتهما كانت مقتصرة على المبادرات والتصريحات الدبلوماسية بالإضافة إلى المساعدات التجارية والإنسانية. لكن الاهم من كل ذلك وعلى الرغم من علاقتهما المحددة ، يعتبر استقرار المنطقة وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية ، وخاصة في مجالات الطاقة والمواد الخام أهدافاً مشتركة بالغة الأهمية علاوة على اهداف أخرى مثل عدم نشر أسلحة الدمار الشامل ، ودعم الديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان .

محطات في العلاقات العراقية الأوروبية :

لم يكن للاتحاد علاقات تعاقدية مع العراق بسبب من يونيو ١٩٩٠ (قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٦٦١) إلى مايو ٢٠٠٣ (قرار رقم ١٤٨٣) وكان على تجميد الموارد المالية وتعليق كل العلاقات التجارية(باستثناء الدواء وبعض السلع الغذائية بناءاً على مبررات إنسانية ) والحقيقة أن الاتحاد طبق قرارات مجلس الأمن بفرض عقوبات على العراق ، مجادلاً بأنه يمكن إعادة النظر في العلاقات الثنائية في حالة التزام العراق بتلك القرارات. لم يكن هناك تجارة تقريباً بين الاتحاد والعراق بين عام ١٩٩١و١٩٩٦ و ١٩٩٧ انتعشت تحت برنامج النفط مقابل الغذاء . وفي الفترة مابين ١٩٩٢ و٢٠٠٣ كانت السياسة الأخرى الوحيدة التي انتهجها الاتحاد عبارة عن تقديم المساعدات الإنسانية . قدمت المفوضية الأوروبية مساعدات إنسانية قيمتها ١٥٧ مليون يورو وذلك بين حربي ١٩٩٢ و٢٠٠٣ وكانت هي أكبر الجهات المنفردة المانحة للعراق بعد الامم المتحدة. كانت العقوبات من ناحية والمعونات الإنسانية من ناحية أخرى تمثلان الجانبين الوحيدين من سياسة العراق حتى عام ٢٠٠٣ كان الأمر يتطور على نحو مختلف كانت سياسة الاتحاد تتميز بأسلوب أكثر شمولاً ، حيث تحرك الاتحاد على أرضية مألوفة له .
مثل المساعدة في إعادة الإعمار ، وبذل جهد لإقامة إدارة عراقية جديدة من خلال المساعدات المالية ودعم الامم المتحدة ، وايفاد بعثة إدارة الأزمات التابعة لل “ESDP” التي كانت تستهدف تدريب المسؤولين العراقين في إطار نظام العدالة الجنائية ، إلى جانب المساعدات الثنائية ، كما أسهم الاتحاد في إنشاء آلية لمنح التعددية من أجل توجيه الدعم الدولي لعملية الإعمار وبحلول يونيو ٢٠٠٤ وضعت المفوضية الأوروبية إطار عمل لتدخلها المتعدد الجوانب في الشأن العراقي وكان يتضمن التعاون السياسي واتفاقيات ثنائية يتم تطبيقها مع تقدم عملية الانتقال السياسي وتحسن الأوضاع الأمنية في البلاد . اتساقاً مع هذا الخط بدأ الاتحاد مفاوضات مع العراق ٢٠٠٦ انتهت ٢٠٠٩ بشأن اتفاقية شراكة وتعاون (PCA) وقد تم توقيعها في ٢٠١٢ ، وفوق كل ذلك مازال الاتحاد يسعى جاهداً لكي يتبلون ويطبق استراتيجية محكمة في العراق .

الروابط السياسية :

لقد أفضت الحرب والصراعات الداخلية إلى حدوث الكثير من الاضطرابات في العراق في السنوات الأخيرة الماضية. وقد قدم الاتحاد الأوروبي المساعدة من خلال تقديم المساعدات الإنسانية وتطوير العمليات السياسية والانتخابية وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون وتطوير منظمات المجتمع المدني وتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة والتعليم.

تستند العلاقات بين العراق والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقيتين تشملان التعاون والمساعدة ، فالعراق هو شريك هام للاتحاد الأوروبي.

مذكرة التفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة (يناير٢٠١٠) :

وهي إطار لتوطيد العلاقات في مجال الطاقة والعمل معاً على تطويرها بين العراق والاتحاد الأوروبي ، تحسين الطرائق والبرامج المتبعة في العراق لتطوير الطاقة وتطويرها تكنلوجياً للوصول إلى افضل النتائج .

اتفاقية الشراكة والتعاون(٢٠١٢) :

تتناول الاتفاقية الثانية مجموعة من القضايا الواسعة  التي تشمل مكافحة الإرهاب وتحسين التجارة وتطويرها إلى مدى تساعد العراق للنهوض وتحسين اقتصادها .

تتمثل بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق ، وهي بعثة دبلوماسية تعمل عن كثب مع سفارات ١٣ من الدول الأعضاء في بغداد ، وهناك ايضاً بعثة في إقليم كوردستان في عاصمتها اربيل وتضمن البعثة إتمام المهام في كل من بغداد واربيل ، وتؤكد ضمان علاقاتها المتبادلة في السياسة ، والاقتصاد ، والتجارة ، والطاقة ، وتطوير القطاعات .

تتعامل البعثة مع جدول الأعمال السياسي والاقتصادي الواسع بين الاتحاد الأوروبي والعراق ولعبت دوراً بالخصوص في تنفيذ اتفاقية الشراكة والتعاون مع العراق . كما تتعامل مع الحكومة المركزية في العراق وحكومة إقليم كوردستان والسلطات والحكومات المحلية في المحافظات ومجلس النواب ، وايضاً مع الاعلام ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الغير حكومية والتطورات التي تحدث في العراق .

من خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في قمة بروكسل صرح الاتحاد الأوروبي عن استراتجيته الجديدة التي صادق عليها مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي ، أن الاتحاد سيواصل دعم وحدة العراق وسلامة أراضيه ، مع الاخذ بعين الاعتبار التعدد الديني والاثني فيه معلناً دعمه الامم المتحدة. ودعا ايضاً لضرورة إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في المناطق المحررة من داعش وإعادة النازحين إلى مناطقهم دون تعرضهم إلى تمييز . وذكر الاتحاد أن داعش هزم من الناحية العسكرية الا انه لايزال يشكل تحديداً على العراق .

الروابط الاقتصادية :

يكمن الاقتصاد العراقي باحتياطه الكبير من النفط المؤكديقدر نسبة الاحتياطات البترولية الثابتة للعراق 5,112 مليار برميل وهو مايعادل 12% من مجمل احتياطي العالم ،ان بعض الخبراء العراقين قالوا لو استمر التنقيب لاصبح لدى العراق ضعف هذا الاحتياطي التي توقف منذ عام 1980 ابان حرب الخليج الأولى والثانية ، التي أصبحت محط أنظار الشركات البترولية العالمية والتي تقف ورائها وتسندها الدول الأوروبية ، اذا أن العديد من تلك الشركات تعود لأشخاص أوروبية او ربما هم مساهمين بنسب معينة من رأسمالها وبالتأكيد فان ماتحققه من أرباح لابد أن يعود بالفائدة إلى بلدناهم . أن تهافت شركات النفط من أجل الاستثمار في العراق يأتي من توقعاتها في زيادة اسعار النفط والتي تتزامن مع نقص عالمي في الإنتاج يعود اما إلى نفاذ الاحتياطات في بعض الدول  او إلى نقص الاستثمار في البعض الآخر في وقت أصبحت فيه الحقول الجديدة نادرة هذا فضلاً عن ماتتسبب به الاضطرابات السياسية في بعض الدول مثل النيجر وإيران في الوقت الراهن من زيادة في اسعار النفط .

وهناك توقعات بان يكون العراق العاشر على مستوى العالم في إنتاج الغاز ، لذا فالاهمية المعلقة على أرض الرافدين تتعاضم حيث يفترض أن يغذي غاز العراق أنبوب نابوكو الذي يمر جنوب أوروبا ويخفف بذلك من تبعية أوروبا لروسيا في مجال الطاقة ، وفي جولات التراخيص الأولى والثانية التي أطلقتها وزارة النفط العراقية حصلت ٩ شركات أوروبية على عقود استثمار من ضمن ٣١ شركة تطابقت عروضها مع المواصفات .

بريطانيا:

إن تأثير صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون كبيرًا داخل الممكلة المتحدة، فمع انتهاء انتخابات القيادة في حزب اليمين ، وأخرى على وشك أن تبدأ في حزب اليسار ، سيشهد النظام السياسي في بريطانيا تغيُّرًا على نطاق واسع، وإلى جانب عدم الاستقرار الاقتصادي والتوتر الاجتماعي، يجب على المملكة المتحدة التعامل في بداية الأمر مع التغيرات الداخلية وزعزعة الاستقرار، ونظرًا لعلاقات المملكة المتحدة التأريخية والمعاصرة في العراق، وحجم التجارة العالي بين الاتحاد الأوروبي والعراق، فمن غير المرجح أن تتغير هذه العلاقات في المستقبل القريب، ولكننا نأمل  ألّا يجلب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي  أي انقسامات أخرى داخل الاتحاد لتجنب مضاعفات محتملة في المستقبل .
أنشأت المملكة المتحدة صلات مستقلة مع العراق، وكمثال حديث على ذلك ، هو قرض المساعدة الاقتصادية المقدم لمحافظة البصرة العراقية في حزيران عام 2016 لحل أزمة المياه، فمن المرجح أن هذه العلاقة لن تتغير كثيراً ، ولاسيما حين النظر إلى التاريخ الحديث بين البلدين ورغبة المملكة المتحدة على مواصلة دعم نمو العراق، وإعادة بناء هيكله، ومع حدوث الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه، فإن لدى العراق فرصة في التفاوض للحصول على المزيد من الفرص الاقتصادية مع المملكة المتحدة التي أصبحت مستقلة عن القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، وذلك يتضمن تفاوض العراق مع المملكة المتحدة حول صفقات النفط والغاز، ولاسيما في مصافي البصرة، التي كانت محط اهتمام المملكة المتحدة قبل غزو العراق عام 2003 بحسب ما أظهره تقرير تشيلكوت ومع ذلك فإن أعظم التحسينات للعلاقات الاقتصادية بين المملكة المتحدة والعراق لن يتم تحقيقها بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بل من طريق فرض العراق تدابير لمكافحة الفساد، وتحسين مستوى الأمن بتحقيق الانتصارات ضد تنظيم داعش الإرهابي، وزيادة الإصلاحات التشريعية، التي أشار لها وفد من المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى “بأنه الهدف المستمر الذي نسعى نحو تحقيقه” وذلك خلال زيارتهم للملكة المتحدة في أيلول عام 2015، وهذا من شأنه أن يعزز نطاق هيئة التجارة والاستثمار البريطانية، وهي دائرة رسمية تعمل مع الحكومة العراقية لتحديد العقبات والتغلب عليها  وتعترض أيضا ممارسة الأعمال التجارية في العراق.

رؤية مستقبلية :

ان الطريق لاتزال طويلة ليكون للاتحاد الاوروبي مساهمة فعلية في مسائل هامة واساسية ، منها مسالة اخراج العراق من البند السابع والتي باتت من المسائل الملحة والعاجلة كي يتمكن العراق من النهوض وبناء مؤسساته واخذ مكانته المناسبة على المستويين الاقليمي والدولي، وكذلك بالنسبة للاختلاف حول الدستور العراقي وضرورة اجراء تعديلات عليه فيمكن الاعتماد على ماتقدمه اوروبا في هذا المجال اذ انها تمتلك افضل الدساتير في العالم والتي يمكن الاستفادة منها،فضلا عن موضوعات تتعلق بمؤسسات المجتمع المدني وحقوق الانسان . وبخصوص مسائل الحفاظ على البيئة ، فالاتحاد الاوروبي يعد رائدا في هذه المجالات ولابد من الانتفاع من خبراته المتراكمة والابتكارات العلمية والتكنولوجية المتوفرة لديه . ان التجربة الغنية والناجحة للاتحاد الاوربي والتي استطاعت ان توظف الجوانب الاقتصادية في نبذ الاختلافات والتعاون البناء بين دوله وما تحقق نتيجة لذلك من استقرار وسلام دائميين مكنها من تعزيز قيم السلام والديمقراطية فيها .

واخيراً فان العامل الخارجي الحاسم كان الولايات المتحدة ، فالاتحاد الأوروبي سواءاً شاء أم لم يشأ كان يتفاعل مع سياسات واشنطن ويستجيب لها . وعليه فإن العامل الرئيسي الذي كان يحدد موقفها هو مايتصور انه ضرورة لدعم الولايات المتحدة في المنطقة هذه كان رقصات أوروبا كانت ترقص ناعماً بإخراج أمريكي.

المصادر:
السياسات الخارجية الأوروبية ، رونالد تيرسكي ، جون فان اودينارن ، الطبعة الأولى ، المركز القومي للترجمة ، القاهرة ، 2016

التوازنات الإستراتيجية الجديدة في ضوء بيئة أمنية متغيرة ، فراس محمد احمد الجحيشي ، الاكادميون للنشر والتوزيع ، عمان _ الاردن ،2015

السياسة الخارجية العراقية تجاه الأوروبي وافاقها المستقبلية ، دراسات دولية ، جامعة بغداد ، د. أمنة محمد علي

مركز البيان للأبحاث ، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (انعكاسته على المملكة المتحدة والعراق)

http://www.bayancenter.org/
2016/07/2261/

عيسى بو قانون بروكسل ، الاتحاد الأوروبي يعزز استراتجيته لبناء السلام في العراق؟

https://www.google.iq/amp/arabic.euronews.com/amp/2017/09/15/–eu-strategy-for-engagement-with-iraqgathering-civil-society-input

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق