الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

الانقلابات العسكرية السورية الثلاثة في 1949

اعداد : د.محمد عبدالرحمن عريف

  • المركز الديمقراطي العربي

 

انقلاب حسني الزعيم في آزار/ مارس:

إنه الانقلاب العسكري في سوريا آزار/ مارس 1949، صُنف على أنه هو أول انقلاب عسكري في البلاد منذ الاستقلال، وفاتحة سلسلة من الانقلابات العسكرية وهيمنة الجيش على الحياة السياسية. تبعه انقلابان عسكريان خلال العام ذاته، وعرف بدعم الولايات المتحدة له. يعتبر انقلاب الزعيم أول انقلاب في الشرق الأوسط وفي الوطن العربي أيضًا، وإن كان سبقه انقلاب بكر صدقي في العراق 1936، حيث جاء كفاتحة لتدخل الجيوش العربية في سياسة بلادها الداخلية؛ وقد وصفه فارس الخوري بكونه “أعظم كارثة حلّت بالبلاد منذ حكم تركيا الفتاة”.

الواقع أنه مع تزايد حدة الانتقادات للجيش إثر هزيمة حرب فلسطين وحالة السخط الشعبي اتجاه المؤسسة العسكرية والطبقة السياسيّة بل والنظام القائم عمومًا، دخلت البلاد في حالة أزمات سياسة متكررة لم يواجه مثلها النظام الجمهوري منذ قيامه. فقد وعد رئيس الجمهورية القوتلي بإجراء إصلاحات إدارية واقتصاديّة وتخصيص جزء كبير من الميزانيّة لإعادة بناء الجيش وتسليحه «والعمل على إعادة ثقة السوريين بنظامهم».

جاءت بداية التدخل العملي للزعيم في الحياة السياسية كان في 3 كانون الثاني/ ديسمبر 1948 حين اندلعت أعمال شغب في العاصمة إثر استقالة حكومة جميل مردم واعتذار هاشم الأتاسي عن تشكيل حكومة جديدة، إثر نشر الزعيم حينها الجيش في العاصمة دون إذن مسبق من الحكومة أو السلطة السياسيّة، وفي اليوم ذاته أعلن القوتلي حالة الطوارئ وإخضاع البلاد للأحكام العسكريّة وإغلاق المدارس. في اليوم التالي، بدأ الزعيم جولة لزيارة القطع العسكريّة في المحافظات السورية بهدف «رفع معنويات الجيش»، ما ساهم في تقوية علاقته مع معظم قادة الثكنات من جهة وبروز اسمه «مخلصًا للبلاد» من جهة ثانية.

تطورت الأحداث ففي 16 كانون الأول/ ديسمبر 1948 شكلت حكومة جديدة برئاسة خالد العظم بعد سلسلة أزمات في التكليف والتأليف، وجاء البرنامج الحكومي كما وصفته الصحافة «تقليديًا ومخيبًا لآمال السوريين» رغم أنه نص على سعي الحكومة «لتحرير فلسطين». لم يساهم تشكيل الحكومة بالتخفيف من حدة الأزمة السياسية، بالأحرى تفاقمت بعد اندلاع الجدال حول مد خطوط التابلاين في سوريا، ورفع حالة الطوارئ، ومناقشة السياسة العسكرية في مجلس النواب، والتي وجه خلالها النواب انتقاداتا قاسية للجيش وقياداته شكلت اللبنة الأولى لانقلاب الزعيم، والذي خطط له في القنيطرة مع عدد من كبار الضباط، ورغم وصول أنباء الإعداد لانقلاب عسكري وتذمر كبار الضباط للقوتلي، إلا أنه لم يعر هذه الأخبار أية اهتمام.

في يوم الأربعاء 30 آذار/ مارس 1949، في تمام الساعة الثانية والنصف فجرًا، أعطى الزعيم أوامر لوحدات من الجيش السوري بتطويق القصر الرئاسي ومبنى مجلس النواب والوزارات الرئيسية، كما حوصرت مقرات الشرطة والأمن الداخلي والقوات نصف عسكرية المعروفة باسم الجندرماية والتابعة لوزارة الداخليّة؛ واعتقل رئيس الجمهورية في المشفى حيث كان يعالج من قرحة في المعدة ومرض في القلب، وتوجهت الفرقة الثانية نحو مجلس الوزراء، والفرقة الثالثة نحو محطة الإذاعة، والفرقة الرابعة نحو قيادة الشرطة والأمن العام، والفرقة الخامسة نحو قيادة الجندرماية، والفرقة السادسة نحو بناء الهاتف الآلي، إلى جانب اعتقال عدد من النواب والوزراء منهم فيصل العسلي الذي كان قد وجه سخرية لاذعة للجيش وقادته في اجتماع مغلق لمجلس النواب، فأمر الزعيم بعد اعتقاله بحلق شعره. كما قطعت الاتصالات السلكية واللا سلكية مع العالم الخارجي وأغلقت الحدود، وقد استقبل الشعب نبأ الانقلاب كما يقول باتريك سيل “بفرح وابتهاج”، وقد قيل في رواية غير محققة، أن الزعيم، أمر أن يطاف في المدينة برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في عربة مدرعة مغلقة ليريا بنفسيهما الشعب وهو يبتهج بخلعهما في الشوارع.

لقد تمت عملية التطويق والاستسلام في جميع هذه المواقع سلمًا ودون إطلاق رصاصة واحدة. اعتقل الجيش شكري القوتلي ورئيس الوزراء خالد العظم بعد أن بُلغا مذكرة من الزعيم بأن الجيش قد قرر استلام قيادة البلاد، ونقلا إلى مشفى المزة العسكري، ووجه الجيش الذي انتشر في الساحات العامة بيانًا مقتضبًا للشعب حول عملية «انتقال السلطة». وفي 6 نيسان/ أبريل، نشر كتاب استقالة القوتلي موجهًا للشعب السوري، وكان نصّ الاستقالة مكتوبًا بخط يد القوتلي نفسه منذ 30 آزار/ مارس، بوساطة من فارس الخوري إذ كان القوتلي رافضًا الاستقالة وأصرّ على المقاومة «ما دامت في عروقي دماء».

ورد في وثيقة تعود لوزارة الخارجية الأمريكية أنّ “الزعيم سيحاول تصفية القوتلي، ويجب أخذ إجراءت مبكرة لإجبار رئيس الأركان السوري على عدم القيام بتلك الجريمة السياسية واللاإنسانية”، وقد تدخلت الولايات المتحدة وبريطانيا واعتبرت أن تصفية القوتلي الجسدية سيكون لها “نتائج وخيمة”، رد الزعيم كان بأن سمح للسفير البريطاني زيارة القوتلي في السجن “ليطمئن عليه وليرى أنه يتمتع بصحة جيدة، وأن ثمة أطباء يعتنون به، كما أنه جلب طباخيه ليقدموا له المآكل التي يريدها”. وأطلق القوتلي في منتصف نيسان/ أبريل، وصودرت أملاكه وأملاك ابنه، ونفي إلى خارج البلاد فاختار الإسكندرية في مصر، مقرًا له.

انقلاب سامي الحناوي في آب/ أغسطس:

خلال ثلاث أشهر فقد الزعيم معظم الدعم الشعبي الذي حظي به عند بداية الانقلاب، نتيجة سياسته الخارجية، وتجميد الحياة السياسية الداخلية؛ فضلاً أن تسريح ونقل أعداد كبيرة من الضباط قد جعل علاقته مع المؤسسة العسكرية بحد ذاتها متوترة. وفي فجر 13 آب/ أغسطس 1949، قام سامي الحناوي بانقلاب عسكري بثلاث فرق عسكرية، حاصر أولاها تحت قيادته قصر الرئاسة، والثانية حاصرت منزل رئيس الوزراء محسن البرازي والثالثة مقر القيادة العامة للشرطة والجيش. كان العقيد الحناوي عند انقلاب الزعيم برتبة مقدم، وتربطه به علاقة مودة وصداقة، لذلك منحه الزعيم رتبة عقيد كما منحه ثقته إذ سلمه قيادة اللواء الأول في الجيش، والذي يعتبر القوة الضاربة التي يعتمد عليها رئيس الجمهورية.

جاءعدد صحيفة الأهرام -مؤيدة للزعيم- يوم 15 آب/ أغسطس 1949. اعتقل الزعيم إثر الانقلاب، في حين آل الحكم مجددًا لقيادة الحيش، واجتمع في وزارة الدفاع نحو خمسين سياسيًا مع الحناوي للتباحث في المرحلة الانتقالية؛ برر الحناوي أسباب الانقلاب بتبديد الثروة العامة وقمع الشعب وازدراء سلطة القانون واعتبار الزعيم نفسه «ملكًا» على سوريا كما صرح هو بذلك؛ والأسوأ من ذلك حسب رأي الحناوي هو السياسة الخارجية «الغير مسؤولة». حوكم الزعيم أمام المجلس الأعلى للحرب محاكمة عسكرية عاجلة وأدين بتهمة الخيانة العظمى وأعدم في اليوم نفسه مع رئيس وزرائه، رميًا بالرصاص، حسب الرواية الرسمية. وحسب بعض الجند الذي شاركوا في إعدام الزعيم أنه كان “هادئًا بشكل مذهل، ومتمالكًا نفسه”.

هناك رواية أكثر شيوعًا يرويها الملحق العسكري البريطاني في دمشق نقلاً عن قائد الدرك السوري بأن الزعيم لقي حتفه بعد وقت قصير من دخول الانقلابيين إلى القصر الجمهوري، وقد أخبر الرائد أمين أبو عساف قائد فصيلة الخيالة في الفرقة الأولى قائد الانقلاب الحناوي بمقتل الزعيم بحضور الملحق العسكري البريطاني. لقد أعطى الحناوي، حسب الراوية، انطباعاً بأنه لم يكن في النية قتل الزعيم، ونتيجة لذلك شكل المجلس الحربي الأعلى ولفق رواية المحاكمة العسكرية وصدور الحكم وتنفيذه. ولعلّ اثنين من الضباط المكلفين باعتقال الزعيم وهما فضل الله منصور وعصام مريود، أعدما الزعيم خلافًا لأوامر قادة الانقلاب، لكونهم قوميين، حسب هذه الراوية فإن التخطيط للانقلاب بدأ عقب مقتل سعادة مباشرة في تموز/ يوليو، واستغرق إعداده نحو شهر كامل.

اعترفت معظم الدول المجاورة بشرعية النظام القائم بعد الانقلاب سريعًا، وأرسلت لبنان والأردن «تهانيهما» بالانقلاب، في حين كانت إسبانيا السباقة عالميًا للاعتراف، وعبرت السفارة البريطانية في بيان عن سعادتها إذ قالت بأن “غيمة القمع السوداء التي هيمنت على البلد منذ مجيء الزعيم إلى السلطة قد انقشعت”، وعبر رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد عن سعادته بالانقلاب وقال بأن الزعيم “لقي المصير الطبيعي لأي ثورة لا تستند على أي أساس”؛ وبينما تلكأت السعودية أعلنت مصر الحداد ثلاث أيام على الزعيم؛ أما على صعيد الصحف المصرية وكذلك عدد من الصحف الغربية، لاسيّما الفرنسيّة، فقد نعته مذكرة بالتشريعات التقدمية التي أقرّها وإصلاحاته الزراعية ووجهت أصابع الاتهام إلى بريطانيا والهاشميين، وبينما تشير المعلومات عن دعم هاشمي من العراق لاسيّما بالأموال للانقلاب تبقى فرضية تدخل المملكة المتحدة بالانقلاب ضعيفة.

انقلاب أديب الشيشكلي في كانون الأول/ ديسمبر:

أذيع من إذاعة دمشق يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر 1949 “ثبت لدى الجيش أن رئيس الأركان العامة اللواء سامي الحناوي وعديله السيد أسعد طلس، وبعض ممتهني السياسة في البلاد، يتآمرون على سلامة الجيش وسلامة البلاد ونظامها الجمهوري مع بعض الجهات الأجنبية. وكان الجيش يعلم بهذا الأمر منذ البداية، وقد حاول ضباطه بشتى الطرق، بالامتناع تارة وبالتهديد الضمني تارة أخرى، أن يحولوا دون إتمام المؤامرة وأن يقنعوا المتآمرين بالرجوع عن غيّهم فلم يفلحوا، فاضطر الجيش حرصاً على سلامة البلاد وسلامته، وحفاظاً على النظام الجمهوري، أن يقصي هؤلاء المتآمرين، وليس للجيش أية غاية أخرى، وإنه ليعلن أنه يترك البلاد في أيدي رجالها الشرعيين، ولا يتداخل إطلاقاً في القضايا السياسية، اللهم إلا إذا كانت سلامة البلاد وكيانها يستدعيان ذلك”. (العقيد أديب الشيشكلي).

في صباح يوم الاثنين 19/12/1949 قام العقيد أديب الشيشكلي بحركة عسكرية أزاح بها اللواء سامي الحناوي وبطانته من قيادة الجيش، ونصب مكانه فوزي سلو مديراً لوزارة الدفاع الوطني، وأنور بنود رئيساً للأركان العامة، واكتفى هو بمنصب «نائب رئيس الأركان العامة»، ولو أنه كان يمارس مهام «القائد الأعلى للجيش والقوى المسلحة» من الناحية الفعلية.

ما قام به الشيشكلي ذلك اليوم لم يكن «انقلاباً» بالمعنى الدقيق، حيث بقي رئيس الدولة، السيد هاشم الأتاسي، في منصبه، وبقي مجلس النواب -الذي كان «مجلساً تأسيسياً»- يمارس عمله في صياغة الدستور تحت رئاسة السيد رشدي الكيخيا، رئيس حزب الشعب، وأما الحكومة (الوزارة) فكانت مستقيلة أصلاً، منذ 12/12/1949 حين تم انتخاب رئيسها السيد هاشم الأتاسي لمنصب «رئيس دولة”.

الحقيقة أن الشيشكلي كان يطمح لأن يصبح الرجل الأول في سورية، أو الأول في الجيش السوري على الأقل، وهذا ما عمل له بجد منذ انقلاب حسني الزعيم، الذي كان إلى حد كبير من تدبيره في الأساس، ولهذا حاول الزعيم التخلص من نفوذ الشيشكلي في الجيش، بتعيينه ملحقاً عسكرياً لدى المملكة العربية السعودية، ولما لم يتيسر له ذلك قام بتسريحه قبل أقل من أسبوع من انتهاء عهده.

قال أديب الشيشكلي، في محاولة منه لتبرير الحركة التي قام بها في 19/12/1949، “إنه إنما أتى فقط لإنقاذ نظام سورية الجمهوري واستقلالها، ومنعها من الوقوع تحت النفوذ البريطاني، أو النفوذ الملكي، أي منع مشروع الهلال الخصيب”. واتفق أغلب المحللين والكتاب السياسيين على اعتبار هذا هو السبب المباشر لحركة الانقلاب ومن هؤلاء باتريك سيل، الذي يعتبر أن صيغة القسم الوحدوية كانت تدل دلالة واضحة على أن مشروع الاتحاد مع العراق كان سائراً في طريق التنفيذ، تحت سمع سامي الحناوي وبصره، بمباركة منه أو رغماً عنه. ويتفق الكتاب والمحللون العرب حول هذا المنحى لتحديد أسباب هذا الانقلاب، فيقول نصوح بابيل الكاتب والصحفي: «وكانت الغاية من ذلك تثبيت استقلال سورية ونظامها الجمهوري، وإعادة السلطات إلى ممثلي الأمة الشرعيين».

لقد عُرف عهد الانقلاب الثالث بعهد الحكم المزدوج (أديب الشيشكلي وهاشم الأتاسي)، ولما كان الشيشكلي عضواً في مجلس العقداء ومسيطراً عليه فقد حل هذا المجلس وألّف بديلاً عنه مجلساً أسماه المجلس العسكري الأعلى. وهكذا دخلت البلاد في عهد الانقلاب الرابع. ففي ليل 31 تشرين الثاني/1951 تمت خطوة الشيشكلي الحاسمة في الطريق إلى الحكم إذ اعتقل رئيس الوزراء معروف الدواليبي وزج به وبمعظم أعضاء وزارته في السجن، واعتقل رئيس مجلس النواب وبعض النواب، فما كان من رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي إلا أن قدم استقالته. بعد ذلك أذيع البلاغ العسكرية رقم (1) بتاريخ (2 كانون الأول/ كيسمبر 1951) جاء فيه (إن المجلس الأعلى بناء على استقالة رئيس الجمهورية وعدم وجود حكومة في البلاد يأمر بما يلي:- يتولى رئيس الأركان العامة ورئيس المجلس العسكري الأعلى مهام رئاسة الدولة، ويتولى كافة الصلاحيات الممنوحة للسلطات التنفيذية. تصدر المراسيم اعتباراً من (2 كانون الأول/ ديسمبر 1951) من رئيس الأركان رئيس المجلس العسكري الأعلى.

هنا انصب اهتمام الشيشكلي نحو ترسيخ جذور الانقلاب الرابع في البلاد عبر حكم عسكري مباشر واجهته فوزي السلو بعد تعيينه رئيساً للدولة وحقيقته العقيد أديب الشيشكلي رئيس الأركان، وأصدر مرسوماً بحل البرلمان، وآخر بتولي الأمناء العامين في الوزارات صلاحية الوزراء، ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة. كما أصدر مرسوماً آخر بإلغاء جميع الأحزاب السياسية، وآخر بتوحيد الصحف وجعلها أربعة صحف تصدر في دمشق وحمص وحلب والجزيرة.

بقي هذا رئيساً شكلياً حتى أن نصّب الشيشكلي نفسه رئيساً في 10 آب/ أغسطس 1953 بموجب “الاستفتاء”!!. ونشر دستوراً جديداً, بعد أن وضع دستوراً جديداً للبلاد، انتخب رئيساً للجمهورية طبقاً لأحكام هذا الدستور، وهكذا مهد لمرحلة فرض “الديمقراطية” من خلال الديكتاتورية العسكرية. أما قيادة الأحزاب السياسية المعارضة فقد ألّفت جبهة شعبية معارضة تصدت لسياسة الشيشكلي عبر المظاهرات الطلابية والعمالية والفلاحية، وبدأت معركة المعارضة في دمشق بإلقاء المتفجرات، وأًعلن العصيان في جبل الدروز، فقاومه الشيشكلي بالدبابات والطائرات، فزاد من النقمة على النظام، ثم تنادى السياسيون من الأحزاب والهيئات إلى عقد مؤتــمرٍ في حمص لعقد (ميثاق وطني) فيما بينهم قرر (الدعوة إلى الديمقراطية والحريات العامة، وشجب الحكم الفردي والنظام البوليسي)، ووجهوا إنذار إلى الشيشكلي لإعادة الأوضاع الدستورية والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الحرب الأهلية في جبل العرب.

لقد كان رد العقيد على الإنذار باعتقال كل من وقع عليه، واعتقاله كبار الساسة السوريين، وشهدت البلاد حالة من الاضطراب والمظاهرات الطلابية، قاومها رجال الأمن بالعنف والقنابل المسيلة للدموع، وعطلت الدراسة في المدارس، وعمت المظاهرات المدن السورية وهي تنادي بسقوط الديكتاتورية وإلغاء البرلمان، وعودة الحياة الدستورية إلى البلاد، فكانت التمهيد الشعبي لإسقاط الشيشكلي.

10 يوليو/ تموز تم إجراء استفتاء على تعديل دستوري ينص على تحويل النظام الحكومي من نظام نيابي إلى نظام رئاسي ونجم عن الاستفتاء الموافقة على التعديل ونجاح الشيشكلي المرشح الوحيد للرئاسة وكان من أبرز المؤيدين للشيشكلي إضافة إلى الحزب الذي شكله هو الحزب السوري القومي الاجتماعي وفي 30 يوليو/ تموز تم اصدر الشيشكلي قانونًا جديدًا للانتخابات خفض فيه عدد أعضاء البرلمان إلى 82 عضوًا وسمح بعودة النشاط الحزبي باستثناء الحزب الشيوعي. وقد أجريت انتخابات قاطعتها القوى السياسية باستثناء حركة التحرير التي حصلت على 72 مقعداً. وحصل القوميون السوريون المستقلون على المقاعد الباقية وانتخب مأمون الكزبري رئيسًا لمجلس النواب.

تطورت الأحداث بسرعة وصولًا إلى 25 فبراير/ شباط 1954، حيث جاء الانقلاب العسكري الرابع الذي أعاد هاشم الأتاسي إلى الحكم، وشهد فرار الشيشكلي وسفره إلى بيروت.

لاحقًا اغتيل في البرازيل عام 1964 على يد شاب درزي هو نواف غزاله. حيث فاجأه نواف غزاله في شارع ببلدة سيريس في البرازيل وأطلق عليه النار فقتله انتقامًا من ممارسات الشيشكلي العسكرية ضد الدروز في منطقة جبل العرب. وقعت الحادثة قرب جسر ريالما القريب من منزله في مقاطعة سيريس في محافظة غاياس، حيث كمن له نواف غزاله وقام بإطلاق النار عليه من فوهة مسدسه بعد عودة الشيشكلي من عزاء أحد الأصدقاء في قرية مجاورة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق