الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

جبهة غزة الجنوبية توجه الرياح في المنطقة

 

بقلم : د. محمد خليل مصلح – المركز الديقراطي العربي

ما جرى في غزة  الاربعاء وليلة الخميس يذكرنا بالجرف الصامد هكذا قالت ليفني لنتنياهو ؛ غياب الرؤية السياسية لرئيس الحكومة وفقدان قيادة الدفة، والحرب المستعرة بين ثلاثي الائتلاف الحكومي للكيان الاسرائيلي نتنياهو وبينت وليبرمان ؛ زد على ذلك الخلاف بين رئيس الاركان وجنرالات الجيش ووزيره ليبرمان؛ باعتباره يفكر خارج الصندوق؛ عقلية الجنرالات العسكرية  بجر الجيش الى ساحة الابتزاز السياسي، وتوظيفه لأجندة واهداف حزبية وهو ما وضعه في عزلة في النقاش داخل الكابينت لاتخاذ قرار بالمواجهة المفتوحة وسمح فقط بالإشارة الى سماح للجيش بتكثيف ضرباته ردا على صواريخ المقاومة ؛ هذا يحدث على خلفية الموقف من ادارة الصراح، والسيطرة على الحالة الامنية التي تتجدد يوما بعد يوم، ويتفاقم خطرها وتتمرد على الاقليم المنهزم لصالح الاجندة الامريكية الاسرائيلية .

اين تتجه الرياح في المنطقة:

المنطقة تشهد تحركات دبلوماسية نشطة جدا، لماذا اليوم تنشط ويتدخل المبعوث الاممي وتتفاعل مصر وتحاول سحب فتيل الانفجار؟ سؤال يحمل عبء الاعوام الثقيلة التي مرت على غزة تحت الحصار لكن يبدو ان حدية الخطر والخشية من تدحرج كرة النيران وانتشارها دفعتهم للتحرك، واكثر الظن ان الكيان الاسرائيلي هو من اضاء الضوء الاحمر وانذر بالخطر واستنجد بالجهود الاقليمية والاممية للسيطرة على الموقف، للسعي للوصول الى تهدئة لتنفيس الاحتقان، وسمح لمصر بإدخال المحروقات بعد ان منع دخولها وزير الحرب ليبرمان .

ان استنجاد الاحتلال بجهود الامم المتحدة تحت الشعار الانساني وبالنظام المصري تحت قاعدة المصالح المشتركة، والتهديد المشترك للمنطقة ؛ يعني الكثير في السياسة والامن وهو الاقرار بالفشل والهزيمة التكتيكية في التعامل مع المتغيرات الجديدة على الارض، وخاصة تصاعد حدة موجات المسيرات الشعبية السلمية، وزخمها المتجدد، وعدم قدرة السلطة بعد انسحاب فتح الرسمي منها من تراجعها، بل نجحت فصائل المقاومة من الاستمرار في تجديد قوتها وتطوير ادواتها الفعالة والتحدي الامني الذي اظهرته للنظرية الامنية الاسرائيلية؛ جنرال إسرائيلي، صباح اليوم الجمعة 10/9/2018، معلقا على وقف إطلاق النار مع غزة، “إن إسرائيل التي هزمت ثلاث دول في آن واحد، ولا تقدر على هزيمة حماس في غزة”.

غزة حقل الاختبار للنظريات والتكتيكات العسكرية:

امام فشل السياسة وغياب الرؤية؛ تفشل النظريات والمعادلات العسكرية؛ رصاص المقاومة يسقط  كل المبادرات ومعادلات السياسيين والعسكريين الهدوء مقابل الهدوء او الامن مقابل الحياة ورفع الحصار؛ جولة عسكرية شاركت فيها الطائرات الحربية الصهيونية وسلاح المدفعية وصواريخ المقاومة البسيطة ومدفعيتها  وجهت كل الرياح واعادة كل الحسابات في المنطقة؛ حول ملف المصالحة الداخلية، وعقد اتفاق الهدنة مع الكيان الغاصب؛ حتى يدرك ان القدرات الردعية الاستراتيجية بلا خطة سياسية و بلا وضوح رؤية وبنفسية استعمارية استعلائية تتحطم امام الارادة والعقلية الفلسطينية؛ بالعودة الى التكتيكات ومفهوم الردع؛ التفريق مهم جدا بين الردع الاستراتيجي والردع التكتيكي لان ما يجري في سماء غزة، وعلى ارضها من قبل الاحتلال؛ هو الردع التكتيكي وليس الاستراتيجي؛  حتى لا نخطأ او يخطأ القارئ في ما نقصده من هزيمة المحتل في هذه الجولة والجولات السابقة من الحروب الثلاث ؛الكيان لا شك انه يمتلك ردع استراتيجي مستندا على السلاح المتطور والسلاح النووي الذي يمتلكه؛ لكنه على صعيد الردع التكتيكي يخسر ويتآكل، وجولة امس هزيمة وتآكل للردع التكتيكي عندما تضرب مؤسسة مدنية وتبعد عن توجيه ضربات مباشرة للجسم العسكري للمقاومة، ولهذا تحليل تقدير امني وسياسي، وفي مقابلة اثر قصف الجيش الاسرائيلي لمؤسسة مدينة قال الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي رونين مانليس: “لا توجد مقارنة بين ما فعلناه وما هي حماس. لقد دمرنا مبنى من خمسة طوابق في وضح النهار. لقد قام الجيش الإسرائيلي بضربة استراتيجية كبيرة لحركة حماس في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة “، وفي نفس الوقت تنقل صحيفة معاريف العبرية عن الجنرال “تسفيكا فوغل”، القائد السابق لوحدة “إنقاذ الجولان، قوله، “للأسف استسلمنا ورفعنا الراية البيضاء لحماس، لقد جلبت لنا الحكومة العار”.

غزة تطيح برأس الكابينت:

لقد  أُجرى بعد جولة المواجهة الاخيرة ؛ استطلاع جديد للرأي في “إسرائيل”، أجراه معهد “بنال بولتيك”، ونشرت صحيفة معاريف نتائجه صباح اليوم الجمعة، عدم رضا غالبية اليهود في “إسرائيل” عن سياسات حكومة نتنياهو ضد حماس بغزة.. وبحسب نتائج الاستطلاع، عبر 64% من اليهود في “إسرائيل”، عن عدم رضاهم عن أداء حكومة نتنياهو، تجاه حركة حماس.

هذا السلوك من الكيان الاسرائيلي المحتل يعكس طبيعة الردع الذي ولدته الجولات الحربية السابقة الخشية من ان تطيح بمستقبلهم السياسي وبرؤوسهم، والتعويل على الحلول المؤقتة بدون اثمان يكبل سلوك القيادة السياسية والعسكرية في نفس الوقت ، ويبدو ان ما لم يذكره تقرير مراقب الدولة في اعقاب حرب الجرف الصامد كما سموه يخيفهم ويشل نوازع المغامرة عند القيادة وهذا يلعب لمصلحة المقاومة التي تناور بحسب الاوضاع، والبيئة الإقليمية المعادية حسب المستطاع؛ واصبح تركيزهم على التنافس الداخلي وان “ما يهم رئيس الوزراء نتنياهو ووزرائه هو الاستمرار في الجلوس على كرسي الحكم ولا يهتمون بمستقبلنا” كما صدر على لسان الجنرال “تسفيكا فوغل”.

احتلال قطاع غزة عاد للطرح من جديد من قبل محللين عسكريين لكن السؤال الذي يجيب عليه  اذاعة الجيش عن الجنرال قوله “من المتوقع أن تؤدي عملية احتلال غزة إلى مقتل 700 جنديا على الأقل”.

ان ما تطرق  اليه رئيس الحكومة السابق إيهود باراك  ووزير الحرب في حكومة نتنياهو للتصعيد في الجنوب قائلا “في عمليتي الرصاص المصبوب وعمود السحاب التي نفذهما الجيش الإسرائيلي في غزة واللتان حصلتا عندما كنت وزيرا  للجيش في عامي 2008-2014، كنا نحن من بادرنا لتنفيذ العملية، أما في الوضع الحالي نحن ننجر خلف حماس ونسمح لها بالقيادة”، هذا ما يحدث لما المقاومة تسحب زمام المبادرة وتتحكم باتجاه الرياح في المنطقة وتوظف الظروف الداخلية للكيان الاسرائيلي ؛ المثير للاهتمام انه تحدث عن احتلال غزة اليوم فلماذا لم يقوم بذلك العمل لما كان على راس الهرم في الدولة في فترتين لما كان رئيس حكومة ولما كان وزير الحرب مع انه سجل في سجله العسكري الهرب من لبنان ، باراك “لا يمكن إسقاط حكم حماس إلا من خلال احتلال قطاع غزة، موضحا “لقد درسنا في الماضي خيار احتلال قطاع غزة مع كل من مصر وقطر والسلطة الفلسطينية إلا أن جميع هذه الأطراف رفضت استلام مسؤولية القطاع بعد إسقاط حماس”..

حماس والمقاومة:

المعادلة الصعبة في المنطقة برغم كل ما يحيطها من عوامل تعرية لإضعافها لمنها قادرة على استنهاض الهمم والنفس العسكري واستخدام البندقية في الوقت الذي كل قوي المنطقة لا تملك توجيه رصاصة للكيان المحتل بل العكس تسارع في اتجاه التطبيع والعلاقات الاستراتيجية وتعمد له الطريق ليصبح جزءا من الامن القومي في المنطقة لمواجهة الاسلام السياسي والحركات المقاومة والخطر الايراني في المنطقة التوصيف المشترك الذي يجمع الكيان الاسرائيلي مع محور  الامريكي العربي من دول المنطقة.

للتواصل مع الكاتب من خلال الايميل : khmosleh@hotmail.com

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق