fbpx
الشرق الأوسطعاجل

العلاقات الأمريكية – الإيرانية بين عقوبات متواعدة وأزمات متأججة

اعداد الباحث :  أحمد صالح – كليه الاقتصاد والعلوم السياسيه – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

في وقتٍ تتداخلُ وتتعقدُ فيه الازمات بشكلٍ غير مسبوق وتتأجج فيه الصراعات السياسية والاقتصادية بين الفينة والأخري علي الساحة الدولية وبلوغ الأمور ذروتها من التأزم وصعوبه ضبط النفس لإيجاد حلول سلمية بديلة للمشكلات العويصة التي يشهدها المجتمع الدولي دون اللجوء إلي طرقٍ غير مشروعة تُستنزَفُ فيها موارد البلاد، وفي وقتٍ يزداد فيه الرفض للسياسة الأمريكية التي تجد نفسها في صدامٍ مباشر مع القانون الدولي والشرعية الدولية علي نحو ما وصفته المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل التي اتهمت الرئيس الأمريكي- دونالد ترامب- ب “انتهاك النظام الدولي ” ، تشتعل الساحة الدولية بالتفكير فيما قام به الرئيس الأمريكي  بانسحابه من الاتفاق النووي المبرم في يوليو/ حزيران 2015 بين إيران ومجموعه الدول ال 1+5 ( الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وانجلترا وألمانيا)  والذي سوف تصطحبه تداعيات وخيمة لما ستفرضه واشنطون علي طهران من عقوبات اقتصادية ستُسفرُ عن ضررٍ كبيرٍ في الاقتصاد الإيراني الذي كان قد شرع في استرداد عافيته من العقوبات التي فُورضت عليه قبل توقيع الاتفاقية وأودت به إلي عواقب مستعصية.

علي الصعيد الاقتصادي، فبعد أن وقعت طهران الاتفاق النووي في يوليو/ حزيران 2015، سارت علي خطي آليات التعافي الاقتصادي بعد أن تم الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في البنوك الغربية والسماح لها باستئناف تصديرها للنفط إلي الغرب بشكل تدريجي، حيث أسرعت في تعزيز مكانتها التجارية في  الاسواق العالمية علي نحو جعلها لاعباً اساسياً في تصدير النفط إلي الأسواق الأوربية والصين والهند وغيرها من الدول ذات الثقل الاقتصادي والسياسي في المجتمع الدولي، فقد بلغت صادرات إيران من النفط 2.83 مليون برميل يومياً -أي مرتين ونصف مرة أكثر مما كانت عليه قبل توقيع الاتفاقية حيث كانت تصدر مليون برميل يومياً- بلغ استيراد الدول الأوربية منها كأسبانيا واليونان وفرنسا وإيطاليا وغيرها ثلث نسبه الصادرات أي ما يقرب من 700 ألف برميل يومياً، ناهيك عن استحواذ الأسواق الآسيوية علي ما يقرب من 60% من صادرات النفط الأيراني، تأتي الصين والهند في مقدمه الدول المستوردة للنفط الإيراني ولعل ذلك كان من الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي إلي الانسحاب من الاتفاقية والمضي قدماً في تكوين تحالف دولي لمواجهه إيران وفرض المزيد من العقوبات التي تعمل علي تقليص تعاملاتها النفطية في الأسواق العالمية.

في حقيقهِ الأمر فإن هناك العديد من الأسباب التي دفعت واشنطون إلي الانسحاب من اتفاقيتها مع طهران، ولعل من أبرزها هو كبح جماح التمدد الإيراني في منطقه الشرق الأوسط، حيث استطاعت إيران توطيد نفوذها في مختلف بلدان الشرق الأوسط من خلال الإمداد العسكري لمليشياتها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق تنفيذاً لاستراتيجيتها في نشر المذهب الشيعي في مختلف الأوساط العربية واتخاذها لكافه السبل في تحقيق ذلك، ولكن يُمثل ذلك بدوره تهديداً للأمن الإسرائيلي الذي يعد أحد أهداف وثوابت السياسة الخارجية الأمريكية.

ولكن منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي انسحابه من الاتفاقية فقد سادت حالة من التخبط في القرارات وانسداد الأفق الاقتصادي في الاوساط الإيرانية، فقامت بشراء كميات كبيرة من المعدن الأصفر-الذهب- في النصف الأول من العام الحالي بلغت خمسة عشرألف طن ليكون بديلاً في احتياطها عن الدولار الأمريكي, كما قام المركزي الإيراني برفع سعر الفائده إلي 20 % لتشجيع المودعين علي الإبقاء علي أموالهم في المصارف الإيرانية لمواجهه نسبه التضخم التي قد بدأت في الأرتفاع في الأشهر القليلة الماضية وخاصة مع انهيار الريال الإيراني أمام الدولار الأمريكي الذي سجل تدهوراً كبيراً لم يحدث من قبل، فقد أصبح واحد دولار أمريكي يعادل نحو مائة وعشرين ألف ريال إيراني وهذه الفجوة أتت رغم أنف السلطات الإيرانية أي دون تخطيطها لتعويم العملة أمام الدولار ولكن ما شجع أو ما ساعد إلي ذلك أيضاً هم أصحاب السوق السوداء الذين عملوا علي دولره العملة جدياً منذ أن بدأت التوترات بين البلدين لتحقيق أرباح طائلة دون حساب للتداعيات الوخيمة التي سوف تحدث للريال الإيراني جراء هذه السياسات الطَمعية.

ما تحتاج إليه الأوضاع الآن في طهران هو اتخاذ قرارات مصيرية من قِبَل الرئيس روحاني والعمل علي تهدئه احتدام الموقف مع الحرث الثوري الذي كان مُمتعضاً من شروط الاتفاقية زاعماً أنها عملت علي تقويض يد طهران في امتلاكه وتطويره للاسلحه النووية، وخاصة بعد أن اشتعلت الثوره  في مختلف المناطق الإيرانية ابتداءاً من أصفهان حتي بلغت طهران العاصمة تذمراً لما آلت إليه الأوضاع في البلاد ولعل من أشدها انهيار الريال الإيراني، ولكن يبقي السؤال الذي المهم الذي فرض نفسه منذ إعلان الرئيس الأمريكي عن انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني وهو: هل هذا الانسحاب مجرد ورقة ضغط، أم أنه يُمثل مقدمة لاستراتيجية مواجهه أمريكية جديدة ضد أيران تبدأ بالضغوط الاقتصادية والتشديد علي العقوبات التي ستفرضها واشنطون علي طهران عبر مراحل تصعيدية ثم تنتهي بتكوين تحالف دولي شبية بالتحالف الدولي الذي تأسس ضد العراق وتكرار السيناريو مره أخري أي أن ذلك يتجاوز دلالات مجرد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي أم هل ستصمت الصين وروسيا ويفقدان حازم الرأي وصائب القرار السديد عن تلك العقوبات التي من شأنها أن تهدد مصالحهما التجاريه مع طهران ولا سيما في مجال النفط أم أنه يريد إسقاط النظام الإيراني نفسه وإخماد نفوذه في المنطقه لمنع أي توترات من شأنها تهديد الأمن الإسرائيلي وإعاقه قدرته علي تنفيذ استراتيجيته التي يرمي إليها في الشرق الاوسط؟!

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق