fbpx
الشرق الأوسطعاجل

الصراع الداخلي والإقليمي والدولي وتأثيره على الإصلاح والأزمة في سورية

اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

بعد تجهيز الدولة السورية  في عام 1998 لمشروع إصلاحي كبير جدا قائم على النخب الشابة وتدريبهم ابتداء من الجامعات السورية بكافة الاختصاصات وجميع الكوادر الشابة في كافة الدوائر العامة والخاصة وتيارات المجتمع حتى تقود الإصلاح في المستقبل مع أي رئيس يخلف الأسد الأب رغم التوقعات بالأسد الابن وهذا ما حصل بموت مفاجئ للأسد الأب عام 2000 واستلام الابن بالتوريث ورغم استمرار وجود المشروع مع كافة فرق العمل وبشكل غير رسمي وتحقيق تقدم ملموس وفجأة توقف الإصلاح في سورية بنهاية شهر سبتمبر أيلول عام 2003 وتم الانقلاب على المشروع وإنهاءه تماما

ونناقش هنا الأحداث والأسباب هذا التحول الحدث الذي يعتبر أحد أهم أسباب ما وصلت إليه سورية بعهد الأسد الابن ومنها تطرح تساؤلات عديدة هل بسبب

آلية صنع القرار في سورية أم الصراع مع الحرس القديم وتعنت المؤسسة العسكرية  أم تأهيل الحرس الجديد أم خدعة من الأسد الابن  بخطاب توليه الحكم لكسب الشعبية أم التدخل الإيراني عام 2003 مع  الأسد الابن أم تدخل فرنسي داعم للبعض بالحرس القديم أم  أن الحرس الجديد وطني ومتمكن من الإصلاح ويميل لتصحيح العلاقات مع أمريكا ورفض لأي دور إيراني وإخراج سورية من حلف الصراعات بالمنطقة والمقاومة ولتجنب الصراع السعودي الإيراني بسورية  أم العلاقات السورية الأمريكية  بعد زيارة كولن باول لدمشق و ما الذي حصل بسورية منذ عام 2000 حتى عام 2012

بعد تفاؤل بإصلاحات سياسية وحقوقية ومصالحة وطنية تنهي تراكمات نظام ديكتاتوري شمولي  على مدار 40 عام في ظل قبول التوريث بنظام جمهوري لسد الفراغ وتحسبا لتدهور الأوضاع وعودة سورية للانقلابات العسكرية في ظل تمهيد الأسد الابن خلال عامين 1998-2000 بالتقرب من الناس وتصعيد الكلام بمحاسبة الفساد والقيام بخطوات عملية قبل وفاة والده وتلميعه كونه درس في الغرب وسيأتي بالجديد للشعب السوري في ظل تحرك للمعارضة من ربيع دمشق وإعلان دمشق وغيرها وهل فشل الانقلاب العسكري بسورية بعد تفجير خلية الأزمة  وبعدها رفعت الرايات السود للصراع السني الشيعي أي الإيراني السعودي  وهل هناك أمل بعودة حلم السوريين بهكذا مشروع وطني إصلاحي ديمقراطي بظل الأسد الابن  والتدخل الدولي والإقليمي بالملف السوري وتعقيداته وبالتالي هل الأسد الابن الذي فشل عمليا بالإصلاحات رغم استقرار الدولة في ظل الصراعات وللأسباب المذكورة أعلاه أن ينجح حاليا بسورية بعد كل هذا الدمار الإنساني والعمراني واحتلال جزء من الأراضي السورية من قبل أمريكا وتركيا وفرنسا ووجود نظام وصاية روسي إيراني واستمرار الصراع السعودي الإيراني.

   1998-2000التطورات والأحداث بسورية:

بعد وفاة باسل الأسد الذي عمل والده على تجهيزه للحكم بسورية منذ دراسته الابتدائية بنظام توريث جمهوري ديكتاتوري شمولي ولكن وفاته خلطت المعادلات لنظام الحكم بسورية وجميع الترتيبات السابقة منذ عدة سنوات وظهر الابن بشار على الساحة قادما من لندن كطبيب عيون وأصبح ضابطا طبيب في مشفى تشرين العسكري وتدرج ببعض الرتب السريعة جدا لرتبة عقيد طبيب ونقلا عن شهود يشرفون على تدريباته السياسية( كان يجد صعوبة في اغلب التدريبات السياسية ويحتاج لمدة طويلة مما جعل الأسد الأب قلقا ) والإفصاح بسورية عن النية في عقد مؤتمر قطري لحزب البعث بعد انقطاع دام خمسة عشر عاما وانه سيطال تغيير جذري للحرس القديم بوجود الأسد الأب

وبعدها استمر الأسد  الابن بالتدريب على الوضع الداخلي ومن ثم جاء قرار الأب عام 1998 بتسليمه الملف اللبناني بدل نائب الرئيس عبد الحليم خدام وهنا كانت نقطة تحول في الملف اللبناني لأن الابن كان قليل الخبرة بالملف ولكن وجود الأب كمرجعية سيحل الأمور وقت الضرورة في ظل بدايات الحديث عن انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان وبعده انسحاب سوري حسب القرارات الدولية.

عندها قامت الدولة السورية  بعمقها وليس النظام:

بدراسة مجموعة كبيرة من الشباب السوريين بالجامعات وخرجين وموظفين قطاع عام وخاص تيارات مجتمعية وسياسية على أن يكونوا من جذور عائلات وطنية حقيقية بسورية والتزام الحيادية بالانتقاء لأنه لا يمكن أن تنقل دولة من نظام ديكتاتوري إلى إصلاحي على أيدي ترشيحات أمنية عامة حسب المصالح بسورية وكلف ضباط بشكل شخصي بالدراسات وغيرها وبعد نجاح العمل والفرق والكوادر حسب الاختصاصات كلفت الفرق بالعمل بشكل غير رسمي ودعم عند الحاجة مع المجتمع السوري وتكوين تحالفات وصداقات ومجموعات عمل مشتركة ونجح الأمر بسورية خلال عامين طبعا وعلى اثر ذلك حدد مؤتمر قطري لحزب البعث للتغيير الجذري بسورية بتاريخ 17-6-2000 بوجود الأسد الابن.

الأحداث بسورية منذ عام 2000-2003 بعد وفاة الأسد الأب ودور الحرس القديم والمؤسسة العسكرية:

أبرز الأحداث كانت هي وفاة الأسد الأب  بتاريخ 10-6-2000 أي قبل سبعة أيام فقط من عقد المؤتمر القطري للتغيير الجذري حيث بدأ التسريبات حول الإطاحة بأعضاء مهمين بالقيادة القطرية واللجنة المركزية التي فيها ضباط عسكريين كبار وقادة فرق وأركان جيش

وكان من المقرر أن يكون بشار الأسد عضو بالقيادة القطرية ورئيس مكتب الأمن القومي بحزب البعث ويقود الإصلاح بسورية مع فرق العمل بسورية والذين أطلقوا على أنفسهم قبل موت الأسد الابن الوطنيين  الديمقراطيين الأحرار  كاسم خاص بينهم حيث كان من المقرر كخطة احتياطية لولا وفاة الأسد الأب مبكرا هو إنشاء حزب وطني ديمقراطي بقيادة مجموعات الشباب الوطنيين وبدأت التجهيزات بالفعل في حال عدم وضع الابن بشار بالقيادة القطرية ولكن الحرس القديم والمؤسسة العسكرية اعتبره انقلاب على الأب وتاريخه القومي حسب مايرونه وحسب مصالحهم

ولكن الوفاة حصلت بقدر الهي عندها تم إلغاء جميع التغييرات بالقيادة القطرية وإبقاء عمالقة الفساد والجيش لدعم الأسد الابن حيث أصبح بالمؤتمر القطري أمينا قطريا لحزب البعث وأعلنت القيادة القطرية ترشيحه لمجلس الشعب الشكلي للموافقة وتمت فعلا وبعدها تعرض للاستفتاء الشعبي الشكلي الغير ديمقراطي  وبقاء الأمين العام المساعد لدعمه عبدالله الأحمر

وبقيت رموز الفساد والتي صفقت للرئيس الابن كواجهة وصورة لهم حيث جاءهم الفرج قبل أيام من نقطة تحول تاريخي بسورية كانت ستنقل سورية من عصر لآخر  وعودة المصالحة الوطنية وإيجاد صيغة للمصالحة مع الماضي بموت الأسد الأب الديكتاتورالذي لا يرحم من يقف بطريقه  ومدينة حماه كانت شاهدة على ذلك بارتكاب أكبر مجزرة بعهده كانت مجزرة إنسانية كبرى لم تميز بين المدنيين لا من لون ولا دين ولا كبير ولا صغير ولا إمرة ولا طفل ولا عجوز ولا كنيسة ولا مسجد دمار كامل وشامل   بغض النظر عن الأسباب والصراع مع الإخوان المسلمين الذين قاموا بتفجيرات بدمشق وغالبية المدن السورية راح ضحيتها مدنيين أبرياء كحادثة الأزبكية بدمشق  واستلم الابن الحكم الجمهوري بالتوريث  باستفتاء شكلي على أمل الإصلاح وأرسل خبر إلى كافة المجموعات وفرق العمل عن طريق ( خ . م ) بأنه سينفذ مشروع الدولة وبأنه سيستمر بالعمل معهم إلى حيث ترتيب أوضاع الحكم وسيقوم بالترتيبات وكلف المرسل بإنشاء مكاتب خاصة بعيدة عن أجهزة الأمن لاستمرار العمل على الأفكار وملفات محاربة الفساد والعمل مع المجتمع وواقعه من أجل التمهيد لمسار ديمقراطي بسورية فتفاءل الجميع بأن الرئيس الابن لن يقف ضد الإصلاح رغم بقاء الحرس القديم  والموسسة العسكرية بسورية

وفعلا بدأ العمل بشكل قوي وجيد وبشكل غير رسمي مع فرق العمل على مستوى كل المحافظات السورية وبشكل غير علني وشبه سري وبدأت تصدر قرارات جريئة  بسورية مقترحة كانت من فرق العمل غير الرسمية آدت لتغييرات في قطاعات وزارات مهمة بالدولة حتى كانت أفكار فريق العمل تأخذ بعين الاعتبار بكل خطاب الأسد الابن مما أدى لازدياد التفاؤل لدى الشعب السوري خلال عامين من استلامه الحكم بسورية  مما أدى لبداية الصراع بين الحرس القديم وفرق العمل التي سميت بالحرس الجديد من قبلهم وهم  ينادون بعضهم بالوطنيين الأحرار كون لا سلطة للمخابرات السورية عليهم فهم مشروع الدولة الوطني للإصلاح والديمقراطية بغض النظر عن الرئيس

ولكنهم لم يتسلموا الأمور رسميا ويصبحون الحرس الجديد حتى يطبق الإصلاح داخل الدولة ومن ثم الانتقال للمعارضة والمجتمع المدني وفتح المسار الديمقراطي ففي هذه الفترة كان تركيز فريق العمل على محاربة الفساد لإجراء تغييرات داعمة لهم والتي ظهر فيها ربيع دمشق والذي تصدى له الحرس القديم وعبد الحليم خدام بشكل مباشر في ظل ضعف انتقال الرئيس للحكم بوجود الحرس القديم وأثناء ظهر ميثاق الإخوان المسلمين كوثيقة سلمية للتغيير والتي تصدى لها وزير الدفاع السوري بسبب الصراع القديم بعد الأسد الأب وظهر أثناءها منتدى الآتاسي وغيره كله هذه المحاولات أحبطت بتعليمات الحرس القديم وضعف الرئيس وعدم وصول الحرس القديم للوضع بشكل رسمي.

أبرزالأحداث بسورية عام  2003-2012 :

دخلت أمريكا على الخط بعد احتلال العراق وأعيدت خطوط الاتصال مع النظام بسورية وتحرك تيار الحمائم كما يسمى بكولن باول وزير الخارجية الأمريكي وزار دمشق من أجل التنسيق من أجل محاربة الإرهاب وتوقيف المجاهدين والإرهابيين الذي يتسللون إلى العراق وتم الاتفاق على المساعدة للإصلاح بسورية حيث تقدم فريق العمل غير الرسمي بمقترحات وأفكار هامة ترسم علاقة جديدة ومسار هام بالمنطقة يؤدي لاستقرار الشرق الأوسط والسلام وكان حدثآ بارزا بالتدخل بالسياسة الخارجية السورية للمرة الأولى  وكانت هناك بوادر خير وكان الأسد الابن مقتنعا بمشروع الدولة الجديدة على الصعيد الخارجي ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن  هنا بدأ التدخل الإيراني على الخط لترتيبات قوية مع الأسد لجعله في حض المقاومة وكان المنسق اللواء محمد ناصيف آنذاك وهو من الحرس القديم حيث كان الأسد الابن الضعيف يريد تحقيق شأن على الصعيد الإقليمي ليفرض نفسه بالمنطقة وتم الأمر والاتفاق مع الإيرانيين على بناء مفاعل نووي بمدينة الرقة الذي أشرف عليه العميد محمد سليمان  الذي تم اغتياله على البحر بعطلته مع أطفاله وأيضا طلبت إيران منه إرسال الجهاديين والإرهابيين إلى العراق ضد الأمريكان حيث لا تريد إيران الاستقرار للعراق فسياستها قائمة على استمرار النزاعات ولم تكن كما ادعت لمحاربة الاحتلال الأمريكي لا يكون عبر جهاديين كانوا منهم سعوديين ومن جنسيات عربية أخرى والعراق لم يستقر حتى الآن وهنا نجحت إيران مع الأسد الابن وضرب المشروع الأمريكي وبدأ إرسال الجهاديين للعراق والتنسيق مع القاعدة بالعراق وفي الداخل انعكس الأمر سلبا على الإصلاحيين الجدد والحرس الجديد وفرق العمل والوطنيين الأحرار وترافق ذلك مع عوامل أخرى وهي:

أولا  : جاءت الفرصة لعملاء إيران بالمخابرات السورية ولبعض ل لحرس القديم للانقضاض على الإصلاحيين من أجل التحالف مع إيران من جهة والحفاظ على مناصبهم واستمرار الفساد بوجود رئيس ضعيف دون فريق عمل يعمل مع الشارع السوري ومجتمعه .

ثانيا  : كان هناك تحركات فرنسية داخل سورية حيث كان لها اذرعها بالحرس القديم كاللواء غازي كنعان واللواء آصف شوكت والعميد رفيق شحادة بينما كان اللواء رستم غزالة من رجال إيران.

تابعت التحركات الفرنسية تطورات الإصلاحيين الجدد بسورية كشباب حاولت التواصل معهم على أمل انها تريد حرس جديد موالي لفرنسا بسورية لأنه كان يخشى من الإصلاحيين بالانفتاح على العلاقات الأمريكية وتغيير المسار لن تنجح المساعي الفرنسية بذلك وهنا كانت نقطة الفصل حيث تم الانقضاض الكامل على كل من كشف اسمه من الوطنيين والإصلاحيين وبعض فرق العمل باعتقالات خطيرة وتعسفية وهنا كان موقف الأسد الابن برفع اليد حيث باع الإصلاح وباع الوطنيين ومشروع الدولة بسبب ضعفه ومصالحه الخاصة والحفاظ على الكرسي والتحالف مع إيران والمراهنة عليهم.

فكيف لدولة لم تستطيع أن تجري إصلاحات بداخلها أن تفتح مسار ديمقراطي ومصالحات مع المعارضة وهنا كانت نقطة سقوط إصلاح حقيقي بسورية وتخلي الأسد الابن عن الإصلاح واخل بخطاب القسم وكذب أمام الشعب  وبنفس المرحلة ظهر إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي مشكل من عدة تيارات يسارية وليبرالية وإسلامية وقومية وغيرها وطالبوا بالتغيير وبغض النظر عن الحكم المخفف لمدة عامين ونصف فقط لهم فهل يعقل بسورية ان من يطالب بتغيير الحكم وعهد الأسد فقط يعاقب بسنتين سجن إذا وراء القصة خلفية أكبر وحسب شهادة.

(ع . ق) لقد  تدخل اللواء أصف شوكت بصدور الحكم وتم تخفيف الحكم وفتح خطوط تواصل مع إعلان دمشق وتحرك الصهر بذات الاتجاه مع جميع المعارضة بالداخل ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني حتى ذاع صيته بأنه متفهم ومثقف وداعم للمعارضة ونجح لحد ما باجتذابهم باستثناء إحدى المنظمات الحقوقية التي كانت تتبع للوطنيين الأحرار عوقبت باعتقالات من قبل الصهر بحجج سياسية واهية لأنها لم تخضع له من جهة وكان أيضا يعمل مع مشروع فرنسي تركي بسورية حيث تبين بعدها أن للصهر اللواء أصف شوكت أطماع بالحكم وقيادة الجيش وتجلى ذلك بأوامر صدرت بتجميده عام 2007 وسحب سيارات كثيرة له وبقي كمنصب عادي دون امتيازات بعد فشل إشعال ثورة بسورية بذلك العام بسبب نقص الخبز حيث استفاقت سورية لأول مرة على نقص بكميات القمح المخزن والاحتياطي حيث تم الكشف بالوقت المستقطع عن وجود أكياس رمل في الصوامع بدل أكياس القمح وانه تم تصدير كميات قمح كبيرة إلى إسرائيل عبر الأردن وتدخل الأسد الابن واضطر للاستيراد لمادة الطحين من كندا وتدارك الأمر بعد أزمة دامت ثلاثة أيام بانقطاع الخبز بدمشق وطبعا كان من المفترض إشعال الشارع السوري لحين ترتيب انقلاب هادئ بسورية يقوده صهر الرئيس أصف شوكت  وامتدت الفترة بالتوتر والاحتقان بسورية في ظل عدم وجود إصلاحات حقيقية وفشل الأسد الابن من جهة وتحالفه مع إيران من جهة أخرى وتراكمات كثيرة وضرب الوطنيين الأحرار ومشروع الدولة الإصلاحي وبدا الصراع الإيراني السعودي بدرعا حيث تحرك كل من كان يعمل في الخليج والسعودية ومتشرب بالأفكار الوهابية وبدا صراع خفي ظهر تدريجيا مقابله ظهرت حملات تشيع بمدينة درعا على مسميات شجرة العائلة وامتداد نسبها لأل البيت وهكذا تمت بعض حالات الطلاق بمدين درعا بسبب هذا الصراع الديني وانطلقت حملة تشيع بدمشق وخطط لبناء اول حسينية دينية بدمشق القديمة بالقرب من حي الأمين وتحرك علماء دمشق وذهبوا للرئيس وتم استدعاء السفير الإيراني للشكليات والتهدئة وطبعا لا يخفى على احد كيف انطلقت الأحداث بدرعا من أطفال المدارس وأصبح هناك بداية ثورة سلمية قمعت بشدة وبعنف ورصاص  وهنا كان دور الصهر أصف شوكت الخفي بالمشروع القادم على جميع ثورات الربيع العربي بغض النظر عن فشل الإصلاح بسورية والذي برأينا لو نجح لما دخل الربيع العربي إلى سورية فمشروع ما يسمى( بايدن )في ظل إدارة اوباما المتحالف مع الإسلام السياسي والذي بدا بتونس ومصر وغيرها بدعم قطري وتركي ناهيك عن تبادل الأدوار حسب وجوه المعارضة بين السعودية وقطر آنذاك فغالبية المعارضة  التي شكلت جسم سياسي جزء لقطر وجزء للسعودية وللغرب وأمريكا وحتى إيران وروسيا مؤخر  كانت تحت قيادة بعض الشخصيات السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين الذي هم كانوا القيادة الحقيقية للمعارضة بالدعم الإدارة الأمريكية السابقة والمال القطري والدعم التركي وغيره وتم وضع قيادات بالواجهة علمانية وتبادل ادوار ولكن من يقود هم الإخوان المسلمين وطبعا كان من المتوقع أن تسقط سورية سريعا وبمجرد البدا برحيل الأسد أمريكيا وكان الرهان هنا على بعض قيادات المؤسسة العسكرية وعلى رأسها الصهر اصف شوكت والذي قام كما ذكرنا سابقا بتحسين علاقته بالمعارضة ناهيك عن علاقته الخاصة بفرنسا وانفتاحه على تركيا عن طريق رئيس الأركان السابق وكان المقرر بعد بضع تفجيرات بسورية بتزامن اندلاع الثورة والتدخل السياسي العربي والدولي أن يتم الانقلاب العسكري بسورية ويسيطر على الوضع بقيادة الصهر كقائد للجيش السورية وبحكومة وزارية إسلام سياسي مع تنوع على غرار إعلان دمشق ولكن كانت المفاجئة الأقوى هو حادثة تفجير خلية الأزمة بكبار الضباط السوريين وعلى رأسهم الصهر اصف شوكت وانتهى الانقلاب بسورية وهنا سقط الربيع العربي وكانت بداية رفع الرايات السود والصراع السعودي الإيراني العلني وبدا تجنيد السوريين من قبل كل الأطراف ولم يعد هناك مشروع غربي أو أمريكي وغيره وبدا الصراع والحرب بسورية فإيران لعبت دور هام بإقناع الأسد بعدم القبول بالإصلاحات والتنازلات لسحب البساط وكان ممكن إنقاذ البلاد حتى من الانقلاب العسكري قبل أن يكشف ولكن بسبب خلفيات دينية وإيديولوجية ومعتقدات مستقبلية إيرانية وسعودية وتسميات لمعارك حسب مقدسات خاصة بهم ارادوا الصراع على اراضي بلد غيرهم دمروها بتلك الأفكار والخرافات.

  2003ومرةاخرى منذ عام:

تدخل إيران على الخط وتتحالف مع الأسد ضد الإصلاح والحل السياسي ودعمته وشجعته على القتل والعنف وقمع الشعب السوري لجعل سورية أرض صراعات تصفي عليها حساباتها وجعل الأسد ورقة بيدها للتفاوض على مصالحها من جهة

ولمواجهة الصراع مع السعودية وصولا لظهور ما يسمى تنظيم داعش الارهابي ودخول لمقاتلين الاجانب الى سورية وارتكاب جرائم ضد الانسانية بشعة من كل الاطراف وانتهاك للقانون الدولي الانساني من كل الاطراف ايضا كان المدنيين هم الضحية بكل هذا الصراع الداخلي والاقليمي والدولي على سورية.

النتائج:

أولا : كان للدور الإيراني اليد الكبرى بالقضاء على المشروع الإصلاحي بسورية عام 2003 وتكرر المشهد بطريقة أخرى عام 2011 بإقناع الأسد باستخدام القوة وتغيير خطابه

ثانيا : ضعف الأسد وانقلابه على الفريق الإصلاحي وتخليه عن الإصلاحات مقابل المنصب والتحالف الإيراني

ثالثا : الصراع السعودي الإيراني بسورية والذي أدى لظهور الصراع السني الشيعي بدل الصراع العربي الإسرائيلي

رابعا  : تميزت فترة حكمه بقمع الشعب السوري وقتله واعتقال الناشطين والمعارضين السلميين وقمع حرية التعبير والرأي وضرب وإنهاء منظمات حقوق الإنسان بسورية

خامسا : تسليط الضوء لأول مرة حول حركة الإصلاحيين  الشباب بسورية كمشروع دولة حديثة قبل الانتقال للحوار والمصالحة مع المعارضة وفشلها أدى لانعكاسها على المعارضة أيضا

سادسا : لا يمكن للأسد الذي حكم في ظل فترة استقرار ومشاريع إصلاحية مقترحة وجاهزة والتي لم يتمكن من تطبيق الإصلاح ولم تعد لديه الرغبة بذلك بعد جلوسه على الكرسي وتحالفه مع إيران ضد شعبه وقضى على الديمقراطية وحقوق الإنسان بسورية لا يمكن أن يكون قادرا على تطبيق أي إصلاح في ظل آلاف المعتقلين ومليون ضحية وملايين المهجرين وسورية مدمرة ولا يزال بحضن إيران شاء أم أبي وبالتالي طرف في الصراع السعودي الايراني وخسارة بلده وكرامة شعبه بالحرية وفي ظل نظام وصايا دولية.

سابعا : لا يمكن لنظام متهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أن يوثق به بالقيام بالإصلاحات وهو لا يؤمن بها بالأساس

ثامنا  : النتائج تطرح سؤال على المجتمع الدولي والدول الإقليمية فهل مساعدة الشعب السوري بمسار ديمقراطي وتقرير مصيره بعد كل هذه التضحيات أفضل أم دعم الديكتاتوريات ضد الشعوب وقتلهم والإفلات من العقاب وعدم المحاسبة أفضل لكم في أوضاع غير مستقرة لاستمرار الصراع بالمنطقة

تاسعا  : لا نتوقع أنه لو دعم كل المجتمع الدولي الأسد الابن بالبقاء أن يقنع إرادة الشعب السوري بعد كل هذه التضحيات بالعودة لحض الديكتاتورية والتي خير بينها وبين الإرهاب فما بالكم بحض إيران التي تحكم النظام بسورية وترغب باستخدامه ورقة بصراعاتها بالمنطقة وملفها النووي وغيرها  فلا نتوقع أي استقرار بسورية أو عودة للاجئين  دون تغيير وحل سياسي عادل لتقرير السوريين مصيرهم بأنفسهم.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق