fbpx
احدث الاخبارعاجل

معركة ادلب:  احتمالات نهاية الصراع في سوريا

الباحث السياسي: محمد كريم جبار الخاقاني –  ماجستير دراسات دولية. جامعة بغداد.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تتجه الانظار في العالم الى مدينة ادلب السورية في ظل الاستعدادات العسكرية السورية وحليفتها القوات الروسية للقضاء على التنظيمات الارهابية مثل داعش وجبهة النصرة المتمركزة في مدينة ادلب بعد الانتصارات التي حققتها القوات السورية عليها وتمكنها من حسر التنظيمات في تلك المنطقة وبالتالي حسم الصراع الدائر في سوريا منذ اذار 2011 , إذ ابتدأت اولى شرارات الحرب الاهلية , ومنذ ذلك الحين , والمعركة بين كر وفر بين القوات السورية والقوات المعارضة لها , ومع انحسار الوجود الارهابي لما يُسمى بالمعارضة المسلحة في سوريا في ادلب, فأن السيناريوهات المحتملة للمعركة المقبلة بين الطرفين لا تخرج عن ثلاثة مشاهد رئيسة للصراع.

المشهد الأول:

في هذا المشهد نرى بإن القوات السورية ومن معها من القوات الحليفة تستعد لشن المعركة الحاسمة وطرد الارهاب بشكل كامل من الاراضي السورية بعد ان اشاع الدمار  والفوضى فيها لمدة زادت عن السنوات السبع منذ انطلاق الرصاصة الاولى  في مدينة درعا السورية في اذار 2011 وما تلاه من احداث عنف وسيطرة الجماعات المسلحة على مناطق واسعة من الارض السورية, وحسب هذا المشهد فإن كفة الصراع تميل بشكل كبير للقوات الحكومية السورية وبالتالي نجاح المحور الثلاثي السوري الروسي الايراني في دحر الارهاب , وهذا يعني تصعيداً عسكرياً للقوات السورية ورغبتها في استعادة الاراضي التي احتلتها الفصائل المعارضة وحسب ما جاء في تصريحات للرئيس بشار الاسد التي اعلن فيها عن جهوزية قواته العسكرية وان المعركة وشيكة في ادلب وقد تعزز ذلك الرأي لدى القادة والمسؤولين السوريين في الاونة الاخيرة ويدعم ذلك الترتيبات الامنية على جانب الحدود مع الاردن وتطهير المناطق المحاذية لها وتجميع عناصر جبهة النصرة في مدينة ادلب , وتتطابق تلك الرؤية مع تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التي ايد فيها التوجه السوري لسحق الارهاب في بلاده كافة وانها من حقوقه المشروعة في محاربة التنظيمات المتطرفة.

المشهد الثاني:

في هذا السيناريو المحتمل لموقعة ادلب, تتداخل فيها الاطراف الاقليمية والدولية في الصراع السوري , ويتمثل في القوى الرئيسة المؤثرة فيه, فالولايات المتحدة الامريكية لا تحبذ فكرة التدخل العسكري السوري في المدينة واطلقت بذلك تحذيراتها من عواقب ذلك الامر وما قد يتسبب في ادامة الصراع بين الاطراف المشاركة فيه , لذا فهي لا تشجع العمل العسكري المباشر عبر تدخل القوات السورية والروسية في المدينة وبالتالي اعلان النجاح للمحور الثلاثي والانتصار على التنظيمات الارهابية مما يعزز من المكانة والنفوذ الروسي في سوريا , لأن ذلك يعني ببساطة انتصار روسيا في سوريا, فتسعى دائما لعرقلة الهجوم الوشيك للقوات السورية على ادلب وابقاء الوضع لاطول مدة ممكنة والحصول على اوراق ضغط حقيقية تناور بها على صعيد صراعها الازلي مع ايران والحصول منها على تنازلات  جوهرية وخصوصاً بعد انسحابها من الاتفاق النووي اخيراً وبالتالي تصعيد مستمر بين ايران من جهة والولايات المتحدة الامريكية من جهة اخرى مع بداية تطبيق العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على ايران.

المشهد الثالث:

في هذا السيناريو نتصور وضع مختلف تماماً عما تم ايراده في المشهدين الاول والثاني, فالوضع في سوريا يعتمد بالدرجة الاساس على التقارب بين اطرافه المؤثرة وخصوصاً بين روسيا من جهة وتركيا من الناحية الاخرى, فروسيا تؤيد شن الحملة العسكرية على تجمعات الارهاب في مدينة ادلب ولكنها في الوقت عينه, تريد الحصول على تأكيدات تركية بعدم التعرض للقوات السورية اذا ما شنت هجومها على مدينة ادلب , بسبب تمركز القوات التركية على مناطق قريبة من ادلب بهدف تأمين الحماية لتركيا وحدودها من جهة وتأكيد الدور والفاعلية التركية واثرها على الفصائل المسلحة التي تأتمر بأوامر تركية مباشرة , وبالتالي قد يكون التفاهم الروسي التركي له من الاثر الفاعل في تشجيع الجانب السوري في القيام بتلك العملية بناءً على تلك التفاهمات وهذا ما يتقاطع تماماً مع الرغبة الامريكية في تجنب حرباً تشنها القوات السورية  في ظل التوتر القائم في العلاقات الامريكية التركية على خلفية قضية القس الامريكي وما تبعه من توتر افضى الى تراجع في سعر صرف العملة التركية بالنسبة للدولار الامريكي  وبالتالي تكون هنا تركيا في وضع اقرب للجانب الروسي منه للجانب الامريكي وما يعزز ذلك التصور هو التفاهم الكبير بين الرئيسين الروسي والتركي والمباحثات الثنائية بينهما مع احتمالية انضمام الجانب الايراني لهما في ظل تقارب ثلاثي قد يجمعهم في روسيا قريباً.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق