fbpx
مقالات

هل يمكن الحديث عن حركة مناهضة للعولمة؟

اعداد : أ. طيبة فواز – كاتبة وباحثة سياسية 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

لقد تقبلنا بفكرة أننا نعيش الآن في قرية عالمية الكل فيها في تواصل متزايد وأقرب للأخر . تُعبر فكرة (هارفي) أن العولمة هي ضغط الزمان والمكان عن فكرة أن الزمان يمحو بشكل متزايد المكان حيث تناقص الوقت الذي يستغرقه البشر والبضائع للتحرك حول العالم اليوم الى درجة وذلك من خلال التطور في مجالات عدة كتقنيات التواصل والنقل مثلاً ، ومع أن عبارة العولمة أصبحت شائعة الإستخدام في وسائل الإعلام والسياسة منذ ثمانيات القرن العشرين إلا أن مانفتقر إليه هو اتفاق حقيقي حول ماهية العولمة .

العولمة هي مايمكن تسميته مفهوم قابل للجدل أساساً وهذا يعني أنه لايوجد اتفاق من اي نوع حول ماهية العولمة وحتى إن حدث يظل الأهم كيف يمكننا ان نفسر معنى للعمليات المرتبطة بالعولمة . علاوة على ذلك تثور أشكال عنيفة من الجدل حول تأثير العولمة من حيث اتساع مشاكل عدم المساواة وعولمة الفقر .

يقول (أنتوني غيدينز) يعتبر معظم الناس أن العولمة ببساطة هي سحب القوة أو من التجمعات السكنية والأمم المحلية ووضعها في الحلبة العالمية ، والحقيقة أن تلك أحد نتائجها فالأمم تفقد حقاً بعض القوة الإقتصادية التي كانت بحوزتها من قبل مع ذلك لديها التأثير المضاد فالعولمة لا تسحب للأعلى فقط بل تدفع للإسفل أيضاً مما يولد أشكال ضغط جديدة على الإستقلال المحلي . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن الحديث عن حركة مناهضة للعولمة؟

إن هذا المصطلح غالباً مايصف كمصطلح رنان من منظمي الحملات الذين حاولوا الإحتجاج على النتائج السلبية للعولمة وهيمنة المؤسسات الإقتصادية الليبرالية الجديدة مثل البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية الذين يقاومون هذه الافكارالخاصة بالعولمة وتحديها بالتركيز على مقاومة لأدب العولمة الكبرى أو عولمة الأعمال التي تقدم وجهة نظر إقتصادية واضحة عن العولمة بوصفها طريقاً للإزدهار والتقدم .

هناك جدول حول المدى الذي يمكن فيه تسمية النشاطات المناهضة للعولمة بحركة في المقام الأول فقبل أي شئ هي تشكيل شبكة واسعة ومتنوعة من الناشطين بأهداف مختلفة وغالباً متضاربة . ولقد شكل ظهور المنتديات الإجتماعية العالمية منذ 2001 وماتلاها واحداً من أكثر التطورات إثارة من حيث مقاومة السياسة العالمية فهذه المنتديات السنوية التي ترتبط بعدد من المنتديات الإقليمية والمحلية الفرعية وفرت فضاء للمناقشة والجدل حول مواضيع تتعلق بعولمة الليبرالية الجديدة وترسيخ إستراتيجيات المقاومة .

بالتالي يمكننا الإشارة إلى ظهور نوع من حركة إجتماعية عالمية ملتزمة بتحدي رأس المال العالمي الليبرالي الجديد وتشكل جزءاً من التحدي للهيمنة الخطابية للعولمة لذا اقترح الكثيرون من الذين تبنوا هذه الحركة ان على مجموعات المقاومة العمل على تحطيم الخرافة التي غالباً ماتبررها الحكومات بأنها عاجزة في وجه العولمة وكذلك رفض القبول بأن أيديها مقيدة بالإندفاع الحتمي لقوى الإقتصاد العالمي والخضوع له .

إضافة الى دور البحث الأكاديمي في المساعدة على تطوير أشكال نقد الرأسمالية العالمية هنا يأتي نوع مهم من الفكر الذي يساوي بين العولمة وبين الجور والظلم ! أنه فكر المدرسة النسوية على سبيل المثال الأجور المتدنية وشروط العمل الإستغلالية التي تعاني منها القوة العاملة النسائية في المصانع العالمية حول العالم إذ غالباً ماتكون شروط العمل الاستغلالية هذه انعكاساً للفكرة التي يعتقد بهاعلى نطاق واسع من أن النساء مجرد عمال ثانويين يعملون لدعم اجور الرجال الذين يعيلون الأسرة ولهذا يقترح العديد من مناصري المدرسة النسوية بأننا بحاجة للتفكير بأن الإفتراض بأن وظيفة النساء الأساسية هي التكاثر تكمن وراء أشكال الخطاب الأساسية في العولمة . لذلك ربما ليس بالمدهش إذا ماأخذت التأثيرات المجنسة للعولمة الإقتصادية الى حد كبير في الإعتبار أن الحركات النسائية قد لعبت دوراً مهماً ضمن مايسمى بالحركة المناهضة للعولمة .

في الحقيقة مايمكننا قوله عن المقاومة هو أن العولمة بغض النظر عن كيفية فهمنا لها تطرح قضايا معيارية هامة خاصة الآن اذ ان الأسئلة المتعلقة بالفقر تختلط بشكل لا يمكن فصله بأشكال النقاش حول العولمة . إن هذا الإهتمام بالتأثيرات السلبية للعولمة والمصائب الأخلاقية التي تسببها العولمة للعالم هو الى حد كبير نتيجة حقيقية أن الناس تجرؤا على مواجهة السلبيات الموجودة للعولمة .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق