الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

القمة الثلاثية في طهران وتطورات المشهد العسكري السوري

اعداد : أميرة أحمد حرزلي، باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، المركز الديمقراطي العربي.

 

المقدمة

تعقد اليوم السابع من سبتمبر الجاري القمة الثالثة والثلاثية التي تجمع كل من روسيا وايران وتركيا في طهران، هذه الدول هي الأكثر تأثيرا في النزاع السوري سياسيا وعسكريا، القمة ستناقش تطورات الملف السوري المعقد حصرا في ظل اأولا الاختلاف الواضح في سياساتها في سوريا وثانيا استفزازات المسلحين و”عناصر الخوذ البيضاء” المشبوهة باستخدام الكيماوي في ادلب لاتهام الحكومة السورية، و ثالثا تهديد الدول الغربية على راسهم الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا بضرب سوريا عسكريا في حال استخدام الكيماوي.

اذن نقاشات القمة مهمة ومتداخلة بتداخل أطراف وموضوعات النزاع السوري عموما، والغاية منها تنسيق الجهود ـ خاصة في ادلب ـ قدر الإمكان لتلافي أي تصعيد من شأنه ارجاع الأمور الى نقطة الصفر ونسف الاتفاقات السياسية والعسكرية السابقة، والبحث بشكل جدي عن حلول عملية توافقية لتسوية النزاع السوري بشكل تدرجي.

وعليه يمكن طرح الاشكال التالي:

كيف ستساهم القمة الروسية ـ الإيرانية ـ التركية في طهران في رسم خارطة طريق لتسوية النزاع السوري انطلاقا من انهاء الوضع في ادلب؟

نناقش الموضوع وفق ثلاث محاور:

  1. أهــمــيـة محــافــظـــة ادلــب وتــعـــقــيــدات الــوضــع فـــيـــها.
  2. نقاط الاتفاق والاختلاف في بين روسيا وايران و تركيا في ادلب.
  3. مخــرجــات القــمة الـثـلاثــية بــشــأن الــتــطـورات فــي ادلــب.

 

  1. أهــمــيـة محــافــظـــة ادلــب وتــعـــقــيــدات الــوضــع فـــيـــها:

ادلب احدى أهم المحافظات السورية، اذ تعتبر بوابة سوريا من الشمال الغربي على تركيا وأوروبا، تأخذ أهميتها من تاريخها، فقد كانت ملتقى طرق للقوافل التجارية كطريق الحرير العابرة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وتستحوذ على أكثر من 500 موقعا تاريخيا وتراثيا روماني وعثماني ومملوكي قديم من قلاع، حصون، متاحف، كنائس…، تأخذ أهميتها كذلك من مختلف ما توفره من مواد غذائية كالزيتون والكمون والتين.

فرغم صغر مساحتها التي تقدر ب 6 كيلو متر مربع، الا أن كثافتها السكانية تعد معتبرة، حيث يقطنها أكثر من ثلاث ملايين نسمة ما يجعلها آهلة بالنشاط والحركة، أما استراتيجيا ـ وهو البعد الاهم في دراستنا ـ حيث أنها تشرف على مناطق استراتيجية كهضبة القصير 800 م المطلة على نهر العاصي وجبال الحارم والزاوية، هذه المناطق على أهميتها في حماية سوريا من أي غزو خارجي، أصبحت تشكل حاليا عائقا أمام الحكومة السورية لتحصن الجماعات الإرهابية المسلحة بداخلها، بل أكثر من ذلك احتجاز المدنيين وأخذهم رهائن واستعمالهم كدروع بشرية لحماية انفسهم  من هجمات الجيش السوري وحلفاؤه ، وهو ما يزيد من عدد القتلى المدنيين وصعوبة استكمال تحرير كامل الدولة السورية.

من ناحية أخرى تعد ادلب واحدة من مناطق خفض التصعيد / التوتر الدولية التي اقامتها الدول الضامنة روسيا و ايران و تركيا بالتعاون مع الأمم المتحدة الموقعة في منصة استانة، الهدف منها تخفيف أعمال العنف فيها وادخال المساعدات الإنسانية للمدنيين أو اخراجهم منها و اجراء مصالحات مع اعيان المنطقة.   تعدد الأطراف فيها محليا النظامية غير النظامية أي الجيش السوري وجبهة النصرة وداعش …، إقليميا ايران و تركيا و إسرائيل، دوليا روسيا و الولايات المتحدة الامريكية ودعمهم لأطراف النزاع يجعل من الصعوبة بمكان جعلها منطقة امنة واقل عنف.

  1. نقاط الاتفاق والاختلاف في بين روسيا و ايران و تركيا في ادلب وسوريا عموما

تعقد القمة الثلاثية الروسية ـ الإيرانية ـ التركية اليوم للتأكيد على الاتفاقات السابقة ولتقريب وجهات النظر فيما يخص نقاط الاختلاف بينها:

  1. نقاط الاتفاق:
  • روسيا و ايران و تركيا دول ضامنة لأي تفاق سياسي أو عسكري لتسوية النزاع السوري.
  • تتفق على تنفيذ مقررات جولات الاستانة 6 بشأن انهاء حالة العنف وشكل الحكومة والدستور وتوفير الامن و السلام في سوريا.
  • تدعم الحفاظ على الدولة السورية موحدة ضد خطط التقسيم الغربية.
  • التأكيد على حماية الشعب السوري من تداعيات العمليات العسكرية للدول في ادلب.
  • اليوم يتحدد التعاون المستقبلي لمواجهة الإرهابيين في ادلب حسب اردوغان.
  • فصل التنظيمات الإرهابية المتمركز في ادلب عن المعارضة وتصفية من لا يستسلم ويسلم السلاح.
  • يتفقون على الدور الأمريكي المعيق في سوريا الهادف لإطالة امد النزاع في سوريا
  • محاربة الإرهاب وتحرير سوريا .
  • حسب روحاني تمكنت روسيا وتركيا وايران من وقف الرهاب و الحد من تمدده الى دول منطقة و العالم.
  • أي قرار بشأن مستقبل سوريا يحدده الشعب السوري بمفرده.
  • تحرير 95 % من الأراضي السورية من الإرهاب حسب بوتين.
  • التنظيمات الإرهابية المتمركز في ادلب تحاول تنفيذ عمل كيماوي.
  • عودة اللاجئين من دول الجوار الى بلدهم بعد تحرير سوريا.
  • إعادة اعمار سوريا وهذا يتطلب جهود دولية لاستتباب الامن.

تبدو للوهلة الاولى نقاط الاتفاق واضحة ومتفق عليها بين الدول الثلاث ويسهل عبرها الاتفاق لتسوية النزاع، ولكن الاشكال يكمن في تفاصيل وكيفية تطبيقها وتجسيدها ميدانيا بحسب مصالح كل طرف.

  1. نقاط الاختلاف:
  • شرعية الرئيس الأسد، فروسيا و ايران الحليفتان له يرونه ما يزال الرئيس الشرعي في سوريا، اما تركيا ما يزال رأيها غير واضح يميل لرفض ذلك .
  • العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا بالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية فيما يعرف بالتحالف الدولي، وقيادتها لعملية درع الفراث وعملية ” غصن الزيتون ” في عفرين تراهما تركيا دفاعا عن مصالحها القومية وتهديدات الاكراد ضدها، تراه روسيا وايران عمليات غير شرعية و تعيق جهود التسوية في سوريا.
  • تختلف الدول الثلاث في كيفية انهاء النزاع هل بطريقة سياسية كما تراه روسيا و ايران، او بالطريقة العسكرية حسب تركيا.
  • وضع القوات الأجنبية في سوريا، فحسب روسيا و ايران وجودهما قانوني جاء بطلب من الحكومة السورية الشرعية، اما تركيا فينظران لها كقوة غير شرعية مالم توافق الحكومة الشرعية على وجودها.
  • إشكالية تحديد من قوائم الإرهاب موحدة و واضحة وفصل الإرهاب عن المعارضة، فروسيا و ايران تعتبران جبهة النصرة تنظيم إرهابي، اما تركيا فيبدو موقفها غامض حيالها.
  1. مخــرجــات القــمة الـثـلاثــية بــشــأن الــتــطـورات فــي ادلــب

قبل الخوض في نتائج القمة الثالثة للدول الضامنة الروسية ـ الإيرانية ـ التركية لمنصة استانة لتسوية النزاع السوري وجب القول ان القمة كانت مثمرة وبناءة ويمكن البناء على نتائجها حسب ما جاء في كلمة كل رئيس من رؤساء الدول الثلاث في نهاية القمة، وقد اتفقت الدول الضامنة في بيانها المشترك على عدة نقاط أساسية وهي:

  • قضية ادلب حساسة ومعقدة جدا والمجتمع الدولي يتابع ما تقوم به جبهة النصرة وداعش المتمركزتان فيها لزعزعة الاستقرار واستهداف المدنيين، لذلك وجب محاربتها واجتثاتها وهي تهمنا لأننا على الحدود مع سوريا والتهديد والخطر مشترك.
  • دعا البيان المشترك الإرهابيين من جهة أخرى الى إلقاء السلاح ووقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإرهابية ضد شعوب المنطقة، لان أعمالهم تلحق الضرر بالمدنيين.
  • أكد البيان على تسريع العملية السياسية والدستورية في سوريا من خلال تسهيل الحكومة قبول صياغة دستور جديد بالتعاون ومع ممثلين المعارضة السورية، وهذا مهم في عودة اللاجئين الى منازلهم وبلدهم الام سوريا في المستقبل.
  • القوات الأجنبية الامريكية والاسرائيلية مثلا الموجودة في سوريا بطريقة غير شرعية لا يمكنهما المشاركة في تطبيق هذه النتائج، لان تدخلهما يعقد أكثر الوضع في ادلب وسوريا والمنطقة عموما.
  • إعادة بناء البنى التحتية والاقتصاد السوري بعد طرد الإرهابيين من المناطق المتحصنين بها كادلب.
  • سنلاحظ في المستقبل المنظور استتباب الامن والسلام في سوريا وهو أمر مهم للدول الضامنة والتعاون بينهم يجب ان يتزايد أكثر فأكثر.
  • ستستغل الدول الضامنة اليات منصة استانة لتأمين استعادة الاستقرار في سوريا عن طريق اجراء مشاورات على مستوى خبراء روسيا و ايران و تركيا، بالاشتراك مع الحكومة السورية و المعارضة و المنظمات الدولية كالأمم المتحدة.
  • يجب العمل بالقرارات الدولية السابقة كقرار 2254.
  • يجب حماية النظام السوري مما تحضره المجموعات المسلحة بشأن استخدام الكيماوي واتهام سوريا باستخدامه لتوجيه ضربة عسكرية.
  • يجب تضافر الجهود والمساعي المشتركة لتسوية النزاع السوري، وقمة اليوم لوحدها لا تكفي لحل الملف السوري المعقد.

خاتمة:

نستنتج مما سبق ان القمة الثلاثية الروسية ـ الإيرانيةـ التركية كانت قمة مهمة نظرا للظروف التي تمر بها المنطقة وسوريا ، وقد ناقشت التطورات العسكرية في ادلب، كما انها ستساهم في رسم خارطة الطريق لتهدئة الأوضاع في ادلب و عموم سوريا من خلال محاربة الإرهاب بشكل جدي و حاسم و فصل التنظيمات المسلحة عن المعارضة و هذا من شانه عودة اللاجئين طوعيا الى بلاهم و ديارهم، و اطلاق دعوات لإعادة اعمار سوريا من مخلفات الحرب.

كذلك يجب العمل بالتوازي مع ذلك على تسريع العملية السياسية وصياغة دستور جديد لكل السوريين حكومة ومعارضة بالتعاون مع الدول الضامنة باشراف الأمم المتحدة، عليه يجب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية للحفاظ على وحدة الدولة السورية ضد محاولات تقسيمها والعبث بها ومواجهة استفزازت الغرب لشن عدوان عليها وعرقلة تسوية النزاع.

وعلى أهميتها بالتأكيد قمة في يوم واحد و لساعات معدودة لا تكفي لحل نزاع معقد وعنيف دام 7سنوات وتأثيراته الكارثية على كامل المنطقة العربية، لذلك لا نتسرع في الحكم مسبقا على نجاحها او فشلها الى حين رؤية تطبيقاتها عمليا و بشكل ملموس على الأراضي السورية و مدى التزام الدول الثلاثة بما اتفقوا عليه اليوم وهذا ما سنراه في الأيام المقبلة.

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق