الشرق الأوسطعاجل

 قمة طهران بين التناقضات والمصالح وانعكاسها على الأزمة السورية 

 اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب  – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة :

تعتبر هذه القمة الثلاثية جزء من عملية أستانة والتي تهدف في ظاهرها تخفيف التوتر في مناطق الصراع بسورية  بين المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم الأخوان المسلمين والمجموعات المسلحة التابعة للسعودية كجيش الإسلام والتي ينتمي لها سوريين بنسبة كبيرة وهي لم تصنف على قائمة الإرهاب دوليا كجبهة النصرة وداعش ومن خلال المتابعة لجلسات أستانة المتعاقبة وضعت خطة تخفيف التصعيد والتوتر على مراحل من أجل وقف القتال كانت تركيا تضمن المجموعات التابعة للإخوان المسلمين والتنظيمات التابعة لها مباشرتا والتي تشرف عليها كمجوعات السلطان سليم وغيرها وتتلقى تدريبات منها وإسناد عسكري  تابعت الأطراف الثلاثة كدول وقف القتال نسبيا وعلى مراحل في مناطق الصراع حلب والغوطة ودرعا إلى آخره وتم ترحيل المجموعات المسلحة إلى إدلب بالإضافة لعامل هام رفض المدنيين العودة للنظام والذهاب إلى ادلب إلى أن أصبح تجمع مدني كبير بادلب قدر بحوالي ثلاثة ملايين نسمة والهجوم سيشكل مأساة إنسانية   وقدرت المجموعات المسلحة المعارضة بأربعين ألف مقاتل وقدرت مجموعات جبهة النصرة تحرير الشام بعشرة آلاف ارهابي

إلى أن وصلت الأطراف لطريق معقد بالنهاية بادلب كان متوقع ومؤجل على مراحل وأصبحت الدول الثلاثة أمام واقع أحلاهما مر  ولا ننسى أن من خفايا أستانة هو تقاسم النفوذ بسورية وتغيير وجه المنطقة بالشرق الأوسط في ظل وجود أمريكي غربي الفرات داعم للقوات الكردية وقاعدة بالتنف وتعزيز وجودها العسكري وأصبحت ضاغطة لكل الأطراف ناهيك عن تناقض المصالح بين أطراف دول أستانة والعقوبات الأمريكية عليها وبالتالي القمة لم تأتي بجديد مهلة تمديد للتفاهمات وترحيل الملفات إلى القمة اللاحقة بروسيا مع احتمال حصول اختراق باستمرار اجتماعات الدفاع والاستخبارات الدول الثلاث .

  • ماهي مصالح الدول الثلاثة بسورية ؟

روسيا :

أولا : كلنا يعلم بوجود القواعد العسكرية الروسية وأكبر ها على ميناء طرطوس البحري ولاحقآ قاعدة حميميم وقواعد هامة سرية متوزعة بعدة مناطق بسورية لسنا بصدد ذكرها فروسيا تريد الحفاظ على موقعها بسورية مقابل حل الناتو بالمنطقة حيث أن موقع سورية الجغرافي باستخدام تقنيات حديثة سيسهل عملها ضد الناتو

العقود الاقتصادية حيث قامت الحكومة السورية بتوقيع عقود هامة لروسيا منها الفوسفات بمدينة تدمر لمدة طويلة الأمد والأهم هو اكتشاف غاز المتوسط على الساحل السورية وبوجود القاعدة البحرية ستنقب روسيا عن الغاز وتم توقيع عقود طويلة الأمد

ثانيآ : دعم الأقليات روسيا ترفض قيام أي نظام بسورية غير قائم على الأقليات  الذي تعتبره علماني وبشكل علني حسب ما جاء بتصريحات وزير الخارجية الروسي سابقآ وحسب تصريحات لرجال الكنائس داخل روسيا بمحاضرات ومناسبات دينية

ثالثآ : صراع النفوذ مع أمريكا بالمنطقة وحماية أمن إسرائيل فروسيا من خلال الزيارات المتبادلة مع إسرائيل أرادت قدر الإمكان أن تلعب دور هام بذلك وبدلت جهود رغم تعارض مصالحها مع إيران والنظام بسورية وكان من نتائجها الضربات الإسرائيلية على أهداف إيرانية بسورية بشكل متواصل وصمت روسي .

تركيا :

نهجت تركيا منذ البداية بانخراطها بمشروع (بايدن )الأمريكي من أجل دعم حكم الإسلام السياسي بسورية وكحليف لأمريكا ساهمت بفتح حدودها وأدخلت مجموعات مسلحة كثيرة وتم التمويل والسلاح وغيره واستقبلت اللاجئين السوريين كحاضنة شعبية للمستقبل وكورقة ضغط على أوربا

ولكن بعد سقوط مشروع (بايدن) مع الإدارة  الأمريكية السابقة تطور خطر وحدات الحماية الشعبية الكردية وجناح حزب العمال الكردستاني بسورية وأصبحت تشكل خطرا على أمنها القومي وتدخلت بسورية برضاء روسي تام وصمت أمريكي وكانت منها عملية غص الزيتون إلى آخره اذآ تركيا لها مصلحتان هامتان بسورية ضرب الأكراد وتقويضهم وحماية حاضنة الإسلام السياسي والأخوان المسلمين ومحاولة عدم التخلي عن وعودها لهم وكما نعلم أن ادلب تضم أكثر من مليون ونصف مدني موالين للإخوان المسلمين وتجمعوا مع باقي المدنيين من المدن الأخرى فأصبحوا ثلاثة ملايين .

إيران :

حليف استراتيجي للنظام بسورية بالنسبة لها سقوط الأسد يعني بداية سقوط طهران على مراحل وتعني خروجها من المنطقة برمتها  فالمصالح الدينية بسورية مهمة جدا لها وحماية المقدسات لحماية الشعارات والمقدسات التي تأسس عليها نظام ولاية الفقيه وتوسيع نفوذها بالمنطقة لاستكمال أهداف دينية تتعلق بظهور المهدي وغيره وهذه حقيقة على لسان السوريين الذين يتم تجنيدهم علنآ ومن أجل هذا المشروع الديني الكبير تدخلت بسورية ودعمت بمليارات الدولارات بالاضافة لعامل الصراع مع السعودية عبر الأراضي السورية وقاتلت إيران إلى جانب حزب الله  وميليشيات أخرى شيعية وقامت بتجنيد الآلاف من المقاتلين السوريين مع وعود بالقتال خارج سورية بعد النصر وتحت راية الحسين مقابل مبالغ مالية جيدة وتعويض عائلات الشهداء وكرست نفوذها الديني بسورية من حسينيات ومجمعات دينية وغيرها .

تضارب المصالح بين الأطراف الثلاثة  بمحافظة ادلب :

روسيا تريد تحقيق نصر نهائي بسورية والمساهمة بصنع السلام بسورية كونها لها دور بمحاربة الإرهاب وارتكبت كغيرها انتهاكات للقانون الدولي الإنساني بسورية  وإنهاء إزعاج الطائرات المسيرة التي تهاجم قاعدة حميميم من قبل جبهة النصرة

ودعم اللجنة الدستورية حتى يكتب نجاح معنوي لمؤتمر سوتشي وبالتالي التعقيدات بادلب ستسقط كل هذه المساعي في حال تأخر الحسم العسكري ضد النصرة والمصالحة الموعودة من تركيا مع المجموعات الأخرى .

وتركيا تريد تعزيز نفوذها لضمان عدم تهديد جدي من قبل الأكراد من جهة ومن جهة أخرى دعم الحاضنة الشعبية للإخوان المسلمين كحلفاء استراتيجيين وبالتالي هي تطرح المصالحات ولكن بعد تسليم ادلب مباشرتا بل على مراحل طويلة لحماية الحاضنة ولمنع تهديد الأكراد وبالتالي تستخدم نفوذ غير مباشر لاقناع بعض قادة جبهة النصرة بإلقاء السلاح والخروج بطريقة ما عبر تركيا ولهذا كان بند في بيان القمة بدعوتهم لإلقاء السلاح وبطلب تركي واضح .

إيران تريد ضربات بريف ادلب على جبهة النصرة والقضاء عليها بالكامل ومن ثم المصالحات مع المجموعات المسلحة المعارضة عبر أستانة وتسليم ادلب للنظام بسورية فهاجس نفوذها يتركز على دعم الأسد في أي عملية سياسية قادمة وسيما سيما أن هناك ثلاثة ملايين مدني بادلب غالبيتهم معارضين مدنيين للأسد ونظامه ولا بد من الحسم قبل الوصول إلى جنيف وبدأ عملية سياسية شاملة لا تخدم بقاء الأسد بالسلطة وبالتالي ذهاب نفوذها وأهدافها الدينية بالمنطقة .

النتائج :

إن القمة أظهرت الفجوات والاختلافات بين الأطراف الثلاثة وبالنسبة لكل دولة تعتبر جوهرية وهامة كما ذكرنا المصالح أعلاه ولتقليص هذه الفجوات أو تغليب رأي أحد الأطراف على الآخر سيحدد عامل الوقت القريب القادم والمهل التي طلبتها تركيا للوصول لحل سلمي قبل نفاذ الوقت والبدء بعملية بريف ادلب على جبهة النصرة بالإضافة أن هناك قادة ضباط استخبارات من دول إقليمية ودولية وحتى سورية تعمل داخل جبهة النصرة لا بد من إيجاد خروج آمن لهم لهذا القمة لم تحقق شئ ملموس وتعتبر خطوة لتقارب الفجوات ريثما ينضج الحل النهائي في ظل تهديد أمريكي قوي وجاد في أي عملية شاملة ضد ادلب

ناهيك عن ملف المدنيين الإنساني  والعدد الكبير ثلاثة ملايين ونقل صوتهم ديمستورا إلى مجلس الأمن كما ذكر ذلك بالاجتماع وبالتالي ترحيل الملفات للقمة القادمة بروسيا مع إمكانية حدوث اختراق قريب من خلال تواصل اجتماعات الدفاع والاستخبارات الدول الثلاثة .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق