الشرق الأوسطعاجل

إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ – إستراتيجية احتواء الصين

 اعداد : د . محمد الأمير أحمد عبدالعزيز   –  باحث فى التاريخ الحديث والمعاصر – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ من المناطق ذات الأهمية الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، وتزداد تلك الأهمية فى ضوء تنامى المد الصينى فى تلك المنطقة سياسياً واقتصاديا وعسكرياً.

ولا شك أن العلاقات الصينية الأمريكية هى علاقات معقدة تتراوح بين التقارب حين والتصارع حين أخر ويرجع ذلك لاختلافات مصالح كل منهما عن الأخرى، ونجد الولايات المتحدة ترى أن صعود الصين يهدد مصالحها الحيوية وأمنها القومى، وترى الصين ضرورة التوجه نحو عالم متعدد الأقطاب لا تكون فيه هيمنة أمريكية بل توازن بين القوى المختلفة .

على أية حال يمكن القول بأن الإستراتيجية الأمريكية في آسيا هدفها الرئيسي هو تطويق الصين من خلال تواجد للقوات الأمريكية في مناطق العمق الإستراتيجي للصين، وتطويقها سياسياً واقتصادياً فيما يعرف باسم إستراتيجية “احتواء الصين ” .

ويمكن تقسيم هذه الإستراتيجية الى ثلاث محاور :-

المحور الأمنى والعسكرى:

سعت الولايات المتحدة فى السنوات الأخيرة إلى تقوية تواجدها العسكرى فى منطقة شرق آسيا فعمدت إلى التحالف العسكرى مع عدد من الدول كاليابان وكوريا الجنوبية واستراليا ، كما عمدت واشنطن إلى الحد من قدرة الصين من خلال إبرام الاتفاقيات الدفاعية مع اليابان ، بالإضافة إلى تهديدات أمريكا المستمرة للصين واعتراضها على بناء الصين للجزر الصناعية واتهام بكين بعدم الاهتمام بأمن دول الجوار .

وتقيم الولايات المتحد علاقات عسكرية وثيقة مع تايوان هذه الجزيرة التى تمتاز كمنصة إستراتيجية للعمليات العسكرية ضد الصين وأمنها فى الطاقة .

بالإضافة إلى قيام الولايات المتحدة بالمناورات البحرية الكبرى بمشاركة دول الإقليم والتى كان أهمها التدريبات العسكرية الأمريكية فى خان كويست بمنغوليا على الحدود الشمالية للصين فى عهد إدارة الرئيس الأمريكي أوباما، بما عد تحديا مباشرا للصين فى محيطها الإقليمي .

كما تحتفظ الولايات المتحدة حاليا بخمسين سفينة بشكل ثابت غرب المحيط الهادئ، فيما تتمركز حاملة الطائرات جورج واشنطن فى اليابان، ومحاولة واشنطن إعادة توزيع 60 % من قواتها البحرية بالمنطقة والاتفاق على وجود 2500 من قوات المارينز  الأمريكية فى استراليا ونشر أربع سفن قتالية فى سنغافورة .

المحور الاقتصادي:

سعت الولايات المتحدة من أجل العمل على  إيجاد نفوذ اقتصادي قوى لها داخل القارة الآسيوية من خلال  بناء علاقات اقتصادية مع دول المنطقة  لتحجيم الدور الاقتصادي للصين وتقليل نموها، ووقف تعاظم دور الصين فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مثال ذلك  التوقيع على اتفاقية الشراكة عبر الباسيفيك ( TPP ) مع 11 دولة من دول المنطقة ( استراليا، وبروناى، وكندا، وتشيلى، واليابان،والمكسيك، وبيرو، ونيوزيلندا، وسنغافورة، وفيتنام، وبروناى) واستثناء الصين منها، وقد رأت الولايات المتحدة أن هذه الاتفاقية ستسمح لها وليس الصين بوضع خريطة اقتصادية للقرن الحادى والعشرين .

وبالرغم من إعلان إدارة الرئيس الأمريكي ( ترامب ) انسحابه من هذه الاتفاقية فى يناير 2017، إلا أن ذلك لا يعد تخلياً عن إستراتيجية سلفه الاقتصادية إزاء الصين، بل جاء انسحاب ترامب لاعتقاده بان هذه الشراكة تضر مصالح العمال الأمريكيين  .

كما تحاول الولايات المتحدة قطع جميع الطرق التى تزود الصين بالنفط من خلال التعاون النفطى عبر الآسيوي والتى تصل مباشرة إلى الصين من خارج الممرات البحرية التقليدية المراقبة من جانب البحرية الأميركية .

المحور السياسى والدبلوماسى:

ولتحقيق أهداف إستراتيجيتها، تعمل واشنطن على تقوية التعاون مع حلفائها التاريخيين كاستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وتايلاند، كما تسعى لإقامة شراكات وتحالفات مع الدول المناوئة لها فى جنوب شرق آسيا، أو إثارة  الاضطرابات فى الدول التى تتمثل أهمية للصين مثل ميانمار ، أو حتى التورط فى إثارة الاضطرابات داخل الصين نفسها من خلال دعم حركة – احتلوا وسط المدينة – فى هونج كونج .

وبدأت الولايات المتحدة فى تكوين نواة لتحالف إقليمي جديد مناوئ للصين بتدشين حوار استراتيجي ثلاثى بين الولايات المتحدة واليابان والهند ومن غير المستبعد أن تبدأ الولايات المتحدة فى توسيع نطاق هذا التحالف مستقبلا   .

وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بتعزيز وجودها الدبلوماسي هناك من خلال زيارات لكبار المسئولين الأمريكيين ركزت على اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وغيرهم المجاورين للصين كما سعت واشنطن للعب دور اكبر فى المنظمات الإقليمي فقد استضاف قم منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ .

واعتماد دبلوماسية الانتشار إلى الإمام والتى تعتمد على إيفاد جميع الأدوات الدبلوماسي الى كل ركن وبلد فى منطق آسيا والمحيط الهندى .

ولاشك أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن إستراتيجيتها تجاه الصين، خاصة أنها ترى فى الصين العدو الأوحد فى منطقة أسيا والمحيط الهندى، التى تستطيع منافستها وزعزعة الوجود الأمريكي فى تلك المنطقة فى ظل الصعود الملحوظ للصين فى شتى المجالات .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق