الشرق الأوسطعاجل

واشنطن وبكين…بين عقوبات متواعدة وصراعات متأججة

بقلم الباحث : احمد صالح طالب – الاقتصاد والعلوم السياسية .. مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يوم تلو الآخرتتزايد حدة الصراعات بين واشنطن وبكين بشأن السياسات التعسفية التي يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي تنفيذها علي مدار فترة رئاسته، والتي من شأنها تهديد المصالح التجارية بين البلدين، ففي منتصف مارس/آذار2018 بدأت شظايا الأزمة عندما قامت الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية إضافية علي واردات الصين من الألومنيوم بلغت 25%والصلب 10% زعمًا من الرئيس الأمريكي ترامب بمحافظته علي الأمن القومي الأمريكي وأن واشنطن تعاني من عجز هائل في المعاملات التجارية مع بكين بلغ في 2017  نحو 375.2 مليار دولار، إلا أن بكين قامت بالرد علي ما فرضته واشنطن من غرامات علي وارداتها بأن فرضت تعريفة جمركية إضافية في الثاني من أبريل/نيسان 2018 علي 128 سلعة من واردات واشنطن بنسبة بلغت 25% علي سلع مثل لحوم الخنزير والنبيذ وبعض المسكرات وغيرها من السلع ووفقا لتقارير رويترزفإن الولايات المتحدة استوردت  بضائع بقيمة 505 مليارات دولار من الصين العام الماضي، وارتفعت الواردات في الأشهر السبعة الأولي من 2018 بحوالي 9 في المئة عن الفترة نفسها من 2017.

وبالأمس جدد الرئيس الأمريكي تهديداته من أن لديه رسوم جمركية جاهزة لواردات صينية بقيمة 267 مليار دولار بالإضافة إلي المئتي مليار دولار من بضائع الصين التي تواجه بالفعل خطر الرسوم وبالتالي فإن تنفيذ هاتين المجموعتين من الرسوم سيجعل بالفعل كل واردات الولايات المتحدة من الصين خاضعة لرسوم جديدة وهو ما قد يؤدي إلي زيادة حدة الحرب الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم بسبب الإجراءات المتشددة من قبل الإدارة الأمريكية علي الواردات الصينية زعما من الرئيس الأمريكي بأنه يريد إقصاء كل المنتجات الموجودة في السوق الأمريكية والتي طبعت أغلفتها بعنوان” صنع في الصين” .

قبل أن تقوم الإدارة الأمريكية برفع التعريفات الجمركية علي المنتجات الأمريكية طلبت من وزير المالية الصيني مسبقا- في عهد الرئيس باراك أوباما- رفع قيمة اليوان أمام الدولار، وتجدد ذلك آنفا في عهد الرئيس الحالي ترامب خاصة وأن قيمة الدولار ارتفعت بنسبة 0.4 بالمئة مقابل اليوان في الفترة الأخيرة، وكان ذلك ضمن خطوة لتقليص الانتشار الواسع للمنتجات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، ولكن رفضت الصين ذلك علي اعتبار أن رفع قيمة اليوان في الأسواق العالمية من شأنه تهديد حركة التجارة الصينية مع مختلف البلدان العربية ولتي تعتمد بشكل متزايد علي المنتجات الصينية في أسواقها المحلية، بالإضافة إلي تقليص حجم الاستثمارات الأجنبة في الصين .

تتأهب بكين لتنفيذ استراتيجية في علاقاتها التجارية مع مختلف البلدان العربية والأوربية والتي تنضوي علي جعل التعاملات التجارية بين الصين ومختلف أقطار الأسواق الناشئة باليوان وليس بالدولار، ويتأتي ذلك ضمن خطوة لم تحدث مسبقا في تاريخ العلاقات التجارية بين الدول والتي كانت تقوم بالاساس علي الدولار الأمريكي كعملة أساسية في التبادل التجاري، ولكن ذلك سوف يجلب أثارا ذات توجه ثنائي من حيث المنفعة والضرر للطرفين الأمريكي والصيني .

فمن الناحية الصينية سوف تحقق الصين مزايا اقتصادية كبيرة وتصبح لاعبا اساسيا في التحكم في حركة التجارة العالميةعندما تصبح تعاملاتها التجارية باليوان وليس بالدولار، وبالتالي تعتبر خطوة تحولية منها لتغيير جل الاحتياطيات النقدية للدول التي تتعامل تجاريا مع الصين وهو ما يعكس أثارا سلبية علي الاقتصاد الأمريكي الذي يعتمد بدرجة كبيرة علي التدفقات النقدية الدولارية لاحتياطات الدول التي تعتمد علي تسوية تعاملاتها التجارية بالدولار، وبالتالي سوف يقل الطلب علي الدولار الأمريكي ويزداد الطلب علي اليوان الصيني وذلك سوف يحدث تحولات درامية علي الساحة العالمية وتغيير بعض أوضاع التبادلات التجارية بطريقة تتلائم مع قدرة الصين التوسعية للأسواق في منطقة الشرق الأوسط .

تأتي قدرة الصين علي تخفيض الشرائية لأذون الخزانة الأمريكية ضمن خطوة لاحداث ضرر كبير علي الموازنة الأمريكية، خاصة وأن الصين دائنة للولايات المتحدة بما يقرب من 1.3 ترليون دولار وبالتالي فإن قيامها بعمل مثل ذلك سوف يضع الخزانة الأمريكية في مأزق التمويل، علي اعتبار أن الصين من أكبر الدول المقرضة للولايات المتحدة وبالتالي علي الإدارة الأمريكية أن تبحث عن استراتيجيات وخطط بديلة للتعامل مع مصادر التمويل إذا تفاقمت الأزمة عن الحد اللازم .

تأتي القشة التي من شأنها أن تقسم ظهر البعير إذا قدمت الصين- من خلال البنك الأسيوي للاستثمار في البينة التحتية التي قامت بتأسيسه عام 2014 رأس مال قدرة 50 مليار دولار- للدول النامية سندات وأذون خزانة باليوان وليس بالدولار- بعد تحويل رأس مال البنك من الدولار إلي اليوان- لتسهيل وتزويد حجم تعاملاتها التجارية مع الدول بعد أن تجعل اليوان عملة أساسية في التبادل التجاري مع عملائها .

وبالتالي علي الإدارة الأمريكية أن تتوخي الحذر من تداعيات قراراتها التعسفية التي تزيد حدة الصراع مع الصين التي تمتلك من البدائل والاستراتيجيات ما يجعلها تتفادي كل القرارات التي تصدرها الإدارة الأمريكية علي الصين لتنفيذ ما تملية عليها من شروط من شأنها الضرر بمصالح الصين التجارية مع مختلف أقطار الأسواق العالمية .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق