fbpx
الشرق الأوسطعاجل

العلاقات الصينية الخليجية .. الفرص والتحديات

اعداد : د . محمد الأمير احمد عبد العزيز -باحث فى التاريخ الحديث والمعاصر – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة :

العلاقات الخليجية – الصينية علاقات متنوعة وليست وليدة اليوم بل امتدت لعقود من الزمن، ولاشك أنه يوجد اهتمام متبادل، ورغبة فى توثيق أواصر هذه العلاقات فى كافة المجالات، خاصة فى ظل أن دول مجلس التعاون الخليجى هى الأكثر استقرارا سياسيا، ونموا اقتصاديا فى المنطقة، وأن الصين تعد ثان أكبر اقتصاد فى العالم، وتسعى وبقوة للعب دور إقليمي ودولى فاعل  .

  وفيما يلى عرض لأهم أوجه العلاقات الصينية – الخليجية :

العلاقات السياسية  :

إن التقارب مع الصين من شأنه أن يؤمن حليف قوى يدعم توجهات الخليج فى مجلس الأمن، كما يبرز دعم الصين للقضايا العربية التى تهم منطقة الخليج ومنها دعم القضية الفلسطينية، يضاف إلى ذلك السياسة الصينية القائمة على عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهى السياسة التى تدعو إليها دول الخليج، كما يمكن أن تلعب الصين دور الوسيط بين دول الخليج وايران فى بعض القضايا الخلافية كمسألة الجزر الإماراتية الثلاث ( أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى ) . ويمثل تأييد دول الخليج لسياسة ” الصين الواحدة ” دعماً لبكين فى تعاطيها مع قضية تايوان .

  العلاقات الاقتصادية الخليجية – الصينية :

تعد علاقات تبادلية وثائقية وتعد منطقة الخليج مصدر الشريان الحيوى للعالم لتصدير الطاقة ( النفط والغاز ) فى الوقت الذى تعد فيه الصين ثان أكبر مستهلك للنفط فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ويبرز هنا الخليج العربى الغنى بموارد الطاقة كمصدر يمكن الاعتماد عليه لتغطية جزء كبير من احتياجات الصين فى مجال الطاقة  .

وباتت دول الخليج تنظر إلى الصين كسوق ضخمة ليس فقط لصادراتها من النفط الخام وإنما أيضا من المنتجات البتر وكيماوية والصناعات المعدنية

وتشكل دول مجلس التعاون الخليجى محوراً أساسياً فى مبادرة ” الحزام الواحد والطريق الواحد ” فموقعها الجغرافى الإستراتيجي يربط الصين بالأسواق الشرق أوسطية والإفريقية والأوربية .

وتعتبر الصين أن المناطق الحر ة فى دول الخليج هدفاً ممتازاً للمصانع الصينية لما يمتاز به الشرق الوسط من قرب جغرافى من الأسواق العالمية، كما تبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية الصينية ما يقارب 50 مليار دولار .

وعلى صعيد التجارة البينية بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجى  فقد ارتفعت ليصبح المجلس ثامن أكبر شريك تجارى للصين، وتاسع أكبر سوق تصدير للصين .

ومن المتوقع أن تتطور العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي فى وقت تتوسع فيها نشاطات الصين عبر المحيط الهندى .

العلاقات الثقافية :

لقد أصبحت الصين مقصدا لعدد متزايد من أبناء دول الخليج للدراسة والسياحة، ويدرس فى الصين أكثر من خمسمائة طالب من دول الخليج العربية فى تخصصات مختلفة ، إضافة الى افتتاح كرسى السلطان قابوس للدراسات العربية فى جامعة بكين ومن قبله مركز الإمارات للغة العربية والدراسات الإسلامية فى جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، والمشار كة الخليجية فى إنشاء المدينة الدولية للثقافة العربية والإسلامية بمنطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية “هوى” فى الصين .

العلاقات العسكرية والأمنية :

     نجد أن الصين أبدت اهتمامًا بتصدير الأسلحة إلى هذه الدول التى تحتل مكانة مهمة عالمياً من حيث الإنفاق على التسليح فى وقت أصبحت فيه الصين ثالث أكبر مصدر للأسلحة فى العالم، بالإضافة إلى التعاون فى الخبرات العسكرية والتدريب والمناورات العسكرية المشتركة .

وتستخدم الإمارات والسعودية الطائرات الصينية بدون طيار فى عملياتها العسكرية ضد الحوثيين فى اليمن، كما شاركت بكين مع دول مجلس التعاون الخليجى فى عمليات مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال .

وعلى الرغم  من تنوع وكثافة العلاقات الخليجية – الصينية إلا أن هناك بعض التحديات التى تواجه هذه العلاقات .

    ومن التحديات فى وجه علاقات صينية – خليجية قوية :

التحدى الأول :  علاقة الخليج القوية بالولايات المتحدة الأمريكية، والتى طالما مثلت الحليف الأكبر لعواصم الخليج، حيث ترى الصين  أنه من الصعوبة بمكان الانفتاح بشكل كبير على دول الخليج فى ظل هذه العلاقات الإستراتيجية بين الجانبين .

التحدى الثانى : هو توازن العلاقات الصيني – الخليجي، والعلاقات الصينية – الإيرانية، حيث أن كل تقارب مع دول الخليج يعنى تنافراً مع طهران .

التحدى الثالث : القوانين والإجراءات البيروقراطية الحالية المطبقة فى التعامل بين الجانبين الخليجى والصينى، كانسياب الأفراد والبضائع تحد من سر عة تطوير هذه العلاقات، خاصة فى ظل تزايد أعداد الصينيين فى دول الخليج من الأفراد والشركات .

  الخاتمة:

من العرض السابق يتضح مدى متانة العلاقات الصينية – الخليجية على مختلف الأصعدة، وان كان هناك بعض التحديات التى تواجه هذه العلاقات، إلا أنه يمكن التغلب عليها، خاصة أن هناك  عوامل كثيرة تشير إلى أن العلاقات الصينية – الخليجية مقبلة على مرحلة جديدة  تتيح للطرفين تحقيق المزيد من التعاون والشراكة فى كافة المجالات .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق