الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الإنتخابات في كردستان … تنافس محتدم من جديد

اعداد الباحث : محمد كريم جبار الخاقاني – ماجستير دراسات دولية – جامعة بغداد.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

في 30-9-2018 ستجري انتخابات لإختيار حكومة جديدة في كردستان العراق بعد مرور سنة من الإستفتاء على تقرير مصير كردستان واعلإن الإستقلال عن العراق بعد نتائج قاربت اكثر من 90% من المصوتين فيه, هذا الإستفتاء اتى بنتائج غير متوقعة بالنسبة للساسة الاكراد والشعب الكردي الذي صُدم بما الت اليه الاوضاع في المنطقة ومحاولات زعماؤهم بتحقيق الحلم الكردي المتمثل بإقامة الدولة الكردية.

كل تلك الامور القت بظلالها على المشهد السياسي داخل كردستان لا سيما بعد تنحي الرئيس مسعود بارزاني عن رئاسة الإقليم على اثر ذلك, وبالتالي الانزواء قليلاً عن ميادين السياسة وادارة شؤون الاقليم.

وعلى الرغم من الحديث عن ما اسفرت عنه نتائج الإستفتاء الكردي قد يطول للبحث في اسبابه والنتائج التي تمخضت عنه سواء كانت بالصدمة داخل الشعب الكردي حيال موقف القوى الكبرى التي تخلت من وجهة نظره عن قضيتهم القومية وابداء المساعدة لتحقيق الدولة الكردية , وكذا الحال مع القادة الاكراد والاحزاب السياسية التي تقود شؤونه والاختلاف الحاصل بينهم من حيث التوقيت والاهداف وغير ذلك, فإن ذلك اسهم في تنامي النزعة للتغيير في الداخل الكردستاني ومحاولة التعبير عن هموم الشعب , فنشأت احزاب وتيارات سياسية جديدة بعيدة عن توجهات ورؤى الحزبين الرئيسيين في كردستان واللذان يسيطران على الحياة السياسية منذ اعام 1991 , فالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود بارزاني يريد اعادة الهيبة له عبر اكتساح الساحة السياسية من جديد في كردستان , وهذا الامر ينطبق على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي فقد بريقه نوعاً ما مع موت زعيمه التأريخ يمام جلال طالباني وبالتالي انقسام قيادته  وخروج البعض منهم ليكونوا احزاباً جديدة ركبت موجة التغيير المنشود في داخل كردستان, فضلاً عن تلك الاحزاب الرئيسة, فقد طال التغيير الاحزاب ذات التوجهات الاسلامية وكذلك الحال بالنسبة للشباب الكردي الذي عانى من الاوضاع الحياتية القاسية وبانتشار معدلات البطالة بين صفوف الشعب الكردي مع انعدام فرص الوظائف وفرص العمل داخل كردستان , فنشأت ابرز الاحزاب الشبايية بتوجهاتها وهي حركة الجيل الجديد كمنافس لسيطرة الاحزاب الاخرى.

كل تلك الاوضاع في كردستان وما احاط بعملية اجراء الإستفتاء في العام الماضي وما تبعه من نتائج عكسية , كانت له نتائج عكسية في الداخل سواء من الحكومة الاتحادية التي اعادت فرض السيطرة على المنافذ الحكومية والمطارات في اربيل والسيلمانية او عبر استعادة كركوك من سيطرة الاكراد من جديد وكذلك الحال بالنسبة لتخفيض الدعم الحكومي المقدم لمحافظات كردستان من خلال انقاص النسب المئوية المخصصة للمحافظات الكردية  من 17% الى 12% وبالتالي زيادة انتكاس الاوضاع داخل تلك المحافظات وبما اثر على الحياة داخلها.

ويرافق ذلك السباق المحموم بين الاحزاب الكردستانية ومحاولة رسم خارطة طريق جديدة لقيادة المشهد السياسي داخل محافظات اقليم كردستان بعد تلك الاوضاع التي شهدها الإقليم, التنافس من نوع اخر بين الحزبين الكبيرين وهما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وهذه المرة عبر الظفر بمنصب رئاسة الجمهورية .

هذا المنصب عرفاً كان من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني وتقديم مرشحه مام جلال في وقتها لفترتين رئاسيتين وتلاها فؤاد معصوم  لفترة واحدة , والان تم ترشيح  الدكتور برهم صالح وزير التخطيط في حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري ونائب رئيس الوزراء الاسبق والقيادي في الحزب , اما الحزب الديمقراطي الكردستاني فقد قدم مرشحه فؤاد حسين لتولي المنصب وهو قبادي في الحزب ورئيس ديوان رئاسة الاقليم وبالتالي ينقسم الاكراد لأول مرة في تأريخهم بشأن احقية من يتولى المنصب .

وبدأت اليوم 28-9 عملية الإقتراع الخاص بالإنتخابات الكردستانية عبر تصويت قوات البيشمركة الكردية وبعدها يبدأ الاقتراع العام في 30-9 الحالي, وتكمن اهمية تلك الإنتخابات في كونها تأتي بعد طرد تنظيم داعش من العراق نهائياً وخوض قوات البيشمركة حرباً شرسة مع التنظيم للدفاع عن الأقليم , وكذلك اضطرار الإقليم الى استقبال موجات نزوح غير مسبوقة من العوائل العراقية التي نزحت عن مناطقها بفعل الحرب مع داعش واحتلال مناطقها.

وبعد انتهاء الحرب مع داعش, اصرت السلطات في كردستان على اجراء اللإستفتاء لتقرير المصير واعلإن الاستقلال عن العراق وتشكيل الدولة الكردية , ولكن بسبب مواقف بعض القوى الكبرى ودول الجوار, اجهضت الاحلام الكردية وتم فرض الحصار على الإقليم من قبل تلك الدول وبالتالي ادى الى تغيير في موازين القوة لصالح الحكومة الاتحادية التي استعادت كما اشرنا الى استعادة السيطرة على كركوك والمناطق المتنازع عليها , هذه الاوضاع اسفرت عن دخول الإقليم في ازمة اقتصادية خانقة لم تستطيع معها حكومة الإقليم من دفع مرتبات موظفيها مما اثر في القدرة الشرائية لهم وكذلك الحال مع فرض الحصار على واردات الاقليم التي تعتمد اساساً على التجارة مع ايران وتركيا بشكل خاص.

ويمكن ان تكون لتلك الإنتخابات الكردية التي من المؤمل ان تجري بكثافة من قبل الشعب الكردستاني , وهذا له انعكاس مباشر على طبيعة العلاقة مع الحكومة الاتحادية ومحاولات تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة التي جرت في مايس 2018  والتي نجح فيها الاكراد من الحصول على عدد لا بأس به من المقاعد النيابية التي ستشكل ورقة ضغط على من يريد تشكيل الحكومة وبالتالي يمكن استعادة المطالب الكردية من جديد على اساس ذلك الثقل الإنتخابي للأحزاب الكردية.

وربما ستكون المشاهد المتوقعة لإنتخابات كردستان وفق التصورات التالية:

1-بقاء سيطرة الحزبين الكبيرين على المشهد السياسي داخل كردستان , إذ تذهب التوقعات الى احتمالية حصولهما على اكثر من نصف المقاعد النيابية والمقدرة 111 مقعد وهذا بالاستناد الى ما حصل عليه الحزبين في انتخابات مايس 2018, وبالتالي نكون هنا امام مشهد بقاء الهيمنة للحزبين على المشهد السياسي داخل كردستان, واذا ما اضيفت المقاعد المخصصة للاقليات في كردستان والتي تبلغ 11 مقعد سيكون الحزبين حاصلين على ثلثي المقاعد البرلمانية وبالتال التحكم بتشكيل الحكومة, مع النظر بعين الاعتبار بالجهة الاخرى وهو جبهة المعارضة التي ستضم حركة كوران والاحزاب الاسلامية وحركة الجيل الجديد, هذا المشهد ما نؤيده في ظل الوضع الحالي داخل كردستان.

2- مشهد فوز كبير للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وبالتالي استعادة الهيبة له عبر تلك الانتخابات وبقاؤه رمزاً للطموحات الكردية في قيادة الاقليم لفترة اخرى, إذ من المعروف عن الحزب تأييده لإقامة الدولة الكردية من جديد في ظل توافر ظروف مناسبة والحصول على دعم دولي للفكرة الرئيسة للحزب ولذلك سيكون المشهد هذا نوعاً ما غير قابل للترجيح في الوقت الحالي بسبب اتساع دائرة الرفض الشعبوي للطروحات التي يؤمن بها الحزب الديمقراطي داخل محافظتي السيلمانية وحلبجة , إذ لا تعد من مناطق التحشيد لهو فضلاً عن رفض الفكرة في الوقت الحالي من قبل بعض الاحزاب والتيارات الكردية وخصوصاً الاسلامية والشبابية التي تعارض اي انفصال لكردستان مع ما الت اليه النتائج الكارثية على حقوق الشعب الكردي.

3- مشهد فوز الاحزاب الاسلامية وبعض الحركات الجديدة, ربما يكون هذا الخيار غير قابل للتحقيق حالياً في ظل استعادة التفاهمات بين الحزبين الكبيرين في كردستان ,مع عدم اغفال  امكانية تعزيز تلك التفاهمات بينهما وكما حدث في الانتخابات العامة والدخول في قائمة موحدة من اجل اقتسام المناصب بينهما, وهذا المشهد ربما سيكون من الصعب تصوره في الوقت الحالي لصعوبة تغيير قناعات المؤمنين بفكرة اقامة دولة كردية بين اوساط الحزبين الكبيرين ولكن ربما مع مرور الوقت ستكون لتلك الاحزاب المعارضة القدرة والتاثير المطلوب للفوز.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق