الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

مقاربة بين رؤية الدول المؤثرة بالصراع السوري – أمريكا –روسيا 

اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب  – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة :

في ظل تصعيد الخطاب الرسمي للدول المتدخلة عسكريا بسورية وهي كلآ من أمريكا  و وروسيا وفرنسا وبريطانية وإيران وتركيا بشكل مباشر ودول إقليمية عبر مجموعات مسلحة بشكل غير مباشر منها جيش الإسلام وأحرار الشام وغيرها بالإضافة للميليشيات الكردية( قسد) وميليشيات شيعية بكافة مسمياتها وميليشيات روسية غير حكومية وقواعد عسكرية روسية  دائمة وقواعد أمريكية وبريطانية مؤقتة  ناهيك عن التنظيمات المصنفة دوليا إرهابية( كداعش والنصرة )وفي ظل غياب السيادة السورية على أراضيها وفقدانها للقرار السيادي بالكامل وبقاءها واجهة لتنفيذ أجندة دول ما يسمى الوجود الشرعي وبالمقابل معارضة هزيلة لا تملك قرارها كومبارس وواجهة لمصالح الدول الغربية وظهور مصطلحات جديدة مثل الوجود الشرعي والوجود الغيرشرعي وتصريحات بأنهم ليسوا قوة احتلال الكل لهم أهداف أمن قومي لبلدانهم والكل جاء لمحاربة الإرهاب بالإضافة للقصف الإسرائيلي المتكرر بسورية على قواعد وأهداف إيرانية كل هذا المشهد في ظل نظام فاقد السيادية والشرعية له أهداف منها إرجاع السوريين إلى حظيرة العبودية والمتاجرة بثروات وخيرات البلد والمصالح الاقتصادية وإعادة الأعمار واستغلال ورقة أمن إسرائيل من أجل البقاء بنظام التوريث الجمهوري  والحفاظ على القبضة الأمنية والهروب بكل الطرق من أي استحقاقات تجعل سورية بنظام تداول السلطة  بانتخابات حقيقية وإصلاحات سياسية وانتخابات وبرلمان ديمقراطي كل هذا يجعلنا نجري مقاربة بين الدولتين المؤثرتين بالصراع السوري أمريكا وروسيا وحلفائهم  وأعمالهم بسورية وسلبياتهم ونظرتها لمكافحة الإرهاب  واللاجئين السوريين وزعزعة إيران للاستقرار وصراع تقاسم النفوذ في مشهد يزداد تعقيد بينها والرأي هو الاحتكام للشعب السوري بكافة تياراته وبإشراف دولي برعاية الأمم المتحدة مع تغليب أيهما سيسهل للشعب السوري خياره في الحرية والديمقراطية كرأي خاص  رغم سلبيات التدخل الخارجي كأمر واقع وتدويل القضية السورية وعدم استقلال سورية .

ونناقش هنا النقاط المشتركة السلبية  واختلاف الرؤية لهذه الدول  أمريكا وروسيا وحلفائهم من خلال عدة نقاط منها  محاربة الإرهاب بسورية – نظرتها لإيران – اللاجئين السوريين – الحل السياسي بسورية  – تحقيق العدالة بسورية   والفارق الجوهري بينها وأيهما الأخف ضررا على الشعب السوري وسيساهم بدعم حرية اختياره على مراحل مع بيان وجهة نظر خاصة كل هذا في ضوء  ان الشعب السوري يعتبرهم قوى احتلال وعدوان فالمؤيدين يعتبرون ما يسمى  الغيرشرعيين عدوان واحتلال والمعارضين يعتبرون ما يسمى  الشرعيين احتلال وبالتالي كلاهما من وجهة نظر المؤيدين والمعارضين يعتبرهم عدوان واحتلال بالمقابل سياسة النظام وما يريده تحقيقه :

أولا النقاط السلبية لكافة الدول المتواجدة بسورية سواء شرعي أو غير شرعي :

– جميع هذه الدول ارتكبت انتهاكات للقانون الدولي الإنساني بسورية دون استثناء وطبعا على رأسهم النظام الفاقد للشرعية  مما أدى لسقوط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين وتشريد وتهجير الملايين للخارج حسب التقارير  للمنظمات الحقوقية الدولية والمنظمات الحقوقية السورية.

– الجميع يكيل الاتهامات للآخر بالانتهاكات للمدنيين   وجسامتها والجميع لا يعترف بصراحة بالأجندات والمصالح والجميع دخلوا سورية سواء ما يسمى الشرعيين أو الغير شرعيين من أجل مكافحة الإرهاب وأمنهم القومي حسب ادعائهم  .

– دمار كبير للبنية التحتية لسورية ونهب آثار البلد ونهب ثرواتها النفطية سواء بشكل شرعي أو غير شرعي وتنامي الإرهاب وفكره بكافة أنواعه وأشكاله.

– ترسيخ الصراع السني الشيعي بالمنطقة برمتها .

-النتيجة واحدة انعكست على الشعب السوري وهو الضحية الأولى والأخيرة.

ثانيا معايير مكافحة الإرهاب ومحاربته لهذه الدولتين روسيا وأمريكا :

روسيا وحلفائها 

تعتبر روسيا ضمنيا كل المجموعات المسلحة إرهابية سواء المصنفة والغير مصنفة وكل من حمل السلاح ولديها عدم ارتياح للاكثرية السنية وتعتبرهم أقرب للتطرف والإرهاب ويجب إبعادهم عن السلطة بسورية ولا تنظر لطريقة محاربة التطرف فكريا وأسبابه وآثاره سواء الداخلي بسبب التهميش والظلم والديكتاتورية أو الخارجي الممول من أجل التدخل بشؤون الدول الاخرى .

وبالتالي إلقاء السلاح وعودة سيطرة النظام ودعم الأقليات بالحكم وتحقيق مصالحها الاقتصادية والمحافظة على نظام التوريث الجمهوري ولا تؤمن روسيا مقابل ذلك أن يكون بسورية نظام جمهوري ديمقراطي وتداول سلطة فالحفاظ على الجمهوريات برأيها أهم  وبرأي الشعب السوري يجب أن يكون ديمقراطي وليس بالتوريث من أجل ضمان بقاء ومصالح روسيا .

-بالنسبة للاجئين السوريين وجهة نظر روسيا من أجل دعم النظام يجب إعادة اللاجئين إلى سورية من أجل إعطاء فرصة للنظام بالضغط عليهم داخل سورية بلقمة العيش واستغلالهم قبل فرض التسوية السياسية الدولية دون رؤية واضحة ومنظمة وغير مترافقة عن إصدار النظام أي قرار بذلك للتسهيل ودون ضمانات من أجل التحلل من الالتزام بالإضافة للضغط على الغرب للمساهمة بالأموال باعادة الأعمار للاجئين بدل ضخ الأموال عليهم بالخارج وعواقب الهجرة

لا ترغب روسيا بتحقيق العدالة والمحاسبة بسورية 

بدليل الفيتو الدائم عن أي محاولة لتحويل ملف الانتهاكات بسورية لمحكمة الجنايات الدولية علمآ أنها تتهم دول ساهمت بتسهيل الإرهاب ومع ذلك خائفة جدا لأن انتهاكات النظام بشعة جدآ وخطيرة وجرائم ضد الإنسانية وموثقة ومثبتة بالإضافة لتورطها بانتهاكات وقصف طال المدنيين .

نظرة روسية لإيران

حليف بمحاربة الإرهاب وبقرة حلوب ماديا مقابل الدفاع عنها في المحافل الدولية غير آبهة بتدخلها بالمجتمع السوري نابعا ذلك من نظرتنا أعلاه وقوف روسية ضد الأكثرية السنية حتى لو كانوا علمانيين ويؤمنون  بالدولة المدنية .

أما أمريكا وحلفائها –

بالنسبة لها الإرهاب يتمثل بما يسمى داعش والنصرة وشكلت تحالف لمحاربته ولعبت دور مهم بمكافحة الإرهاب وهي لا تنظر لكافة المجموعات المسلحة بالإرهابية فقط المصنفة دوليا  ومثال قوات قسد تحارب بسورية بدعم من التحالف الدولي رغم أن هذه القوات استغلت الأمر وارتكبت انتهاكات خطيرة  ضد المدنيين العرب ولا سيما بمدينة الرقة والقامشلي وتركيا تعتبرها تنظيم إرهابي وخطر على أمنها القومي  ناهيك أنها قوات تعرف القوة والعنف واستخدامه وهذا سقفها ولا يمكن اعتمادها بغير القتال والمهام الموكل إليها ولن تنجح بقيادة أي منطقة بشكل ديمقراطي  وقامت باعتقالات كردية كردية لأنها فشلت بذلك وسنتطرق لذلك بأبحاث لاحقة  وبالتالي أمريكا تنظر لهذه الميليشيات حليف مؤقت بمحاربة الإرهاب وان حل القضية الكردية لا يأتي عبرها بل ضمن الحل السياسي السوري .

أمريكا وحلفائها بالمنطقة كيف تنظر لإيران:

تعتبر إيران  وميليشياتها  بأنها مزعزعة لاستقرار المنطقة والشرق الأوسط من خلال دعمها لمجموعات إرهابية بسورية والعراق بهدف عدم الاستقرار ولتنفيذ أجنداتها ولتبرير قمع النظام بسورية للشعب السوري وتحويل الموضوع أما ديكتاتورية أو الإرهاب بالإضافة لتهديد حلفاء أمريكا وعلى رأسها السعودية وتهديد أمن إسرائيل بالمنطقة ودعم ميليشية حزب الله اللبناني والتدخل بالدول العربية  كالعراق واليمن لتصدير الثورة الإسلامي والمقدسات ورغبتها بتحويل سورية تابعة لولاية الفقيه وتختلف مع حلفائها الغربيين بالاتفاق النووي الإيراني بسبب تضرر المصالح الاقتصادية للغرب وأيضا تركيا لها نظرة أخرى بسبب مصالحها باتفاق أستانة واسترضاء للروس في عقوبات اقتصادية أمريكية ومصالح  اقتصادية ربطتها مؤخرا مع إيران ومحاولة تقاسم النفوذ لدولتين إسلاميتين غير عربيتين بسورية .

بالنسبة للاجئين السوريين –

ترفض أمريكا وحلفائها عودتهم دون ضمانات الحل السياسي وعودة الأمن والاستقرار سواء بتهديد الإرهاب وعودته دون زوال أسبابه ومن ناحية أخرى بطش النظام وعدم وجود بنية تحتية صالحة للمعيشة بالمناطق التي هجروا منها  وبالتالي لا بد من ضم سلة جديدة للمفاوضات الحل هي سلة عودة اللاجئين وضمان مشاركتهم بالعملية السياسية وفق مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية وأما العدالة والمسؤولية الجنائية ترغب أمريكا وحلفائها بإحالة ملف الانتهاكات بسورية إلى محكمة الجنايات الدولية ومحاسبة جرائم النظام ضد الشعب السوري وجرت عدة محاولات لإصدار قرار بمجلس الأمن ولكن كان الفيتو الروسي دائما معطل لذلك  فأمريكا وحلفائها الغربيين يريدون حل سياسي ديمقراطي وإصلاحات بسورية وبرلمان منتخب وتداول سلطة بجمهورية ديمقراطية وتحقيق مصالحها عبر تحالفها مع ممثلي الشعب السوري المنتخبين لان برأيها هؤلاء لم يدعموا حلفاء النظام المتهمين بقتل النشطاء السلميين والمعتقلين الرأي بالسجون السورية وسيتحالفون مع الانفتاح وحقوق الإنسان والديمقراطية .

أما الفارق الجوهري بينهما رغم كل السلبيات المشتركة من ناحية الانتهاكات والتدخل الخارجي وعدم استقلال سورية أن أمريكا وحلفائها لا تريد استمرار الديكتاتورية وتريد حل سياسي ديمقراطي وإصلاحات حقيقية بسورية وعدم التدخل الإيراني بالمجتمع المدني السوري وتؤمن أمريكا وحلفائها بأن العلمانية والدولية المدنية ممكن تحقيقها عبر الحرية وحقوق الإنسان وعبر الأكثرية بسورية مع ضمان حماية الأقليات والحريات العامة وليس لها كراهية تجاه  المسلمين السنة  الغير متطرفين طبعا وتدعم اختيار الشعب السوري لمصيره بعيد عن التطرف وأفكاره ودعم برامج لتطبيق ذلك  أما روسيا تريد الاستمرار بنظام التوريث الجمهوري الديكتاتوري مع إصلاحات شكلية حسب وجهة نظر النظام ديكور كما حصل بمؤتمر سوتشي فذلك المؤتمر أسقط القناع بمشاركة موظفي النظام مع أنفسهم وبعض الأحزاب المخابراتية والمحافظة على مصالحها بسورية .

النتائج :

بالمقاربة لقوة هاتين الدولتين ووجودهم سواء بشكل شرعي أو غير شرعي حدآ سواء للشعب السوري ولكن بسبب سياسة الأمر الواقع وتدويل الملف السوري وعدم ضياع دماء الشعب السوري سواء كثمن المطالبة بالحرية أو بمحاربة الإرهاب الحقيقي وفي ظل حماية روسية وحلفائها للنظام الديكتاتوري وعدم تقبل الشعب السوري للعودة للحظيرة والأزمة النفسية الكبيرة للاجئين السوريين بسبب تلك النتائج الغير عادلة أصبح موقف أمريكا وحلفائها يمثل طوق النجاة للسوريين المطالبين بالحرية واللاجئين أيضا وأصبح بقاء أمريكا بسورية وحتى لو كان غير شرعي ومؤقت هو ضمانة الحل السياسي لقيام جمهورية ديمقراطية بسورية وكما يقول المثل الرمد أفضل من العمى  وبرأينا الشخصي إن استخدام أمريكا القوة الناعمة والضغط السياسي والدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية وسياسية العصى والجزرة لحماية التوازن الدولي باتجاه ضمان الحرية والديمقراطية سيكون له أثر ايجابي على الحل بسورية وليس كما يدعي النظام بأن الموقف الروسي هو ضمان عدم تدخل أمريكا بشؤون الدول وإيجاد توازن فهو توازن لمصلحة الديكتاتوريات الجمهورية وليس لمصلحة الجمهوريات الديمقراطية وبالنهاية نتوقع من أمريكا وحلفائها بعد تدويل الملف السوري أن تدعم تطلعات الشعب السوري وعلى مراحل بالتوازي مع محاربة الإرهاب والضغط على الديكتاتورية وحلفائها وإخراج إيران من سورية وضمان الاستقرار وضمان خروج كافة القوات الأجنبية من سورية  الشرعية والغير شرعية  حسب تقدم الحل السياسي برعاية الأمم المتحدة ودولة مدنية ديمقراطية  لأن الشعب السوري بالنهاية سيحترم ويتحالف بالشكل القانوني مع من دعم تطلعاته بالحرية دون التدخل بشؤونه الداخلية ومساعدته عبر الأمم المتحدة بدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان والناي بسورية وتاريخها وحضارتها عن الصراعات بالمنطقة كدولة سلام وتعايش بالمنطقة واستفادة شعبها من ثرواتها لتكون نموذجا يحتذى به بمنطقة الشرق الاوسط .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق