احدث الاخبارعاجل

خطاب الدبلوماسية العراقية

اعداد الباحث : محمد كريم جبار الخاقاني – ماجستير دراسات دولية – جامعة بغداد.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

لقد امتازت السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2014 بتغير نسبي نوعاً ما وبسمات إيجابية مبنية على اساس التحركات الفاعلة في البيئة الخارجية والإدراك السياسي المتعلق بأهمية الثوابت التي بُنيت عليها تلك السياسة الخارجية والمتغيرات الإقليمية والدولية التي تزامنت معها, وبالتالي إتخاذ مواقف سياسية متناغمة مع توجهات صناع القرار في العراق تجاه الاحداث التطورات في المنطقة, فلا يمكن لاي مختص في الشأن السياسي ان ينكر حقيقة التغير في السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2014 ,إذ تعد تلك المرحلة الزمنية من اصعب المراحل التي مرت على العراق وهددت وجوده بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي لثلثي اراضيه مما تطلب تغيير في نمط السياسة الخارجية وبناء اسسها من جديد , فكانت سمة الإنفتاح في العلاقات مع الدول التي انتهجها صناع القرار هي السمة المميزة للسياسة الخارجية العراقية, وبما ان السياسة الخارجية هي نتاج السياسية الداخلية وتفاعلاتها , لذا اصبح من المناسب ان يتم إختيار شخصية قيادية مؤثرة تمتلك الجرأة والشجاعة وحكمة الحوار لتطبيق اسس السياسة الجديدة ولا سيما في ظل هذا الوضع غير الطبيعي الذي يعصف بالعراق, فكان تسنم السيد إبراهيم الجعفري لمقاليد وزارة الخارجية في محله لإعتبارات عدة من بينها, الكاريزما التي يتمتع بها وقوة منطقه وجزاله خطابه وسعة افقه وبالتالي يعد الشخص المناسب في المكان المناسب , ومن هنا بدأت مسيرة الخارجية العراقية وتعيش ايامها الذهبية التي استندت الى رؤى قابلة للتطبيق في المجال الخارجي ولا سيما ان العراق يتعرض الى حرب الارهاب بالنيابة عن العالم.

ومن بين الرؤى والافكار التي طرحها الدكتور إبراهيم الجعفري في إدارة السياسة الخارجية العراقية:

1-تجميع المشترك وتحييد المختلف: بما إن الإختلاف في العلاقات الدولية هو امر طبيعي جداً , وبالتالي لا بد ان يكون إقامة اتلك العلاقات على اساس تجميع المشتركات بينهم وتحييد الامور المختلف بشأنها, اي بمعنى الانطلاق من افق المشتركات في العلاقات بين الدول, وهذا هو الرأي الصائب في العلاقة الخارجية بين دولة واخرى, فالدول جميعها تنطلق في سياساتها الخارجية من إمكانية تحقيق اهدافها مع غيرها ومن دون مراوغة او تدليس , فتجميد المختلف بين الدول هو دافع نحو العمل من اجل الاتفاق على ما يوحد الدول, ومن هذه الرؤية , انطلقت السياسة الخارجية العراقية في إقامة العلاقات مع دول العالم.

2-دائرة المخاطر اوسع من دائرة المصالح: هنا ينطلق فكر الدكتور إبراهيم الجعفري من نقطة رئيسة في إقامة العلاقات مع الدول, إذ يعد الثابت الوطني هو الاساس في السياسة الخارجية مع وجود المتغيرات في المحيط الإقليمي والدولي, اي بمعنى اخر, الثابت الوطني العراقي والمتغير الإقليمي وهو ما تقوم عليه السياسة الخارجية العراقية , فالمرتكز الوطني هو النقطة المحورية التي تنطلق منها سياسة العراق الخارجية.

ان دول الخليج والدول العربية والاسلامية لدينا معها العديد من المشتركات والمصالح المتبادلة وبالتالي تسهم تلك العوامل في تعزيز العلاقات معها وتؤخذ بنظر الإعتبار عند مواجهة الاخطار المحدقة بها وبالتأكيد تختلف تلك الاخطار من دولة الى اخرى, وهذه النقطة تعد من المسلمات الرئيسة التي تنطلق منها سياسة العراق بإتجاه إقامة العلاقات مع الدول عبر وسائل التبادل التجاري والمصالح المشتركة .

3-الحرب على الارهاب: في هذه النقطة ينطلق الدكتور إبراهيم الجعفري من عالمية الحرب على الارهاب والتي تم استشرافها من قبله في بدايات التغيير الذي حصل في العراق , إذ كان له نظرة مستقبلية في تطور الارهاب وامتداده في جميع دول العالم إذا لم تتم مكافحته من قبلها فلم يعد اي بلد بمنأئ عنه فهو قد يطال الجميع إذا لم تتعاون في هذا الجانب, ومن هنا كانت الرؤية الدقيقة في عالمية الحرب على الارهاب وبالتالي شمول جميع دول العالم بهذا الخطر الذي يهددها , فلم يعد الارهاب محصوراً في رقعة جغرافية معينة بل امتد ليشمل العالم بأكمله , ومن هذه النقطة انطلق الدكتور الجعفري من مبدأ (عقيدة المسؤولية) حيث يرى الدكتور الجعفري بإن الدول في المنطقة قد استفادت من العراق وحربه مع الارهاب وتصديه للعصابات الارهابية في درء الخطر عنها وامن بلدانها, لأن العراق يمثل رأس الحربة في قتال التنظيمات الارهابية, فهذه الدول تتوافر على مقومات وقدرات لا تتوفر لدى العراق , بل ان بعضها يوفر ملاذات امنة للارهابييين عبر غض النظر عن تجمعاتهم ومرورهم عبر اراضيها والقيام بالعمليات الارهابية داخل العراق وتحت مسمع ومرأئ حكومات تلك الدول.

ويمكن ان نطلق على تلك المرحلة ب(دبلوماسية الحرب على الارهاب) , إذ لم يسبق للدولة العراقية الحديثة التي تأسست في عام 1921 ان انتهجت نمط سياسة خارجية فاعلة كما هي عليه الان في وقت الدكتور إبراهيم الجعفري وبالرغم من الازمات التي تعصف بالمنطقة المجاورة للعراق, فالتحدي الاكبر الذي واجهه العراق ولا سيما بعد احداث حزيران 2014 وسقوط مدينة الموصل بيد تنظيمات داعش الارهابي تطلب ان يكون مستوى المواجهة قوياً وبما يتلائم مع حجم التحدي المفروض على الدولة ككل, فالجهد الدبلوماسي الفاعل والذي تمثل بإنتهاج سياسة الإنفتاح الإقليمي وإيصال وجهة النظر العراقية بهذا الخصوص لمدركات الدول الاخرى ولا سيما الإقليمية ومحاولات بناء علاقات متوازنة مع الدول الكبرى وخصوصاً فيما يتعلق بتحشيد الدعم الدولي لمحاربة التنظيمات الارهابية , اسهم ومن دون شك في استعادة فاعلية السياسة الخارجية العراقية  ومنحها المزيد من الثقة والمرونة والإفصاح عن طبيعة الاهداف التي تريد تحقيقها.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق