الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

برهم صالح رئيس العراقي الجديد والتحليل النفسي – السياسي

بقلم : د. سعدي الابراهيم – المركز الديمقراطي العربي

 

فاز السيد برهم صالح برئاسة الجمهورية في العراق، ليكون الرئيس رقم 8 بتاريخ الدولة العراقية المعاصرة، بعد (عبد السلام عارف – عبد الرحمن عارف – احمد حسن البكر – صدام حسين – غازي عجيل الياور – جلال الطالباني – فؤاد معصوم) . ولكي نتعرف على مدى مقدرته في ادارة البلاد لابد لنا من ان نجري تحليلا نفسيا وسياسيا لشخصيته، عبر الآتي :

التحليل النفسي :

كما هو متعارف عليه في علم النفس السياسي ، عند تحليل اي شخصية لابد ان نمر على الجانب المادي والمعنوي فيها، وهذا ما سنفعله مع شخصية الرئيس برهم صالح :

  • الجانب المادي :

مقبول الجانب المادي في السيد برهم صالح، ويبدو بأنه متفائل وقوي الارادة ، وكثير الابتسامة . فضلا عن الرشاقة وطول القامة ، وهذه سمات تجعل منه شخصية جذابة واكثر هيبة وتأثير في نفوس الاخرين . مع ملاحظة بأنه الرئيس العراقي الأول الذي يمتاز بتساقط شعر رأسه، ربما ان الرئيس احمد حسن البكر يعطيه بعض الشبه في هذه الناحية، لكن ليس على نحو كبير جدا .

2 – الجانب المعنوي :

ان مجرد مراجعة سفر او السيرة الذاتية لرئيس الجمهورية الجديد، ستعطي القارئ نتيجة مفادها ، انه شخصية محترمة لها تاريخ طويل من العمل السياسي، ربما الشاق والمتعب ، تمكن من خلالها من ان يفرض نفسه بقوة كزعيم عراقي كردي، في وقت كانت الزعامات الكردية محصورة بالعوائل المهيمنة، والمتمثلة بعائلة البرزاني والطالباني .

شيء اخر مهم ايضا في شخصية برهم صالح، وهو السجل العلمي – الاكاديمي ، الذي يميزه عن غيره من الرؤساء العراقيين، بالأخص وان التخصصات التي درسها ذات طبيعة تنموية، او لنقل تطبيقية وليست انسانية . وهذا قد يساعد في ان يأخذ العراق بيده الى سلم التنمية والرفاه الاجتماعي . خاصة اذا ما علمنا بأنه قد اسهم في فتج جامعات مهمة في اقليم كردستان يشار لها بالبنان . بمعنى هو شخصية علمية – عملية، له انجازات معروفة على الارض، وهذا سيعطيه ثقة كبيرة بالنفس في مهمته كرئيس للجمهورية، وفي الوقت عينه، سيعزز من منزلته واحترامه من قبل الاطراف السياسية سواء في الداخل ام الخارج .

ايضا ، ما يحسب للسيد برهم صالح في الجانب المعنوي، انه شخصية عملية لها تاريخ معروف في العمل الحزبي، والبحثي، والاداري ، وبالتالي هو يمتلك الثقة والخبرة الكافية، التي ستعطيه الارادة والتصميم في العمل الجديد .

وما يجعل من الرئيس الجديد اكثر اندفاعا واكثر حيوية ، هو انه ليس كبير السن مثل السيد الطالباني او فؤاد معصوم ، بل هو لم يصل الستين من العمر ، على اعتبار انه من مواليد 1960 . وهذه الميزة تعطيه الأمل بالاستمرار بالعمل السياسي وتحقيق اهداف اخرى، اي ان رئاسة الجمهورية هي ليست المحطة الاخيرة من حياته السياسية .

ربما ان السلبية او المعوق الذي سيقف بوجه صالح، هو كيف يقفز على انتمائه القومي الى الانتماء العراقي الوطني . وقد بادر بالتصريح علنا بأنه سينتمي لكل العراق، ولن ينحاز لأبناء قوميته، لكن النفس الانسانية امارة بالسوء، وهو اختبار صعب، فشل فيه من سبقه من الرؤساء الاكراد سواء الطالباني، او معصوم، مع انهم لم يميلوا كل الميل الى القومية الكردية، لكنهم في الوقت عينه لم يقدموا كل طاقتهم للعراق الذي حكموه .

الجانب السياسي :

اشرنا اعلاه ان للسيد برهم صالح ، تحصيل علمي ممتاز وخبرة ممتازة، وانه شخصية تنموية . لكن كما هو معروف ان منصبه هو شبه فخري، وان الكفة تميل لصالح رئيس الوزراء ، الا ان هذا المعوق ربما سيذوب امام شخصية الرئيس القوية، بمعنى ان برهم صالح لو اراد ان يؤثر ايجابا على رئيس الوزراء ومجلس الوزراء ، بإمكانه ان يفعل ذلك، بالأخص وانهم يعرفون انجازاته السابقة، وفي الوقت عينه هو سياسي جيد له باع طويل في العمل، وقد يتمكن من اقانعهم بالسماح له بان يلعب ادوار اكبر من التي حددها الدستور .

النقطة الاخرى المهمة هو ان شخصية صالح قد جاءت في الوقت المناسب . فالعراق بعد ان تمكن من ان يحرر اراضيه، اصبحت موضوعة التنمية والبناء هي الهاجس الاكبر، وتاريخ صالح وتخصصه العلمي يؤهله لأن يقدم شيء كبير للبلاد في هذه المرحلة. على الاقل ان يكرر ما فعله في الاقليم، في بغداد ، اي ان يستنسخ تجربة الاقليم في البناء والتنمية ويطبقها على عموم العراق .

يضاف الى ذلك، ان رئاسته للعراق تزامنت مع الحالة غير المستقرة التي تعيشها الاحزاب الكردية، بالأخص بعد فشل الاستفتاء على الانفصال . وبصورة ادق لن يكون هناك ضغط كبير عليه من قبل الاقليم الذي لا يجد ساسته امامهم من سبيل ، الا، الاتجاه الى بغداد والقبول بالعمل المشترك للمحافظة على الانجازات، بعد ان تبخرت احلام الانفصال، حتى ولو مؤقتا .

الا ان هذه الايجابيات، قد تصطدم ببعض المعوقات العامة والخاصة، فبالنسبة للمعوقات العامة، هو ان ظروف العراق سواء الداخلية، المتمثلة بطريقة العمل السياسي القائم على المحاصصة، ومعاناة البلاد من مشاكل استراتيجية كبرى، مثل الفساد المالي والاداري، فضلا عن الفقر والبطالة وعدم حسم الملف الأمني ، كلها عوامل قد تخمد الجذوة الشبابية المشتعلة في هذا الشخص ، كما فعلت مع غيره. وفي الوقت عينه هناك ضغوط اقليمية ودولية على العراق، قد تجعل من امكانية لعبه لأدوار مهمة امرا صعبا . اما بالنسبة للمعوقات الخاصة، فهي تتمثل في التنافس الذي سيجده من قبل رئيس الوزراء وبقية النخبة السياسية، الذين قد لا يتفهمون ان السياسية لا يمكن ان تحدها قواعد دستورية، وان الرئيس اذا كان له الخبرة والارادة والرغبة بتقديم شيء يفوق ما اجاز له الدستور ان يفعله، فلابد من اعطاءه الفرصة الكاملة لفعل ذلك . ومن المعوقات الاخرى، ان طبيعة تفكير برهم صالح الاقتصادية – التنموية، قد لا تتفق مع ما يفكر به بعض السياسيين الذين يبحثون عن تحقيق مصالح شخصية ومذهبية ومناطقية ، حتى الشعب العراقي هو ليس مهيئ لتقبل اطاريح تنموية بناءة قد يأتي بها الرئيس الجديد، هذا ان قبلت الدول المجاورة ان يتجه العراق تنمويا ويتجاوز محنه التي عانى منها طوال الاعوام التي تلت 2003.

لكن على العموم برهم صالح في حال استطاع ان يخلق انسجام وتوافق مع رئيس الوزراء ، وفي حال اتفق الاثنان على برنامج عمل سياسي – اقتصادي –  تنموي ، فأن البلاد قد تشهد تغييرا جذريا، طبعا شرط ان يتم تحييد الدول المجاورة، وكسب دعم الولايات المتحدة الامريكية .

اذن، برهم صالح يمتلك من الايجابيات الشخصية والمهنية – السياسية الكثير، وربما انه الرئيس صاحب السيرة الذاتية الاغنى في تاريخ العراق ، وتبقى السنوات الاربعة القادمة هي الفيصل في الحكم على هذا الرجل، هل يتمكن من ان يتعاون مع بقية النخبة الحاكمة وينقل البلاد الى واقع افضل، ام انه لا يختلف عن الشخصيات التي سبقته في المنصب .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق