fbpx
مقالات

نقطة التحول من الثورة للأزمة والصراع الديني والطائفي والعرقي بسورية

اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب – المركز الديمقراطي العربي

  

بعد فشل الانقلاب  العسكري بسورية بتدبير آصف شوكت  رئيس المخابرات العسكرية صهر بشار الأسد حيث تم تفجير مبنى الأمن القومي بتاريخ 18-7-2012 وإسقاط المشروع الغربي التركي بإشراف الإدارة الأمريكية السابقة والتي شكلت نقطة تحول جذري بتاريخ الثورة السورية والتي رتبها صهر الأسد آصف شوكت إقليميا ودوليا بانتظار النجاح بتحريك أي فتيل داخلي لبداية الثورة بسورية بالتزامن مع ادخال السلاح عبر إنفاق موصولة من ريف دمشق إلى نقاط بالأراضي اللبنانية  وبالجهة المقابلة عبر منافذ تركيا والعراق  باشراف صهر الأسد آصف شوكت وبالتالي جهز لثورة سورية موجهة محدودة وعلى المقاس ضد رئيس ديكتاتوري إنقلب على الوطنيين عام 2003 وجلس بالحض الإيراني وللتاريخ لم يشارك الوطنيين بمشروع صهر الأسد  بل كانوا معترضين ومؤمنين  بفشله كمشروع غربي بخيانة داخلية بقيادة صهر الأسد كقائد للجيش بحكومة إسلامية مختلطة كنمط محدث عن إعلان دمشق وفي حال الفشل سيكلف الشعب السوري الدماء الكثيرة وهذا ما حصل بالفعل وطبعا قام صهر الأسد باعتقالات كثيرة لعدد من الوطنيين الذين رفضوا هذا المشروع  الموجه من الخارج رغم وجود نظام  وما كان ينقص سورية تداول السلطة وبرلمان منتخب وقانون أحزاب ومؤسسات حقوق إنسان رسمية  ورفع يد القبضة الأمنية عن المواطن وتبييض السجون والكل يعلم الطبقة الوسطى كانت قوية بسورية والخدمات التعليم والصحة جيدة رغم سرقة عائدات النفط والثروات وعدم دخولها لموازنة الحكومة سنويآ.

ومن هنا نناقش وبعد نقطة التحول من الثورة إلى الأزمة السورية تحول الثورة إلى أزمة وصراع ديني طائفي عرقي بسورية   بدأ من  خلال إعلان  الجهاد المقدس في سورية سواء من قبل السعودية أو إيران وبدأت المجموعات المسلحة بالتجنيد والتعبئة لصراع سني شيعي بالمنطقة وانتهى الربيع العربي بسورية ولا يخفى الدور القطري بدعم وتمويل مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين وتبادل الأدوار مع السعودية في ذلك من خلال تغيرات  في رئاسة الإتلاف المعارض مرة لقطر ومرة للسعودية ولكن الجزء المعطل والأقوى كان داخل الائتلاف هو المجلس الوطني من خلال سيطرة الإخوان المسلمين عليه وطبعا كتمويل  عن طريق قطر وغيرها وعلاقته بتركيا كتسهيل للحدود وطبعا بعد تغيير الإدارة الأمريكية  الديمقراطية الداعمة لمشروع الإسلام السياسي بثورات الربيع العربي.

ومجيء الرئيس ترامب الجمهوري عكس ذلك وعكس التوقعات وزيارته التاريخية للسعودية تغير الأمر  وبدأ الخلاف السعودي القطري وبدأت الاتهامات بدعم الإرهاب من كلا الطرفين والجميع يعرف أن الطرفين دعما ذلك ولو كان عن طريق غض النظر عن تحرك التجار ورؤوس الأموال الغير حكومية ببلدانهم بذلك حيث دعموا تمويل السلاح بسورية وأصدر المشايخ الفتاوى وتحريك المكينة الإعلامية لتأجيج الصراع الطائفي.

وعلى الطرف الآخر تحرك الإيراني وجند السوريين وجهز مجموعات وميليشيات مسلحة ومول السلاح والمال تحت رايات الجهاد والدفاع عن المقدسات بسورية لترسيخ حكم ولاية الفقيه القائمة على السيطرة على عقول المجتمع الإيراني وتصدير الثورة للشيعة العرب ومنها انطلاق حملات التشيع مقابل المال والمصالح وليس اعتقادا وإيمانا وبدأ الصراع المسلح الأجنبي  الطائفي الديني  على الأراضي السورية وواضح أن الدول دعمت جميع أطراف الصراع كمشروع للفوضى الخلاقة بالمنطقة وظهر ما يسمى تنظيم داعش الإرهابي والنصرة وغيرها واجتاح الإرهاب سورية وقضي على آمال أي تمثيل للجيش الحر كمنشقين وغيرهم من السوريين فاحتدم بالواجهة صراع سني شيعي سعودي إيراني حيث شكلت السعودية ما يسمى جيش الإسلام وإيران شكلت ما يسمى بلواء العباس وفاطميون وغيرها من الأسماء التي تعتبرها مقدسة وحتى يتقاتل الأطراف حول عقيدة دينية  وبالمقابل صراع الإخوان المسلمين  وتأسيس مجموعات أحرار الشام ضد  النظام وما تبقى من الجيش وميليشية الدفاع المدني  ومعارك الثأر لأيام الثمانينيات والعقدة النفسية بينهما  وبعدها جاء التدخل الروسي الكنسي الأرثوذكسي للدخول بالحرب المقدسة تحت ذريعة حماية الأقليات والمسيحيين بسورية والمخبئ بعباءته الاقتصادية وبيع السلاح للجميع والركوب على الصراع بخلفية دينية وبعدها التدخل التركي المباشر على فكرة( أنتم المهاجرون  ونحن الأنصار)  والهدف أبعد طبعا هو القضاء على  الأكراد وبعدها دخلت أمريكا أيضا وتحالفت مع الأكراد وشكلت ميليشية ما يسمى (قسد ) وطحنت بدورها جزء من العرب لأسباب عرقية وانتقاما للماضي والمعاملة والتي أصلا فرضها النظام ضد الاكراد وليس الشعب السوري والعامل المهم كان بين كل أطراف الصراع كانت إسرائيل والتي تحول ما جرى لمصلحتها بالنهاية فالصراع السني الشيعي أدى لتقارب كبير بين العرب وإسرائيل ضد إيران وبداية نهاية سنوات العسل مع إيران منذ دعمها ضد صدام حسين واستغلال إيران كبعبع للخليج لابتزازه وبشكل حقيقي وأصبح الخليج يدفع المليارات من أجل الحماية الأمريكية  فإيران عامل تأجيج الصراع بالمنطقة ومستمرة بالدور وبعقيدة دينية وتعتبر خدمت المصالح الإسرائيلية وبشكل غير مباشر طبعا وصممت على الحفاظ على صورتها أمام مناصريها ولتحقيق حلم  الإمبراطورية الدينية بالمنطقة ولم تسعى لنزع فتيل الحرب الدينية بالمنطقة بل عززتها وبقناعة كبيرة واستمر النظام الديكتاتوري الباحث عن الكرسي والتوريث بنهجه مهما كلف الثمن من دمار بسورية وجرائم حرب وضد الإنسانية مقابل المعارضة الاخوانية التي سارت على نفس التحدي من أجل المنصب والثأر وتتحمل أخطاء وجرائم أيضا فبالنهاية الرابح الوحيد بالمنطقة هي إسرائيل ونجحت بذلك والخاسر الأكبر هو الشعب السوري بالدرجة الأولى  والنظام والمعارضة فشلا ويتحملان مسؤولية كبيرة والقبول بأن يكونوا أدوات للصراع أعلاه فما كان لينجح الصراع دون أدوات وأجندات ووقود التي كان النظام والمعارضة وقودها والشعب هو من شوي بنارها وأصبحوا جزء من المشكلة السورية ومتورطين  بالدماء والمال السياسي والفساد فالنظام بين شعارات العروبة وبين الحض الفارسي أمرين أحلاهما مر آ فإذا انقلب على إيران انتقمت منه وإذا بقي سيلقى مصيره  والمعارضة لا تمثيل لأي حالة لا عروبة ولا علمانية ولا إسلامية ولا غيره  تمارس دور مدفوع الأجر حسب منصة الدولة المضيفة كمنصة الرياض وموسكو والقاهرة وقرطبة  والجميع مربوطين بمكتب الأمن القومي بدمشق بتنسيق ثلاثي الأبعاد ولم يعد بيد المجتمع الدولي إلا  أمرين , أما حرب إقليمية أو دولية لحسم انتصار الحرب الدينية المقدسة بين الصراع لاصطدام مصالح الداعمين أو تجميد الصراع لدى كل الأطراف والبدء مفاوضات الحل السياسي بسورية ودعم الشعب السوري بتطلعاته ومساعدته على تقرير مصيره والاحتكام له  والذي سيخرج النظام والمعارضة خارج لعبة الكراسي وبشكل ديمقراطي وبإشراف دولي متلازم مع القضاء النهائي على الإرهاب بسورية  ومحاسبة مرتكبي الجرائم الحرب وضد الإنسانية  وانتهاك القانون الدولي الإنساني  من كل الأطراف وانسحاب كل القوات الأجنبية من سورية وعلى مراحل خلال تقدم الحل السياسي بضمانات أمريكية وحلفائها الغربيين كبريطانية وفرنسا وألمانية وغيرها لدعم الشعب السوري والحصول على استقلاله فهي بالنهاية دول ديمقراطية حصلت على ديمقراطيتها بعد الحروب والضحايا وهذا أقل ما يستحقه  الشعب السوري بتاريخه الحضاري العريق فالسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ونزع فتيل الصراع الأيدلوجي بسورية وموقعها الجيوسياسي سيساهم بوضع حجر الأساس  للسلام الدائم بمنطقة الشرق الأوسط.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق