احدث الاخبارعاجلمقالات

محاسبة الجرائم بسورية بين الإرادة والتقادم والفيتو بمجلس الأمن

اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب – المركز الديمقراطي العربي

 

 

بعد كثرة التهويل الإعلامي للقنوات التابعة للنظام السوري بأنهم يطالبون بمحاكمة مرتكبي الجرائم بسورية أمام محكمة الجنايات الدولية. وجميع المختصين  القانونيين والحقوقيين يعلمون أن ما ارتكب من جرائم بسورية هي جرائم حرب وجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وطبعا من كل الأطراف ولكن بالتمييز بينها وحسب التقارير والتوثيقات الحقوقية الدولية والسورية كانت الحصة الأكبر هي للنظام السوري  والتنظيمات الإرهابية وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني لحلفاء النظام كانت نسبة عالية مقابل قوات التحالف الدولي والتدخل التركي بسورية .

ومن خلال ذلك طالما نلاحظ أن الأطراف المتورطة بالصراع بسورية لا مانع لديها بل وتطالب بمشاريع مقترحة بإحالة الملف السوري لمحكمة الجنايات الدولية وذلك بسبب  قلة نسبة الانتهاكات ومستعدة للاعتراف ومحاسبة قادتها حسب الحادثة بينما الطرف الآخر كحلفاء للنظام تم استخدام الفيتو لمرات عدة لتعطيل احالة الملف وهذا يدل منطقيا وحسب التوثيقات والأدلة على كثرة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية للنظام السوري وخشية من أن تطال رأس النظام بسورية .

ومن هنا  نسلط الضوء بالخطوط العريضة على انتهاكات الأطراف بسورية ونطرح إشكالية صعوبات إحالة الملف السوري لمحكمة الجنايات والطرق البديلة والفيتو الروسي وحالة الانفصام التي يعاني منها النظام السوري ويبقى النزاع بين إرادة الشعب السوري على تحقيق العدالة وعدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم القانوني وبرسم ضمير مجلس الأمن الدولي والفيتو الروسي .

 أولا انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني:

  • بالنسبة للنظام السوري

تم ذلك بطريقتين استخدام البراميل المتفجرة والمعروفة بعشوائيتها ومخاطرها بإصابة المدنيين وجرائم الاختفاء القسري للمعتقلين وموتهم تحت التعذيب والتوثيقات كثيرة حسب ما سرب من آلاف الصور من المدعو قيصر  وإصدار شهادات وفيات من قبل النظام لذوي الضحايا  وآلاف الوثائق للمنظمات الحقوقية الدولية والسورية واستخدام السلاح الكيماوي بالفوطة والتي جمعت عليها أدلة كثيرة وتم نزع السلاح الكيماوي على إثرها من سورية والاستخدامات الأخرى لا تزال قيد التحقيق وتعطيلا التحقيق دوليا .

  • أما التنظيمات  المصنفة إرهابية لما يسمى داعش والنصرة

فلقد قامت بأبشع الجرائم  وبكافة أنواعها والتي لا وصف لها بالقانون والتي تشكل التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بسبب بشاعة انتهاكاتها وهذه كل موثقة وثابتة لدى كل المجتمع الدولي  أما المجموعات المسلحة المعارضة الأخرى والتي تعتبر مشاركة بعملية استانة ارتكبت انتهاكات للقانون الدولي الإنساني من خلال القذائف العشوائية على مدينة دمشق .

  • حلفاء النظام

قاموا بالعديد من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني استهدفت المدنيين بغارات الطيران الحربي شملت غالبية المناطق بسورية ولم تخلو غارة دون سقوط ضحايا مدنيين  ولا يعفي من المسؤولية الخطأ بالإحداثيات كما يدعون ولم نشهد حالات اعتراف منهم بالخطأ أو الاعتذار .

  • قوات التحالف الدولي

كانت الأقل خطأ  وحالات قليلة بإصابة المدنيين بغارات الطيران الحربي  مع الاعتراف بها وبخطئها  وورد تقارير حقوقية باستخدام الفسفور الأبيض ناهيك عن انتهاكات على الأرض قامت بها قوات قسد بمدينة الرقة  ومناطق سيطرتها وكذلك الانتهاكات القوات التركية بعملية غصن  الزيتون .

إحالة الملف السوري لمحكمة الجنايات الدولية بالنسبة حاليا لا يوجد  صلاحية اختصاص قضائي على سورية من قبل محكمة الجنايات الدولية فسورية ليست طرفا موقع على  نظام روما الأساسي وبالتالي لا يمكن التدخل والتحقيق من قبل المدعي العام بالجرائم بسورية  وكذلك حسب القانون أن تطلب سورية ذلك بشكل طوعي وبحالات معينة وهذا أمر لا نعتقد أن النظام يريده .

والحالة الأخيرة والأهم هو إحالة الملف عن طريق مجلس الأمن بالأمم المتحدة وهذا الأمر فشل لمران عدة بسبب الفيتو الروسي سواء على الإحالة أو أي إدانة أو تمرير حالة تعتبرها من وجهة نظرها ضد النظام  وكانت ردة فعل ذوي الضحايا وبعض الحقوقيين السوريين بأن قاموا برفع دعاوى باسم المتضررين حسب الأهلية القانونية لذوي الضحايا بعدة عواصم أوربية أعطت دفعآ رمزيا وأملأ بتحقيق العدالة والمسؤولية مع المستقبل بسورية كون هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم .

  • حالات الفيتو الروسي والصيني  بمجلس الأمن

العدد هو 12  فيتو لروسيا في مجلس الأمن بشأن الملف السوري منذ بداية الأحداث بسورية ، عطلت روسيا في تشرين الأول/أكتوبر2011  من مشروع قرار تقدمت به الجامعة العربية ودول أوروبية، وطالب بـ”وقف انتهاكات حقـوق الإنسان.. واستخدام القوة ضد المدنيين”.

وفي شباط/فبراير 2012 أحبط فيتو روسي صيني مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة ودول أوروبية والجامعة العربية طالب بـ”سحب جميـع القوات العسكرية من المدن والبلدات، وضمان حرية التظاهر السلمي وفي تموز/يوليو 2012، عطلت روسيا والصين مشروع قرار تقدمت به بريطانيا وفرنسا بشأن وقف العنف في سورية، وتمديد مهمة المراقبين الدوليين

.

في أيار/مايو 2014 عطلت روسيا مشروع قرار يتعلق بإحالة ملف الحرب السورية للمحكمة الجنائية الدولية، ما كان سيمهد لملاحقة مسئولين في النظام السوري عن ارتكابهم جرائم حرب.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2016 صدر فيتو روسي آخر ضد مشروع اقترحته فرنسا وكان يدعو إلى وقف عمليات القصف في حلب، وفرض حظر للطيران في أجوائها.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2016 عطلت موسكو وبكين مشروع قرار طالب جميع الأطراف المتقاتلة في حلب بهدنة مدتها سبعة أيام.

في شباط/فبراير 2017، صدر فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار يتضمن فرض عقوبات على النظام السوري بعد اتهامه باستخدام أسلحة كيماوية ثلاث مرات في الفترة بين 2014 إلى 2015.

وفي نيسان/أبريل من العام ذاته، عطل البلدان مشروع قرار آخر دعمته واشنطن ولندن وباريس كان يسعى إلى تعزيز الجهود الخاصة بإجراء تحقيقات حول الهجوم الكيماوي على خان شيخون في إدلب، والذي أسفر عن مصرع حوالي 70 شخصا.

وفي شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2017، لجأت روسيا ثلاث مرات للفيتو ضد تمديد عمل لجنة التحقيق الدولية في استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية.

وفي 10 نيسان/أبريل 2018، استخدمت موسكو هذا الحق لمنع إصدار قرار لمجلس الأمن كان سيفضي إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، وجاء ذلك بعد الهجوم الكيميائي على دوما.

النتائج:

إذا كان النظام السوري عبر إعلامه وقنواته يطالب ويتوعد بمحاكمة شخصيات كبيرة ودولية ولديه الأدلة والتوثيقات والمصداقية فما ينتظر يستطيع بكل سهولة أن يطلب ذلك من محكمة الجنايات الدولية أو أن يقدم طلب للانضمام لنظام روما الأساسي أو أن يطلب من حليفه الروسي أن يطلب الإحالة من مجلس الأمن أو يكف عن استخدام حق النقض بالفيتو  فلماذا القلق طالما المحاسبة حسب القانون الدولي ستطال كل الأطراف وكذلك الأمر الجيد من أجل تضحيات ودماء الشعب السوري أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم في ظل إصرار الشعب السوري بإرادته أن الحق لن يموت بالمستقبل القريب البعيد والعدالة آتية لا محالة وضمير مجلس الأمن الدولي للمحافظة على مصداقيته العالمية بتحقيق العدالة في طل التعنت الروسي وكذلك رمزية تحقيق العدالة والمسؤولية بإرادة السوريين ومن معهم من الحقوقيين والمثقفين والمدافعين عن حقوق الإنسان بالدعاوى الفردية لذوي المتضررين من جرائم النظام والتي تعبر عن الإرادة بتطبيق المحاسبة والعدالة بمستقبل سورية  ريثما يتمكن الشعب السوري عن طريق ممثليه بشكل ديمقراطي ونجاحه بسورية من محاكمة مرتكبي الجرائم بسورية أمام القضاء الوطني في ظل استمرار دعم حلفاء النظام ضد العدالة والمحاسبة ودماء الآلاف من الضحايا .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق