fbpx
مقالات

الأداء السياسي للمرأة العربية (الفرص والتحديات )

اعداد : أ. طيبة فواز – كاتبة وباحثة سياسية  – المركز الديمقراطي العربي

 

كنت خارجة للتو من تجربة مُرة في الحياة نصحني والدي بأكمال دراستي الجامعية فإحترت اي الأقسام أدخل لم اعلم حينها بولادة تخصص جديد من رحم العلوم السياسية انه تخصص العلاقات الدولية اطلعت على القسم وقرأت عنه ماذا يمكنني أن أتعلم ؟ ماهي الاضافة التي يمكن أن تفيدني في مجال العمل في المستقبل؟ نصحني والداي في البداية أن لا أدخل هذا القسم لانه تخصص ذكوري أكثر ولا يمكنني أن اعمل به في المستقبل السؤال الذي كان يُطرح علي دائماً ماذا ستصبحين في المستقبل سفيرة؟ ام نائبة في البرلمان ؟ أم وزيرة ؟ ام صانعة قرار ؟ انه طريق صعبٌ للغاية ! إجابتي كانت لِم لا ألا يمكنني ذلك ! وبعدها يدور نقاش مزعج من جانبهم ، نحن في مجتمع عربي ذكوري لاتستطيع المرأة أخذ مساحة من الحرية والديمقراطية والحقوق الكاملة لتؤَهل بالدخول في الحياة السياسية! فأصابني الفضول للتقصي والبحث عن المعوقات التي تقف في طريق نجاح المرأة العربية في المجال السياسي التي استخلصت منها :

– أن بعض علماء الدين يقولون ان المرأة لاشأن لها في العمل السياسي لأنها شأن رجال ولا داعي لمشاركة النساء فيه لأنها لاتستطيع تحمل أعبائه ! يمكننا الرد على هذه الأقوال بإن المشاركة السياسية للمرأة ليست حق لها بل هي فريضة ! أن بيعة تأسيس الدولة بيعة (العقبة الثانية) كانت النساء مُبايعات فيها الى جانب أزواجهن واخِوانهن ، إنالرسول ((محمد صلى الله عليه وسلم ))لم يقل لها كوني تَبعة زوجك بل ترك لها مُبايعة خاصة بها وحتى مشاركتها في أمور الحرب وخير موقف على ذلك هو موقف أم هاني اخت الخليفة علي بن أبي طالب عندما طلبت أن تحمي مشرك من قريش ولكن الخليفة لم يكن يراى انه يستحق الحماية واختلفوا فيما بينهم وذهبوا إلى الرسول(( عليه الصلاة والسلام )) ليحكم بينهم فقال لها الرسول بحضور الخليفة علي بن أبي طالب(( إنَ قدأجرنا من أجرتي )) اي نفذوا لها ماطلبت .لذا فأن النساء لهن الحق الكامل بالمشاركة السياسية سواءاً بالتصويت أو بالترشيح أو بصناعة القرار وحتى تشريع القوانين . وأثبتت تقارير عالمية عديدة أن التنمية المستدامة لاتحصل الا بمشاركة النساء وان الديمقراطيات تُعاني من عجز اذا لم تشارك النساء في صُنعها . تُعاني النساء في مجتمعنا العربي تحديات كبيرة للوصول إلى مُبتغاها بالتساوي مع الرجل في الحياة السياسية حيث اقترح نظام (الكوتا ) لمشاركة النساء كَحل مرحلي في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة سنة 1990 ، ومشاركة جميع الدول العربية عدا السودان في معاهدة (سيداو) للقضاء على أشكال التميز ضد المرأة التي أعتمدت من اللجنة العامة للأمم المتحدة سنة 1979 . أن مواجهة هذه العقبات موجودة في المرأة نفسها لذا على المرأة التي ترغب الدخول في السياسة أن تكون على قدر كافي من التمكين الاقتصادي والاجتماعي وتملك شهادات علمية وتجارب ونشاطات في المجال السياسي حتى تستطيع مواجهة وملئ الفجوة العالقة بشأنها والوصول إلى مُبتعاها . إن المرأة تدخل في غِمار السياسة عبر الأحزاب السياسية من هنا يجب أن تثبت المرأة اجتهادها والتعبير عن أهدافها عبر عرض برنامجها السياسي وإبراز طاقاتها وخططتها المستقبلية وعلى عاتق الأحزاب دعم النساء ومساعدتها للدخول بالعمق السياسي أكثر ، بالمقابل إن دور المرأة المستقلة أكثر صعوبة لذا عليها بذل جهد وعمل أكبر لتستطيع إقناع الطرف المقابل بها . وايضاً يجب على الحكومات أن تدعم الحركة النسوية بالدخول في هذا المُعترك عبر فسح المجال وتقديم المساعدة الكافية لها ، في الحقيقة لايمكننا إخفاء أن المرأة وصلت إلى المناصب السياسية لكن مازال الطريق طويل أمامها لتصبح متساوية جنباً الى جنب مع الرجال . أن حال النساء في العالم أجمع في عالم السياسية مُحجم حتى الوقت الحالي لكن وضع النساء الغربيات لا يختلف كثيراً لكن هناك ميزات جعلتهن يصلن الى مراحل متقدمة مُقارنتاً بالنساء العربيات وهي الانفتاح المجتمعي والتطور التكنولوجي والاقتصادي الكبير قياساً بالأداء النسائي العربي المتأخر .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق