fbpx
مقالات

تداعيات  وآثار اختفاء  الصحفي خاشقجي على منطقة الشرق الأوسط

اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب  – المركز الديمقراطي العربي

 

في ظل بدايات عودة تقارب تركي أمريكي بعد ضغط ترامب بعقوبات قاسية على تركيا أدت لهبوط كبير بالليرة التركية على خلفية رفض أوردغان إطلاق سراح القس برانسون وبالمقابل توتر العلاقات التركية الغربية  وعلى رأسها ألمانيا ومن جانب آخر مرت العلاقات التركية السعودية بعدة منعطفات وخلافات وتم تجاوزها ظاهريا وعلى مراحل وآخرها الخلاف حول دعم تركيا لقطر بكل الاتجاهات وحتى في النطاق العسكري في ظل الخلاف السعودي القطري والذي في باطنه الخلاف مع الإخوان المسلمين والإسلام السياسي واختلاف الأجندات مع إيران  في المنطقة ولا سيما في سورية والعراق ولبنان  واليمن وانقسام التحالفات العربية   بين محورين ,  وفي ظل ذلك ظهر الصحفي السعودي جمال خاشقجي وبإحدى مقابلات المتلفزة تحدث  (عن أن دعم الثورات من قبل السعودية سيؤدي لإخراج إيران من المنطقة وبالمقابل تحدث أن دعم الثورات سيؤدي لصعود الإسلام السياسي ) والمعروف أن هذا ما لا تريده بلده  السعودية.

طبعا وبالتالي صعوبة الوضع وتناقضاته في ملفات المنطقة فالحلف العربي والمتمثل بالسعودية ومصر والإمارات والبحرين والأردن وغيرها تقف ضد قطر وبالتالي الإسلام السياسي وهذه الدول ملتزمة بالدفاع عن مصالح بعضها ودعم بعضها سواء من يملك المال أو من يملك الموارد البشرية والجيش بالإضافة لوجود تحديات مشتركة سواء جماعة الإخوان المسلمين أو الخطر والتهديد الإيراني المتحالف مع سورية والعراق وجزء من اليمن وجزء من لبنان ودول أخرى   وفي ظل هذه الأوضاع المتناقضة والمعقدة ومع نهايات الحرب بسورية تطفو على السطح قضية اختفاء الصحفي خاشقجي .

 التداعيات :

في ضوء تناقض الروايات الإعلامية المسربة من أجهزة أمنية بالمنطقة سواء من تركيا أو ردود إعلامية من السعودية وغير وفي ظل دعم الحلفاء للعرب للسعودية ودورها المستهدف في استقرار المنطقة حسب وجهة نظرهم وفي ظل تهديدات أمريكية بالعقوبات القاسية ومطالبات بريطانية شديدة أيضا وتلويح غربي بدعم ذلك وتصريحات الرئيس الأمريكي بأن وقف صفقات السلاح سوف تضر بالاقتصاد الأمريكي وتجعل السعودية تتجه باتجاه روسيا والصين وحتى إيران  وفي ظل البيان الرسمي السعودي لاستعراض التأثير الاقتصادي العالمي والمكانة الدينية للإسلام  وفي ظل دعم الغرب لتركيا باتفاق ادلب السورية ورغم أن تركيا لها كلمة على مجموعات مسلحة مهمة سواء التابعة للإخوان أو التابعة لها مباشرتا ولكن بالمقابل هناك ما يسمى جيش الإسلام المدعوم سعوديا وهنا اختلاف للمصالح والأجندات حول الملف السوري بالضافة للقطري بالمنطقة  والوجود الإيراني بسورية المناهض للسعودية بالمقابل إيران حليف  لتركية باتفاق أستانة مع الروس  وفي ظل كل هذه التطورات تم اختفاء خاشقجي.

ونناقش هنا ثلاثة نقاط :

  • تحسن العلاقات الأمريكية والغربية مع تركيا
  • الروايات الإعلامية لحادثة الاختفاء
  • المنطق القانوني والتحليل السياسي

أولا  بداية تحسن العلاقات الأمريكية والغربية مع تركيا :

فبعد عقوبات اقتصادية كبيرة أطاحت بالليرة التركية من قبل أمريكا على خلفية إطلاق سراح القس برانسون رغم أن المشكلة عالقة منذ الانقلاب الفاشل على اردوغان ولكن كان أحد أهم أسباب الذرائع لتنفيذ المطلوب من تركيا بمواجهة الروس بأستانة وعدم إنهاء الملف بمحافظة ادلب السورية كما يريد الروس والنظام وبالمقابل المطالبات الغربية وتصعيد إعلامي ضد تركيا للضغط على التدخل نفسه وفعلا قامت تركيا بدعم غربي ورضاء أمريكي بإنجاح قمة سوتشي التركية الروسية والتوصل لاتفاق المنطقة العازلة وخروج المسلحين وحماية أكثر من ثلاثة ملايين من  المدنيين وتم استقبال الرئيس التركي بحفاوة بألمانيا.

ولكن هناك طرف إقليمي قوي بالمنطقة وهو السعودية بوجود عدوها اللدود الإيراني بسورية والسعودية هي صاحبة الكلمة الأخيرة على ما يسمى جيش الإسلام وليس تركيا وبالتالي هنا نقطة خلاف ومصالح وتستطيع السعودية التعطيل لهذا الاتفاق حتى تضمن بالمقابل خروج إيران رغم التصريحات الأمريكية لطمأنة لحلفاءها بالمنطقة حول ذلك بعدم الخروج أو المساهمة باعادة الأعمار وما إلى ذلك  وبالتالي الصراع بسورية  كجزء من المنطقة وحله  ربما يكون أحد  أسباب  ظهور قضية خاشقجي بهذا التوقيت  وبالتالي سيكون هناك آثار على الحلفاء بالمنطقة حسب شكل الحل السياسي بسورية وهذا ما ستكشفه الأيام. 

الروايات والاتهامات الإعلامية وحديث خاشقجي ثانيا:

هناك حديث إعلامي ظهر الخاشقجي يتحدث حول( انه ليس معارض لنظام بلاده وهو يدعم الملك وولي العهد وينصح بما معناه بالبطانة الجيدة لمن حولهم)  وأيضا هناك حديث مهم حول أن على بلاده دعم الثورات للتأثير على إيران بالمنطقة وليس العكس ولكن هناك خشية من صعود الإسلام السياسي بظل وجود الخلاف السعودي القطري ودعا بلاده أن تعتبر الإسلام السياسي ابن لها وتدعمه وبالتحليل هنا لا يمكن للسعودية دعم وتبني الإسلام السياسي لأسباب تتمثل في الزعامة الدينية والعربية بالمنطقة ومن ناحية أخرى الخلاف مع قطر والصراع مع إيران بسورية وحرب اليمن وبالتالي لا يمكن لها أن تنهي أي ملف قبل حماية وضعها ونجاحها باليمن بالدرجة الأولى فكيف تقدم تنازلات بالملفات الأخرى قبل تحقيق مصالحها المباشرة

وطبعا في الروايات الإعلامية والمسربة عن معلومات أمنية  أن خاشقجي دخل القنصلية السعودية ولم يخرج باتهام واضح  ورواية خطيبته أنه دخل ولم يخرج وهي بانتظاره  بالمقابل روايات أخرى بنفي السعودية لذلك والأمر  والبعض يتهم ربما خطيبته بالتورط بذلك  في ظل رفض السعودية أن يدخل الأمن التركي مبني القنصلية ومنزل القنصل بسبب السيادة ربما وليس الخوف وحتى ما سرب عبر وسائل الإعلام ان تركيا إذا لم يسمح لها بالدخول سوف تطرد الدبلوماسيين وبالتالي يمكن لها اختراق المبنى بعد ذلك المنطق القانوني والتحليل السياسي للاختفاء   من ناحية المنطق القانوني  يجب الشك بكل الأطراف  وعلى رأسهم خطيبته وعلاقاته وصداقاته مع أشخاص داخل تركيا   والبحث بالأدلة الجنائية بشكل مفصل وبفريق تحقيق يشمل عدة أطراف دولية من أجل الحيادية التامة وأيضا من الناحية القانونية يمكن الشك بتورط أجهزة سعودية دون علم قيادة الدولة وهذا يحصل في غالبية الدول العربية  وهذا يعتمد على استكمال التحقيق في حال ثبوت تورط السعودية .

أما من ناحية التحليل  السياسية  يمكن اعتبار الحادثة اتهام سياسي وذلك  نتيجة موقف المملكة العربية السعودية المتصلب سواء بالملف السوري بسبب إيران والصراع معها ودورها في الحل عبر موضوع ما يسمى جيش الإسلام وبالتالي بداية حل الصراع بالمنطقة دون التسبب بحرب إقليمية أو أكثر  أو لزيادة الضغط والابتزاز المالي للسعودية مقابل حمايتها .

الآثار:

في ظل علو صوت حلفاء السعودية  من العرب تباعا لدعمها من جانب واستشعار الخطر كمحور عربي داعم لمطالب السعودية وفي ظل تصريحات الجامعة العربية الداعمة أيضا وفي ظل تصعيد إعلامي تركي يقابله اتصالات للقادة بين الملك سلمان وأوردوغان  باتجاه التهدئة والبحث عن حل لهذا المأزق بغض النظر عن حقيقته  وفي ظل تهديد أمريكي مع اعتراف ترامب الضمني بأهمية الصفقات والاستثمارات والمال السعودي وبيع السلاح والشركات الكبرى بأمريكا  وفي ظل تصعيد إعلامي غربي والموقف المحرج لحماية الديمقراطية لديهم والقانوني الدولي وعدم تكريس شريعة الغاب وفي ظل احتمالات بأنه هناك أطراف قوية لها أيادي بترتيب جريمة اختفاء خاشقجي للضغط على السعودية لحل الملفات العالقة بالمنطقة  وبالتالي انتظار بعد التوافقات  بالمنطقة إن نجحت سيكون هناك سيناريو مسرحي كبير لحادثة اختفاء خاشقجي يرضي جميع الأطراف وإن لم تنجح سيكون هناك عقوبات وضغط كبير على السعودية لأنها تعتبر بشبهة بجريمة الاختفاء وربما بفخ محكم ستبينه الأيام القادمة لأننا نرجح في حال التوافقات على الحلول بالمنطقة سينتهي الأمر بقصة ما فمن وضع السيناريو يكتب نهايته.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق