احدث الاخبارعاجلمقالات

كيف تخرج السعودية من أزمة خاشقجي سياسيا ؟

بقلم : طارق فكري – كاتب وباحث سياسي 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

– أزمة قتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي لاقت زخما إعلاميا واهتماما سياسيا دوليا لم يحصل عليه الكثير من المعارضين ربما يعود ذلك لأمرين، أولا : الدولة التي حدثت بها الجريمة ثانيا : حدوث الجريمة داخل قنصلية دبلوماسية ، لو أن الجريمة حدثت في دولة قمعية تنتهك حقوق الإنسان لتم إخفاء معالم الجريمة او تقزيم الجرم الجنائي وعدم التصعيد السياسي ، كما أن استخدام الأدوات الدبلوماسية كسلخانات لتعذيب وقتل المعارضين عمل فج وانحدار خطير للدبلوماسية فوجيء العالم به اليوم .

– نجتهد في تكييف هذه الأزمةمع ما توصل له ماكليلاند في وصف الأزمات الدولية ، حيث نقول هناك تأثير متبادل بين النظام الدولي والازمة وابرز الباحثين في هذا المجال تشارلز ماكليلاند الذي يركز على النقاط التالية في وصف الازمة:

-الازمة الدولية هي نقطة تحول هامة في تطور النظام الدولي والنظم الفرعية . أقول : أزمة خاشقجي لن يكون لها تأثير على النظام الدولي ولكن النظام الدولي متمثلا في أمريكا سيحصل على مكاسب اقتصادية وسياسية لتخفيف الضغوط عن المملكة ، كما ان المملكة كدولة رائدة في المنطقة تفقد من قيمتها السياسية ويتراجع وضعها السياسي مع هذا التشوه القيمي الذي أصابها.

-تزيد الازمة الدولية من احتمالات الحرب : أقول في ازمة خاشقجي لا صلة لها بهذا الوصف

-تترك الازمة الدولية منعكسات سلبية على نوعية العلاقات الدولية القائمة في المجتمع الدولي : هذا الوصف ينطبق على ازمة خاشقجي وهذا ما يثبته تصريحات ترامب وتصريح الاتحاد الأوروبي حول انتهاك دبلوماسية القنصليات وعلى ذلك يتعامل العالم مع المملكة أنها دولة منتهكة لحقوق الإنسان لا تراعي الاتفاقيات الدولية ،حيث ما حدث يُعد خرقا لاتفاقية فينا مما يؤثر سلبا على المؤتمر الاقتصادي السعودي المزمع إقامته في هذه      الأونة .

-الازمة الدولية تؤدي إلي استخدام القوة :  تؤدي أزمة خاشقجي لو لم يعاقب فيها الجاني إلى مزيد من      الاغتيالات ضد المعارضين بنفس الطريقة أو هي أقرب ، وقد يتزلد عن ذلك أزمات دولية غير مسبوقة.

-الازمة هي نتيجة لما قبلها اتهام سورية والضغط عليها كان قبل اغتيال الحريري. :

أقول إن اغتيال خاشقجي كانت نتيجة للرفض الشعبي لولي العهد في الداخل والخارج ومحاولات مستميته في توطيد حكمه وتركيع معارضيه بما سبق الاغتيال من سجن للمعارضين والعلماء .

– بعدما توصلنا لقراءة وتكييف للأزمة نقدم حلا سياسيا يرفع من القيم الإنسانية للمملكة ، ويعطيها ثبات سياسي في الأزمات كالاتي :

مما لا شك فيه أن  الأساليب الإسقاطية التي لا تحترم عقول الشعوب قبل الساسة والنخب ولن تجدي نفعا ولن تمحي شبهة او تسقط دليلا، وعليهم أن يتركوا ما قاموا به من تحقيقات غير مقنعة للكثير ، ويعلنوا أنهم في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات التركية ويواجهوا النتائج أيا كانت هي بتقديم اعتذار رسمي في خطاب يقدمه الملك سلمان متعهدا بمحاكمة عادلة علنية لمن شارك في هذا الجرم ، يسبقه اعتذار دبلوماسي للدولة التركية بما أن الجريمة حدثت على أرضها .

– استخدام أهل خاشقجي كأولياء قوامين  على الدم ،باحتواء الدولة لهم احتواءً عادلا بمعنى اطلاعهم على سير المحاكمات في حينها ستتحول القضية لشأن داخلي نسبيا لو نجحت الدولة السعودية في احتوائهم احتواء عادل يضمن لهم قصاص  من قاتلي أبيهم.

– تورط ولي العهد ثبت نظريا وعقليا ولكنه لم يثبت عمليا بأدلة داخل التحقيقات ، فلو ثبت تورطه فما على الملك سلمان إلا أن يتخذ إجراء يُنحي ولي العهد ويُبعده عن الصورة لسنوات ، ولن يفتقد الملك محاولات وإجراءات لإرجاعه وتنصيبه بطريقة او أخرى .

– عدم اتخاذ إجراء ضد ولي العهد في حال ثبت تورطه قد يعرض المملكة لعقوبات دولية ويشوه وجه الحكم فيها، وما حدث في اغتيال الحريري من ضغوط وتضييقات على سوريا بعد ثبوت تورطها درس نستفيد منه ونضعه في الاعتبار ….. ولا نعتمد على قوة ومتانة العلاقات السعودية الأمريكية

فأمريكا كما قال نيكسون “خطير جدا ان تكون عدوا لأمريكا ولكن الأخطر أن تكون صديقا لها” .

أمريكا أعطت الإذن لصدام بغزو الكويت وهي من قامت بتدمير جيشه وبلده ، ونكررفلا تغتر المملكة بعلاقاتها الجيدة مع الجانب الأمريكي.

– تُبنى الحضارات خالدة ما دام العدل قوامها ، وتُخلد الأنظمة في حكمها ما زالت الإنسانية ميزان سياستها ، فالمعارضة لا تهدم نظاما سياسيا بل ، تقومه وتُعدل معوجه وتقوض الفساد داخله ؛ مما يمنح النظام إكسير البقاء والعطاء .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق