fbpx
احدث الاخبارعاجلمقالات

دماء خاشقجى ونهاية الدور السعودى في سوريا

بقلم  الباحثة : ميسره السيد عبدالغني – كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – جامعة الاسكندرية

  • المركز الدسمقراطي العربي

 

أثارت قضية مقتل الصحفي السعودي”جمال خاشقنجي” استهجان الرأي العام الدولي ،وتم   بالفعل استغلال تلك الحادثة سياسيًا ؛لتحقيق مآرب دول كبرى تسعى إلى الحفاظ على هيمنتها،وتواجدها في المنطقة بالإضافة إلى إخراج السعودية من الأراضي السورية ،كما لا يخفى الموقف السعودي تجاه المسألة السورية بدءًا من دعمها لبعض الفصائل المعارضة للأسد حتى تغير موقفها في 2017،,أعلنت الموافقة على بقاء الأسد بدلًا من رحيله ،وقد صرح وزير الخارجية السوري”وليد المعلم” في أكتوبر2017 أنه لمس تغييرًا في الموقف السعودي،جاء ذلك عقب زيارة الوفد الروسي للسعودية ،وتأكيد وزيرالخارجية السعودي”عادل الجبير” أن الرياض تعمل على إيجاد حل سياسي في سوريا يحافظ على استقلالها ووحدة أراضيها ،ولعل التأكيد السعودي على وحدة الأراضي السورية أزعج بعض الدول التي اتخذت من سوريا مطمعًا لها ،وتأكدت النوايا الخبيثة لتلك الدول عقب الموقف الدولي تجاه السعودية بشأن مقتل” خاشقنجي” ،وتصريح بعض الدول بشأن معاقبة المملكة السعودية ،وتعتبر تلك الحادثة هى الخطوة الأولى في سبيل إخراج السعودية من اللعبة الدولية على الأراضي السورية بما يحقق رؤى القوى المتحالفة من إنهاء الحرب ،وبداية التقسيم.

وبالنسبة للدول الأطراف فيما يتعلق بشأن الحادثة الأخيرة ،فقد لعبت تركيا دورًا أساسيًا في الاعتراف السعودي بمقتل خاشقنجي من خلال السياسة الثعلبية المتبعة ،فتارة تسرب بعض التسجيلات التي تدين أشخاص داخل القنصلية السعودية إلى وسائل الإعلام الدولية ،وتارة أخرى توافق على المقترح السعودي بشأن مشاركة الجانب السعودي في التحقيقات ،وبذلك تم التأكد من الخروج السعودي النهائي من سوريا يليها إيران ،وبذلك تضمن تركيا التواجد المنفرد داخل الأراضي السورية ،والاحتفاظ بنصيبها من عملية التقسيم ،أما أمريكا اتسم موقفها بالتردد ،وذلك لأن سياسة ترامب قائمة على منح أولوية للاقتصاد الأمريكي المحلي حتى إن ضحى بالدور الأمريكي الدولي ،وتجلى ذلك في التصريحات المتباينة ل”ترامب” ،فقد صرح يوم 8 أكتوبرتعليقًا على حادثة اختفاء خاشقنجي قائلًا:” أنا في قلق بسبب ذلك ،لا أحب سماع تلك الروايات ،أتمنى أن يتم حل الأمور،لا أحد يعلم حتى الآن أي شيئ” ،وعقب اعتراف السعودية بحادثة المقتل ، اعتبر ترامب أن التفسيرات التي قدمتها الرياض في الواقعة جديرة بالثقة ،وأنها خطوة أولى مهمة ،وعن إمكانية فرض عقوبات على الرياض قال أن الوقت مازال مبكرًا جدًا للحديث عن هذا الأمر، فمن خلال تصريحاته يمكن استشفاف حقيقة المساندة الأمريكية للسعودية القائمة بالأساس على الدفع مقابل الحماية بما يتطلب تحقيق مصلحة الدولتين من خلال اتباع نظرية الفائز- الفائز.

   أما عن الموقف السوري تجاه الحادثة ،فقد شهد مجلس الأمن في الثامن عشر من الشهر الجاري تبادل اتهامات بين سفيري سوريا ،والسعودية حيث قال السفير السوري أن السعوديين الذين قتلوا صحفيًا بطريقة فظيعة يجب ألا يتدخلوا فيما يحدث في سوريا ،فرد عليه السفير السعودي قائلًا:” إنه لايتوجب على النظام السوري وممثليه أن يعظوا كما فعل السفير السوري ،هو يتحدث عن اختفاء صحفي في وقت هناك مئات الصحفيين الذين اختفوا في سوريا وانتهى بهم الأمر في السجون السورية” ،فما حدث يصل بنا إلى نتيجة حتمية ألاوهي :تراجع الدورالإقليمي السعودي في المنطقة ،وانتهاء دورها رسميًا على الأراضي السورية .

  أوشكت الحرب في سوريا على الانتهاء يليها البدء في التقسيم الذي وضعت خطته في الثمانينات على يد مهندس تقسيم الشرق الأوسط :برنارد لويس ،وتقوم خطته على تقسيم سوريا إلى أقاليم متمايزة عرقيًا ،دينيًا ،أومذهبيًا إلى أربع دويلات :دولة علوية شيعية ،دولة سنية في منطقة حلب ،دولة سنية حول دمشق ،ودولة الدروزفي الجولان ولبنان(الأراضي الجنوبية السورية ،شرق الأردن ،والأراضي اللبنانية). إذًا يرجع الاهتمام ،والضغط الدولي على السعودية إلى حسابات سياسية بحتة ،وعلينا أن نتذكر أنه لاقيمة للإنسان في عالم السياسة ،وأن المواقف الدولية محركها الأساسي “المصلحة” ،ونصل من خلال ذلك إلى توافق روسي – أمريكي يتناسب مع جيوبوليتكية كل منهما تجاه الشرق الأوسط عامةً ،وسوريا خاصةَ.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق