fbpx
الشرق الأوسطعاجل

شخصية مسعود البرزاني (مالها وما عليها)

اعداد : د. سعدي الابراهيم – المركز الديمقراطي العربي

 

عندما نتكلم عن السيد (مسعود البرزاني)، فعلينا ان نكون حذرين للغاية، لأنه ليس كبقية القادة او الزعماء في العالم . بل هو شخصية نادرة صنعتها ظروف نادرة، امتزجت مع صفاته الموروثة، لتجعله بالصورة والسلوك الذي شاهده وعرفه العالم عليه . ولكي نحافظ على المنهجية العلمية في التحليل ، سنفعل مثل كل مرة، اي سنتناول هذه الشخصية المهمة، عبر الآتي:

اولا – التحليل النفسي :

ينقسم التحليل النفسي الى قسمين، هما :

1 – الجانب المادي :

يتمتع السيد (مسعود البرزاني)، بكاريزما خاصة تختلف عن بقية الساسة في العالم، سواء في العراق ام في غيره، تجعله محبوبا ومحترما من قبل الكثيرون . فهو قائد وزعيم، وليس رئيس او مسؤول اعتيادي . والتعابير المرسومة على وجهه، وهدوءه وطريقة كلامه ، هي دلالات واضحة على ذكائه وقوة شخصيته، وتجعله اقرب الى الحاكم الدكتاتور. ومظهره الخارجي بالأخص ملابسه العراقية – الكردية، هي ليست بالمصادفة او عبثية، بل مستوحاة من الهوية الفرعية التي يمثلها، وهي الهوية الكردية .

2 – الجانب المعنوي :

ان التعرف على البيئة التي تنشأ فيها السيد (مسعود البرزاني)، ستعطينا الكثير من الاجابات حول شخصيته العنيدة . فبالإضافة الى طبيعة الفرد العراقي الكردي، التي تميل الى الصبر والعناد والمطاولة، والاصرار على تحقيق الغايات مهما كان الثمن، فهو ابن لزعيم قبلي وسياسي معروف على الصعيد العالمي، وهو (ملا مصطفى البرزاني) . وقد كان تأثر السيد (مسعود) به كثيرا ، فقد شاهد وشارك في معارضة والده المستمرة للأنظمة المتعاقبة في بغداد، بالأخص في مرحلة ما بعد عام 1968 . وفي الوقت عينه قد تأثر السيد (مسعود) بتلك الانظمة ورموزها ايضا، حتى انه في بعض الاحيان يتقمص شخصية (صدام حسين) ، ويحاول تقليده في حركاته وفي طريقة ادارته للإقليم وتعاملاته مع المحيط الاقليمي والدولي.

ويستمد السيد (مسعود) ثقته العالية بالنفس ايضا، من كونه القائد الاعلى للأكراد في العالم، بعد وفات والده . هذا الارث القوي اعطاه منزلة خاصة في قلوب الاكراد العراقيين، وكسب عبره ايضا احترام الاخرين سواء في المنطقة الاقليمية المحيطة، او في الدول الغربية المتقدمة .

ثانيا – الجانب السياسي :

يمكننا تناول الاداء السياسي للسيد البرزاني، عبر تقسيمه الى قسمين، هما :

1 – المقومات :

تمكن السيد البرزاني من ان يستغل المتغيرات الاقليمية والدولية في عام 1991، وبالتعاون مع رئيس حزب الاتحاد الوطني السيد (جلال الطالباني)، و ان يشكل اقليم كردستان . وبعد عام 2003، ايضا نجح هو وبقية القوى الكردية من ان يحوز على الاعتراف الدستوري بالإقليم، بل وبتعميم الفيدرالية على كل العراق .

حتى طريقة الحكم والادارة في الاقليم فقد كانت خاصة، اختلفت عن غيرها سواء في العراق او في المنطقة، من حيث المركزية الشديدة والتوجيه الموحد للأمور . هذه الطريقة قد جاءت بنتائج ايجابية وكبيرة للإقليم، ابرزها الاستقرار الامني والتنمية الاقتصادية الشاملة . وما زاد من شعبية السيد (مسعود)، ان الطفرة النوعية في الاقليم جاءت في الوقت الذي كان منافسه الاوحد، السيد (جلال الطالباني) بعيدا في بغداد، بمعنى ان انها تحسب له اكثر من غيره .

الشيء المهم الاخر في اداء (البرزاني)، هو ابعاد الاقليم عن التيارات الدينية المتشددة، حيث بقيت الهوية القومية هي السائدة، دون ان ينقسم الى مذاهب او حركات اسلامية، كما هو حال بقية العراق، وفي الدول المجاورة، وعبر هذه الخطوة تمكن من ان يحول دون ان ينفجر ربيع كردي في شمال العراق، كما حصل في الدول المجاورة .

ان الخلل الموجود في الحكومة الاتحادية، من سوء الاداء والمحاصصة، قد رفعت من شأن حكومة الاقليم، مما جعل (البرزاني) وحكومته تبدو قدو حسنة مقارنة مع بقية المحافظات، بل ادارته كانت افضل من الحكومة الاتحادية نفسها .

الشي المهم الاخر الذي استفاد منه (البرزاني) هو مسالة رحيل السيد (جلال الطالباني) الذي كان يشكل المنافس الاكبر على الزعامة الكردية، وغيابه قد ولد فراغ لا يوجد من يملأه الا هو.

وما يحسب (للبرزاني) ايضا، هو فتحه لأبواب الاقليم، لكل القوى السياسية سواء التي كانت فاعلة في زمن النظام السابق، او حتى التي هي على غير اصطلاح مع النظام الحالي . هذه الخطوة الذكية قد كان لها ضريبة كبيرة على البعثين والمعارضين لهذا النظام، فقد اضطروا الى تأييد استفتاء الانفصال ، كجزء من رد الدين للسيد (مسعود البرزاني)، او كثمن للحماية التي وفرها لهم . طبعا دون ان ننسى بأن عدم الانتقام من رموز النظام السابق وايوائهم في الاقليم هو يمثل حالة من الرشد والعقلانية ، زادت من احترام الاقليم و(البرزاني) نفسه سواء، من قبل المستفيدين من هذه الخطوة او حتى من قبل المراقبين الدوليين الذي عدوها خطوة ديمقراطية وانسانية .

2 – المعوقات :

سوء تقدير البرزاني للمتغيرات الاقليمية والدولية قد اضاع عليه الكثير من الامجاد التي حققها ، بالأخص في موضوعة الاستفتاء على الانفصال، الذي وضع البرزاني في موضع محرج امام سكان الاقليم والعالم، واضطره للرضوخ الى رغبة القوى الاخرى، بعد ما كان يقول بغير ذلك، كونه لم يحسن قراءة طبيعة النظام العالمي في الوقت الحاضر، فهو نظام غير مناصر لتجزئة الدول وتفتيتها، بقدر ما هو يعبث باستقرارها ويضعفها، لكن لا رغبة في انشاء دول جديدة .

ومن المعوقات الاخرى التي تقف بوجه (البرزاني) ايضا، هي مسألة ظهور الزعامات الشابة، التي لا تتوانى عن نقد اداء النخبة القديمة، واتهامها بتضييع الفرص امام القومية الكردية، وباستغلال القضية القومية للتمسك بالسلطة واحتكارها .

كما وان انصار السيد (جلال الطالباني) يبدو بأنهم غير راضين عن ان يأخذ (البرزاني) مكانته في الاقليم، ويصرون على ان يشغل موقعه من قبلهم ، سواء من قبل عائلته المباشرة او اعضاء الحزب الكبار . وربما ان ما حدث ابان الاستفتاء عندما، تحالفوا مع الحكومة الاتحادية هو دليل واضح على ذلك .

طبعا، ولا ننسى موضوعة التقدم في العمر، التي كانت احد الاسباب التي دفعت السيد (مسعود البرزاني) لأجراء الاستفتاء رغم كل التحذيرات، فأغلب الزعامات في العالم، تستعجل واحيانا تتهور خوفا من ان تموت قبل ان تتحقق احلامها .

اذن، السيد (مسعود البرزاني) ، يختلف في كل شيء عن الساسة العراقيين، وهو من بقايا الزعامات الملهمة التي تكونت شخصياتها بفعل الظروف المحيطة، والتجربة الشخصية، وبالتالي فأن علاقته بالسلطة لم تأت بالمصادفة او منحة وفضل من احد .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق