fbpx
احدث الاخبارمقالات

قمة اسطنبول الرباعية  للحل السياسي بسورية – نقاط الاختلاف والالتقاء والنتائج

اعداد الباحث : قتيبة قاسم العرب – المركز الديمقراطي العربي

 

في ظل اختلاف وجهات النظر والمسارات الإقليمية والدولية  سواء بجنيف أم سوتشي أم أستانة أم المجموعة الصغرى واقتراحاتها والتي حركت الجمر من تحت الرماد برفع السقف والمطالبة بخروج إيران ضمن الحل السياسي السوري وبسبب تنازع  رؤى بالخلاف على الحل المرتقب بسورية.

رؤية تمثلها الغرب بحضور فرنسا وألمانية تدعم مسار ديمقراطي لتقرير الشعب السوري لمصيره بنفسه بإشراف الأمم المتحدة وحماية اللاجئين السوريين بالعودة وتأمين مستلزمات عودتهم أمنيا واقتصاديا  وضمان وحماية اتفاق سوتشي بشأن ادلب مع وجدود صعوبة واقعية تشكيك بإمكانية بقاء الأسد بمستقبل سورية بعد مئات الآلاف من الضحايا وعدم وجود إرادة من قبله بإصلاحات حقيقية وفقدان الثقة بينه وبين غالبية الشعب السوري  مع ميول تركيا لهذا الرؤية ودعمها مقابل دعم تركيا  بمشكلته تجاه وحدات الحماية الكردية والتي يعتبرها إرهابية وخطر على الأمن القومي والمطالبة بدعم اقتصادي للاجئين السوريين على أراضيها .

والرؤية الثانية  تمثلها روسيا ومن خلفها إيران والنظام السوري فهذا الرؤية تريد الخروج بأقل الخسائر الممكنة من التنازلات الممكنة بالحل السياسي والذي يعتبرونه شر لا بد منه فهم لم ينجحوا بالهجوم على ادلب وتهجير المدنيين وتورط النظام أصلا بمؤتمر الحوار بسوتشي من حيث مخرجات لجنة دستورية ولاحظنا تصعيد قاسي من قبل وزير خارجية النظام وليد المعلم ضد تشكيل هذه اللجنة ومن خلال ما تقدم بتنازع رؤى الحل السياسي بين الأطراف ومن أجل تقارب وجهات النظر عقدت هذه القمة والتي تعتبر قمة استشارية كخطوة أولى في طريق الحل السياسي والقرار الدولي 2254  و تعتبر قمة فيها إحراج و ضغط أخلاقي وواقعي على الروس للضغط على النظام السوري.

ومن هنا نناقش في الخطوط العريضة للقمة الرباعية الاستشارية نقاط الالتقاء والخلاف بين الزعماء الأربعة ومدى نجاح التقارب من أجل ضغط روسي على النظام السوري والبيان الختامي والذي يعكس نقاط أي من الرؤى  تواجدت به وأثمرت .

نقاط الالتقاء بين دول القمة:

  • أولا  ضمان وحدة وسلامة الأراضي السورية
  • ثانيا المضي بالحل السياسي وفق القرار 2254 بالتوازي مع مكافحة الإرهاب والمصنفين دوليآ  ما يسمى داعش والنصرة دعم اتفاق وثيقة سوتشي للحل بمحافظة ادلب .
  • ثالثا لحماية المدنيين وعدم تدفق موجات النزوح واللجوء.
  • رابعا رفض استخدام السلاح الكيماوي من أي طرف كان والتعاون مع منظمة نزع الأسلحة الكيماوية .
  • خامسا وجود  إرادة من أجل تشكيل لجنة دستورية بموعد احتمالي حتى نهاية 2018 .
  • سادسا حماية وعودة اللاجئين السورين إلى بلادهم مع اختلاف الرؤية بينهم سنوضحها   مشاركة اللاجئين بالداخل والخارج بالانتخابات بإشراف دولي .
  • سابعا نقاط الاختلاف بين دول القمة.

من خلال التحليل يتضح ما يلي:

أولا توافق فرنسي ألماني وتركي بموضوع عودة اللاجئين السوريين من خلال تأمين الحماية الأمنية والمعيشية ضمن حل سياسي عادل وشامل يحقق تطلعات الشعب السوري .

ثانيا تعتبر روسيا أن التزام النظام السوري شفويآ ودعوته لعودة اللاجئين السوريين كافية وأن المشكلة هي في تقديم دعم اقتصادي لبناء البنية التحتية للمساعدة بعودتهم  فهي تركز على الجانب الاقتصادي والمال.

ثالثا تطرق الرؤساء الثلاثة تركيا وفرنسا وألمانية على جرائم النظام والتي أدت لسقوط مئات الآلاف من الضحايا وتهجير الملايين بينما الحليف الروسي لم يتطرق لذلك بل دافع على عدم ذكر أي مصير للأسد إذا أرادوا للقمة النجاح وترك مصيره للشعب السوري  بالمقابل تعهدت فرنسا ببذل كل الجهود الممكنة لدعم وتمكين الشعب السوري بتقرير مصيره في إشارة ضمنية أن هذا الشعب العريق إذا ما تم  تأمين الحماية الدولية لتقرير مصيره سيتهاوى نظام الأسد .

رابعا تلويح فرنسا بأن الأولية للحل السياسي بالدرجة الأولى وهذا يعني أن أي خرق باستخدام السلاح الكيماوي أو استهداف للمدنيين بادلب سيكون هناك رد عسكري .

خامسا روسيا صرحت بأنه أي استهداف من قبل الإرهابيين من ادلب باتجاه قواعدها أو مواقع النظام سوف تدعم ميليشيات النظام بالرد عليها.

سادسا  روسيا أرادت استبدال مصطلح النظام بمسمى الحكومة السورية كونها معترف بها بالأمم المتحدة بينما فرنسا ترى أن هذه الحكومة لا تمثل كافة الشعب السوري والدليل نصفه بالخارج والنقطة الثانية أن النظام السوري لا يرد ولا يحترم المجتمع الدولي وارتكب جرائم وبالتالي هناك سقوط أخلاقي.

سابعا تعهد الروس  ضمنيا بالضغط على النظام السوري من خلال حديث الرئيس بوتين أنه سيكون هناك نتائج مثمرة مع النظام بشأن اللجنة الدستورية.

ثامنا الخلاف والعقدة بدت واضحة على تشكيل اللجنة الدستورية وهو أسماء المجتمع المدني وتمثيلهم باللجنة حيث كل طرف يريد الأسماء المحسوبة عليه كونهم كفة مرجحة .

تاسعا عدم طرح الوجود الإيراني حاليا بسورية وترك الأمر للمساعي الروسية بذلك من أجل إنجاح القمة وتمرير مقترحات الغرب فيها  وبالعودة للبيان الختامي للقمة الرباعية حسب ما جاء به التمسك بسيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة في جهود تسوية الأزمة السورية مع رفض الأجندات الانفصالية التي تهدد سيادة ووحدة سوريا والأمن القومي للدول المجاورة.

– دعم الحل السياسي للأزمة وتعهد ” العمل معا لتهيئة الظروف التي تشجع على حل سياسي يحقق السلام والاستقرار” في سوريا.

– التأكيد على أن حل الأزمة السورية  لن يكون عسكريا، وإنما يتحقق عبر مسار سياسي قائم على المفاوضات بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

– أهمية زيادة التعاون والتنسيق بين جميع  المبادرات الدولية الرامية إلى الإسهام في إيجاد حل مستدام وثابت وفعال للأزمة.

– تحقيق وقف إطلاق نار شامل في سوريا ومواصلة العمل المشترك ضد الإرهاب حتى القضاء التام على تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” والأفراد والجماعات والتنظيمات التي لها صلة بـ”القاعدة” أو “داعش” وغيرها التي يصنفها مجلس الأمن الدولي إرهابية.

– دعوة إلى تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري الجديد قبل نهائية العام 2018 بهدف تحقيق الإصلاح الدستوري وتهيئة  الأرضية لانتخابات حرة ونزيهة برعاية أممية يشارك فيها جميع السوريون بمن فيهم المغتربون، وتلبي أعلى معايير الشفافية والشرعية.

– ترحيب بالاتفاق الروسي – التركي حول استقرار  الوضع في منطقة إدلب الموقع في الـ17 سبتمبر 2018 وتقدير “التقدم المحرز فيما يتعلق بسحب الأسلحة الثقيلة وإخراج الجماعات المتطرفة من المنطقة المنزوعة السلاح” هناك.

– رفض استخدام الأسلحة الكيميائية من أي طرف  سواء في سوريا أو أي مكان آخر من العالم ودعوة أطراف الصراع السوري إلى احترام معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

– تأكيد أهمية تهيئة الظروف المناسبة في عموم سوريا  للعودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين إلى أماكنهم الأصلية، وحماية العائدين من الزج بهم في صراع مسلح، ومن الاضطهاد السياسي أو الاعتقال التعسفي، وتوفير البنية التحتية للعائدين.

– مناشدة المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة  والمنظمات الإنسانية المعنية إلى زيادة المساعدات للشعب السوري.

ومن خلال نقاط البيان الختامي:

نجد أن رؤية الغرب الواقعية بحضور فرنسا وألمانيا ودعم تركي لها قد حققت غالبية النقاط  وانتزاع تعهد روسي  للضغط على النظام لتشكيل أرضية للتقدم بالحوار  من خلال دعم وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية  و موضوع عودة اللاجئين وحمايتهم ودعم اتفاق سوتشي بشأن ادلب ومحاولة تحديد موعد لتشكيل اللجنة الدستورية بنهاية عام 2018  بينما حققت تركيا من خلال دعم وحدة الأراضي السورية بند رفض الحركات الانفصالية للإشارة إلى وحدات الحماية الكردية وبالتالي انتصار مبدأ الديمقراطية والإنسانية لدى الغرب كخطوة أولى على طريق دعم تطلعات الشعب السوري .

النتائج :

من الواضح جليا ومن خلال ما تقدم حققت القمة نجاح أولي بالمشاورات واستطاعت رؤية الغرب بحضور فرنسا وألمانيا وبشكل واقعي وأخلاقي تضمين البيان الختامي غالبية المقترحات ولا سيما ملف اللاجئين السوريين والذين يعتبرون بيضة القبان في مسار الحل السياسي في حال كانت هناك انتخابات حقيقية بإشراف وحماية دولية بالإضافة بدعم وحماية اتفاق سوتشي بشأن ادلب وحماية المدنيين  وعددهم أكثر من ثلاثة ملايين وغالبيتهم معارضين لنظام الأسد ودعم وقف إطلاق النار بسورية يفوت الفرصة على استمرار النهج الإيراني بالنزاعات للمساومة على مشاكلها مع المجتمع الدولي وبالتالي بالمجمل استطاع الغرب أن يقنع الطرف الروسي وبشكل واقعي ويحرجه أخلاقيا ويجعله يتعهد بالضغط على النظام السوري بالحل السياسي ولاحظنا أن أهم نقطة للخلاف بتشكيل اللجنة الدستورية الطرف الثالث بها المجتمع المدني وحقوق الإنسان وبرأينا لا بد من أن يكونوا حياديين ولا يمثلون أجندات ويتمتعون بالواجب الأخلاقي تجاه الشعب السوري وفي حال طالت العقدة لا بد من تمثيل كل الأطراف بالشق المتعلق  المجتمع علما سيكون الطرف المرجح لدعم حماية حقوق الإنسان بالدستور وتداول السلطة والتعددية السياسية والديمقراطية  وتحقيق طموحات الشعب السوري في ظل دولة مدنية وهذا ما يعتبره النظام بسورية بداية النهاية لتهاوي مفهوم نظام التوريث الجمهوري المعتمد بسورية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق