الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الـقـمـة الرباعية الدولية في إسطنـبول لتسوية النزاع السوري: الأطراف ـ المضامين ـ التوصيات

اعداد : أميرة أحمد حرزلي، باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، المركز العربي الديمقراطي

  • المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

استضافت إسطنبول يوم 27 / 10 / 2018 قمة جديدة لتسوية النزاع السوري تجمع الدولتان الضامنتان تركيا وروسيا، إضافة الى فرنسا والمانيا، وقد ناقشت القمة الرباعية الدولية سبل الدفع بالعملية السياسية وعلى راسها تشكيل اللجنة الدستورية، وتثبيت وقف إطلاق النار في ادلب، فضلا عن ذلك رفض اجندات الانفصال والحفاظ على السيادة السورية وتطبيق مخرجات قمة سوتشي.

رغم التقارب في وجهات النظر حول النقاط السابقة، لكن الخلاف يبقى سيد الموقف خاصة في تطبيق وتفعيل بعض المسائل المتعلقة مثل اختيار أعضاء اللجنة الدستورية وما إذا كانت اللجنة ستعدل الدستور السوري 2012 او ستصيغ دستورا سوريا جديدا، كذلك يشمل الخلاف في شكل الحلول بين الفاعلين الإقليميين والدوليين هل تكون سياسية أو عسكرية …وغيرها من القضايا العالقة، في ظل هذا التقارب والتباعد يمكن طرح الإشكالية التالية:

ماهي الاقتراحات الجديدة التي تحملها قمة إسطنبول الرباعية في سبيل تسوية النزاع السوري؟

نحاول الإجابة على الإشكالية وفق المنهجية التالية:

  • أولا: قمة إسطنبول: غياب إيران وحضور ألمانيا وفرنسا.
  • ثانيا: مـضــامـيـن القـمة الرباعـية الـدولـية في إسطـنبول.
  • ثالثا: توصيات القمة الرباعـــية الدولــية فــي إسطـنـبول.

أولا: قمة إسطنبول: غياب إيران وحضور ألمانيا وفرنسا

شهدت القمة التي عقدت مؤخرا في إسطنبول لتسوية النزاع السوري الى جانب تركيا وروسيا غيابا ملحوظا لإيران الحليف الأساسي روسيا وسوريا في المنطقة وواحد من الضامنين الثلاثة الذي اعتاد الحضور والتنسيق سياسيا وعسكريا في أي تسوية النزاع للسوري، وربما يرجع هذا الغياب لانشغال إيران بالأوضاع الداخلية المتدهورة اقتصاديا واجتماعيا نتيجة انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق النووي، وبالتالي عودة العقوبات الامريكية القاسية عليها التي ستدخل مرحلتها الثانية نوفمبر الجاري .

في مقابل ذلك  شهدت القمة حضورا رسميا لأطراف دولية جديدة وهي فرنسا وألمانيا كطرفين الأوروبيين بارزين فيها بعد ان شهدت مختلف القمم و الاجتماعات السياسية السابقة لتسوية النزاع السوري غياب رسمي لدول الاتحاد الأوروبي فيها، وهذا الانخراط يراه محللون محاولة أوروبية لان يكون لأوروبا دور مهم  في أي تسوية مقبلة خاصة ان النزاع السوري كان له تداعياته الخطيرة على أوروبا سواء من خلال تدفق اعداد كبيرة تقدر بالألاف  للاجئين السوريين عبر المتوسط للإقامة فيها بطريقة غير شرعية هربا من الحرب ، أو من خلال انتشار لتنظيم “داعش” و خلاياه في اوروبا وتنفيذه عدة أعمالا إرهابية في عدة دول أوروبية.

 ثانيا: مـضــامـيـن القـمة الرباعـية الـدولـية في إسطـنبول

تضمنت القمة الرباعية الدولية في إسطنبول عدة موضوعات:

  • اللجنة الدستورية لصياغة / تعديل الدستور السوري: يعد اختيار الأعضاء المكونين للجنة الدستورية لصياغة أو تعديل أكبر تحدي يواجه الفاعلين الدوليين في تسوية النزاع السوري، بحيث أن هناك خلافات بين الحكومة والمعارضة حول أعضاء اللجنة المكونين لها وكيفية تقاسمهم بين الثلاثي السلطة والمعارضة والمجتمع المدني، كذلك يتهم الوسيط الأمم ستيفان دي مستورا الحكومة السورية بعدم اشراك الأمم المتحدة في اختيار أعضاء اللجنة الدستورية[1] ما تعتبره الحكومة السورية امرا سياديا، وقد أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم اثناء لقاءه ديمستورا قائلا أن ” كل هذه العملية يجب أن تكون بقيادة وملكية سوريا، باعتبار أنّ الدستور وكلّ ما يتّصل به هو شأن سيادي بحت يقرّره الشعب السوري بنفسه دون أي تدخّل خارجي تسعى من خلاله بعض الأطراف والدول لفرض إرادتها على الشعب السوري” [2].

وقد طالب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بضرورة تشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية العام الجاري ويعد ذلك ضروريا من اجل حل سياسي شامل، وقد تساءل ماكرون عن سبب تعطيل عمل اللجنة التي أسست قبل عشرة أشهر[3].

كذلك تعد مهمة اللجنة الدستورية تحديا يقف في طريق التسوية، حيث ان هناك جدلا كبيرا فيما يخص ما إذا كانت ستعيد صياغة دستور جديد لسوريا بعد النزاع وهذا ما تريده المعارضة السورية او تعديل بعض بنود دستور 2012 فقط ما توافق عليه الحكومة السورية.

  • تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في ادلب: وهو اهم اتفاق خرجت به قمة سوتشي الروسية في سبتمبر الماضي، وقد بات هذا الاتفاق في خطر في ظل استمرار نشاط الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيمي ” داعش” و “جبهة النصرة” اللذان يستخدمان اسلحة ثقيلة في يقصفان نقاط عسكرية للجيش السوري والمدنيين في ادلب، وعزم الحكومة على تحريرها بالقوة العسكرية باعتبارها اخر نقطة يتمركز فيها الإرهاب.
  • الوضع الإنساني في ادلب وعودة اللاجئين: يعد الوضع الإنساني في ادلب وقد اولته أهمية معتبرة، وقد عبر الرئيس التركي اردوغان في كلمته عن امله ان تجلب قمة إسطنبول الخير على الشعب السوري، باعتبار ان الهدف منها هو حقن دماء السوريين والدفع بالعملية السياسية[4] ، وقد شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة على الخطوات التي من شأنها تعزيز الامن والاستقرار اللذين يمهدان لعودة اللاجئين السوريين الى وطنهم.
  • حلول النزاع السوري سلمية أو عسكرية: ما تزال هذه القضية عقدة الحل في سوريا، رغم التقارب الذي بدى واضحا في القمة، فقد عبرت المستشارة الألمانية عن ضرورة ان تكون حلول النزاع السوري ذات صيغة سياسية بعيدا الالة العسكرية بإشراف الأمم المتحدة وباتباع اتفاق سوتشي مطالبة ببذل جهود أكبر في منطقة ادلب منزوعة السلاح في المقابل يعرقل التوسع العسكري التركي في شرق الفرات في منبج تحديدا بحجة ملاحقة عناصر من الفصائل الكردية والتمركز الأمريكي في المنطقة عبر عدة قواعد عسكرية في شمال سوريا و جنوبها، كل ذلك من شأنه ترك الحلول السياسية السلمية منقوصة وغير ذات فعالية مهمة في الحل.

ثالثا: توصيات القمة الرباعـــية الدولــية فــي إسطـنـبول

في ختام القمة الرباعية التي جمعت قادة تركيا وروسيا والمانيا وفرنسا جرى توقيع البيان الختامي للقمة الذي تلاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومما جاء فيه[5]:

  • مواصلة التشديد على وقف دائم لإطلاق النار في ادلب ومحاربة الإرهاب.
  • أشاد بالتقدم في منطقة منزوعة السلاح في ادلب وانسحاب المجموعات الإرهابية منها وفق قمة سوتشي.
  • العمل على خلق الظروف الملائمة لدعم السلام والامن داخل سوريا.
  • دعم الحل السياسي وتعزيز الاجماع الدولي حوله.
  • ضرورة تشكيل اللجنة الدستورية واجتماعها في جنيف قبل نهاية العام الجاري اذا سمحت الظروف بذلك.
  • ضمان التحرك السريع والامن للمنظمات الإنسانية دون قيود على الأراضي السورية.
  • شدد البيان على ضرورة تهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين لبلدهم.
  • تقرير مصير الرئيس الأسد يحدده الشعب السوري وحده سواء في الداخل او الخارج.

خاتمة:

في ختام الموضوع نستنتج ان قمة إسطنبول لم تأتي بجديد يذكر فيما يخص طرح اقتراحات جديدة لتسوية النزاع السوري، بل قامت بمراجعة وتقييم لتطورات تنفذ الاتفاقات السابقة على غرار اتفاق سوتشي لإقامة منطقة منزوعة السلاح، من جهة أخرى شهدت القمة انخراط الطرفين الألماني والفرنسي في البحث عن شكل الحلول للتسوية السورية و البحث عن دور لهما في سوريا المستقبل، ضف الى ذلك غياب ايران كطرف راعي و ضامن لاتفاقات التسوية في سوريا وهذا راجع لانشغالها بترتيب أوضاعها الداخلية نتيجة العقوبات و الضغوطات الامريكية و محاولة عزلها.

[1]ـ أحمد جمعة، تركيا تحتضن قمة رباعية غدا لبحث العملية السياسية فى سوريا.. بوتين يؤكد مشاركته فى قمة إسطنبول لبحث الوضع الميدانى فى إدلب وتسوية الأزمة.. ديمستورا: حكومة دمشق ترفض أى دور للأمم المتحدة باختيار اللجنة الدستورية، موقع اليوم السابع، على الرابط الالكتروني:

https://www.youm7.com/story/2018/10/26

[2] ـ  قمّة اسطنبول الرباعية حول سوريا تنطلق اليوم ، موقع جريدة اللواء ، على الرابط الالكتروني :

http://aliwaa.com.lb

[3] ـ قمة إسطنبول الرباعية حول سوريا.. مخرجات و نتائج ، موقع نداء سوريا ، على الرابط الالكتروني :

https://nedaa-sy.com/week_issues/57

[4] ـ المرجع نفسه.

[5] ـ تعرف على أبرز توصيات قمة اسطنبول الرباعية حول سوريا، موقع بوابة الشرق الالكترونية، على الرابط الالكتروني:

https://www.al-sharq.com/article/27/10/2018

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق