الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

العقوبات الامريكية الجديدة على إيران: قراءة في الأسباب والتداعيات

اعداد : أميرة أحمد حرزلي، باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، المركز الديمقراطي العربي.

 – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

تضج الساحة السياسة الدولية اليوم بحدث فرض الولايات المتحدة الامريكية حزمة عقوبات جديدة على إيران التي دخلت اليوم الرابع من نوفمبر 2018 رسميا حيز التنفيذ، والتي أعلن عنها مباشرة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني ماي الماضي بسبب عدم التزام طهران ببنود الاتفاق حسب الولايات المتحدة.

ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة الامريكية عقوبات على إيران، فطيلة ما يقارب الأربعين عاما عاشت إيران في تحت طائلة عقوبات اقتصادية وتجارية قاسية مست قطاعات حيوية في البلاد.

تختلف أسباب فرض العقوبات الامريكية الجديدة على طهران بين وجهة النظر الإيرانية التي تؤكد بأن الولايات المتحدة تريد الإطاحة بنظامها و القضاء على الثورة الإيرانية ومكاسبها، و بين وجهة النظر الامريكية التي ترى ان إيران دولة مارقة ، و دورها يهدد استقرار المنطقة ، واختلاف أسباب والعوامل يلازمه اختلاف في ردود الأفعال الإقليمية والدولية، فمنها من يؤيد فرض العقوبات على طهران لكبح نفوذها كدول الخليج و( إسرائيل)، ومنها من يرفضها لأنها تعقد الأمور أكثر وكروسيا والصين … وفي خضم هذه الرؤى المتضاربة و المصالح الدولية المتداخلة، نطرح الاشكالية التالية:

كــيــف ســتــؤثــر العــقـوبــات الامريـكـية الجـديـدة عــلـى إيــران؟

نناقش الموضوع وفق الخطة التالية:

  • أولا: تــــاريــــخ الـــعـــــقــــــوبــــــات الامـــــريــــكــــــيــــــة عــــــلـــــى إيـــــــران.
  • ثانيا: أسباب الـعـقـوبات الامريكية الجديدة عـلـى إيــران والـقـــطاعــات المـسـتهـدفـة.
  • ثالثا: سياق فرض الولايات المتحدة الامريكية العقوبات الامريكية الجديدة على إيــران.
  • رابعا: الــمـــــواقــــف الـــدولــيـــة مــــن العــــقــــوبــات الامــريــكـــيـة الــجــديـــدة.
  • خامسا: تـــداعـــــيـــات الــعــــقـــــوبـــات الامــــريــكــــيــــة عــــلــــى طـــــهـــــران.

أولا: تــــاريـــخ الـــعـــــقــــــوبــــات الامـــريــــكــــــيــــة عـــلـــى إيـــــران.

يعود تاريخ العقوبات الامريكية على ايران الى العام 1979، تاريخ قيام الثورة الإسلامية وهروب الشاه محمد رضا بهلوي الى الولايات المتحدة الامريكية، وفي اعقاب ذلك اقتحمت مجموعة من الطلبة الإيرانيين السفارة الامريكية في طهران واحتجزت رهائن فيها، في عام 1980 قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وبدأت بفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية والعسكرية والاستثمارية مع توالي الإدارات الامريكية بتهمة دعم الإرهاب وبسبب برنامجها النووي، فتتالت حسب الادارات التالية[1]:

  • إدارة بيل كلينتون: فرض كلينتون سنة 1995 عقوبات على إيران تشمل الشركات في مجال الاستثمار والنفط والغاز، واتهمها بالإرهاب وعرقلة مساعي   السلام في ” الشرق الأوسط”.
  • إدارة جورج بوش الابن: أصدر بوش سنة 2006 قرار بتجميد حسابات مصرفية لشخصيات على علاقة بالبرنامج النووي الإيراني، وقرر الكونغرس لاحقا تمديد العقوبات الاقتصادية على ايران ويهدف الى وقف الدعم المالي الذي يساعد على صناعة الأسلحة النووية، وفي 2007 فرضت عقوبات أخرى مست ثلاث بنوك، اما في 2008 فرضت واشنطن الى فرضت عقوبات مالية طالت شخصيات إيرانية مرتبطة بتطوير البرنامج النووي من بينهم حي رحيم صفوي، محسن فخر زاده مهابادي.
  • إدارة باراك أوباما: أقر أوباما في 2010 قانون عقوبات شامل على إيران ومنع الاستثمار فيها، كما أقر في 2011 عقوبات جديدة ضد الحرس الثوري وقوات الباسيج للمقاومة وقوات اعمال القانون الإيراني وقائدها إسماعيل احمدي مقدم، وتم بموجب هذه العقوبات تجميد أصول شخصيات وتحضر تعامل الافراد والشركات الامريكية من التعامل مع الشركات الإيرانية.
  • إدارة دونالد ترامب: بعد انتخاب ترامب في 2017، أعلنت واشنطن في فيفري من العام نفسه عقوبات استهدفت 13 فردا و17 كيانا جديدة يعتقد ارتباطهم بالبرنامج النووي وبدعم الأنشطة الإرهابية. وذكرت وزارة الخزانة الامريكية ان العقوبات تتضمن تجميد مصالح وممتلكات هذه الكيانات وتحظر عليها التعامل مع الأمريكيين وتشمل إيران وحتى مقرات لها في لبنان والصين والامارات.

ثانيا: أسـباب الـعـقـوبات الامـريـكـية الجديدة عـلى إيـران والقطاعات المستهدفة

تؤسس الولايات المتحدة الامريكية عقوباتها الأحادية الجديدة على طهران على نفس الأسباب والعوامل التاريخية السابقة وهي حسب تصريحات المسؤولين الأمريكيين تكمن في دعم الأنشطة الإرهابية وعلاقتها مع من تصفهم الولايات المتحدة بالمنظمات الإرهابية ” حزب الله وحماس…”، و برنامجها النووي غير السلمي و محاولة امتلاك السلاح النووي وزعزعة امن الخليج العربي خاصة في البحرين و دعم الحوثيين في اليمن …، لكن المستجد فيها الذي جعل الولايات المتحدة الامريكية تعيد فرض عقوبات جديدة و كشف ايران عن اجراء تجربة صاروخية جديدة ، ما جعل الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الست في مارس 2018 ، مبررة ذلك بان صيغة الاتفاق النووي الايراني الموقع سنة 2015 لا يحد من قدرات النووية، رغم تأكيدات وكالة الدولية للطاقة الذرية بالتزام ايران بكافة بنود الاتفاق في خلاصة تفتيشها للمنشأت النووية الإيرانية و المفاوضات الطويلة بشأنه.

السبب الثاني هو دور ايران ونفوذها المتنامي في سوريا خلال النزاع السوري، فالتحالف الاستراتيجي الإيراني ـ السوري القديم في مختلف المجالات السياسية و الاقتصادية و العسكرية بشكل خاص ضد التهديدات الامريكية ـ الإسرائيلية، جعل لإيران دور معتبر في النزاع السوري منذ بدايته من خلال دعم الحكومة السورية عسكريا و سياسيا عبر مستشارين عسكريين و قوات الحرس الثوري في محاربة التنظيمات الإرهابية على رأسها” داعش و جبهة النصرة ” ، اما سياسيا فقد اثبتت ايران وجودها في عدة قمم و مؤتمرات دولية لتسوية النزاع السوري على غرار مؤتمرات استانة التي تحضره ايران الى جانب روسيا و تركيا كطراف ضامن …، فضلا عن ذلك يتقطع الدور الإيراني مع الدور الروسي في سوريا، حيث بفضل تنسيق الجهود السياسية والعسكرية   تم تحقيق عدة انتصارات ميدانية على غرار تحرير محافظة حلب.

يرى مراقبون ان العقوبات الامريكية أحادية الجانب على ايران هدفها تفكيك التحالفات الاستراتيجية الإقليمية و الدولية في المنطقة بين ايران و حزب الله و سوريا لمواجهة المشاريع الاستيطانية الاسرائيلية و الدفاع عن القضية الفلسطينية، وبين كل من ايران وروسيا و الصين في عدة قضايا إقليمية ودولية لمواجهة الأحادية القطبية والهيمنة الامريكية، ولعل الدليل هنا كل تلك الأطراف فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات أحادية.

اما القطاعات التي تستهدفها العقوبات الجديدة في مرحلتيها الاولي والثانية، فقد استهدفت قطاعات اقتصادية حيوية ومنها[2]:

  • المرحلة الاولى ( أوت 2018 ):

ــ حظر تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، إضافة لحظر التعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة، ولاسيما الذهب، وفرض عقوبات على المؤسسات والحكومات، التي تتعامل بالريال الإيراني أو سندات حكومية إيرانية.

–  حظر توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الألومنيوم والحديد والصلب، وفرض قيود        على قطاعي صناعة السيارات والسجاد في إيران.

– حظر استيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

  • المرحلة الثانية ( نوفمبر 2018 )
  • فرض عقوبات ضد الشركات، التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في   الشحن البحري وصناعة السفن.
  • فرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط.
  • فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية.

فحسب وزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو أن هذه العقوبات ستشتد أكثر فأكثر على ايران لإضعاف اقتصادها و تغيير سلوكها في المنطقة .

ثالثا: سياق فرض الولايات المتحدة الامريكية العقوبات الامريكية الجديدة على إيــران.

يتزامن فرض العقوبات الامريكية الجديدة مع عدة احداث سياسية مترابطة فيما بينها تحدث داخل الولايات المتحدة الامريكية او داخل إيران او حتى اقليميا في المنطقة العربية وكذلك على الساحة الدولية وهذا ليس من قبيل الصدفة ولكنها تدخل ضمن الاستراتيجية الامريكية العالمية وهي:

  • الانتخابات النصفية في الكونغرس الأمريكي: يتم التحضير في هذه الاثناء داخل الكونغرس الامريكي لخوض غمار انتخابات تشريعية  لتجديد نصف اعضاءه، وفرض العقوبات الامريكية على طهران من شانه ان يمنح إدارة دونالد ترامب قوة دفع و ورقة رابحة لكسب ثقة المنتخبين مجددا ضد المتنافسين الاخرين خاصة من الحزب الديمقراطي المنافس الأبرز، ويظهر من خلال تصريحات ترامب للأمريكيين ان ادارته تفي بوعودها وتحمي المصالح القومية الامريكية و تدافع عنها ، و تظهر للأمريكيين أيضا انها تحمي العالم من خطر “الإرهاب ” الإيراني و تعمل على استقرار سياسة العالمية ، لذلك هو الاحق بكسب هذه الانتخابات و الفوز بها ، و يضطلع اللوبي الصهيوني فيها بدور كبير فيها من خلال تصويره عبر الدعاية الإعلامية  تتنامي “الخطر الإيراني ” في العالم الذي يجب محاربته بتكاتف الجهود.
  • الذكرى 39 لقيام الثورة الإسلامية وغلق السفارة الامريكية في طهران واحتجاز الرهائن الأمريكيين داخلها: تعمدت الولايات المتحدة الامريكية فرض عقوباتها الصارمة على طهران في الذكرى 39 لاحتفالات الإيرانية الكبرى بانتصار الثورة الإسلامية على حكم الشاه محمد رضا بهلوي ومواجهة التسلط الأمريكي وهذا التاريخ يذكرهم بما يعتبره الإيرانيون فخرا لهم بغلق السفارة الامريكية في طهران من قبل مجموعة من الطلبة الإيرانيين اقتحموا السفارة و احتجزوا 52 موظف أمريكي بداخلها لمدة 444 يوم أي من 04 نوفمبر1979  الى  20 جانفي 1981 مطالبين الولايات المتحدة بتسليم الشاه لمحاكمته في قضايا فساد واختلاس اموال، مقابل اطلاق سراح الرهائن ورغم المحاولة الامريكية في التفاوض معهم واجراءها عملية مخلب النسر العسكرية 24 أفريل 1980 الا انها فشلت بتدمير طائرتين عسكريتين و مقتل ثمانية ججنود أمريكيين ومدني إيراني، انتهت الازمة بتدخل الجزائر كوسيط وتوقيع اتفاق الجزائر19 جانفي 1981 اين تم الاتفاق على رفع العقوبات الامريكية مقابل اطلاق سراح الرهائن الأمريكيين، كما كان هذا توقيت مختارا بدقة من قبل الأمريكيين رسالة أمريكية انتقامية مفادها ” انه لن تستطيع اية دولة تحدي القوى العظمى في العالم و الخروج عن نهجها”.
  • تحول الصراع من العربي ـ إسرائيلي الى عربي ـ إسلامي وتسارع حملات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي: منذ 2011 وبداية الحراك العربي الذي تحول في معظمه الى حروب و نزاعات عنيفة اضعفت الدول العربية ، تجلى بشكل واضح تغلغل الكيان الإسرائيلي في تلك الاحداث و كان نتيجتها تسارع وتيرة التطبيع و اقامة علاقات رسمية علنية معه وخاصة ما نراه من زيارات سياسية و ثقافية و رياضية لوزراء اسرائليين الى عدة دول عربية منها السعودية ، البحرين، سلطنة عمان، قطر، كل هذه التحركات من شانها تحويل مسار الصراع جذريا من صراع عربي ـ إسرائيلي الذي يهدف لمواجهة (إسرائيل) وتحرير لأراضي الفلسطينية الى صراع عربي ـ إسلامية الذي يهدف الى مواجهة ايران و غض البصر عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
  • التقدم في وتيرة التسويات في سوريا: تشهد الساحة السورية في الراهن مقارنة بأعوام سابقة تقدم ملحوظ بشكل بطيء في وتيرة التسويات و يتجلى ذلك في تحير عدة مناطق استراتيجية كحلب و القنيطرة ودير الزور وتخفيف عدة العنف في ادلب عبر إقامة مناطق خفض التصعيد، كذلك اثمرت الجهود الامامية و الروسية في عودة الالاف من اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان بشكل طوعي لبلادهم و هناك محادثات أيضا في هذا الموضوع مع الأردن، إضافة الى التفاوض مع الإرهابيين على قاعدة تسليم السلاح والعفو عن من لم يثبت تورطهم في جرائم قتل ، فضلا طرح موضوع إعادة الاعمار بعد ان كان هذا الموضوع غائبا في الأعوام السابقة نتيجة انتشار الإرهاب والعنف والدمار والالاف من القتلى، يلاحظ أيضا فتح المعبر الحدودية السورية مع العراق والأردن. فهذه التطورات الميدانية المتسارعة مؤشر على تقدم التسويات في سوريا وفشل الحلف الداعي والداعم للفوضى في المنطقة والعقوبات الجديدة على إيران تهدف لتخريب وافساد وعرقلة مساعي الحل الإقليمية والدولية للحل.
  • عقوبات موازية على حلفاء ايران الدوليين روسيا والصين: ليست ايران وحدها من تقع تحت العقوبات الامريكية فقبل اشهر فرضت الولايات المتحدة الامريكية عقوبات مشابهة على روسيا تشمل شركات و شخصيات على خلفية قضية سكريبال و التدخل في الانتخابات الامريكية وحملات القرصنة الالكترونية لمنظمات دولية و دعمها لسوريا ، كذلك الصين تخوض مع الولايات المتحدة حربا اقتصادية بعد رفع الأخيرة قيمة للتعريفة الجمركية على واردات الصين و منع عدة منتجات صينية من دخول السوق الامريكية وعلى خلفية حماية المنتجات الامريكية و دعم الصين لروسيا و ايران في عدة قضايا على رأسها تشكيل عالم متعدد الأقطاب و انهاء التفرد الأمريكي للعالم.

رابعا: الــمـــــواقــــف الـــدولــيـــة مــــن العــــقــــوبــات الامــريــكـــيـة الــجــديـــدة.

انقسمت المواقف حيال العقوبات الامريكية الجديدة على إيران بشكل عمودي بين دول تؤيد العقوبات الامريكية لأنها تعمل على كبح دور إيران في المنطقة وهو رأي تؤيده وتعمل به دول الخليج في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والامارات، البحرين و (إسرائيل) … العداء السياسي والتنافس الاستراتيجي الذي يحكم العلاقات الخليجية الإيرانية يدفع ويدعم العقوبات الامريكية على إيران ويري انها تحد من قوتها وبالتالي دورها ونفوذها في الخليج والمنطقة عموما.

في المقابل يرى فريق روسيا والصين وسوريا وحزب الله والعراق وتركيا وعدد من الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا والمانيا … ترى ان العقوبات من شانها تعقيد العلاقات الدولية وتؤثر سلبا على الامن الدولي وعدم استقرار في الأسواق الاقتصادية وبشكل خاص قطاع النفط، اما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني فقد اثبتت الوكالة الدولية للطاقة الدولية من خلال سلسلة تقريرها حول مدى سلمية البرنامج النووي الإيراني ان ايران ملتزمة ببنود الاتفاق النووي الموقع مع الدول الست سنة 2015 و كذلك سمحت بمفتشي الوكالة تفتيش منشأتها النووية ، ما لا يدع مجالا لشك أن البرنامج النووي الإيراني سلمي .فالمسالة تتعلق بحسابات سياسية و استراتيجية إقليمية و دولية اكثر منها وجود تهديد فعلي على الامن الدولي.

خامسا: تـــداعـــــيـــات الــعــــقـــــوبـــات الامــــريــكــــيــــة عــــلــــى طـــــهـــــران.

بالنسبة لتأثيرات العقوبات الامريكية الجديدة و تداعياتها على ايران، نميز هنا بين رأيين  أساسيين:

  • الرأي الأول: و تمثله الولايات المتحدة الامريكية و حلفائها ، وهذا الرأي يرى ان العقوبات الامريكية صارمة و سيكون لها وقعها الكبير على قطاعات اقتصادية وعسكرية مهمة وحيوية لإيران وستعمل على اضعافها و تقديم تنازلات للولايات الامريكية المتحدة في سبيل رفعها وامضاء اتفاق جديد ، فقد شهدت الفترة الماضية احتجاجات شعبية في عدة محافظات إيرانية على غلاء المعيشة وانهيار العملة الإيرانية.
  • الرأي الثاني: تمثله ايران و حلفائها و هذا الراي يؤكد ان العقوبات الامريكية أحادية الجانب دليل ضعف امريكي لأنها ما ان دخلت العقوبات حيز التنفيذ أعطت الولايات المتحدة استثناءات لثمانية دول من الهند وكوريا الجنوبية و تركيا و العراق ، اليابان، الصين … لشراء النفط الإيراني مؤقتا، وهناك العديد من زبائن ايران في اسيا تنتظر الحصول على إعفاءات مماثلة لشراء النفط الايراني، ويقرأ المحللون في هذا الاستثناء انها لن  تؤثر بشكل كبير على السياسة الإيرانية و بالتالي لن تغير ايران من سلوكها او حتى تقديم تنازلات للولايات المتحدة على اعتبار أن ايران عاشت تحت طائلة العقوبات ما يقارب الاربعون سنة ، ورغم ذلك اعتمدت على قدراتها الذاتية و طورت اقتصادها بشكل منفرد، أي انها معتادة على ذلك وليس امرا جديدا عليها ، وما يوضح أيضا ضعف تلك العقوبات في اخضاع ايران هو عدم التزام دول عدة بها كروسيا والصين اللتان تعتبرانها أحادية الجانب و غير شرعية و بالتالي غير ملزمة لهما و ستبقيان على التعامل التجاري و الاقتصادي معها، رغم تحذيرات الولايات المتحدة الامريكية لهما.

خاتمة:

نستنتج مما سبق ان العقوبات الامريكية على ايران لها تاريخ طويل يعكس توتر وتعكر العلاقات الامريكية ـ الإيرانية، انطلاقا من تضارب المصالح الاستراتيجية على مستويين الإقليمي و الدولي، واختلاف العوامل الفكرية و الأيديولوجية للبلدين.

تختلف أسباب فرض العقوبات الامريكية على ايران بين وجهة النظر الامريكية الداعية الى كبح السلوك الإيراني العدواني الذي يطمح لامتلاك سلاح نووي، و بين الرؤية الإيرانية التي تؤكد ان العقوبات استهداف للشعب الإيراني و الهادفة الى تغيير النظام و فرض الهيمنة الامريكية.

يلاحظ ان تسليط العقوبات جاء في توقيت دقيق، أمريكيا لكسب الأصوات الانتخابية في انتخابات الكونغرس الأمريكي النصفية، ايرانيا احتفالات الإيرانيين بالثورة الإسلامية، إقليميا تقدم مسار التسويات السورية، دوليا تتزامن العقوبات مع عقوبات موازية على روسيا والصين.

العقوبات الامريكية على إيران تعكس السياسة الامريكية المكرسة للأحادية القطبية والهيمنة الامريكية على العالم، وقد خلت العقوبات سلسلة من ردود أفعال مؤيدة ومعارضة ، فالعقوبات الامريكية الجديدة من شانها التأثير اقتصاديا على الوضع الإيراني الداخلي، لكنها في نفس الوقت لن تستطيع تغيير السياسة الإيرانية إقليميا دوليا.

[1] ـ العقوبات الأميركية على إيران.. من كلينتون لترمب ، موقع الجزيرة ، على الرابط الالكتروني:

http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/2/4

[2] ـ تفاصيل العقوبات الأمريكية على إيران ، موقع روسيا اليوم ، على الرابط الالكتروني:

https://arabic.rt.com/business

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق