الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

أثار قضية مقتل الخاشقجي على مستقبل الدول -سوريا و قطر- اليمن و ليبيا

اعداد : بداوي أسماء – طالبة ماستر في العلاقات الدولية ,جامعة محمد لمين دباغين –سطيف 2 /الجزائر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الملخص :

تعتبر قضية الخاشقجي قضية دولية لما أحدثته من صدى على الساحة الدولية لاعتباره شخصية مؤثرة على النظام لسعودي, و باعتبار النظام السعودي نظام مؤثر على الساحة الدولية خاصة في المناطق او الدول سوريا /اليمن /قطر /ليبيا فان مقتل الخاشقجي له تأثير كبير بحيث اثر على عدة علاقات منها العلاقات التركية السعودية و الولايات الأمريكية إضافة ان اغتيال الخاشقجي اصدر صوتا كبيرا من قبل الرأي العام وكذا تأثيره على توجه العلاقات السعودية اليمنية /سوريا /قطر /ليبيا .

مقدمة :

شهدت الساحة الدولية  في هذه الأيام القليلة الفارطة حادثة مقتل الخاشقجي في السفارة السعودية بتركيا هذا الحدث الذي لاقا رواجا و زخما إعلاميا , و اهتماما سياسيا .

فتحول القضية من قضية تخص السعودية و تركيا لوحدهما  آلتان شهدتا القضية إلى أزمة دولية مست جميع العالم لما لها تأثير على حقوق الإنسان فهي تعتبر جريمة شنعاء لشخصية إنسانية قبل أن تكون شخصية  دولية بإتباره صحفي و مؤثرعلى النظام السعودي  .

بإعتبار انه شخص معارض للنظام السعودي  و يعرف كامل خباياه الذي لطالما كان ينتقدها و انقاداته التي اشعلت لهيب الإنتقام بقتله بإعتباره  مواطن سعودي و ليس من الأمراءأو من اولياء العهد فلطالما كان يناشد بضرورة تغيير النظام السعودي لأنه  يراه نظام فاشل كل هذه الأسباب الظاهرة ادت الى مقتله كما هو مصرح به .

كل هذه الظروف التي ادت الى مقتل الخاشقجي كما هو ظاهر ,  هذه الجريمة احدثت تقلبات ليس فقط على الصعيد المحلي السعودي و داخل السفارة   بتركيا انما أثرت في العديد من العلاقات على الصعيد الدولي  اولها تركيا .

فقد افاقت الدول على وقع هذه الحادثة باعتبارها فضيحة القرن للسعودية , باعتبار الحصار على قطر التي وجدت منفذا ربما ينقذها من الحصار هو الخاشقجي كذلك اليمن التي تعاني بصمت من طرف السعودية دون التدخل العالمي إضافة للعلاقات السعودية السورية و علاقة الولاء لأمريكا من اجل الحفاظ على سوريا تابعة لها للولايات الأمريكية.

هذه الظاهرة ظاهرة الاغتيال كثيرا ما تحدث لكن لا تصنع تأثيرات مثلما حصدته قضية الخاشقجي من هنا يأتي الإشكال:

  • كيف اثرت قضية مقتل الخاشقجي على الساحة الدولية و بالضبط على العلاقات السعودية والقطرية – سوريا – اليمنية – ليبيا  ؟

للإجابة عن الإشكالية نطرح الفرضية التالية:

– كلما لم تتوضح الأمور حول قضية مقتل الخاشقجي كلما ازدادت تعقدا وتأثيرا على العلاقات السعودية و القطرية السورية و اليمنية و كذلك ليبيا .

  • 1-قضية مقتل الخاشقجي و الرأي العالمي.
  • 2-اثر مقتل الخاشقجي على العلاقة السعودية التركية .
  • 3-اثرها على علاقتها بدول الجوار اليمن و قطر .
  • 4-اثر مقتل الخاشقجي على توجه السعودية تجاه سوريا و ليبيا  .
  • 5- السيناريوهات المتوقعة حول اثر هذه القضية مستقبلا و مدى امكانية التغيير .

1-قضية مقتل الخاشقجي و الرأي العالمي: 

ان قضية مقتل الخاشقجي لاقت صدعا واسعا على عدة مستويات هذا راجع الى طبيعة قتل المغدور  وحيثيات دخوله الى السفارة السعودية بتركيا التي لم يخرج منها منذ دخولها و كذا حسب مصادر عن طريقة قتله الشنعاء .

يرجع الدافع و راء قتله الى رؤية  الملك بن سلمان ان القوى الكبرى ستبحث عن مصالحها لا يؤثر عليها بتاتا النتائج المترتبة اذا تم قتله لكن مجريات الاحداث كانت غير متوقعة بحيث انتشرت بسرعة بسبب تطور الوسائل الاتصالية التكنولوجية .

انتظر العالم عدة تصريحات من طرف الرئيس التركي حول الجريمة التي وقعت فيها بحيث صرح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان قتله كان مدبر له و ليس صدفة لانها كانت مرسومة معالم القتل قبلها .

اما السعودية انكرت كل ما تم تداوله عبر الصحافة العالمية حول مقتل الخاشقجي  لكن معالم الاحداث صدرت بعد ذلك

اما عن الولايات المتحدة  بدت مناصرة للسعودية و انكرت كل ما تم تداوله عبر الصحف ووسائل الاعلام العالمية , لكن سرعان ما غير رايه و اعتبر ان تم خداعه من طرف السلطات السعودية و اعتبر ان المسؤول عن قتل الخاشقجي هي السلطات السعودسة و ولي العهد بن سلمان .

2-اثر مقتل الخاشقجي على العلاقة السعودية التركية:  اجمع الخبراء السياسيون ان قضية مقتل الخاشقجي في القنصلية السعودية بتركيا ستشكل نقطة تحول في العلاقات فيما بينهما , و نقطة تغيير في شكل المنطقة .

وأكد الدكتور خليل العناني، أستاذ ورئيس برنامج العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات، أن ملف اغتيال خاشقجي لن يغلق إلا بثمن غال تدفعه السعودية، مشيرا إلى أن تلك القضية هي نقطة تحول في العلاقات التركية السعودية، فهناك مرحلة ما قبل خاشقجي، ومرة أخرى ما بعد خاشقجي في سياق العلاقات بين أنقرة والرياض.

كان لعملية مقتل الخاشقجي سعي من طرف السعودية لابعاد تركيا عن المنطقة العربية و ذلك عبر الاحلاف لكن لم يكن هناك دهاء في تطبيق الموضوع ما ادى  بتركيا اعتلاء تسيير الوضع لكن مازالت السعودية ترفض تسليم المتهمين  لانقرة للتحقيق معهم و اعتبارها قضية داخلية خاصة بالسعدية لوحدها .

لن تبقى السعودية تسعى جاهدة لارضاء تركيا عبر تصؤيحات ولي العهد بن سلمان كما كسبت تركيا من الخاشجقشي ورقة رابحة حوله للضغط على السعودية من ناحية دعم الاكراد .

لازالت العلاقات التركية السعودية على المحك جراء القضية، خاصة مع مماطلة الجانب السعودي في تنفيذ الطلبات التركية، وأهمها الكشف عن مكان الجثة ومحاكمة المتهمين في تركيا والكشف عن المسؤول الذي أعطى الأوامر للمنفذين. كما صرح اردوغان بانها لعبة ما في قضية خاشقجي “لإنقاذ شخص ما” فيما تشير التوقعات والتحليلات إلى أن أردوغان إنما يقصد ابن سلمان نفسه.

3-اثرها على علاقتها بدول الجوار اليمن و قطر :

1/ اليمن :

ادت جريمة قتل خاشقجي إلى تسليط الضوء بصورة أكبر على الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء غارات التحالف السعودي الإماراتي في حرب اليمن بالإضافة إلى كارثة المجاعة وانتشار الأمراض التي انتشرت بين اليمنيين بسبب الحرب بحيث دعا وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو إلى وقف الأعمال القتالية في اليمن و دعا هيئة الامم المتحدة لقيادة انهاء الحرب الاهلية عبر المفاوضات كما طالب وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى إنهاء الحرب في اليمن، واستبدال المعارك بتسوية سياسية خلال 30 يوما . كما دعا مجلس الكونغرس و ابدى غضبه حول السعودية و دعا الى ايقاف بيع السلاح جراء قتل الخاشقجي’ و ليس و حدها فقط فهناك دول عديدة دعت الى وقف مبيعات الأسلحة للسعودية على خلفية حرب اليمن وقضية خاشقجي، أبرزها ألمانيا.

2/قطر :

بداية اهتمام و رغبة  السعودية ايجاد حل مع قطر و ذلك عبر تصلريح بن سلمان الذي صرح بقوة الاقتصاد القطري و ذلك في مؤتمر بالرياض كما سعت الولايات الامريكية زيادة الضغط على السعودية في المسالة القطرية من اجل تخفيف حصارها اعقاب مقتل الخاشقجي  كما سعت السعودية الى اعادة اصلاح العلاقات مع قطر و هذا ما يعتبر خطا في استشراف السعودية في عملية قتل الخاشقجي و اعتباره خطا فادح .

4-اثر مقتل الخاشقجي على توجه السعودية تجاه سوريا و ليبيا  :

1/سوريا : تسعى السعودية لعب دور المحافظ على هيمنة امريكا في الشرق الاوسط و ذلك عبر حصر النفوذ الايراني في سوريا و كذلك الروسي  لكن بعد موت الخاشقجي احدثت زلزالا في القضية السورية فقد تراجعت ثقة الولايات المتحدة بالسعودية لانه تم منع بيع الاسلحة من طرف مجلس الكونغرس الذي بدورها غيرت موازين الواقع الدولي في سوريا .

بالرغم من ذلك مازال بامكان الوليات استغلال الوضع و مطالبة السعودية بزيادة تمويلها في سوريا لتقف معها في قضية الخاشقجي .

كما تدخل هنا المساعي التركية في الحفاظ على الحدود المجاورة و التي يقطن فيها الاكراد لكن يمكن لواشنطن ان تحصل على تنازلات من قبل تركيا فيما يتعلق بموقف الاكراد او الاقلية الكردية  ’مقابل اعفائها من العقوبات الامريكية على ايران .

كما يسعى ترامب لبقاء سوريا لمنع التمدد الايراني  واضافة الى وقف و انهاء الحرب على داعش ببقاء دعم دول الخليج .

2/ليبيا :

دعا الخاشقجي قبل موته للتدخل السعودي في ليبيا بدل الدول الغربية  ,لايجاد الحل لدولة ليبيا و مساعدة  قيام الدولة  فهي منذ  سقوط القذافي لازلت تصارع من اجل اقامة حكومة و تحول النزاع الداخلي بين اطراف الاشخاص الذين يحيزون على السلطة فبدل ما كانت تسمى الحكومة اليبية اصبحت تسمة حكومة  حفتر … المثيني و غيرهم هذه الوضع يدعو الى التدخل الخارجي و هذا ما اعتبره الخاشقجي أمر غير مناسب و اعتباره تغلل اليد الخارجية في الشرق الأوسط لذلك لو تدخلت السعودية و حفائها سيحل مشكلة الدولة الليبية و ربما سيكون تحقيق لمصالح غربية تسعى السعودية تحقيقها للحصول رضا بعد مقتل الخاشقجي و عدم معاقبتها .

5– السيناريوهات المتوقعة حول اثر هذه القضية مستقبلا و مدى إمكانية التغيير :

ليس من السهل وضع تنبؤات دون الرجوع إلى المعطيات الواقعية  فعملية التنبؤ بوقع و اثار موت الخاشقجي على سياسات السعودية الخارجية و على الساحة الدولية الحادثة التي تعتبر مأزق حقيقي وقعت فيه المملكة السعودية فيمكن وضع أربع سيناريوهات محتملة  :

*غياب الثقة الأمريكية للسعودية  اثر موت الخاشقجي المؤثر على صانع القرار لكلا الدولتين فكشف الحقيقة سيؤدي إلى اكتشاف ملابسات الأحداث لكن فضلت الولايات التزام الصمت حصولا على مصالحها .

* اكتشاف الشخصية الفعلية التي قامت بقتل الخاشقجي و إحالتها إلى القضاء الدولي و تغيير النظام السعودي و تعميم الديمقراطية هذا الأمر الذي يبدو مستحيلا فالعالم العربي عبارة عن أنظمة حافظة   لمتطلبات القوى الكبرى .

* تراجع الدور الإقليمي الذي تلعبه المملكة السعودية و ذلك بسبب تراجع الثقة بين الحلفاء  مما يحتم على السعودية إعطاء ضمانات لحلفائها .

*دعم امريكا لولي العهد الملك بن سلمان لغايتها في  حفظ المصالح المشتركة في المنطقة سوريا اليمن قطر و ليبيا  بين تركيا و السعودية و الولايات الأمريكية المتحدة و يعتبر  هذا السيناريو الأقرب للواقع لان فضيحة بن سلمان ستؤثر

الخاتمة :

-فتحت قضية مقتل  الخاشقجي  الباب لإعطاء رؤية دولية جديدة للسعودية و بإعادة النظر نحو تصويب سياستها الخارجية  نحو تصويب و عقلنة قراراتها .

-كما اثر موت الخاشقجي في إحداث تفاعلات دولية بين تركيا و السعودية فقد استغل الموقف من طرف تركيا كورقة رابحة  و ورقة ضغط للحصول على مصالحها الإستراتجية في منطقة سوريا .

-فعلى ترامب تجاوز هذه الأزمة خلافا عن التصرفات المبدية الأولى للرفض ستكون السكوت مقابل الدفع مع تقديم ضمانات عالمية لعدم تكرار هذه الحادثة .

-فتح باب الأمل لليمن نحو إعادة النظر في قضيتها و توجيه الرأي العام لها ذلك عبر منع الكونغرس الامريكي بيع السلاح للسعودية .

-فك الحصار على قطر إعادة إدماجها كحليف في إطار إعادة العلاقات القطرية السعودية .

-تصبح قضية الخاشقجي ورقة رابحة للولايات الأمريكية لاستعمالها في الضغط على السعودية .

ان كل تصرف تقوم به السعودية يجب  عقلنته و النظر فهي تتصرف وفق اهواء اشخاص و ليس سياسة مدروسة للواقع الدولي

المراجع :

https://www.al-sharq.com/article/28 خبراء السياسة حول مقتل الخاشقجي على الشرق الأوسط

https://arabi21.com/story   هكذا-أثر مقتل-خاشقجي-على-موقف-الرياض بملفي-اليمن-وقطر

https://www.tahrirnews.com   كيف-تؤثرقضيةخاشقجي-على-سياسة-ترامب-في-سوريا

https://arabicpost.net/politics/2018/10/07/  مقتل جمال الخاشقجي-

زلزال-خاشقجي-أي-ارتدادات-ستصيب-الشرق-الأوسط        .https://www.dw.com

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق