الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

قراءة في دور الحاكم العام الاسترالي والعلاقات العراقية – الاسترالية

اعداد : م.م. رواسي تاج ابراهيم – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

الحاكم العام هو ممثل الملكية البريطانية في الدول المنضوية تحت لواء رابطة الكومنولث البريطاني والتي يبلغ عددها حوالي (52) دولة تقريباً, وتعد ملكة بريطانيا (الملكة اليزابيث) الرئيس الفعلي لكل دولة من هذه الدول وتعين حاكم عام ينوب عنها في كل دولة بفعل عدم قدرتها على التواجد في جميع الدول في آن واحد, ويقوم الحاكم العام بواجبات دستورية واحتفالية واجتماعية نيابة عنها.

ولتوضيح دور الحاكم العام الاسترالي والعلاقات العراقية-الاسترالية, سنقسم هذا الموضوع إلى ثلاث محاور:

المحور الأول- الحاكم العام الاسترالي الحالي:

نصت المادة (2) من الدستور الاسترالي الصادر عام 1901م على ما يأتي:
((يكون الحاكم العام الذي تعينه الملكة ممثل صاحبة الجلالة في الكومنولث, وبناء على رغبة الملكة ولكن وفقا لهذا الدستور, تكون له الصلاحيات والوظائف التي ترغب الملكة, كصاحبة الجلالة, في منحها له, ويجوز له أن يمارسها في الكومنولث))

بناء على ذلك يشغل منصب الحاكم العام الآن في استراليا الجنرال (بيتر جون كوسجروف) وهو الحاكم العام السادس والعشرون لاستراليا والذي وافقت الملكة على تعيينه باقتراح من رئيس الوزراء الاسترالي في عام 2014.

المحور الثاني- دور الحاكم العام الاسترالي:

يستمد الحاكم العام اختصاصاته من الدستور وكذلك حددت براءات الاختراع الصادرة من الملكة بتاريخ (21 اغسطس 2008) بعض الأحكام المتعلقة بهذا الخصوص, وتنقسم هذه الاختصاصات إلى اختصاصات دستورية وأخرى احتفالية.

أولا-الاختصاصات الدستورية

تتضمن الاختصاصات الدستورية ما يأتي([1]):

  • حل البرلمان وإصدار الأوامر لإجراء انتخابات جديدة .
  • تكليف رئيس الوزراء وتعيين وزراء آخرين بعد الانتخابات .
  • إعطاء الموافقة على القوانين بعد تمريرها من قبل مجلسي البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ).
  • العمل بناء على نصيحة الوزراء من خلال المجلس التنفيذي لإصدار لوائح وإعلانات بموجب القوانين القائمة لتعيين القضاة الفيدراليين والسفراء الاستراليين والمفوضين الساميين للدول الأجنبية, وتعيين مسئولين حكوميين كبار آخرين وإنشاء لجان التحقيق الملكية, ومسائل أخرى كما هو مطلوب بموجب تشريع معين.
  • كذلك يعد الحاكم العام القائد العام للقوات المسلحة.

ثانيا- الاختصاصات الاحتفالية

كما يمارس الحاكم العام العديد من الاختصاصات الاحتفالية, نذكر منها مايأتي([2]):

  • يستقبل ويزور رؤساء الدول ورؤساء الحكومات والزائرين البارزين الآخرين إلى أستراليا.
  • يفتح الجلسات الجديدة لبرلمان الكومنولث.
  • يتلقى وثائق تفويض السفراء ومعظم المفوضين الساميين المعينين لتمثيل بلدانهم في أستراليا.
  • إجراء استثمارات يحصل فيها الأشخاص على جوائز بموجب نظام الأوسمة الأسترالية لتقديم خدمة جليلة للمجتمع ، أو لأعمال الشجاعة.
  • يلتقي العديد من المواطنين الأستراليين وممثلي منظمات المجتمع المدني للاستماع إلى أرائهم ومشاكلهم ومطالبهم.
  • وأيضا للحاكم العام بعض الاختصاصات التي يجوز أن يمارسها في ظروف معينة، وتعرف هذه الاختصاصات بـ (الاختصاصات الاحتياطية)، ومن تلك الاختصاصات, ما يأتي([3]):-
  • تعيين رئيس وزراء إذا أسفرت الانتخابات عن “برلمان معلق” .
  • فصل رئيس الوزراء إذا فقد ثقة البرلمان .
  • فصل رئيس الوزراء أو الوزير عندما يتصرف بشكل غير قانوني .
  • رفض حل مجلس النواب على الرغم من طلب من رئيس الوزراء .

المحور الثالث- العلاقات العراقية-الاسترالية:

تتمتع أستراليا والعراق بعلاقات ودية ومتنوعة بشكل متزايد ، مع المشاركة المنتظمة في القضايا الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية, ويتم تمثيل أستراليا والعراق بشكل ثنائي من خلال السفارات في بغداد وكانبيرا على التوالي, لدى العراق قنصلية عامة في سيدني، بينما تحتفظ الحكومة الإقليمية الكردية بمكتب تمثيلي أيضًا في سيدني.
أقامت أستراليا علاقات دبلوماسية مع العراق بأشكال مختلفة منذ عام 1935م, افتتحت أستراليا سفارة في بغداد عام 1976م ؛ وأنشأ العراق سفارة في كانبيرا في عام 1995م.
بعد إغلاق السفارة الأسترالية في بغداد عام 1991م، وإغلاق السفارة العراقية في كانبيرا في عام 2003م، استؤنفت العلاقات الدبلوماسية الكاملة عندما أعيد فتح السفارتين في عام 2004م، بعد نقل السلطة من سلطة الائتلاف المؤقتة إلى الحكومة العراقية المؤقتة.

وجرت العديد من الزيارات عالية المستوى بين مسؤولين وسفراء ودبلوماسيين عراقيين واستراليين نذكر منها زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي لاستراليا كضيف للحكومة في مارس/آذار 2009م, وهي أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء عراقي إلى أستراليا، وقد أشارت إلى مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية
كذلك الزيارات المهمة  للسفير الأسترالي لقضايا تهريب الأشخاص(Craig Chittick) ، ​​في تموز/ يوليو وتشرين الثاني/ نوفمبر 2013م ، التي ركزت على تيسير التعاون والتبادل الثنائي بشأن الهجرة غير الشرعية ومسائل مراقبة الحدود.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2013م، زارت النائب (جوليا بيشوب) العراق ليبرهن على دعم أستراليا القوي للشعب العراقي في محاربة داعش، وهو تهديد كبير لأمن العراق ومنطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي, وفي اجتماعاتها مع رئيس الوزراء آنذاك العبادي، ووزير الخارجية الجعفري، والرئيس معصوم، ورئيس مجلس النواب الجبوري، أكدت السيدة بيشوب التزام أستراليا بتقديم مساعدة عسكرية للحكومة العراقية, كما أنهت الترتيبات القانونية لنشر القوات الخاصة الأسترالية لتقديم المشورة والمساعدة لقوات الأمن العراقية, والتقت السيدة بيشوب مع قادة عراقيين وشركاء في التحالف الدولي واجرت نقاشات حول الحملة ضد داعش والوضع السياسي آنذاك, وشددت على أهمية جهود الحكومة العراقية في تنفيذ السياسات التي تتقاسم السلطة والموارد بين مختلف طوائف العراق, كما التقت بمجموعات من زعماء الأقليات للاستماع إلى شواغلهم والتشديد على اهتمام أستراليا الوثيق بحماية الأقليات في العراق.

وقد شهد الأسبوع الماضي زيارة فريدة وتعد الأولى من نوعها للحاكم العام الاسترالي الجنرال (بيتر كوسجروف) إلى العراق, وقد اجتمع في يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2018م، في منطقة التاجي، مع ضباط وجنود مجموعة المهام (تاجي -7)، وحل ضيفا على العقيد (مايكل ساي) القائد العام للمجموعة.
بعد ذلك ، رحب رسميا بالحاكم العام من قبل السيد (سكوت كيليهر) القائم بأعمال السفارة الاسترالية في العراق, والعقيد (ماركوس كونستابل) الملحق الدفاعي، في مطار بغداد الدولي.
ثم اجتمع الحاكم العام مع الرئيس المنتخب حديثا لجمهورية العراق معالي الدكتور (برهم صالح)، في القصر الرئاسي ببغداد.
وفي وقت لاحق، التقى الحاكم العام بجنود من فرقة المهام 632 ، بدعوة من الأدميرال (جايمي هاتشر إيه ران) القائدJTF633، في مركز بغداد للدعم الدبلوماسي         .
بعد ذلك ، سُحب رسميًا من جمهورية العراق بتوديع من قبل السيد (سكوت كيليهر)، القائم بالأعمال، والعقيد (ماركوس كونستابل) الملحق الدفاعي، في مطار بغداد الدولي.

المصادر:

  • دستور استراليا الصادر عام 1901م شاملا تعديلاته لغاية عام 1985م.
  • Paul Hasluck , The Office of Governor-General , Melbourne University Press, Australia , 1979 pp19-22
  • رواسي تاج ابراهيم, دور الحاكم العام في الأنظمة السياسية الكندية والاسترالية والنيوزيلندية, رسالة ماجستير مقدمة إلى مجلس كلية العلوم السياسية, الجامعة المستنصرية, بغداد, 2018, ص107
  • D I. Smith, Head of State – the Governor-General, the Monarchy, the Republic and the Dismissal , Macleay Press , Sydney , 2005 , p43
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق