الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

عنصر المفاجأة المضاد وانعكاساته في خدمة المقاومة!!

بقلم : د. محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

 

كان المشهد على غير ما توقعه الكيان الصهيوني؛ اخفاقات متتالية العملية الاستخباراتية التي يقوم بها عادة في ظل السرية والنجاح لم تكلل بالنجاح هذه المرة وكشف امرها وجرت المنطقة الى مواجهة محدودة واعادة ترتيب الاوراق والحسابات؛ العملية الخاصة والتي قتل فيها الرأس واعلى مستوى قيادي فن ولوحدة عرفت بتنفيذ المهمات المتعددة المجالات “سيرت متكال” الوحدة التي صفت الكثير من الشخصيات والقيادات الفلسطينية على مر تاريخ الصراع في الداخل والخارج؛ اصيبت بضربة كبيرة.

  • السؤال الجوهري لماذا جاءت العملية بهذا الوقت؟
  • ولماذا تم التنفيذ في الوقت الذي كان رئيس الحكومة في الاحتفال المئوي للحرب العالمية الاولى في فرنسا ووضع من ينوب عنه في تسيير الحكومة الوزيرة ريغف في حضور وزير الحرب والمهمة الحساسة التي موضع التنفيذ؟
  • وهل وضع اعتبارات الفشل والتداعيات لهذا الاخفاق في التنفيذ على مجهودات التهدئة؟

اسئلة تحتاج الى اجابات كثيرة لا تتوافق مع العقل والمنطق الا في شيء واحد ان نتنياهو فقد القدرة على التركيز وفقد مواهبه تحت وطأ الملاحقات وهذا ما يفسر احاديثه انه على استعداد للتخلي عن المفاتيح المهم ان يكون من يمكنه استلام المفاتيح؛ نتنياهو يخلط و يربط مصير الدولة بمصيره الشخصي يخيل له انه في اللحظة الذي يخرج من السياسة وادارة الدولة ان الدولة اليهودية ستنهار؛ هذه الحالة النفسية تأليه الذات وتعظيمها والتي تستدعي ان يرى كل من حوله مسخر لخدمته بالإضافة الى الاستحواذية المتغلغلة في شخصيته؛ كل تلك العوامل الشخصية اضف اليها الظروف التي تساعده سواء اقليمية  او دولية بعد صعود ترامب وما اتخذه من قرارات لمصلحة نتنياهو والاختراق الذي يساعده في حالة التطبيع والعلاقات الاقتصادية مع المنطقة وتطور العلاقات مع الصين؛ كلها مجموعة جعلت من نتنياهو رجل مهووس لا يصلح لقيادة دولة بل سوف يعدمها بسحق كل من حوله سواء من الشركاء أو المعارضة ان لم يجد شخصية قوية كارزماتية .

تلك الصورة التي تحكم المشهد الصهيوني الداخلي تناقضات في المصالح الحزبية والشخصية عدم تناغم في فهم مصالح الكيان؛ الصراعات بين القيادات التصفيات السياسية بالنفي او سن القوانين لتحجيم الادوار او تشكيل التكتلات الداخلية في عملية سيطرة و أن دولة الاحتلال تقف على قدميها بالعوامل الخارجية ضعف العرب ومهمة السخرة التي يؤدونا لدولة الاحتلال حرصا على عروشهم ومصالحهم والعامل الاخر التحالفات الاستراتيجية والمهمة الوظيفة التي يؤدونها للفكر الاستعماري الغربي خاصة الامبريالية الامريكية المشروع الاستعماري وشهوة السيطرة التي يمثلها ترامب وفريقه ومؤسساته( حبل من الناس).

تلك العمليات الخاصة من العمليات التي لا تتوقف في كل الظروف سواء بين الدول الصديقة او المتحاربة وهذا يكشف للمقاومة ان حرها الاستخباراتية المعلوماتية لا توقف ويجب ان تستمر ولا تركن لفكرة القضاء على العملاء فهم ليسوا العنصر الوحيد في المعركة هناك العنصر الاخطر التكنولوجيا زرع الاجهزة التي تغطي حركة الاتصالات الداخلية في الهدوء والمواجهة وتنقل كل ما يدار ومعرفة المعلومات حتى الشخصية منها.

المقاومة تستفيد من عنصر المفاجأة المضاد ومن البيئة الامنية والسياسية التي ترتبت على فشل العملية والانعكاس الداخلي على المؤسسة الامنية والعسكرية؛ الحدث اربك القيادة العسكرية والامنية لانهما المسؤولان المباشران عن تنفيذ المهمة وكان من الطبيعي البحث عن تفسير لما حدث وان يلقوه على عامل الصدفة الذي يغيب في التخطيط العسكري لحالة الغرور التي تسيطر على العقل الصهيوني، ولا شك ان وهو ما حدث تشكيل لجنة لدراسة وتفسير وتقديم تقرير للجهات المسؤولة عن مجريات الحدث وطبيعة المهمة واسباب الاخفاق واين التقصير ومسؤولية من؟

  • لماذا تعقد الموقف امام القيادة الاسرائيلية؟

في الغالب حسب تصوري ان القيادة الاسرائيلية كانت تستغل حالة الانفراج بالسماح للأموال القطرية  الدخول لغزة؛ حيث راهنت ان حماس والمقاومة ستبلع الشوكة حتى تحافظ على استمرار تدفق الاموال؛ ويبدو ان الاحتلال غير قادر على قراءة عقل المقاومة في شخصيتها وطبيعتها وتكويناتها من الداخل ما ولد عندهم تقدير الموقف الخطأ واوقعهم في مواجهة غير محسوبة وتختلف مع اولويات رئيس الحكومة وفريقه والطامعين لتسلق المناصب المتقدمة من افراد في الائتلاف الحكومي، وعدم رغبة الجيش ورئيس الاركان الدخول بالحرب والاستجابة لرغبات نتنياهو على حساب وزير الحرب ليبرمان خرج على السطح في التناقضات بين تصريحات ليبرمان وقرارات الحكومة في معالجة الازمة مع حماس وغزة فيما يتعلق بإدخال الاموال والتهدئة .

تفكك الحكومة:

قرار وقف اطلاق النار برغم الحركة التي قامت بها مصر بالضغط على المقاومة بإعلانها بداية بالتهدئة دون المزامنة مع الكيان الغاصب ومن ثم يعلن الكابينت ويربط او يشترط قبوله بالواقع الميداني لم تسعف نتنياهو ولا الكابينت بل بالعكس زادت المشهد ارباكا غضب ومشاغبات ومظاهرات وحرق اطار في المستوطنات والبلدات المحاذية للقطاع واتهام نتنياهو بالخيانة والكابينت بالتخلي عن تللك البلدات والمستوطنات ووضع مصيرهم تحت رحمة نار المقاومة ومن جهة اخرى فتح وزراء المعارضة النار على نتنياهو ووزراء في الليكود مثل الوزير ساعر لبدء معركة الخلافة مع نتنياهو باتهامه بالضعف وان سياسات تسبب ضررا كبيرا على قدرة إسرائيل الردعية وانها تصدعت امام المقاومة ؛ الاستجابة الضعيفة لنتنياهو للأخطار  لا تؤدي الى الاستقرار ولا تعالج الوضع الامني مع حماس والمقاومة.

 الحرب الاعلامية:

كان التوقيت مناسب جدا في العرض الذي قدمته كتائب القسام عبر ناظور صاروخ الكورنيت الذي استهدف الباص ناقل الجنود وعدم استهدافه الا بعد ان اصبح فارغا وكان بالإمكان استهداف الجنود مباشرة كانت رسالة قوية واختراق امني هز قيادة الجيش والمؤسسة الامنية بالإضافة الى عملية العلم المخفف الذي كشف قلة الخبرة في اكتشاف تفخيخ العلم والانفجار الذي اصاب جميعهم وفوق هذا كله استخدام نفس المعادلة المبني بالمبني وصاروخ الجهاد الذي ادخل الخدمة في هذه الحرب والذي اربك ايضا حساباتهم؛ كل تلك العوامل ساعدة في انجاح الموقف والاستفادة من الوقت وبيئة اتخاذ القرار لحكومة الاحتلال في الهيئة المصغرة لاتخاذ القرارات الكابينت.

الاخلاء الجماعي:

الحالة النفسية التي تضرب على وتر الذاكرة الصهيونية لليهود كانت مهمة جدا في الانعكاسات التي يسدها فكريا وعلميا الاجتماع السياسي وهي النظرية التي يجب ان تستخدم في المعركة مع الاحتلال، وفي اطار التغيير على السلوك داخل المجتمع الصهيوني وفسيفساءه كان واضح جدا الطبقية ورفض ان يكون سكان الجنوب حالة اختبارية كالفئران للسياسيين وخاصة رئيس الحكومة ؛ هذا التعقيد جدا في المجتمع الصهيوني كان حضرا في المعركة وتم توظيف من الداخل بدون وعي منهم.

تلك العوامل المجتمعة في المواجهة الاخيرة التي ترتبت على العملية الخاصة الفاشلة اربكت كل الحساب؛ ودائما ما يكون للعوامل المفاجأة التأثير الكبير في النتائج الحاسمة ليبرمان اليوم يتوقف علية انهار الحكومة كما ترتب عليه في مع دخوله استمرار الحكومة القرار على بعد ساعات اما ينجو بنفسه ويحمل نتنياهو الهزيمة والفشل باتخاذ القرارات والمسؤولية كاملة عن النتائج او يتحول الى كبش فداء لنتنياهو.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق