الدراسات البحثيةالعلاقات الدوليةالمتخصصة

تأثير العامل الخارجي علي سياسة الدول: دراسة حالة السياسة الخارجية الاوروبية تجاه ليبيا خلال فترة الحرب الباردة 1970-1990

اعداد : د. ميلاد مفتاح الحراثي – استاذ زائر وباحث مقيم – كلية كلار، جامعة كيمبريديج، بريطانيا – مركز أبحاث العلوم الاجتماعية والانسانية والاداب – Clare College, University of Cambridge, UK.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ملخص الدراسة:

تنطلق الدراسة من افتراض ورؤية: أن السياسة الأوروبية  تجاه ليبيا  ارتبطت منذ سنة 1970 إلى  1990 بتأثير العامل الخارجي عليها أكثر من اعتبارات داخليه، والرؤية هى أن السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا حرصت على  محاوله  التوفيق بين نقيضين: أولهما ألمحافظه على علاقات مستمرة، ومستقره مع ليبيا في ظل وجود قنوات دبلوماسيه قائمه ومفتوحة طيلة الفترة وبقدر الإمكان، وذلك لضمان  تدفق وارداتها النفطية منها، والتي تشكل( 90%)  من إجمالي صادراتها  إلى السوق العالمي، والاستفادة من العوائد النفطية المستثمرة في أوروبا، وثانيهما ألمحافظه على علاقات التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكيه.

وتتمحور مشكلة الدراسة  في تحليل العلاقة المستمرة وبدون قطيعه دبلوماسيه بين ليبيا وأوروبا، في ظل تأثير العامل الخارجي ممثلاً في السياسة الخارجية الامريكيه،  وفى هذا الإطار تسعى الدراسة إلى الاجابة على التساؤلات التالية:

كيف حافظت أوروبا على علاقاتها مع ليبيا طيلة الفترة في ظل تزايد الضغوط الامريكيه على عليها بعزل ليبيا ومقاطعتها؟ لماذا تحولت السياسة الاوروبيه في بعض محطاتها من الانفتاح الجزئي إلى الانفتاح الشامل على ليبيا؟ ما هي عناصر التغير والاستمرار التى شهدتها السياسة الأوروبية تجاه ليبيا، وأيها تعد تغيرات جوهريه، أو تكييفيه، أو تلك التي تمثل تغيرات ذات طابع شكلي، يستهدف مجرد الاستجابة للضغوط الخارجية التي واجهت صانع القرار الاوروبي ؟ ما هى مظاهر  المحددات التي حكمت السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا في فترتي الحرب الباردة وما بعدها؟

الإطار النظري:

يتوقع التحليل لموضوع السياسة الاوروبية  خلال الفترة إن ينجح بالرصد والتحليل للمراحل المختلفة التي مرت بها السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا في الفترة  1970 إلى 2011 م، باعتبارها مؤشر على عدة تحولات أوروبيه في العلاقة مع ليبيا، خاصة في ظل وجود تحالف اوروبى  امريكى استراتيجى، تلك التي أتسمت بنوع من  الموازنة بين مصالح أوروبا في ليبيا وعلاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة فى تطورات ليبية داخلية وخارجية. بمعنى ان تحولات السياسة الخارجية الاوروبية تجاه ليبيا كانت تمارس فى ظل  الفيتو الروسى لصالح ليبيا من سنة 1970 الى نهاية  1989 بنهاية الاتحاد السوفيتى، وتحول مركز القوة العالمى الى الولايات المتحدة الامريكية، مرورا  بأزمة لوكيربى، وقرارات الحصار الى الانفراج سنة  2003، الى  مرحلة سقوط  النظام في ليبيا، فى /17/2/2011، الى مشاركة اوروبا من خلال  الناتو فى التدخل العسكري الدولي.

ومن خلال رصد عناصر التغير والاستمرارية للسياسة الاوروبيه تجاه ليبيا، تحاول الدراسة  تحديد طبيعة التغيرات الاساسيه والثانوية وأيها تُعد ضمن سياسات التكيف مع المواقف الطارئة، والمصالح التي تستجيب لعوامل البيئة الداخلية والدولية، والتي واجهت صانع القرار الاوروبى، والتي شكلت دائماً معضلة أمامه  لصنع سياسة خارجية أوروبيه موحده.

تنطلق الدراسة من افتراض ورؤية: أن السياسة الأوروبية  تجاه ليبيا  ارتبطت منذ سنة 1970 إلى  1990 بتأثير العامل الخارجي عليها أكثر من اعتبارات داخليه، والرؤية هى أن السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا حرصت على  محاوله  التوفيق بين نقيضين: أولهما ألمحافظه على علاقات مستمرة، ومستقره مع ليبيا في ظل وجود قنوات دبلوماسيه قائمه ومفتوحة طيلة الفترة وبقدر الإمكان، وذلك لضمان  تدفق وارداتها النفطية منها، والتي تشكل( 90%)  من إجمالي صادراتها  إلى السوق العالمي، والاستفادة من العوائد النفطية المستثمرة في أوروبا، وثانيهما ألمحافظه على علاقات التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكيه.

وتتمحور مشكلة الدراسة  في تحليل العلاقة المستمرة وبدون قطيعه دبلوماسيه بين ليبيا وأوروبا، في ظل تأثير العامل الخارجي ممثلاً في السياسة الخارجية الامريكيه،  وفى هذا الإطار تسعى الدراسة إلى الاجابة على التساؤلات التالية:

كيف حافظت أوروبا على علاقاتها مع ليبيا طيلة الفترة في ظل تزايد الضغوط الامريكيه على عليها بعزل ليبيا ومقاطعتها؟ لماذا تحولت السياسة الاوروبيه في بعض محطاتها من الانفتاح الجزئي إلى الانفتاح الشامل على ليبيا؟ ما هي عناصر التغير والاستمرار التى شهدتها السياسة الأوروبية تجاه ليبيا، وأيها تعد تغيرات جوهريه، أو تكييفيه، أو تلك التي تمثل تغيرات ذات طابع شكلي، يستهدف مجرد الاستجابة للضغوط الخارجية التي واجهت صانع القرار الاوروبي ؟ ما هى مظاهر  المحددات التي حكمت السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا في فترتي الحرب الباردة وما بعدها؟ وفى إطار المحاولة للإجابة على تلك الاسئلة،  فأن التحليل يهدف في مجمله إلى تحقيق الأهداف التالية:

  • رصد مؤشر الخصوصية للسياسة الاوروبيه تجاه ليبيا ,باعتبار الاخيره تقع  ضمن المجال الحيوي الاوروبى.
  • تحليل تطور المراحل التي مرت بها السياسة الاوروبيه في تعاملها مع ليبيا خلال فترتي الحرب الباردة وتأثير العامل الخارجى عليها.
  • التعرف على عناصر الاستمرار والتغير مع تحديد طبيعتها في ظل سياسة أوروبيه تعتمد على التكيف مع الحالة الليبية فى كل الظروف، ومحافظة أوروبا على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

للإجابة على الاسئلة السابقة،  سوف تستخدم الدراسة منهج التحليل التاريخي، وهذا المنهج يُقربنا كثيراً إلى تحقيق هدفية الدراسة واختبار فرضيتها ورؤيتها ومنطلقاتها. ومن مزايا توظيف هذا المنهج  توفيره لآلية عمليه لتشخيص حالة السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا من حيث هي ألان، فضلاً عن تتبع هذه السياسة عبر مراحلها وتطوراتها المختلفة لتحديد واستخلاص عناصر التغير والاستمرارية وأثر العامل الخارجي عليها. أيضاً أهمية هذا المنهج في كونه يذهب مباشرة إلى معمل المعلومات التاريخية بعد حدوثها لموضوع الدراسة لفحص وتحليل متغيراته وتغيراته وعلاقتها بالحاضر والمستقبل. كما يمكن لنا الوقوف على تأثير العامل الخارجي على السياسة الخارجية الاوروبيه تجاه ليبيا في سياقه التاريخي وتحولات واحتمالات تطورها،  على ضوء التقارب الليبي- الاوروبى خاصة والليبي- الغربي عامة.

وتنقسيم  الدراسة إلى ثلاثة أقسام: الأول يقدم إطار تأصيل  مفاهيمي ومعرفي  لتأثير العامل الخارجي على السياسة الخارجية للدول، وذلك من خلال رصد وتحليل اتجاهات ومدارس التحليل- التي تعتني بظاهرة تأثير العامل الخارجي – باعتبار أن السياسة  الخارجية هي إحدى اهتمامات السياسات ألعامه، والقسم الثاني يحاول اختبار وقياس فرضية الدراسة  وإسقاط رؤيتها على اسئلتها، وكذلك التحليلات النظرية على حالة السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا خلال الفترة، والأخير يقدم خلاصة التحليل ورصد المزيد من المؤشرات خلال الفترة التاريخية محل الدراسة.

تأصيل مفاهيمي لتأثير العامل الخارجي على السياسة الخارجية للدول  :

السلوك الخارجي  للدولة  وفى مواقف معينه يتأثر بسلوك وحدة دوليه أخري في ظل توفر” إدراك ألحافز  بمعنى الموقف السلوكي، وقد تكون هذه “الحوافز”  ذات طبيعة صارعيه أو متضاربة أو متعاونة وتابعه أو مستقلة. لاحقا  نتعرف علي بعض  الاتجاهات التحليلية، ومدارسها المختلفة حول تأثير العامل الخارجي على السياسة الخارجية للدول، في ظل اعترافنا بعدم توفر تعريف محدد للسياسة الخارجية، والذي تتركه الدراسة لذوى الاختصاص. السلوك الخارجي للدول يتميز “بعدم التيقن والتوقع”  وفى مراحل كثيرة ينتج  عند استقباله لسلوكيات خارجية مقابله, أو نتيجة لحاجه داخليه. وبذلك تتشكل ظاهرة السياسة الخارجية عند الدول على هيئة سلسله ومتتابعة من التبادل السلوكي بين الدول وذلك بفعل عوامل “الحافز والاستجابة “. وفى هذا الإطار توفرت أدبيات معاصره تعتني بالسلوك الخارجي للدول على هيئة دراسات ومقالات اكاديمية أثرت أدبيات السياسة الخارجية عموماً.

دراسة  وارن فيليب  Warren Philips  المتعلقة بأولويات السلوك كاداه مفسره للسياسة الخارجية, عززتها دراسة موريس وهيرمان ولسنور حول ” سبب ردود أفعال الدول في المجال الخارجي ”  ودراسة جيفري     ميلستين               Millstein   عن “السلوك الخارجي العربي الاسرائيلى”, كلها تتفق على تعزيز تفسير دراسة وارن فيليب  بأن السلوك الخارجي لدوله س قد يؤثر أو يتأثر بسلوك دولة ص من خلال سلسله، ومتتابعات من التبادل السلوكي الخارجي بفعل منظومة “الحوافز”) [1].

فبعض هذه التحليلات تذهب أيضا إلى الاعتقاد أن السلوك الخارجي لدوله س قد يكون مجرد استجابة لمواقف سابقه, غير أن هذه المواقف لا تنشأ بالضرورة من عناصر البيئة الخارجية ولكن قد تتمثل في السلوك السابق لدوله س نفسها [2]. بمعنى أخر, اى أن سلوك دوله معينه وفى لحظه معينه قد يكون مجرد استمرار لسلوكها السابق في التعامل الخارجي , والتي عادة ما تكون مجرد إفراز للأنماط الروتينية والبيروقراطية واعتيادية الدور والتأثير الخارجي في دائرة صنع القرار الخارجي. فإذا تأكدت ألدوله س من السلوك الصادر إليها وأنه يتصف بالتجانس والاستمرارية بشرط التأكد  من إدراكه، وفى حالة عدم إدراكه،  وغياب تجانسه واستمراره،  فالسلوك  الخارجي لدوله س تجاه دوله ص سوف يكون  مجرد ” فعل  ورد فعل” للسلوك المتبادل.

وارن فليب  Warren Philips  في دراسته  حول ” السلوك كمفسر  للسياسة الخارجية” يضع المسألة  في الإطار  التالي: في فترة  تأكد  وإدراك ألدوله في علاقاتها  الخارجية تصبح  السياسة الخارجية نتيجة للأنماط البيروقراطية الأعتياديه والمتوقعة والمتعارف عليها، أما في حالة عدم  التأكد  والإدراك  في العلاقات  بين الدول فاء  السياسة الخارجية لا تخرج عن كونها نتيجة مباشره لسلوك كل دوله تجاه الأخرى[3]. إلا أن هناك تفسيرات أخرى تذهب بشكل مختلف عن ما تم تقديمه،  فهي ترى إن ألدوله تكيف سياستها وعلاقاتها الخارجية وفقاً لمعيار التبادلية،  بمعنى من حيث إذا كانت هذه ألدوله تستطيع إدراك المعنى للسلوك المتجه إليها.

إلى جانب توجهات المدارس المفسرة  لأهمية  تأثير العامل  الخارجي على سياسات وعلاقات الدول، هناك تحليلات  قادها محمد السيد  سليم في كتابه ” تحليل السياسة الخارجية وشملت أرائه  وأراء  العديد  من المهتمين  بقضايا السياسة  الخارجية . واعتمدت أرائه على وجود  وحدة  ثالثه  تؤثر على السياسات  الخارجية للدولة (أ)  في علاقاتها  بدوله (ب)  ولتكن دوله (ج) يتمثل تأثيرها  في دولة (ب) و (أ)  من خلال تأثير دولة (ج).

ولأحداث  مقاربة  لتأثير العامل الخارجي على سياسات الدول يمكن القول أن  السياسة الاوروبيه  وعبر مراحلها  المختلفة  تجاه ليبيا  لا تتحدد  من خلال  القرب  الجغرافي  أو وحدة  المجال الاقليمى،  أو وحدة  المصالح فقط،  ولكن  بفعل  ونمط  “التدخلات  والتداخلات”  الخارجية، مثل  سياسة الولايات  المتحدة الامريكيه،  وإسرائيل  وأوروبا من جانب،  وبعض  الدول العربية من جانب أخر، خصوصاً  تلك التي تمثل مكانه خاصة لدى أوروبا أو الولايات المتحدة  الامريكيه.

مارجريت هيرمان Margaret Hermann  في دراسته  حول ” الاستقلال والاعتماد  المتبادل  في الأفعال  الخارجية للدول”  تثير قضية تأثير  العامل الخارجي على السياسات  الخارجية للدول واستقلال  ألدوله،  ومدى قدرتها  على تنفيذ سياستها الخارجية بدون التأثير  الخارجي، حيث  اعتمد  مفهومه على مدى قدرة دوله (أ)  في المنتظم  الدولي على  تنفيذ سياستها  الخارجية لوحدها أم  أنها تعمل على  تنفيذها  مشاركة مع  وحدات  دوليه أخرى لها  ألقدره  على  التأثير  وتحقيق  الأهداف  لدوله (أ). بمعنى أخر، إذا نفذت دوله (أ) سياستها الخارجية بمفردها وبشكل مستقل، يمكن تصنيف هذه ألدوله بأنها تتمتع بعامل الاستقلالية في قرارها الخارجي.

أما أدبيات  التغير في السياسة الخارجية يقودها  تشارلز هيرمان Charles Hermann من خلال دراسته  ” متى الحكومات  تختار لتغير سياستها الخارجية”  [4]، حيث قدم  أربعة  نماذج  من  التغير  في السياسة  الخارجية  للدولة في إطار ”  السلوك المتبادل” كاستجابة للحافز: (أ)  التوجهات  ألعامه  ومدى  تغيرها في السياسة الخارجية  وتشمل تغير الوسائل والأهداف والخطط، (ب)  التغير في الأهداف دون  تغير  الوسائل، (ج) تغير برامج السياسة الخارجية، بمعنى اللجوء  إلى التفاوض والابتعاد عن استعمال  معاني القوة  المباشرة في ظل  ثبات الأهداف، (د) سياسات  التغير  والتكييف وقصد ( هيرمان)  بقاء  الوسائل والأهداف دون تغير، والتركيز على مستويات معينه نحو قضايا محددة[5].

ومن هنا تظل أدبيات دراسة  تأثير  العامل الخارجي على السياسة الخارجية للدول علم  شبه منفصل  عن أدبيات السياسة الخارجية  كحقل  قائم مستقل  بذاته  نظراً  لغزارة  التحليلات والآراء: تغيرات  في السياسة الخارجية  تؤثر فيها  متغيرات خارجية وداخليه،  تغيرات في السياسة الخارجية للدول الصغرى  بفعل متغير التأثير للدول الكبرى، تأثير سلوكيات الدول الكبرى على كل وحدات النظام الدولي، والتدخل في تصرفات الدول الصغرى وسلوكها. بمعنى هناك تغيرات في السياسة الخارجية للدول تؤثر فيها  متغيرات داخليه وخارجية تختلف من بيئة إلى  بيئة أخرى، الأمر الذي  يجعل هذه الاهتمامات  حقلاً معرفياً مستقلاً. لاحقا نقدم تثمينا لتطور السياسة الاوروبية تجاه ليبيا فى فترة الحرب الباردة بين الشرق والغرب.

ثانيا:  السياسة الاوروبيه  تجاه ليبيا  في  فترة الحرب الباردة*

تأثرت  السياسة الاوروبيه  تجاه ليبيا  في الفترة   1990 بشكل  واضح  بعدة  عوامل  دفعت  باتجاهات  معاكسه في  طبيعة هذه العلاقة. ومن أهم  هذه العوامل هناك  العلاقة التقليدية بين أوروبا والولايات  المتحدة الامريكيه،  والعلاقة التقليدية  التاريخية  التي تربط ايطاليا  وفرنسا  بليبيا [6] حيث الأخيرتين كانتا تحتفظا بأجزاء من الاراضى الليبية،  واحتفاظ  كل من بريطانيا  والولايات المتحدة  بقواعد عسكريه في الاراضى  الليبية  قبل الإجلاء عنهما  في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي. وبالمقابل  هناك  حاجة أوروبا المستمرة  لتأمين  إمدادات  النفط إليها،  حيث  لا تزال  الصادرات الليبية  النفطية  إلى أوروبا تشكل  حوالي ( 90%) [7]  من إجمالي  صادراتها السنوية، إضافة  إلى ضمان العديد من المشتقات النفطية  من السوق الليبي،  واستثمار  العوائد  والفوائض النفطية الليبية في المصارف الاوروبيه.

ففي  فترة الحرب الباردة  شهدت العلاقات  الاوروبيه / الليبية  عدة محطات: إجلاء القواعد البريطانية  والأمريكية،  وإعادة بقايا المستوطنين  الايطاليين [8] إلى بلدهم الاصلى إيطاليا، وتأميم شركات النفط الاوروبيه  والأمريكية  والدور الليبى فى  زيادة اسعار النفط [9]  والمصارف الاجنبية [10]  والخلاف حول الدور الليبى في إفريقيا،  ودعم حركات التحرر العالمي  والقضية الفلسطينيه عموماً وتأزم العلاقات الليبية / الامريكيه، وانعكاساتها على العلاقات الليبية/ الاوروبيه .

إلا إنه بفعل ظروف ومعطيات الحرب الباردة، وتمتع ليبيا بالمزايا غير المباشرة لحق النقض( الفيتو)  الذي يتمتع به الاتحاد السوفيتى سابقاً، حيث معظم المواجهات الليبية الغربية والأمريكية لم تصل نتائجها  إلى اهتمامات مجلس الأمن،  وتطبيق بنود الفصل السابع [11]  الأمر الذي  سوف نلاحظ  عكسه في فترة ما بعد الحرب الباردة.

هذه المحطات أنتج عنها  قطيعة سياسيه وتجاريه  واقتصاديه وثقافيه بين ليبيا والولايات المتحدة،  في ظل  استمرار  الروابط التجارية والاقتصادية  والثقافية بين ليبيا وأوروبا.  فلم تتأثر  الإمدادات  النفطية الليبية  إلى أوروبا إلا في  سنة 1973 من خلال الإجماع العربي بعدم تصدير النفط إلى الدول التي تدعم  إسرائيل في حربها  ضد العرب، إلا أن القنوات  الدبلوماسية ظلت مفتوحة والاتصالات مستمرة بين الطرفين. فتحولت ليبيا بذلك إلى منطقة  انتفاع  أوروبيه من خلال استفادة أوروبا من ألقطيعه غير المبررة بين ليبيا والولايات المتحدة الامريكيه: فكانت نسبة  الواردات  الليبيه من أوروبا تصل إلى (   85%)  من إجمالي وارداتها من  بقية دول العالم، وتصدر ليبيا حوالي ( 90%) [12]  من إنتاجها النفطي إلى أوروبا ، وفى ما يلى  سوف نحاول عرض أهم ملامح  تطور السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا في فترة  الحرب الباردة من خلال عرضنا لأهم القضايا الخلافية وتطورها، ومدى انعكاسها على مصالح وعلاقات الطرفين في ظل وجود تأثير المتغير الخارجي الامريكى.

التطور العام للسياسة الاوروبيه تجاه ليبيا خلال فترة الحرب الباردة:

لقد حرصت أوروبا خلال الحرب الباردة في سياستها  تجاه ليبيا على محاولة إتباع المنهج النفعي، والموازنة والتوفيق بين  ألمحافظه على  علاقاتها  الاسترتيجيه التقليدية  مع الولايات  المتحدة الامريكيه والعمل  على مساندة بعض مواقفها  السياسية تجاه ليبيا ولكن ليس على حساب توثيق روابطها وصلاتها ألاقتصاديه والتجارية مع ليبيا.

بمعنى أخر  ارتبطت  السياسة الخارجية للجماعة الاوروبيه أنذآك خلال  فترة الحرب الباردة بعلاقات أمنيه واستراتيجيه مع الولايات المتحدة، الأمر الذي فرض على الجماعة الاوروبيه آنذاك عدم الدخول  في اتفاقيات  التعاون الطويلة الأمد مع ليبيا، مثلما  حصل  مع الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا [13] والالتزام فقط  بدعم السياسة الخارجية الامريكيه المناهضة للتوجهات  الليبية مثل  “مقاومة  الامبريالية ” و” الصهيونية ” و دعم ” حركات التحرر العالمي ” و ” تصدير الثورات” و دعم ” القضية ألفلسطينية و التحالف مع ” المعسكر الاشتراكى ” والدعوات الى ” الوحدة العربية  [14] .  وبحكم عضوية أغلب دول الجماعه الاوروبيه فى حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الامريكيه فما كان على الجماعه الاوروبيه إلا أن تحذو الولايات المتحدة الامريكيه، خصوصاً فى المنحى السياسى الخارجى، باعتبارها  الشريك  الاقل تأثيراً فى السياسة الدوليه.

ومن ناحية أخرى، فى ظل اعتماد السوق الاوروبى، ولفترات طويلة من الزمن، على النفط  الليبى ومشتقاته بسبب مواصفاته  المتطابقة مع المصافى الاوروبيه للتكرير وخلوهِ من مواد الكبريت، وقرب موانئ تصديرهِ إليها، يجعل اوروبا، إن كانت جماعه او إتحاد اقتصادى  وسياسى، أن تحرص من فترة الى أخرى على  محاولة إرضاء شريكها التقليدى ( الولايات المتحدة)  وعدم الانفتاح الكامل على الدول التى لا تتناغم  سياساتها مع مواقف الولايات المتحدة الامريكيه، وليبيا ليست استثناءا، فلم يكن هناك انفتاح كامل للجماعة الاوروبيه على ليبيا، ولكن هناك علاقات مستمرة  تحقق المنافع التجاريه والاقتصادية فى غياب التوافق السياسى  بين الطرفين بفعل تأثير العامل الخارجى  على سياستها الخارجية.

بذلك يمكن القول  أن السياسة  الخارجية  الاوروبيه  تجاه ليبيا خلال الفترة لم تكن متغيراً  مستقلاً،  وإنما مجرد متغير تابع للعلاقات الاوروبيه-الامريكيه من ناحية، والعلاقات  الاوروبيه / الليبيه من ناحية اخرى. وهذين النسقين قد يفسرا  طبيعة الصراع داخل دائرة صنع القرار الاوروبى  الخارجى، ولمدة طويلة من الزمن ، فهناك دول اوروبيه مثل ايطاليا  تتعاطف دائماً  مع القضايا الليبيه  بحكم  علاقات الماضى  والتى أدت فى أخر المطاف الى الاعتذار الايطالى لليبيا، وتوقيع الطرفين على المعاهده الليبيه /الايطالية للتعاون والصداقة[15]  والتى طوت  صفحات الاستعمار الايطالى لليبيا، والقبول بمبدأ التعويض عن الحقبه الاستعمارية.

لقد تأثرت  صورة ليبيا الخارجية  داخل اوروبا، ولعقدين من الزمن  بفعل التأثيرات  والضغوطات الامريكيه، وأنها دوله ” مارقة”  وتعرقل  “جهود  السلام ” فى الشرق الاوسط  ودوله ” راعيه للإرهاب ” وتدعم ” حركات التحرر العالمى”  ومناهضة للمصالح الغربيه، وهى بالتالى مرتبطة بالمعسكر المعادى  للولايات المتحدة الامريكيه.

ووجبت الأشاره هنا الى أن  المواقف التى كانت تتخذها الجماعه الاوروبيه  تجاه  ليبيا  أتسمت، خلال فترة الحرب الباردة،  بالتردد  وعدم التيقن والوضوح نتيجة لرغبتها فى التوفيق بين نوعين نقيضين من المصالح فى  ظل احتدام  حده الحرب الباردة بين القوتين العظميين، وحرص اوروبا على البقاء بعيداً  عن ساحة الحرب الباردة بين الشرق والغرب. بشكل موجز، تميزت  السياسة الخارجية للجماعة الاوروبيه، فى فترة السبعينيات من القرن الماضى، تجاه ليبيا بارتباطها  بالعامل الخارجى وتأثيراته ممثلاً فى ضغوط الإدارات الامريكيه المتعاقبة[16] .

فى هذا السياق مارست الإدارات الأمريكية المتعاقبة  ضغوط سياسيه مستمرة، مستغلةً حالة الانقسام الاوروبى حول استقلالية القرار الاوروبى  الخارجى، والحاجة الى الولايات المتحدة الامريكيه، على  الجماعه الاوروبيه بقطع  روابطها ألاقتصاديه،  والتجارية،  والدبلوماسية مع ليبيا لعزلها دولياً، واستمرت  هذه الضغوط الى  نهاية الحرب  الباردة  فى بداية التسعينيات من القرن الماضى. كل ذلك هدف الى إضعاف انحياز السياسات والمواقف الليبيه  للمعسكر الشرقى،  وكذلك الحد من دعمها لحركات التحرر العالمى،  ودعمها للنظم المناهضه للمصالح الامريكيه.

لذا احتفظت الجماعه الاوروبيه بإقامة علاقات  دبلوماسيه وتجاريه مع ليبيا  فى ظل  تقليص مستوى التعاون السياسى معها، لإرضاء  الشريك الامريكى من ناحية، والاحتفاظ  بعلاقات  “باردة” على “هيئة عداء ودى”  إلا أنها  ذات طابع  تجارى صرف مع ليبيا، وذلك لعدم إغضاب الولايات المتحدة، من ناحية أخرى.

تطور السياسة الاوروبيه  تجاه ليبيا فى الفترة(1970/-1980)

تعود الاتصالات الاوروبيه / الليبية، تحديداً العلاقات الدبلوماسية، إلى  فترة  حكم  الاياله  إبان  الفترة القرة ماليه  والإدارات التركية المتعاقبة  على حكم ليبيا [17]   حيث  شهدت  تلك الفترات تواجد قناصل وتمثيل دبلوماسي لمعظم الدول الاوروبيه مع طرابلس خصوصاً فرنسا  وبريطانيا وايطاليا وبعض الدول الاوروبيه الاخرى. ففى عام        1630  كانت آيالة طرابلس – ليبيا الحاليه- قد مضى على  خضوعها للحكم التركى حوالى    80 عاماً، بعد أن خلصها القائد  سنان باشا وأسطوله  البحرى من القوة الاستعمارية الاسبانية،  وفرسان القديس  يوحنا ( فرسان مالطا)  اثر معارك دامية سنة 1551 ميلادية. وبالرغم من كل ذلك فاءن دول الجوار الاوروبى رأت فى ليبيا وموقعها بؤره مركزيه، نظراً لتقاطع المصالح الليبيه/الاوروبيه بحكم  موقعها الجيوستراتيجى [18].

وفى مباحثات ليبيه- فرنسيه مطوله، بين مبعوثى السلطان مراد الرابع والملك لويس الثالث عشر، قرر قصر فرساى فى فرنسا تعيين القنصل مولين ليمثل مصالح فرنسا فى ليبيا، وتقول  السيده إنعام شرف الدين فى كتابها ( مدخل  الى  تاريخ  طرابلس السياسى  والاجتماعى ) [19]  ” تستقبل  طرابلس  العديد من التجار  الاوروبيين،  وكذلك الزائرين  المعتادين، وذلك من خلال اهتمام الدول الاوروبيه على انشاء العديد  من القنصليات  فى طرابلس،  وهى  فترة بدء الاتصالات  السياسيه الاوروبيه مع ليبيا ” [20] .

وأستمر  تواجد العديد من الجنسيات الاوروبيه فى ليبيا فى تلك الفترة  منها  التوسكانيه والقبرصية  والمالطية والاسبانية  والانجليزية والايطالية من خلال التمثيل الدبلوماسى  والتجارى، الى أن بداءت الحرب التركية/ الالمانية، والتى توجت باحتلال  ايطاليا  لليبيا سنة 1911،  وانقطعت بذلك  الاتصالات  الاوروبيه الرسميه مع ليبيا،  بعد أن تحول طرف اوروبى (ايطاليا) الى محتل للأراضى الليبيه الى حين  حصول ليبيا على استقلالها  سنة 1951.

وبعد إعلان الاستقلال  للدولة الليبيه فى بداية الخمسينيات من القرن الماضى أتسمت السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا بنوع من الرعاية،  وفتح  صفحه  جديدة  حيث  بذل المنتصرون فى الحرب العالميه الثانيه  جهوداً  مكثفه لتحويل ليبيا الى منطقة  نفوذ وانتفاع  فى آنٍ واحد. وفى  فى ظل هذه السياسة  نجحت  الجهود الاوروبيه  والأمريكية  فى الحصول  على قواعد عسكريه فى كل من  بنغازى وطرابلس وطبرق [21] . ولم يكن لأوروبا فى هذه الفترة  سياسة خارجية متماسكة تجاه ليبيا  بالمعنى الحقيقى وإنما  كانت هناك رغبات  متفرقة أتسمت بالتردد ومحاولة  التوفيق بين اعتبارات متناقضة نتيجة لظهور مؤشرات النفط  فى ليبيا من ناحية، وأهمية  روابطها  ألاستراتيجيه مع الولايات المتحدة الامريكيه وأنظارها على النفط الليبى  من ناحية اخرى، الأمر الذى فرض على اوروبا أن ُتسّرع  علاقاتها  التجاريه والدبلوماسية من خلال  تنافسيه غير منظوره.

إلا أن الأدبيات  السياسيه الليبيه  الصادره أنذآك توضح  أن قضايا  دعم “الوحدة العربية”  ودعم  ” القضية الفلسطينيه ” و دعم ” حركات  التحرر العالمى”  مثلت هدفاً  محورياً  فى السياسة الخارجية الليبيه  فى فترة السبعينيات  من القرن الماضى. وأن مثل هذه التوجهات  قد ألقت بظلالها  على مزيد  من تدهور العلاقات  الليبيه / الاوروبيه، وعدم تجاوزها  للعلاقات التجاريه الصرفه، من منظور فهم  طبيعة التحالف الاستراتيجى الاوروبى / الامريكى.

لقد تميزت السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا  خلال فترة السبعينيات من القرن الماضى بأهمية تأثير العامل الخارجى عليها،  ممثلاً فى السياسة الخارجية الامريكيه تجاه  اوروبا عبر الحفاظ على علاقات إستراتيجيه معها. بمعنى أخر، أن تأثير  العامل الخارجى على  سياسة اوروبا  تجاه ليبيا  كان يتوقف على  مدى ارتباط مصالح اوروبا  بالوطن العربى  ومشكلاته [22].

فحينما  تأثرت  بعض السياسات  الاوروبيه  أثناء  حرب عام 1967 حيث كان  لأثار تلك الحرب تأثير سلبى  داخل ليبيا  والوطن  العربى، أسرعت  اوروبا الى لعب دور المؤيد  للعرب وقضاياهم، ولكن  فى ظل  تبعية كأمله للمواقف الامريكيه تجاه الصراع العربى/ الاسرائيلى. فتوجت اوروبا مواقفها  تجاه ليبيا والعرب أنذآك  بإطلاق  فكرة الحوار العربى/الاوروبى  فى بداية عقد السبعينيات، بعد أزمة النفط  وحرب اكتوبر لسنة 1973[23] . هذا التطور السريع  خلق انعكاسات  مباشره  على العلاقات الاوروبيه / الليبيه،  وعلى سياسة اوروبا  تجاه العرب. فلقد حرصت  اوروبا على  محاولة  الموازنة بين ضمان إمدادات النفط الليبى إليها من خلال إرضاء العرب المطالبين  بعزل اسرائيل و إنفكاك  اوروبا  عن سياسات  الولايات  المتحدة الامريكيه وبين المحافظه  على تحالفها الاستراتيجى مع الولايات المتحدة الامريكيه.

وفى هذه الاثناء،  تمركز المنظور الاوروبى  للتعامل مع ليبيا على  عنصرين متصارعين: الاول يهدف الى  الحفاظ على علاقات  قويه  مع حليفها الامريكى  من ناحية، والثانى تجنب  أن تكون اوروبا  طرفاً معادياً لليبيا والعرب معاً من ناحية أخرى. بمعنى أن  السياسة الاوروبيه  تجاه ليبيا  خلال الفترة لم تكن متغيراً  مستقلاً عن السياسة الخارجية الامريكيه وإنما مجرد متغير تابع للعلاقات الاوروبيه- الامريكيه.

على مستوى العلاقات ألاقتصاديه التجاريه: لقد تنوعت  الصادرات الاوروبيه الى الاسواق الليبيه خلال  فترة السبعينيات من القرن الماضى،  نظراً للشعارات التى كانت ترفعها الثوره فى ليبيا بالرفع من المستوى المعيشى للمواطنين، الامر الذى أدى  الى تحكم الدولة فى قنوات التصدير والاستيراد، وتمثلت الصادرات الاوروبيه فى المواد الغذائية والمنسوجات والمعدات الصناعية  والمواد  الوسيطة و الاسلحة  والأدوية  مقابل صادرات ليبيه الى اوروبا  مثل النفط ومشتقاته (90%) من إجمالى صادراتها  تذهب الى اوروبا [24].

إلا أن المقاطعه  العربية، والتزام  بعض الشركات الاوروبيه  بها  أثر على  ضعف  حجم الشركات الاوروبيه العامله  فى ليبيا، خصوصاً مشاركتها فى  مشروعات التنمية[25].  وأستمر هذا التوازن فى سياسة اوروبا تجاه ليبيا،  وبهذه الكيفية  حتى بدء  فترة الثمانينات  من القرن الماضى،  والتى شهدت  تغيرات،  ومتغيرات  جديدة  فى المواقف الاوروبيه تجاه ليبيا  بفعل علاقاتها التقليديه  والإستراتيجية مع الولايات المتحدة الامريكيه.

تطور السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا  فى الفترة(1980/1986)

حينما  شهدت فترة بداية الثمانينات ذروة الصراع بين ليبيا والغرب تأثرت بالمقابل  السياسة الاوروبيه  تجاه ليبيا بهذه  التغيرات والتطورات فى طبيعة الصراع  بين ليبيا  والغرب، الامر الذى قاد الى  انحياز اوروبا  المباشر الى حليفها الاسترتيجى (الولايات المتحدة الامريكيه)  فى ظل احتفاظها بليبيا كمنطقة انتفاع تجارى و اقتصادى،  بعيداً عن الصدام المباشر معها، وترك أدوات الصراع  وسياساته،  وإدارة ازمة الغرب مع ليبيا للولايات المتحدة الامريكيه، ولكن بخطاءات  دبلوماسيه اوروبيه.

إلا أن  ذلك لم يمنع من صعود الخلافات الاوروبيه الانفرادية مع ليبيا، بمعنى تفرد كل دولة اوروبيه على حده بمعالجة مصالحها مع ليبيا. فظهر  الخلاف الليبى / الفرنسى فى تشاد، حيث احتلت ألازمه التشاديه مكان الصدارة  فى كيفيه التعامل الاوروبى  مع ليبيا فى بداية الثمانينات من القرن الماضى، ومساعى الولايات المتحدة الامريكيه- ضمن سياسات التصادم والصراع- الى توظيف المشكل الليبى / التشادى/ الفرنسى كأحد الخيارات  لأبعاد  ليبيا من دائرة الاهتمامات  الاوروبيه عموماً.

إلا ان التصورات  الاوروبيه بخصوص الدور الليبى  فى تشاد استمرت  فى التطور، حيث مارست فرنسا ،فى  بدء صعود ألازمه الليبيه-التشاديه،  دوراً هدف الى  تحييد الدور الليبى ، وكان من نتيجة  ذلك بأن تجاهلت الولايات المتحدة الامريكيه البعد التشادى فى ألازمه الليبيه-الفرنسيه وتحول الاهتمام الامريكى انذآك الى دعم  المواقف الفرنسيه المضادة لليبيا.

وفى  خطوة أمريكية لدعم  المواقف الفرنسيه تجاه  ليبيا،  وإظهار حجم تأثيرها على السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا  انتهزت الولايات المتحدة الامريكيه  الفرص  بوضع  الخطط  ألاستراتيجيه واللوجستيكيه  لدعم التواجد الفرنسى  فى مواجهة  التواجد الليبى  فى تشاد، والذى أُقر من خلال مشروعية المعاهده الموقعه  بين ليبيا وتشاد سنة 1973 وكذلك معاهدة  التعاون والصداقة بين البلدين لسنة 1980[26].

وفى تطور أخر عندما شرعت فرنسا فى 8 اغسطس سنة  1983 فى إعداد خطة (مانتا)، وذلك بإرسال  ثلاثة  الالاف  جندى فرنسى  الى اواسط تشاد  لمواجهة  القوات الليبيه، إلا أن  القراءة  الفرنسيه  للدعم  الامريكى المباشر لتشاد  جعلها  تتقدم  خطوات الى الوراء ضد سياسة التحريض  الامريكيه، وذهبت فرنسا الى توقيع  اتفاقية  سبتمبر لسنة  1984 مع ليبيا، والتى نصت  بأن البلدين  لا يرغبان فى الدخول  فى مواجهه عسكريه  فوق الاراضى التشاديه، بالرغم  من الدعم الامريكى  المتنامى  لقوات (حسين حبرى)  ونص الاتفاق  أيضاً على الانسحاب  التدريجى لقواتهما. إلا أن  المواجهات  الليبيه/التشاديه استمرت  خلال سنوات  1985 و  1986 و 1987   والتى أدت الى  خروج القوات الليبيه  من تشاد بدعم فرنسى  محدود وبدون  الدخول  فى مواجهات عسكريه مباشره مع ليبيا.

إن تورط فرنسا  فى ألازمه التشاديه  لا يمكن  تفسيره إلا من خلال  معرفتنا بأن  فرنسا وسياستها  جزء من  سياسة الجماعه الاوروبيه، والتى تتأثر  هى الاخرى بالسياسة الامريكيه تجاه اوروبا، فأدركت فرنسا مبكراً ان القياده التشاديه هى” صنيعة السياسة الامريكيه” فى افريقيا، وتستخدمها  كاداه لتحقيق مصالحها  فى  صراعها مع ليبيا، وهى مصالح لا تتوافق  بالضرورة مع المصالح الفرنسيه فى افريقيا.هذا التحليل يوضح مسألة  أن الولايات المتحدة سعت لتوظيف البعد الفرنسى  فى صراعها  مع ليبيا، ومحاولة توريط فرنسا فى ألازمه التشاديه وإطالة عمرا لمواجهه.

وأستمر تطور تأثير العامل الامريكى على سياسة اوروبا تجاه ليبيا  فى فتره الحرب الباردة، بأن كثفت الولايات المتحدة الامريكيه  ضغوطاتها على معظم دول الجماعه الاوروبيه لمنع ليبيا  من امتلاك ” وسائل التقنيه النوويه” [27] .  ففى سنة 1985 مارست الولايات المتحدة ضغوطاتها على الشركات البلجيكيه، وحثها على التنازل لبيع  مفاعلين نوويين بقدرة   440 ميجاوات الى ليبيا لغرض الابحاث النوويه السلمية [28] .

وعندما جددت الولايات المتحدة الامريكيه تصعيدها لسياساتها ضد السياسات الليبيه فى العالم، وحدوث المواجهات العسكريه المباشره المحدودة بين الطرفين، فى فترة الحرب الباردة من ثمانينات القرن الماضى، وإصرارها على تطبيق الحصار الاقتصادى على ليبيا، كانت ردود أفعال الجماعه الاوروبيه  متباينة خصوصاً بعد زيارة نائب وزير الخارجية الامريكى –جون وايتهيد/ الى معظم دول الجماعه الاوروبيه خلال شهر يناير من سنة 1986[29].

لقد ردت إيطاليا على المواقف الامريكيه تجاه ليبيا بعدم تزويد  الاخيره بالاسلحه ” التى تشكل خطورة” وأنها لن تعمل على إحلال فنيين إيطاليين محل  الامريكيين الذين غادروا  ليبيا. وفى   8/-1- / 1986 لاجتماع  طارئ للحكومة الفرنسيه تم رفض الطلب الامريكى  حتى يقدم الاخير  كافة  المعلومات التى دفعته بأن يقرر ان ليبيا  كان لها دور فى بعض الاعمال الإرهابية ( الهجوم على  مكاتب شركة العال  الاسرائيلية فى روما و فيينا). اما بريطانيا، تحت زعامة تاتشر، فحذرت  من” مغبة القيام بعمل  عسكرى ثأرى ضد ليبيا”  فى حين بلجيكا عبرت عن شكوكها ازاء جدوى ” العقوبات ألاقتصاديه  التى قررتها امريكا ضد ليبيا” وأنها غير مجديه، وتبع ذلك موقفاً عاماً صدر عن الجماعه الاوروبيه برفضها  مبدأ تطبيق “العقوبات  ألاقتصاديه  ضد ليبيا ” إلا أن الجماعه الاوروبيه  تركت قرار القبول او الرفض للإجراءات الامريكيه  ضد ليبيا،  إنما يرجع للدول الاعضاء فى المجموعه، وليس لمفوضيه الجماعه الاوروبيه المشتركه .

ففى يناير  سنة   1986،  أدركت الولايات المتحدة الامريكيه ضعف دعم حلفائها  الاوروبيين لسياسة ” الحظر والعقوبات ألاقتصاديه ” ضد ليبيا ، من خلال الاستجابة  الاوروبيه المحدودة والمزدوجة فى أحيانٍ  كثيرة، بمعنى كانت اوروبا تقدم الدعم  المعنوى والسياسى  للولايات المتحدة فى  صراعها ضد ليبيا،  مع الاحتفاظ بمصالحها  ألاقتصاديه والتجارية، الأمر الذى شكل  عقبة أمام  فهم الولايات المتحدة الامريكيه لسلوك  اوروبا  تجاه ليبيا. فزيارة  جون وايتهيد، فى تلك الفترة، لكل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا  واليونان وألمانيا وبلجيكا  وهولندا، لم تنجح فى اقناع  اوروبا بقبول مبدأ  “العقوبات ألاقتصاديه  ضد ليبيا وفى ظل هذا الفشل أعلن وزير الخارجية الامريكى جورج شولتز ( فى عهد إدارة رونالد ريغان) ” أن أهداف زيارة نائبه الى اوروبا كانت تستهدف فقط زيادة الوعى فى اوروبا وبين حكوماتها بأهمية أدائها  بفرض  عقوبات اقتصاديه  ضد ليبيا “.

اليونان سجلت مواقف اكثر تطرفاً فى دعمها لليبيا فرفضت  تحميل ليبيا مسؤولية الهجمات  فى “مطارى  روما  و فيينا ”  وأنه لا أحد “يستطيع  تغيير سياسة اليونان تجاه ليبيا ” . وذهب الموقف اليونانى الرسمى تجاه ليبيا الى  أبعد من ذلك عندما أعلن وزير خارجية اليونان، خلال  حديثه للبرلمان اليونانى ” أنه  ليس ثمة إمكانية لاستخدام القواعد الامريكيه الموجودة فى اليونان فى اى عمل  ضد بلد  مجاور وصديق ”  وكان يشير بذلك الى ليبيا[30].

وبالمقابل، وعندما  طلب المبعوث الامريكى ( جون وايتهيد ) من المانيا أن   تلغى  وارداتها النفطية من ليبيا، وإغلاق سفارتها وقطع الروابط الجوية معها  فجاء الرد الالمانى  أن ”  الأدلة الامريكيه على تورط ليبيا فى حادثتى فيينا وروما لا تدل على  سلوك ليبيا الخارجى فى هذه الجزئية،  ولكنها تدل على  التورط  العام لليبيا فى نشاطات الثوار أكثر من تورطها فى هجومى  فيينا وروما ” [31] .

بشكل  موجز، لقد عبرت الجماعه الاوروبيه عن تجاهلها للدعوة الامريكيه  لفرض عقوبات على ليبيا، حيث كان البيان الختامى للجماعة الاوروبيه فى شهر يناير لسنة   1986  يعبر عن محاولة  استقلال اوروبا لقرارها الخارجى عن السياسة الخارجية الامريكيه، حيث لم يُشر بيان الجماعه الاوروبيه ألاقتصاديه الى أسم ” ليبيا ”  صراحة، وأتخذ البيان شكل العبارات العامه حول طبيعة التوتر فى منطقة البحر الابيض المتوسط. إلا أن  الخطوة الوحيدة التى تُعد  استجابة للمطالب الامريكيه  هى قرار المجموعه بفرض ” حظر على تصدير السلاح او اية معدات عسكريه الى ليبيا ”  بالرغم  من عدم الأشاره إليها  تحديداً،  ولكنها تعتبر  ضمنياً ، وكذلك التنسيق  الامريكى /الاوروبى  فى المطارات  والموانئ  وتعزيز الرقابه على الأجانب [32] . وذهب  تأثير العامل الخارجى  الامريكى على توجهات اوروبا تجاه ليبيا بأن قدمت اوروبا تعهدات الى الولايات المتحدة الامريكيه ” بعدم قيام الشركات الاوروبيه بخطوات من شأنها إضعاف  تأثير العقوبات التى فرضتها امريكا، ومن بينها  الحظر التجارى على ليبيا “.

إلا أن الموقف الاوروبى كان ممتعضاً  من السياسة الامريكيه بشأن مقاطعة ليبيا، حيث ساد انطباع لدى العديد من دول الجماعه الاوروبيه  أن الولايات المتحدة تتخذ قراراتها تجاه ليبيا بمفردها،  ودون استشارتها، وأن انظمامها الى تطبيق العقوبات الامريكيه قد يؤدى الى ضرب مصالحها فى ليبيا والوطن العربى  والاسلامى وإفريقيا. والموقف الاوروبى  قد يجانب الصواب، فالمبادلات  التجاريه والاقتصادية للجماعة الاوروبيه  مع ليبيا فى فترة الثمانينات من القرن الماضى كانت مهمة  بالنسبة الى  ميزان المدفوعات  مع ليبيا: متوسط واردات السوق الاوروبيه  المشتركه  من ليبيا  وصلت الى 9 مليار دولار امريكى  مقابل 5 مليار دولار امريكى على هيئة صادرات اوروبيه الى ليبيا [33] .

واستمرت الاشهر الاربعة الاولى من سنة  1986 تفرز سجالاً اوروبياً /امريكياً/ ليبياً  واتهامات متبادلة” وأحداث إرهابيه” متوالية، وكأن هناك سيناريو يعد للعلاقات الاوروبيه /الامريكيه / الليبيه : انفجار  قنبلة بطائرة الركاب الامريكيه   TWA فوق الاجواء اليونانيه، وإحراق ثلاث سيارات يملكها ضباط صف أمريكيين فى مدينة  فينسزا  بشمال ايطاليا، وانفجار خزان وقود فى أحد المعسكرات الامريكيه فى كوريا الجنوبيه، وانفجار فى أحد المراقص الليليه ببرلين الغربيه، هذه الاجواء والموجات المتتالية من “العمليات  الإرهابية ” فرضت على  اوروبا أن تعيش حالة تأهب قصوى، وتوتر خصوصاً وأن كل هذه العمليات وقعت فى الاراضى الاوروبيه، وليست الامريكيه، وبذلك نجحت السياسة الامريكيه فى شد اوروبا الى مسرح العمليات الامريكيه /الليبيه، والذى انتظرته لمدة طويلة[34] .

وفى مثال أخر لمحاولة تتبع تأثير عامل خارجى أخر على السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا وتماثله فى التأثير الامريكى، نرصد الدور الاسرائيلى  وتأثيراته على السياسة الاوروبيه نحو ليبيا.  ففى  العاشر من شهر ابريل سنة  1986، اى قبل الغارات الامريكيه على مدينتى  طرابلس وبنغازى بأسبوع، زار ( مايكل أرماك وست)  نائب  وزير الخارجية الامريكى إسرائيل وأبلغها رغبة الولايات المتحدة لرؤية دور إسرائيلى مؤثر على الجماعه الاوروبيه ودفعها الى إقناع اوروبا بتوقيع  عقوبات  اقتصاديه على ليبيا، ومنها طرد الدبلوماسيين وإغلاق المكاتب الشعبيه, وهذه الاستعانة توضح مدى أزمة الثقة التى تعانيها العلاقات الاوروبيه /الامريكيه، خصوصاً فى ظل تردد معظم دول الجماعة الاوروبيه فى اتخاذ مواقف علنية ضد ليبيا ومؤيده للسياسة الامريكيه، باستثناء بريطانيا وتعاطفها مع المواقف الامريكيه ضد  ليبيا نظراً لانقطاع علاقاتها الدبلوماسيه مع ليبيا بسبب ” مقتل الشرطيه البريطانيه أمام المكتب الشعبى الليبى فى لندن سنة   1980″[35] .

يتضح مما سبق أن معظم دول الجماعه الاوروبيه، وخلال فترة إدارة ازمة العلاقات الليبيه/الامريكيه، قد تحفظت  رسمياً على  معظم الدعوات الامريكيه بتصعيد المواجهه  مع ليبيا، وتحميلها موجة الارهاب التى سادت اوروبا، إلا أن التطورات اللاحقة، خصوصاً العسكريه فى منطقة البحر الابيض المتوسط، وفى “خليج  سرت ” وتوجه الاسطول السادس الى المياه الاقليميه الليبيه، وتبعهُ انعقاد مؤتمر الجماعه الاوروبيه فى 14-/ 4-/  1986  فى لاهاى- هولندا، حيث شكل المؤتمر الاوروبى للجماعة بدء انطلاق نقطة التحول الجذرى فى الموقف الاوروبى تجاه ليبيا،  ونجاح تأثير العامل الخارجى ممثلاً فى السياسة الخارجية الامريكيه، حيث تبنت الجماعه الاوروبيه المواقف الامريكيه تجاه ليبيا وقيام التحالف العملى لمواجهتها.

لقد أعلنت الجماعه الاوروبيه ليلة الضربه الجوية  فى  ( 6/-4/- 1986) على ليبيا، وبموافقة الاثنى عشر عضواً على اتخاذ مواقف أكثر تشدداً ضد ليبيا وتم ذكر اسم ” ليبيا ” صراحة ً فى إعلان الجماعه فى لاهاى، وبررت موقفها بأن ليبيا أعلنت رسمياً  أنها ” تهدد المدن الاوروبيه فيما إذا شنت الولايات المتحدة الامريكيه ضربه جوية عليها ” ، وكانت من أهم نتائج مؤتمر لاهاى[36] :

  • تخفيض حجم البعثات الدبلوماسيه الليبيه فى اوروبا
  • تقييد حركة دخول الليبيين الى دول الجماعه
  • حظر بيع السلاح الى ليبيا
  • تخفيض مستوى الاتصالات الدبلوماسيه

ومن هنا فأن موقف الجماعه الاوروبيه فى لاهاى  يوضح  الافتراض الذى قامت  عليه الدراسة أن  سياسة اوروبا تجاه ليبيا كانت قائمه على المحافظه بمصالحها  ألاقتصاديه  والتجارية  مع ليبيا  فى ظل حفاظها على علاقات  إستراتيجيه مميزه  مع الولايات المتحدة الامريكيه. فالإعلان الاوروبى الصادر ليلة الضربه الجوية سنة 1986 على ليبيا قد يعزز افتراض ورؤية الدراسة أن  السياسة الاوروبيه  اعتمدت  على نمطية التكيف  مع المواقف الطارئة والمصالح التى تستجيب  الى ترسيخ علاقاتها مع الولايات  المتحدة  الامريكيه، فتحولت اوروبا  بذلك الى ” جماعه معاديه لليبيا ” ولكن فى ظل تمسكها بمصالحها ألاقتصاديه فى ليبيا.

تطور السياسة الاوروبيه تجاه ليبيا  فى الفترة (1986/1991)

وفى هذه الفترة، وهى الفترة المتبقية فى تاريخ الحرب الباردة بين الشرق والغرب، تمتعت فيها ليبيا بحق النقض  السوفيتى، والذى مكن من عدم  وصول خلافاتها، فى فترة الحرب الباردة،  مع الغرب الى  مجلس الامن،  وتطبيق فصول الفصل السابع عليها، كما سوف يتم ملاحظته لاحقاً.  لقد أثبتت اوروبا  عزمها على الاخذ” بالنصائح الامريكيه” فى تصعيد المواجهه مع ليبيا، من  خلال التحول الكامل  فى السياسة الاوروبيه،  وفقاً للاعتبارات الامريكيه.

فى هذه الفترة قررت اوروبا  الذهاب جنباً الى جنب أملاءات الأداره الامريكيه فيما يتعلق بليبيا، الامر الذى تأكد مباشرةً بعد الغارات الامريكيه على كل من طرابلس وبنغازى فى أبريل سنة   1986. فعبرت معظم التصريحات الاوروبيه عقب الغاره الامريكيه على مساندة الموقف الامريكى وسلوكه نحو ليبيا  فى ظل  تباين واضح بين المواقف الرسميه والشعبية فى عموم اوروبا.

لقد  رفضت الحكومة الفرنسيه الغارات الامريكيه على ليبيا  وذلك من خلال عدم سماحها  للمقاتلات الامريكيه بالتحليق  فى الاجواء الفرنسيه،  وتبعتها  أسبانيا برفضها استخدام أراضيها وقواعدها  للانطلاق  نحو ليبيا، وجاء الموقف البريطانى متوقعاً لعدم انسجامه مع بقية المواقف الاوروبيه الاخرى ( نظراً للقطيعة بين الطرفين  منذ سنة  1980 بسبب حادثة  مقتل الشرطيه البريطانيه)  الامر الذى جعل بريطانيا أن تتبنى مواقف أكثر تطرفاً وتأييداً للسياسة الامريكيه تجاه ليبيا. فقد سمحت   باستخدام أراضيها كقاعدة  لتنفيذ الهجوم العسكرى على ليبيا، الامر الذى فُسر أنذآك باينه موقف متوقع،  وهو يذهب تاريخياً الى اتفاقات كل من تشرشل  وترومان سنة  1952، باعتبار أنه ليس لبريطانيا حق النقض  الفعلى فيما يتعلق باستخدام القواعد الامريكيه على اراضيها [37].

إلا أن الغارات الامريكيه على ليبيا فى تلك الفترة  أنتجت مواقف اوروبيه أكثر تبايناً ومربكه فى أحيانٍ كثيرة، حيث كان للمواقف الشعبيه والأحزاب فى اوروبا ردود أفعال  أسهمت فى تليين المواقف الاوروبيه تجاه ليبيا: ففى المانيا برر المستشار الالمانى ( هيلموت كول ) الهجوم الامريكى على ليبيا  واتهمها ” باستفزاز  المجتمع الدولى  بمساندتها للإرهاب ” وبالرغم من هذا الموقف الرسمى  فلقد خرجت مظاهرات  شعبيه تتعدى   40 ألف  نسمه فى خمس  عشر مدينه  المانية ،  وضمت أيضاً أحزاب المعارضه والنقابات، وتبعها مواقف مؤيده ومعارضه فى كل من باريس ومدريد  برشلونة  وروما. لقد مارست دول الجماعه الاوروبيه عدة أصناف من التعاملات الدبلوماسيه  ضد المصالح  الليبيه فى اوروبا، إلا أنها لم تتعدى  تقليص البعثات الدبلوماسيه الليبيه،  ومحاصرة الرعايا الليبيين  فى اوروبا، دونما  اللجوء الى اتخاذ  إجراءات اقتصاديه  صارمة ضد ليبيا، وذلك محافظةً على مصالحها  الاقتصادية فى ليبيا[38].

ولكن المؤشر الاقتصادى الوحيد الذى يمكن رصده الذى اتخذته اوروبا يتضح  فى قرار المجلس التنفيذى  للمجموعة ألاقتصاديه  الاوروبيه  من خلال  حذفه أسم ليبيا  من قائمة الدول التى  كان بإمكانها التمتع  بالدعم الخاص الذى تقدمهُ دول السوق الاوروبيه بالنسبة  لتصدير الزبد واللبن الصناعى، والذى تقرر سابقا لليبيا فى سنة  1985 ولم يستمر أكثر من سنه[39].

وفى  مواجهة  موقف الجماعه الاوروبيه المؤيد للسياسة الامريكيه  تجاه ليبيا استدعت الاخيره ( فى  27  -ابريل سنة    1986)  ممثلى كل من ايطاليا وفرنسا وأسبانيا واليونان وبلجيكا  وألمانيا وهولندا والدنمارك وأبلغتهم رفضها   للإجراءات الاوروبيه ضدها وهى ” غير مبرره”  وأنها ” مجرد خضوع اوروبى للضغوطات الامريكيه “. وفى  خطوات مضادة  للجماعة الاوروبيه أمرت السلطات الليبيه فى  شهر ابريل سنة  1986 بتقليص حجم  الرعايا الاوروبيين  العاملين فى الشركات والسفارات الاوروبيه كمعامله بالمثل. وفى شهر مايو من نفس السنه قررت ليبيا طرد حوالى  40 دبلوماسياً  اوروبياً  باستثناء التمثيل اليونانى،  باعتبار اليونان  الدولة الاوروبيه الوحيدة التى لم تأمر بترحيل الدبلوماسيين الليبيين من أراضيها، وكذلك استمرارها  بالتنديد  علناً بالغارات الامريكيه على ليبيا[40].

واليونان دأبت مراراً وتكراراً إعلان معارضتها  للضغوط الامريكيه  و الاوروبيه ضد ليبيا،  وسجلت  العديد من” التحفظات ” على جمله من  الإجراءات  والقرارات  التي أقدمت عليها دول ألمجموعه الاوروبيه، مع العلم أنها  وقعت على  العديد منها. ولكن الملفت للنظر أن اليونان  كانت تدرك  ومنذ الوهلة الأولى ”  الرغبات الامريكيه في تطبيق عقيدة تهدف إلى  سيطرتها على أوروبا،  والغياب الدرامي  للموقف الاوروبى تجاه ما يجرى في تلك الفترة في البحر الأبيض ألمتوسط وأن الاجتماعات الاوروبيه التي سبقت الغارات الامريكيه على ليبيا  لم تكن تبحث “عن حلول  أو القيام بوساطة، بل عبارة  عن محاكاة  سياسيه للمواقف الامريكيه “.

من  كل ذلك  نخلص ونقول أن الولايات المتحدة وسياستها الضاغطة على أوروبا  نجحت في إقناع حلفائها الأوروبيين بأهمية  تقليص  حجم العلاقات ألاقتصاديه مع ليبيا، خصوصاً  مشتريات أوروبا من النفط الليبي، إلا أن إيطاليا استمرت وبشكل أكثر في الاعتماد  الكلى على وارداتها النفطية من ليبيا. على سبيل المثال، شكلت الواردات  الايطالية النفطية من ليبيا حوالي ( 26%)  من إجمالي  الصادرات الليبية النفطية العالمية حلال الفترة (  1986/-1990) ، يلى ذلك ألمانيا الغربية (  15%)  وبريطانيا   ( 9%)   وأسبانيا (8%)[41]  حيث شكلت هذه الدول أهم الشركاء التجاريين لليبيا، في ظل عدم  رضاء الولايات المتحدة الامريكيه على  الأداء الخارجي الاوروبى تجاه ليبيا.

وعقب حرب الخليج )1990/1991 تحسنت الروابط التجارية والاقتصادية بين الطرفين، والتي تعززت بزيارة  رئيس  الوزراء الايطالي إلى ليبيا  في يونيو 91 م، وهى الزيارة  الأولى لأعلى مسئول في الجماعة الاوروبيه لأكثر من     10  سنوات[42]  واعتبرت كمؤشر اوروبى ” أن مصالح أوروبا ألاقتصاديه تبدأ من ليبيا ” بغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية ألقائمه. وأثمرت تلك الزيارة عن  توقيع  اتفاقيات تجاريه ثنائيه بين البلدين ومشاركة الشركات الايطالية  في مشروعات التنمية، فاحتلت ايطاليا ألمرتبه الأولى  كشريك لليبيا، وألمانيا ألمرتبه الثانية، واسبانيا ألمرتبه الثالثة، وفرنسا ألمرتبه الرابعة.

ولقد تضمنت تلك الزيارة إشارات إلى بقية أوروبا والولايات المتحدة أن مصالح ايطاليا وأوروبا تبدأ أولا عبر بوابة ليبيا. فبدأت خطوات التطبيع الاقتصادي التدريجي بين ليبيا و بقية الدول الاوروبيه، خصوصاً بعد انتهاء الخلاف الليبي /الفرنسي حول تشاد، وتولى ايطاليا ملف تسوية الخلافات الليبية/الغربية، بعد تقديمها الضمانات الكافية للجانب الليبي بطيء ألحقيه الاستعمارية من ملف العلاقات.  إلا أن قرار مجلس الأمن الصادر سنة  1992 م والذي دعا إلى فرض حظر عسكري وجوى على ليبيا، بسبب ” اتهامها” بتفجير طائرة  TWAالامريكيه فوق سماء لوكيربى، مع تشديد تلك العقوبات، بعقوبات اقتصاديه امريكيه  اضافية  سنة 1993 م، قد عقد وعطل تطور العلاقات بين البلدين.

ومنذ ذلك التاريخ عاودت معظم الدول الاوروبيه طريقتها السابقة في تعاملها مع الدول التي تناوئ المواقف الامريكيه الضاغطة على ليبيا، حيث التزمت أوروبا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة ضد ليبيا، ترسيخاً لعلاقاتها التقليدية والاستراتيجي ة مع الولايات المتحدة، بعدما تأكد لها من  أن حليفتها تقود النظام العالمي، في ظل التفكك التدريجي للاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا الشرقية، وسقوط حلف وارسو، الحلفاء التقليديين لليبيا، ومصدر الدعم العسكري والسياسي لها.

وأخيراً, يمكن القول أن التفسير الوحيد لمواقف أوروبا تجاه ليبيا، من خلال التحريض الامريكى  المباشر، أنها حاولت أن تُعبر عن استقلالية قرارها الخارجي  بإصرارها تتبع مصالحها ألاقتصاديه والتجارية مع ليبيا، وإنها أدركت أن المصالح الامريكيه  في ليبيا تقلصت، والتي أوصلها التصعيد الامريكى إلى  40 مليون دولار أمريكي بنهاية   سنة  1986 م ،مقابل  صعود الصادرات الليبية النفطية  إلى 2 مليار دولار إلى الأسواق الامريكيه  خلال الفترة، بل استمرت  في الارتفاع  مع نهاية فترة الحرب الباردة.

عود علي بدء:

لقد أثبت التحليل وإفتراض الدراسة أن السياسة الاوروبية  خلال فترة الحرب الباردة أنها بمراحل مختلفة من    1970 إلى 1990 م،  والتي عبرت أن هناك  مؤشرات عدة في تحولات  السياسة الاوروبية تجاه ليبيا، ولكن في ظل وجود تحالف اوروبى / امريكى استراتيجى، تلك التي إتسمت بنوع من  الموازنة بين مصالح أوروبا في ليبيا وعلاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة. بمعنى ان تحولات السياسة الخارجية الاوروبية تجاه ليبيا كانت تتأثر بالفيتو الروسى لصالح ليبيا من سنة         1970 الى نهاية  989  حيث نهاية الاتحاد السوفيتى، وتحول مركز القوة العالمى الى الولايات المتحدة الامريكية، مرورا  بأزمة لوكيربى، وقرارات الحصار الى الانفراج سنة  2003، الى  مرحلة سقوط  نظام القذافى فى  17/-2/-2011 ، الى مشاركة اوروبا من خلال  الناتو فى التدخل العسكري الدولي. حيث لم تتمكن أوروبا والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة من إتخاذ قرارات ضد ليبيا نظرا لحماية السلوك الخارجي لليبيا بالفيتو الروسي ومحصنا لها.

وتم رصد عناصر التغير والاستمرارية للسياسة الاوروبيه تجاه ليبيا وتحديد طبيعة التغيرات الاساسيه والثانوية  حيث لوحظ علي السياسات الاوروبية تبني سياسات التكيف مع المواقف الطارئة ومصالحها في ليبيا وعلاقتها التقليدية مع الولايات المتحدة. أن السياسة الأوروبية  تجاه ليبيا ارتبطت منذ سنة  1970 إلى 1990  بتأثير العامل الخارجي عليها أكثر من اعتبارات داخليه، حيث حرصت أوروبا علي  محاوله  التوفيق بين نقيضين وهما ألمحافظه على علاقات مستمرة ومستقره مع ليبيا في ظل وجود قنوات دبلوماسيه قائمه ومفتوحة طيلة الفترة وبقدر الإمكان، وذلك لضمان  تدفق وارداتها النفطية منها، والتي تشكل(  90%)  من إجمالي صادراتها إلى السوق العالمي، والاستفادة من العوائد النفطية المستثمرة في أوروبا، وثانيهما  ألمحافظه على علاقات التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكيه. ولقد أثبت التحليل ان السياسة الاوروبية الخارجية تجاه ليبيا خلال الفترة كانت تستجيب لمصالحها  وتتأثر لضغوطات  وعوامل البيئة الداخلية والدولية، والتي واجهت صانع القرار الاوروبى، والتي كانت دائما  تشكل معضلة أمامه لصنع سياسة خارجية أوروبيه موحده.

المصادر:

– حسن ابو طالب، مدخل لدراسة السياسة الخارجية الليبية: التقرير الاستراتيجى العربى، مركز الدراسات  السياسة والاستراتيجة، القاهرة، 1995.

– ميلاد مفتاح الحراثى، ” العلاقات الاوروبية- المغاربية ”  مجلة المستقبل العربى، العدد رقم 7   مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ،لبنان، 1996.

– رحيم كاظم محمد، الدعم الليبى  لحركات التحرر الافريقى ( طرابلس، مجلة دراسات، العدد 8، السنة 3، ربيع 2002.

– احمد طاهر، العلاقات الليبية- الاوروبية، بداية جديدة، السياسة الدولية، العدد 159، المجلد 40، ص. ص.198-ـ-200، 2005

Michael Sullivan, International Relations: Theories and Evidence, (Englewood Cliffs, N.J., Prentice-Hall, 1976.

L Jeffery Milstein, ‘ American and Soviet Influence, Balance of power, and Arab-Israel Violence, in Bruce Russet, ed., Peace, War and Numbers ;( Beverly Hills: Sage, 1972.

Warren Philips, Prior Behavior as an Explanation of Foreign Policy, , in Bruce Russet, ed., Peace, War and Numbers;( Beverly Hills: Sage, 1972.

Charles, Hermann,  Changing Course: When Government Choose to Redirect Foreign Policy, International Studies Quarterly, 34, 1990.

Jeffery Millstein, ‘ American and Soviet Influence, Balance of power, and Arab-Israel Violence, in Bruce Russet, ed., Peace, War and Numbers ;( Beverly Hills: Sage, 1972.

Murices East, S Salonre and C Hermann, eds, why Nations Act: Theoretical Perspective on the Analysis of Foreign Policy Behavior, (Beverly Hills: Sage, 1979, PP. 130-179.

Alexander, Nathan, Libyan Foreign Policy:   Inflexibility Amid Change “Orbs 24, No. 4, Winter, 1981.

[1] للمزيد من الاطلاع راجعMichael Sullivan, International  Relations: Theories and Evidence, ( Englewood Cliffs, N.J., Prentice-Hall, 1976. L /Jeffery Milstein, ‘ American and Soviet Influence, Balance of power, and Arab-Israel Violence, in Bruce Russet, ed., Peace, War and Numbers ;( Beverly Hills: Sage, 1972. / Warren Philips, Prior Behavior as an Explanation of Foreign Policy, , in Bruce Russet, ed., Peace, War and Numbers;( Beverly Hills: Sage, 1972./ Charles Hermann, Changing Course: When Government Choose  to Redirect Foreign Policy, International Studies Quarterly, 34, 1990.

[2] Jeffery Millstein, ‘ American and Soviet Influence, Balance of power, and Arab-Israel Violence, in Bruce Russet, ed., Peace, War and Numbers ;( Beverly Hills: Sage, 1972.

[3]Warren Philips, Prior Behavior as an Explanation of Foreign Policy, in Murices East, S Salonre and C Hermann, eds, why Nations Act: Theoretical Perspective on the Analysis of Foreign Policy Behavior, (Beverly Hills: Sage, 1979, PP. 130-179.

[4].Margrate Hermann, Independence, Interdependence of Action , in Patrich  Collahan, eds, Describing Foreign policy Behavior, ( Sage: Beverly Hills, 1983, PP.210-256.

[5].Charles Hermann, Changing Course: When Government Choose to Redirect Foreign Policy, International Studies Quarterly, 34, 1990.(PP.7-24).

[6] تشير الفترة التاريخية المذكورة الى مرور العديد من  المحطات السياسية فى تاريخ العلاقات الليبية الاوروبية فى علاقة اوروبا بالولايات المتحدة الامريكية من مد وجزر ومواجهات دبلوماسية وحربية.

[7]Libya www.eurnion.org Council of the Europeanunio , Draft Council   Conclusions on Initiating Dialogue and Cooperation with Libya on Migration is sus , 94133//105 revi , Limite , asim 22. relex 202 , Libya , Brussels , 27 May 2005.  www.statewatch.org .

[8] فى بداية نهاية سنة 1969  كانت طبيعة علاقات ليبيا مع الغرب مبنية على سياسة المواجهه والتى بداءت  بإجلاء القواعد البريطانية والأمريكية  وطرد المستوطنين الايطاليين فى ليبيا.

[9] كان ذلك من خلال المقترحات الليبية الى منظمة الاوبك فى سنة 1973 والقاضية برفع اسعار النفط الخام .

[10] راجع قرارات التاميبم الليبية، خصوصا تأميم المصارف الاجنبية ونقل ملكيتها الى الدولة الليبية، تقرير مصرف ليبيا المركزى، 1973، طرابلس ليبيا، 1974.

[11] للتوضيح  وزيادة المعلومات انظر الى: توم فاير، غياب الثقة بين الولايات المتحدة الامريكية وليبيا رغم العلاقات الجديدة،الوسط، العدد 2288، الخميس 11 ديسمبر 2008.

[12] انظر الى : ميلاد مفتاح الحراثى، ” العلاقات الاوروبية- المغاربية ”  مجلة المستقبل العربى، العدد رقم 7 ،  مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ،لبنان، 1996.

[13] الجدير بالذكر هنا ان  المغرب وتونس ارتبطت باتفاقيات التعاون الاورو- مغاربى منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضى ولاحقا وبعد استقلال الجزائر فى 1963 ارتبطت هى الاخرى بهذه الاتفاقيات، ام موريتانيا فكانت ترتبط  باتفاقية لومى للتعاون الاوروبى وأمريكا اللاتينية، وليبيا لم تكن مشمولة بتلك الاتفاقيات الى ألان.

[14] انظر الى : رحيم كاظم محمد، الدعم الليبى  لحركات التحرر الافريقى ( طرابلس، مجلة دراسات، العدد 8، السنة 3، ربيع 2002.

[15] انظر الى: اتفاقية الصداقة الليبية –الايطالية، لسنة 2008،  الاتصال الخارجى والتعاون الدولى، طرابلس ، 2008.

[16] ذهبت معظم الادارات الامريكية المتعاقبة فى علاقتها بليبيا الى انتهاج سياسة التأثير المباشر فى المصالح الاوروبية  لثنيها عن التعامل مع ليبيا، وانظر للمزيد الى:                                                                                                    Alexander, Nathan, Libyan Foreign Policy:   Inflexibility Amid Change “Orbs 24 , no.4, Winter, 1981.

[17] تعتبر ليبيا من اوال الدول الناشئة التى  كانت تستضيف  البعثات الدبلوماسية قبل قيام الدول الحديثة، وذلك لرعاية مصالح  الدول الغربية  منذ القرن السادس عشر فى طرابلس، للمزيد انظر الى: “عبد الرحمان آغا  البديرى 1720-1792”  السفير الليبى لدى  القسطنطية والبندقية، محمد مصطفى بازامة، الدبلوماسية الليبية فى القرن الثامن عشر،  منشورات قورينا للنشر والتوزيع،طرابلس ليبيا

[18]  للمزيد انظر الى: الانسة توللى( قريبة القنصل الانجليزى توللى فى ليبيا)  عشرة اعوام فى طرابلس الغرب(1783-1793) ترجمة عبد الجليل الطاهر، منشورات الجامعة الليبية، 1967.

[19] محمد مصطفى بازامة، الدبلوماسية الليبية فى القرن الثامن عشر،  منشورات قورينا للنشر والتوزيع،طرابلس ليبيا

[20] المصدر السابق ذكره ص,  ص: 56-123

[21] فى سنة 1970 تم اجلاء القواعد الامريكية والبريطانية من الاراضى الليبية فى كل من طرابلس والوطية وبنغازى وطبرق.

[22] هذه هى الفرضية التى تحاول الدراسة قياس ادبياتها .

[23] تزامنت اطلاق فكرة الحوار العربى- الاوروبى بعد  ازمة ارتفاع اسعار النفط  وحرب 6 اكتوبر المصرية- الاسرائلية سنة 1973،ن وفى هذه الاثناء،  تمركز المنظور الاوروبى  للتعامل مع ليبيا على  عنصرين متصارعين : الاول يهدف الى  الحفاظ على علاقات  قويه  مع حليفها الامريكى  من ناحية، والثانى تجنب  أن تكون اوروبا  طرفاً معادياً لليبيا والعرب معاً من ناحية أخرى. بمعنى أن  السياسة الاوروبيه  تجاه ليبيا  خلال الفترة لم تكن متغيراً  مستقلاً عن السياسة الخارجية الامريكيه وإنما مجرد متغير تابع للعلاقات الاوروبيه- الامريكيه.

[24] التقارب بين الاتحاد الأوروبي وليبيا يتخذ شكلا ملموسا، www.ma3hd.net\Tvb

[25] المصدر السابق ذكره

[26] حسب المصادر الليبية ان التدخل الليبى  فى تشاد يستند على اتفاقية  التعاون الموقعة بين البلدية سنة 1973 ومعاهدة التعاون والصداقة الموقعة سنة 1980 بين البلدين، واى كانت المشروعية للتدخل الليبى فى تشاد، فهى حرب بالوكالة دفع ثمنها ابناء ليبيا ثمنا باهضا رجالا ومالا.

[27] بالرغم من الضغوطات الامريكية على بلجيكا وفرنسا، إلا أنهما باعا الى ليبيا  مفاعلين نووين  للاستعمالات البحثية والطبية.

[28] الجدير بالذكر ان ليبيا بعدما وضعت تحت بنود الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بسبب اتهامها بتفجير طائرة لوكيربى، وخلال سياسة الانفتاح على الغرب سنة 2003 اعلنت الدولة الليبية تنازلها عن امكانيات انتاج البرامج النووية ونقل معداتها الى الولايات المتحدة الامريكية، باتفاق البلدين.

[29] يذكر ان زيارة جورج وايتهيد الى أوروبا كانت  لتكثيف الدعم الدولى ضد ليبيا بسبب اتهامها بتفجير ملهى برلين فى المانيا سنة 1986. وبررت إدارة رونالد ريغان آنذاك ” أن أهداف زيارة نائبه الى اوروبا كانت تستهدف فقط زيادة الوعى فى اوروبا وبين حكوماتها بأهمية قيامها  بفرض  عقوبات اقتصاديه  ضد ليبيا “.

[30] اليونان  ومواقفها فى داخل الجامعة الاوروبية دائما كانت اقل حده  فى اتخاذ مواقف  موالية للسياسات الاوروبية والأمريكية تجاه ليبيا نظرا  لاعتبارات تتعلق بطبيعة الاقتصاد اليونانى الذى يعتمد على  استثمارات دول المردود  والفوائض النفطية

[31] الرد الالمانى جاء مناقضا  لتصريحات  الحكومة الالمانية بعدم  صدقيه الادلة الامريكية  على دور ليبيا فى تفجير ملهى برلين، حيث انصاعت  الى تطبيق الاجراءات  الاوروبية على  ليبيا  .

[32] السيد عوض عثمان، العلاقات الليبية – الامريكية(1940-1992)، مركز  الحضارة العربية للإعلام والنشر، القاهرة، مصر الطبعة المصرية الاولى ، الطبعة العربية السابعة، 1994.

[33] المصدر السابق ذكره ص. 220

[34] المصدر السابق ذكره ص.180

[35] حسن ابو طالب، مدخل لدراسة السياسة الخارجية الليبية : التقرير الاستراتيجى العربى،مركز الدراسات  السياسة والاستراتيجة، القاهرة، 1995.

[36] مصدر سبق ذكره، عثمان السيد، العلاقات الامريكية-الليبية ص 128.

[37] المواقف الخارجية  البريطانية تجاه القضايا التى تخص ليبيا فى علاقتها بالولايات المتحدة دائما تصب فى صالح المواقف الامريكية ودعمها بحكم العلاقات التاريخية والإستراتيجية التى تربط البلدين منذ الحرب العالمية الاولى.

[38] مصدر سبق ذكره، عثمان السيد، العلاقات الامريكية-الليبية صز 290

[39] المصدر السابق ذكره ص. 305

[40] اليونان  لم تكن دائما مهيأة لمجاراة اوروبا  فى سياستها  تجاه قضايا الاقليم المتوسطى لاعتبارات تاريخية ومصلحيه.

[41] مصدر سبق ذكره، عثمان السيد، العلاقات الامريكية-الليبية ص

[42] احمد طاهر، العلاقات الليبية- الاوروبية، بداية جديدة، السياسة الدولية، العدد 159، المجلد 40، ص ص.198-200 2005

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق