fbpx
تقدير الموقف

ايران سوف تقاتل في سوريا حتى اخر شيعي لبناني


بقلم مدير المركز  اللبناني للأبحاث والاستشارات : حسان القطب

عام 1982، اجتاحت إسرائيل لبنان بهدف طرد المقاومة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، فاحتلت العاصمة اللبنانية بيروت وجزءاً كبيرا من لبنان، وأسس الكيان الصهيوني لارتكاب أول مجزرة حقيقية في مخيمي صبرا وشاتيلا بالتعاون مع بعض عملاء الداخل، ولما فشلت إسرائيل في طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، بدات القوات السورية تحت حكم حافظ الأسد في استكمال المخطط الإسرائيلي بحصار مخيمات البقاع وطرابلس في الشمال اللبناني والسيطرة عليها إلى ان خرج الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات من طرابلس بحراً…ولكن شاء القدر ان اضطرت بعدها إسرائيل إلى الانسحاب من مناطق واسعة من الاراضي اللبناني تحت ضربات المقاومة الوطنية والإسلامية، ومع ذلك بقيت المخيمات الفلسطينية وبقيت روح الثورة ومشعلها مرتفعاً…
تحت ذريعة منع التمدد الفلسطيني ورفضاً للهيمنة الفلسطينية أطلق نبيه بري زعيم حركة امل ورئيس مجلسس النواب الحالي معركة حصار ومعاقبة المخيمات الفلسطينية، فكان اجتياح العاصمة بيروت بالتعاون بين وليد جنبلاط ونبيه بري برعاية ودعم سوري، وبمساندة من القوى الفلسطينية التابعة والمؤيدة للنظام السوري، وتم حصار مخيمي صبرا وشاتيلا من جديد وكانه لم يكفهما المجازر التي اصابت ساكني المخيمين على يد العدو الصهيوني وعملائه..؟؟ واستنفر بري ميليشياته لحصار المخيمات في مدينة صور وبيروت وفتح معركة طاحنة مع مخيمي عين الحلوة والمية ومية في مدينة صيدا، مستخدماً عناصره وميليشياته المعروفة بانتمائها الطائفي والمذهبي واستمرت هذه الحرب التي تخدم المشروعين الصهيوني والبعثي السوري لمدة سنوات ولكن بدمٍ لبناني وتحديداً من ابناء الطائفة الشيعية..؟؟ فسقط آلاف القتلى وآلاف الجرحى ولا يوجد احصاء دقيق لعدد الضحايا سواء بين الفلسطينيين المستهدفين او بين المهاجمين من ميليشيا نبيه بري التي يطلق عليها أسم “أمل”… وتخلل هذه المرحلة صراعات دموية واشتباكات متنقلة بين ميليشيات جنبلاط وبري، وانتهت هذه المرحلة بانتهاء حرب حصار المخيمات بدخول الجيش السوري لفك الحصار عن هذه المخيمات رغم ان حصارها واذلالها كان طلباً مباشراً من النظام السوري لأدواته  اللبنانية وبالتحديد حركة امل..؟… فما الفرق بين من ارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا وبين من مارس حصار المخيمات والعمل على إبادة اهلها جوعاً وقنصاً وخطفاً وقتلاً..؟؟؟
وانتهت هذه المعركة وهذ المرحلة بتسوية سياسية وتبادل الزيارات والعناق واتهام الادوات الخارجية بفتح هذه المعركة مع التأكيد طبعاً على دور العدو الصهيوني وأدواته في زرع بذور الفتنة… واليوم حركة امل وعلى لسان نبيه بري تؤكد على وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية، والقوى الفلسطينية من جانبها تشيد بدور بري في دعم القضية الفلسطينية…؟؟ إذاً من المسؤول عمن قتلوا في تلك المرحلة..؟؟ وسقطوا خدمةً لأي مشروع وغاية وهدف..؟؟؟ صفحة طويت وضحايا سقطت ولا من يحاسب أو يسأل…؟؟
نرسم هذا المشهد او نعيد التذكير به بكل آسف لأننا نرى ان ميليشيا شيعية أخرى راكمت سلطتها وحضورها على انقاض حركة امل وتاريخها وممارساتها واستفادت من اخطائها وحجم الضحايا الذين سقطوا في معاركها الجانبية من الصراع على المخيمات إلى المشاركة في حروب داخلية عديدة من اشرسها الصراع بين أمل وحزب الله في اقليم التفاح والضاحية الجنوبية…؟؟ وانتهت ايضاً بالرغم من سقوط آلاف الضحايا بين الجانبين إلى تسوية سياسية وامنية… ورغم ان حزب الله كان يتهم بري بالكثير الكثير..؟؟؟ إلا ان احد نوابه المتطرفين جداً خرج علينا ليقول ان نبيه بري هو المقاوم الأول في لبنان ..؟؟ فلماذا إذاً كان هذا الصراع الدموي والتضحية بآلاف القتلى من الجانبين..وهم ابناء طائفة ومذهب واحد..؟؟؟ وكيف يتم مسح الاتهامات او شطبها من ذاكرة المواطنين والمؤيدين والاتباع.. والمحازبين..؟؟؟؟
اليوم حزب الله ومن خلال ميليشياته وجمهوره العريض، وعلى نفس منوال ونهج حرب المخيمات التي اطلقها بري، وعلى نفس مسار الصراع مع بري في اقليم التفاح والضاحية… هو منخرط في صراعٍ دموي مع ابناء الشعب السوري على الاراضي السورية بهدف دعم ديكتاتور ومجرم سوريا بشار الأسد، والمشروع الإيراني في المنطقة العربية والشرق الأوسط، هذا ضمناً…؟؟ ولكن الهدف المعلن الدعائي والإعلامي هو حماية القضية الفلسطينية..ومشروع المقاومة..؟؟ ولكن الدماء التي تسيل هي دماء ابناء الطائفة الشيعية التي لا زالت تستنزف في شبابها واستقرارها ونموها الاقتصادي والاجتماعي وسلمها الاهلي وحضورها الوطني منذ عقود وبالتحديد منذ استلام نبيه بري قيادة حركة امل بعد اختطاف الامام الصدر من قبل النظام الليبي المجرم بقيادة الديكتاتور القذافي..؟؟؟ ويستمر هذا النزف مع اعلان نصرالله نفسه زعيماً متوجاً للطائفة الشيعية في لبنان متجاوزاً بري وحتى اجهزة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية بإعلانه الحرب على الشعب السوري، وتفاوضه مباشرةً مع مبعوث الأمم المتحدة (دي ميستورا) لمناقشة سبل حل القضية السورية والصراع المسلح في سوريا…والملفت ان هذا اللقاء الذي جمع المبعوث الأممي الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا، مع نعيم قاسم، نائب نصرالله، وهو دون شك زعيم جناح الصقور في حزب الله انتهى بان ادلى قاسم بتصريحٍ قال فيه: ان ‘لا حلّ في سوريا الا الحل السياسي وعلى الجميع تقديم تنازلات مؤلمة” … هل هذا الجواب النهائي الذي سوف يقدمه حزب الله وقيادته لآلاف القتلى والجرحى من شباب الطائفة الشيعية الذين سقطوا في سوريا بقرار حزبي وليس بقرار وطني ..؟؟ وهذا الكلام في حقيقة الأمر يناقض ما تم نشره على لوحات إعلانية في كافة المناطق اللبنانية وحمل توقيع نصرالله ويقول: “أعدكم بالنصر دائماً”.. ولكن كلام قاسم يذكرنا بالتسويات التي تمت عقب حرب المخيمات وغيرها من الحروب والتي انتهت إلى تسويات سياسية تم توقيعها بدماء الشباب الذين سقطوا دون معرفة الاسباب او فهم النتائج… او حتى محاسبة المسؤول او الزعيم عن هذا النهج والمغامرة الدموية الغالية الثمن والمرتفعة الكلفة..؟؟؟
في بداية الحرب السورية بدأ حزب الله يتصرف على اساس أن هذه الحرب محسومة النتائج لصالح النظام الأمني والدموي في دمشق.. واللقاء الذي جمع نصرالله بمجرم الحرب بشار الأسد في نيسان/ابريل، من عام 2011، انتهى إلى قناعة مشتركة بين الطرفين إلى ان الحل الأمني هو الوسيلة الوحيدة لحماية النظام الدموي برعاية إيرانية وبمشاركة مباشرة من حزب الله إذا لزم الأمر… وهذا ما جرى بالفعل، وقد اشار نصرالله في إحدى لقاءاته إلى ان تدخل حزب الله في سوريا كان ضرورياً لحماية ما تبقى من نظام الأسد ولنفخ الروح في اوصاله المنهارة.. بالتعاون مع الميليشيات التكفيرية العراقية التي ارسلها مقتدى الصدر وعصابات بدر وعصائب اهل الحق وابو الفضل العباس، والتي اشرف حزب الله ولواء القدس الإيراني على تدريبها وتجهيزها وإدارتها في معارك الشام وغيرها من الاراضي السورية..وتغذيتها بالروح المذهبية والطائفية التكفيرية الحاقدة والمجرمة..؟؟
عندما دخل حزب الله المعركة اشار إلى جماهيره بضرورة واهمية المشاركة في معركة حسم الصراع في سوريا لصالح النظام والتي لن تستغرق سوى أيام او اسابيع على الأكثر..؟؟ وأكد احد قادة حزب الله المتطرفين بان هدف حزب الله هو احتلال الشريط الحدودي الممتد من عكار إلى منطقة المصنع اللبناني وعلى الجانبين اللبناني والسوري لمنع التواصل بين التكفيريين على الجانبين اللبناني والسوري.. فقد اطلق على المواطنين المدنيين بحقده وفكره التكفيري .. لقب القوى التكفيرية..؟؟ لاعطاء الصراع بعداً دينياً وعمقاً تاريخياً.. رغم ان الصراع في سوريا هو سياسي بين شعبٍ انتفض على الظلم والقهر والاستعباد والاستغلال والفساد الذي يمارسه نظام عائلي طائفي فاسد وحاقد…؟؟ ولكن حزب الله مستنداً إلى دعم جماهيره التي وثقت به وبقيادته وبقدرته على الانتصار انجرفت للمشاركة في هذا الصراع التي كانت تبشرها قيادتها بقدرتها على حسمه وانهاء واخماد جذوته..؟؟ فماذا كانت النتيجة..؟؟
الصراع لا يزال ممتداً على مختلف الاراضي السورية والجيش السوري الذي تعداده يتجاوز النصف مليون جندي انهار وتفكك ويعجز عن اعادة سلطة آل الاسد إلى ربوع سوريا المنتفضة ..وبالرغم من هذه المؤشرات الواضحة..؟؟ فقد دخل حزب الله بقواه التي لا تتجاوز 15000 عنصر لاعادة سلطة آل الأسد… وكانه مسؤول عن تثبيتها.. واستقرارها وتأكيد هيمنتها… ولكن بدماء ابناء الطائفة الشيعية من اللبنانيين..؟؟ في سلوكٍ يذكرنا بحرب المخيمات تماماً.. وكأن على ابناء وشباب هذه الطائفة ان يكونوا وقود وادوات هذا النظام الذي تثور عليه اليوم حتى جماهيره من العلويين في مناطق الساحل السوري نظراً لارتفاع عدد قتلاه ومفقوديه وفشله في قيادة الحرب التي ادخل الشعب السوري بكافة فئاته في اتونها لحماية مكتسبات عائلية وسلطة عشائرية..؟؟
صور المعارك والإقتتال التي تنشرها مواقع التواصل الاجتماعي في جرود القلمون والمناطق المشرفة على بلدات لبنانية مثل بريتال ونحلة وغيرها تكشف زيف بل فشل استراتيجية حزب الله الهادفة إلى احتلال الشريط الحدودي بين لبنان وسوريا….وارتفاع حجم خسائر حزب الله في هذا الصراع تجعل من بلدات وقرى ومدن مناصريه في حالة عزاء دائم وقلق مستمر من انتقال الصراع من سوريا إلى لبنان…؟؟ أحد قادة حزب الله وفي جلسة خاصة مع مقربين من حزب الله اشار في مطلع الحرب الأهلية في سوريا إلى ان الحزب مستعد للتضحية بخمسة عشر الف من مقاتليه لحماية استمرار واستقرار النظام السوري… واليوم بعض التقارير الخاصة تفيد بأن الرقم قد قارب ان يبلغ عشرة آلاف ضحية بين قتيل وجريح..؟؟ فمن يتحمل المسؤولية..؟؟؟ وهذه فقط خسائر مرحلة حرب استمرت ثلاثة سنوات وقد نشرت بعض الصحف المقربة من حزب الله ان نصرالله وخلال زيارته لهم قد اكد ان الحرب في سوريا قد تستمر ثلاث سنوات أخرى ولكن مع الانتصار… ولكنه لم يشر إلى حجم الخسائر المقبلة… خاصةً وان الحرب بدات تاخذ منحى اكثر دمويةً وعنفاً، والتدخل الدولي قد بدأ ضد تنظيم الدولة الاسلامية ولكن من يدري ان ينتهي وضد من مستقبلاً..؟؟؟ فهل أخذ نصرالله ضمانات دولية بعدم زجه في الصراع ضد دول التحالف..؟؟ أم هل اصبح حزب الله جزءاً من دول التحالف إلى جانب السعودية وهي التي يهاجمها ليل نهار..؟؟ أم انه سوف يرسل وفيق صفا لاحقاً للمشاركة في اجتماع رؤوساء اركان دول التحالف كما جرى مؤخراً في وزارة الداخلية اللبنانية..؟؟؟ وحينها أين يصبح مشروع المقاومة ومواجهة ومحاربة المشروع الأميركي – الصهيوني، والذي بنى عليه نصرالله حضوره المسلح الذي يتجاوز المؤسسات الأمنية والدستورية والحكومية أيضاً في اتخاذه قرارات الحرب والسلم وتحديد امد الحرب وبدايتها وموعد نهايتها…؟؟
وحول زيارة نصرالله لمنطقة البقاع عقب الهزائم التي تعرض لها حزب الله وارتفاع خسائره البشرية والمادية بشكل ملحوظ.. فقد نشرت جريدة السفير ان نصرالله في لقاء خاص عقده مع عدد من كوادر «حزب الله» في منطقة البقاع، جرى التأكيد «أن النصر سيكون حليف المجاهدين في معركتهم ضد المجموعات التكفيرية والإرهابية مثلما كان حليفهم في مواجهة العدو الاسرائيلي».. واستعرض نصرالله التطورات في لبنان وسوريا والعراق، وخصوصا في ظل التمدد «الداعشي» وصولا الى مرحلة بناء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وما حققته الغارات الجوية، سواء في العراق أو سوريا. كما استعرض تطورات الاوضاع في سوريا و«الإنجازات العسكرية التي تتحقق في الميدان يوماً بعد يوم»… وأضاف نصرالله أمام الكوادر التي شاركت في الاجتماع «نقول لكل من يعنيهم الأمر. برغم التحولات السريعة في المنطقة، وبرغم التحالف الدولي بقيادة الاميركيين، أي «التحالف الإعلامي» ضد «داعش»، المقاومة ليست ضعيفة، ولم تضعف، بل هي قوية، وحاضرة ومتأهبة للمواجهة وصد العدوان»… وقال نصرالله «إن قرارنا في «حزب الله» هو المواجهة ولا مكان للاستسلام والهزيمة أمام هذا العدو مهما كان حجم المواجهة والضغوط، وليعلموا أن عين المقاومة كما هي دائما ساهرة وستواجه أي محاولة للاعتداء على لبنان أو لضرب أهلها، وهي تدرك ان تضحيات الشهداء وآلام الجرحى لشيء عظيم، وفي النهاية سيزهر النصر الكبير”…
بناءً على هذا الكلام لا بد من الوقوف عند اهداف هذ الزيارة واسبابها:
–          لقد سبق أن اكد حزب الله لجمهوره انه سوف يحسم معركة سوريا لصالح الأسد بسرعة وبقوة وانه ارسل نخبة مقاتليه للمشاركة.
–          لقد اشار حزب الله إلى أن الصراع في سوريا وعلى ارض سوريا يحمي لبنان وجمهور حزب الله بالتحديد ويمنع وصول ثوار سوريا إلى لبنان..
–          اشار نصرالله ومرات عدة إلى قدرته العالية على حسم المعركة بأقل كلفة ممكنة واستعمل آلته الاعلامية الفاسدة للتأكيد على هذه المفاهيم والمعاني والعبارات والشعارت..
–          أخفى نصرالله حجم خسائره الفعلي عن جمهوره واصبحت صور قتلاه هي المؤشر الوحيد على عددهم، ومعاناة ذويهم هي الدليل الوحيد على ارتفاع نسبتهم وضخامة المصيبة..؟
–          بالغ إعلام حزب الله في التهويل من خطورة المخيمات الفلسطينية في استعادة ممجوجة لحرب المخيمات واستعان في تعميمها باستخدامه مصطلحات تفيد بأنها صادرة عن جهات أمنية رسمية… مثل مصدر امني .. مصدر مسؤول.. جهات واسعة الاطلاع..؟؟؟ وغيرها…؟؟
–          كما استخدم حزب الله مصطلحات البيئة الحاضنة مما زاد من تازيم الامور وتعميق الخلاف المذهبي والطائفي..؟؟ حين كان يشير واستناداً للمصطلحات عينها إلى وجود بيئة حاضنة للتطرف في طرابلس او عرسال او مجدل عنجر او صيدا وغيرها..؟؟ وكأن حزب الله، حزب يتسم بالعمل الاجتماعي فقط وبعيد عن العمل المسلح وانه لا يرعى بيئة حاضنة للسرقة والقتل والخطف والانتقال للحرب في دول مجاورة..؟؟؟؟
انهيار المعنويات سبب زيارة نصرالله:
–          ارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوف حزب الله كان السبب المباشر للزيارة والاجتماع بقيادات وعناصر حزب الله في شمال البقاع وليس على الاراضي السورية..لاعطائها جرعة معنوية..
–          التململ بدا يصيب بيئة حزب الله الحاضنة لكل اشكال التطرف والفكر الميليشيوي من ارتفاع الخسائر ومن غياب الاخبار الحقيقية عن الواقع الفعلي لأرض المعركة وعن بوادر نهايتها او حسم نتائجها..
–          العجز المالي الذي بدا يصيب ماكينة حزب الله الدعائية والخدماتية والتعبوية وخاصةً في البيئات غيرالمؤيدة لحزب الله ومشروعه…وبدا بعض اتباع حزب الله في مجتمعات لبنانية مختلفة تتحدث عن تراجع قدرة حزب الله عن دعم مؤيديه وماكينته الدعائية في مختلف المناطق مما يؤثر سلباً..
–          بدا الخوف يسري وينتشر لدى مجموعات سرايا المقاومة من استدعائها للقتال في سوريا خوفاً من ان يصيبها ما أصاب عناصر حزب الله من قتل وإصابة وجراح تؤدي للإعاقة..؟؟ وهي التي اعتادت ان تتسلح ببطاقات غرفة العمليات الصادرة عن وزارة الدفاع لارهاب المواطنين والاساءة إليهم ولكن ليس للقتال…؟؟ وهذا ما اشار إليه الوزير المشنوق قائلاً: «ما سأقوله هو أول الكلام وليس آخره، ومن له أذنان فليسمع بوضوح». وأضاف: «أقول بشجاعة ومسؤولية وبعيداً من الاجتهادات السياسية المتخاصمة، رحم الله الشهداء الذين سقطوا في جرود بريتال، فهم لبنانيون سقطوا على أرض لبنانية دفاعاً عن وطنية الأرض، أقول هذا لنتمكّن من التعالي معاً على الجراح، وما أكثرها، ولكن من دون أن نسقط في فخ التكاذب». وأكد أنه «في كل مرة أتحدّث فيها عن خاطفين في بريتال أو مزوّرين في النبي شيت أو ما يفوقهما في حي الشراونة في بعلبك، يأتيني الجواب الحزبي (حزب الله): لا سلطة لنا ولا قدرة لنا ولا حتى معلومات تساعد على فرض الأمن. الفاعلون يهربون إلى الجرود التي لا نعرف أوّلها من آخرها، ويكتمل الجواب من الجهاز الرسمي (الأمني) بأقل أو أكثر من التبريرات، وفجأة تصبح الجرود أرض معركة، فيها متاريس ودشم ومقاتلون يشارك فيها حزبيون بمساندة من الجهاز الرسمي نفسه ولو من بُعد». وزاد: «دقَقْتُ الكبــير الكــبير من الأبواب، خاطبت الأكبر من العقول، منعاً لليأس وتجنّباً للانفجار أو التعطيل، ولكن من دون نتيجة»…
–          لقد وعد حزب الله جمهوره بان النصر حليفه دائماً… وان الحسم في سوريا قريب .. فإذا به يبشر عناصره وجمهوره بان عليهم التضحية لمدة ثلاثة سنوات قادمة ….دون تحديد سقف الخسائرالمفترضة… وهذا ما يعيدنا إلى ما قاله احد مسؤولي حزب الله..؟
–          ان سقوط المالكي في العراق قد اثر سلباً عل معنويات قيادة وعناصر حزب الله… كما ان تعاون نظام العراق مع الولايات المتحدة قد فضح مقولة ان نظام بغداد يواجه مؤامرة اميركية غربية – عربية … وهو الذي يستند في بقائه اليوم إلى الدعم الأميركي والعربي…بموافقة إيرانية التي تطالب الولايات المتحدة بفعل المزيد في العراق..؟؟؟؟؟ فقد انتقد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، رفض الولايات المتحدة إرسال قوات إلى أرض العراق للتصدي لمقاتلي داعش وفي مقابلة اجرتها معه في طهران شبكة «إن بي سي» الأميركية، بدا أن الرئيس الإيراني يشكك في قدرة الولايات المتحدة على التغلب على داعش، من دون مقاتلين في الميدان حسب تعبيره….؟؟ وهنا يبدو اعلام حزب الله ومن معه في حالة ارباك وضياع بعد عقود من التحريض على الولايات المتحدة واتهام بعض العرب بالعمالة لها.. بدا ان ايران هي الحليف الاساس والشريك المباشر في حرب العراق..؟؟؟ فأين اصبحت الشعارات واليافطات والندوات والخطابات التي اسست لثقافة جمهور حزب الله المعادية للولايات المتحدة..؟؟؟؟
إن ما يعنينا هو حماية لبنان من ان ينجرف إلى اتون ومخاطر الحرب السورية.. كذلك فإن ما يعنينا ايضاً هو عدم استعداء الشعب السوري من قبل ميليشيات حزب الله الحاقدة ومن ممارسات بعض مؤيديه والاجهزة الامنية التي تستفز النازحين السوريين وتزرع فيهم الحقد على مكون لبناني… فهل فكر نصرالله ومن معه وحتى بعض قادة الاجهزة الأمنية فيما سيكون عليه الحال بعد سقوط النظام السوري وكيف سوف يتعامل معنا ابناء الشعب السوري بعد ان تم زرع الحقد والكراهية في نفوسهم…أم انهم يظنون ان النظام السوري المجرم سوف يستمر وان مصلحة ايران ومشروعها هي اهم من مصلحة الشعب اللبناني..؟؟ إن على ابناء الطائفة الشيعية وشبابها ان يتوقفوا ملياً عند تداعيات ونتائج الحرب السورية والعراقية وان يدركوا ان الصراع الدولي في المنطقة هو اكبر بكثير من إمكانيات وقدرات دول المنطقة، فكيف بأحزاب ومجموعات مسلحة صغيرة…؟؟ وما سردناه عن احداث ماضية ليس بهدف نكأ الجراح ولكن للعبرة والاتعاظ والابتعاد عن تكرار دفع ضريبة الدم خدمة لمشاريع الاخرين…فالمطلوب هو الضغط على حزب الله ليتوقف عن استخدام ابناء الطائفة الشيعية حتى اخر شاب فيهم، وقوداً خدمة لبشار الاسد الذي لفظه شعبه وحاربه..ولنظام ايران الذي يعاني من نكبات اقتصادية وازمات سياسية ومشاكل دولية…
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق