الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

صناعة تكنولوجيا الفضاء : قراءة حول إطلاق أول مركبة فضاء SpaceIL الإسرائيلية تتجه نحو القمر

اعداد الباحث : محمود محمد المصرى – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة :

منذ دخول الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفيتى  نادى الفضاء ، فقد أصبح الدخول فى عالم التكنولوجيا عامل أساسى لقياس مدى تقدم و تخلف الشعوب ، فإنتقال العالم من عصر الكهرباء إلى عصر التكنولوجيا يمكن قياسة ببدء دخول الدول الكبرى عالم الفضاء فى نهاية خمسينيات القرن السابق، فإختراق الغلاف الجوى و سرعة المسبار المقدرة بسرعة الضوء و طول مدة رحلات الفضاء بالأشهر و السنوات ، و إستخدام القوانين الفيزيائية ، أمرغاية فى التعقيد ، فالإجراءات الإستثنائية فى هذه الحالة تبدو على هيئة القوانين الرياضية و الفزيائية و علماء و ممارسة و أهداف محددة ، منذ إطلاق المكوك الفضائى و حتى وصول المنتج الفضائى (القمر الصناعى – المسبار – المركبة الفضائية) نحو مدار محدد ، و إتصال المنتج الفضائى بالقاعدة الأرضية ، و إمدادنا بالمعلومات و الصور الدقيقة عن الفضاء الخارجى موضع البحث ، يمكن إستنتاج أن الثورة الحقيقية فى مجالات شتى مثل تكنولوجيا الإتصالات أو تكنولوجيا صناعة الصواريخ ، أدى بالتبعية إلى تطور مذهل فى عالم التسلح و لاسيما صناعة الطائرات الحربية بشتى أنواعها .

فمن المعقول القول بأن تكنولوجيا صناعة الفضاء ، قد جعلت العالم يدور فى فلك عقيدة تكنولوجية لم يشهد مثيل لها. فقد شهد العالم أول إطلاق أول منتج فضائى القمران الصناعيان “سبوتنيك 1 و سبوتنيك 2 ” السوفيتى ، فى عام 1957 . كما أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية القمران الصناعيان ” إكسبلورر 1 و فانجارد 1 ” فى عام 1958 . و مع مرور الوقت أولت الدول الكبرى و خاصة الصناعية منها مثل الصين و الاتحاد الأوروبى الإهتمام ببناء وكالات للفضاء و الإستفادة من تطوير الالأت الصناعية و الحربية و إستعدادا لخوض المعارك التكنولوجية الحديثة .

و من الجدير بالذكر ، بأن إسرائيل هذا العام 2018 ، تعلن رسميا عن موعدى إطلاق و هبوط المركبة الفضائية الإسرائيلية على القمر ، فى إنطلاقة تكنولوجية جديدة لإسرائيل و دخلوها تاريخ الهبوط على القمر إذ تعد ترتيبها الرابع بعد روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية و الصين .

المنافسة العالمية   :

ستكون سفينة الفضاء الإسرائيلية أول مركب فضائي يهبط على القمر، غير مدعومة من القطاع الخاص و أصغر مركبة فضائية على الاطلاق و من المتوقع أن يهبط فى فبراير 2019 .

أعلنت Google Lunar XPRIZE عن مسابقة دولية من أجل الفوز فى مسابقة عن تكنولوجيا الفضاء ، و قد رصدت مبلغ 20 مليون دولار للفوز بالجائزة الأولى ، الا ان الجائزة لم يسفر عنها فوز أحد و أعلنت Google Lunar XPRIZE النهاية الرسمية للمنافسة الدولية .

و لقد أصر مشروع SpaceIL إستئناف بناء و إطلاق المركبة الفضائية حتى نهاية العام ، كما انها حصلت على متطوعين و إيجاد التمويل المناسب لهذا العمل.

واصلتSpaceIL  تطوير المركبة الفضائية التى بدأت فى بناءها منذ عام 2013 ، بالتعاون مع شركة صناعات الطيران الإسرائيلية

Israel aeronautics industries و سيتم إطلاق المركبة الفضائية من كيب كانافيرال فى فلوريدا على صاروخ Falcon 9 التابع  لشركة SpaceX ، و من المتوقع استمرار الرحلة إلى القمر نحو 8 أسابيع من إطلاقها حتى هبوطها.

و ستفصل المركبة الفضائية عن صاروخ إطلاقها المكون من مرحلتين على إرتفاع 60 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض ، حيث ستدخل فى مدار حول الأرض ، و الذى سيتوسع ببطء حتى يتم التقاط المركبة بواسطة الجاذبية القمرية .

مواصفات المركبة SpaceIL

يبلغ إرتفاع المركبة نحو مترين و نصف المتر ، و يقارب قطرها المترين ، كما تبلغ كتلتها عن الاطلاق نحو 600 كيلو جرام ، و يشكل الوقود نحو 75 فى المائة من وزن المركبة ، إلا أن هبوط المركبة يجعلها تستهلك نحو ثلث كمية الوقود . كما أن مركبة SpaceIL صغيرة الحجم و رخيصة التكلفة عن مثيلاتها من المركبات الفضائية الأخرى.

سرعة المركبة:

تبلغ سرعة المركبة الفضائية نحو 10 كم فى الثانية عند خروجها إلى مسار نحو القمر ، و هى سرعة أكبر 13 ضعفا من أقصى سرعة لطائرة F15

المهمة العلمية للمركبة:

تقوم المركبة بالتزامن مع تنفيذها لمهمة التصوير على سطح القمر بقياسات للحقل المغناطيسي فى موقع الهبوط ، و ذلك بواسطة مقياس للمغناطيسية مركب على المركبة ، لدعم بحث علمي يقوم به معهد فايتسمان للعلوم بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا UCLA

أهداف عامة SpaceIL:

تأمل SpaceIL فى جعل إسرائيل رابع دولة فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و الصين ، لتهبط بمركبة فضائية على سطح القمر و بالإضافة إلى الإنجازات التكنولوجية و العامة ، تهدف المبادرة إلى إثارة الإهتمام بالفضاء و العلوم بين الإسرائليين ، و خاصة الجيل الجديد ، و تشجيعهم على دراسة العلوم و التكنولوجيا و الهندسة و الرياضيات.

أحد أهداف المشروع هو إنشاء تأثير أبولو فى إسرائيل ، مشيرا إلى الحماس الذى بدأ فى الولايات المتحدة ، و حول العالم ، و الذى شجع الأبحاث العلمية بعد هبوط أبولو الأول على القمر فى عام 1969 ،

تمويل المركبة:

التكلفة الإجمالية لبناء المركبة SpaceIL حوالى 320 مليون شيكل (88.5 مليون دولار) ، و قد أنفقت SpaceIL الجزء الأكبر من التمويل بحوالى 100 مليون شيكل عن طريق رجل أعمال يدعى “موريس كان”  ، و باقى المبلغ من جهات أخرى مانحة مثل عائلة ” أديل سون ” ووكالة الفضاء الإسرائيلية.

خلاصة:

إن التطور الدائر فى العالم و على وجه الخصوص فى المجالات التقنية ، منذ التحول من عصر الكهرباء إلى عصر التكنولوجيا ، مما خلق نوعا من التحدى فى تغيير عقيدة التكنولوجيا لدى الشعوب و الأمم .

فمن الممكن الأخذ فى الإعتبار ، أن قدرة الدول العسكرية و المدنية تقاس بمدى تملكهم لتكنولوجيا الفضاء العامل الأول و الأهم فى صناعة التكنولوجيا و التحول الحقيقى فى العصر الحديث .

تمتلك إسرائيل الأن القدرة على تسطير تاريخ جديد لها فى عالم الفضاء و مزاحمة الدول الكبرى ، فى تعد رابع من يهبط على القمر بعد روسيا و أمريكا و الصين ، و تريد أن تدعم أجيالها علميا ، من خلال مبادرة تطلقها اسرائيل لأبنائها لدراسة العلوم و الرياضيات و الهندسة.

و خلال السنوات الأخيرة ، إستطاعت إسرائيل جذب عدد كبير من أبنائها يقدر بحوالى 900.000 متطوع ، و حوالى 50 موظف متطوع لبناء مركبة الفضاء SpaceIL

  • السؤال : هل يستطيع العرب و الأفارقة إجتياز حاجز الفراغ التكنولوجى ، و تدعيم عقيدة التكنولوجيا لدى أبنائها
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق