fbpx
الشرق الأوسطعاجل

القوة الناعمة الإسرائيلية فى ربط النازية بالمقاومة الفلسطينية

اعداد :

  • د. رامى عاشور – دكتور العلوم السياسية – عضو وفد مصر لدى منظمة اليونسكو
  • أ . محمد ثابت حسنين – باحث فى العلوم السياسية المركز الديمقراطى العربي – عضو متطوعى الأمم المتحدة بالهند

-المركز الديمقراطي العربي

 

حذر الأمين العام للأمم المتحدة ” أنطونيو غوتيريش ” فى بيان أصدره من داخل مقر المنظمة الدولية إلى ضرورة نبذ الكراهية؛ وأستشهد فى ذلك بالرواية المزعومة عن حادثة ” الهولوكوست ” التى تروج لها إسرائيل بين الحين والآخر، فى محاولات مستميتة لتحقيق مصالح عليا للحركة الصهيونية العالمية.

وفى ذات السياق، تم الإعلان من جانب وسائل الإعلام الإسرائيلية عن زيارة مرتقبة لوفد من الأمم المتحدة مؤلفة من أربعون سفيراً ممثلين عن المنظمة العالمية فى موعد معلوم- بحسب الدعاية الإسرائيلية – يوافق السابع والعشرون من يناير الجارى، وتتمثل مهمة البعثة المتكونة من هذا العدد الكبير من السفراء الممثلين للأمم المتحدة فى إطار إحياء ذكرى ” الهولوكوست “، وفى ذلك السياق، لابد من التنويه إلى أن من نادى وشرع بتوثيق يوم عالمى لإحياء تلك الذكرى ( محرقة هتلر النازي لليهود)- حسب الرواية الإسرائيلية- هى الأمم المتحدة ذاتها، وكان ذلك عام 2005.

تعد تلك الزيارة المرتقبة للبعثة الأممية لمدينة القدس بمثابة تصديق دولى وإعتراف ضمنى للأساس الذى قامت عليه دولة إسرائيل. لطالما استخدمت إسرائيل ( ذلك الكيان المحتل ) تلك الرواية المزعومة عن المحرقة- والتى أثبت المؤرخ الكبير روجيه جارودى بالوثائق عدم صحتها- فى محاولة يائسة لإثبات أن الشعب الإسرائيلى ( الذى يعد وفقاً لذلك الكيان شعب الله المختار ) مجني عليه بإستمرار، ويصارع من أجل البقاء ويتعرض دائماً للإرهاب من جانب المعادين للسامية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بتحديد المعتدى على شعبها، وقد بلورت ذلك فى محوراً للإرهاب يتمثل في المقاومة الفلسطينية وحزب الله وإيران، وفقاً لذلك الكيان.

وتتمثل خطورة ذلك الزعم فى دحر أى محاولة تنادى بحقوق الشعب الفلسطينى؛ فلقد جعلت تلك المحاولات بمثابة اعتراف بحق الإرهاب فى ممارسته ضد إسرائيل، ومن ثم فى حال نجاح إسرائيل فى سحب إعتراف المجتمع الدولي بأن المحور السالف الذكر يمثل إرهاباً لإسرائيل؛ فأنه لن يستطيع أحداً الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى وإلا صار كالذى يدافع عن الإرهاب وعليه يعد هو الآخر ارهابياً.

إن الحديث عن ” الهولوكوست ” لم يكن وليد ذلك البيان والحدث محل الحديث، بل يرجع إلى عام 2013، حينما قدمت إسرائيل طلباً لمنظمة ” اليونسكو ” بإدراج أحداث المحرقة اليهودية وممارسات النازية وربطها بالمقاومة الفلسطينية فى مناهج تعليم الأطفال فى جميع مراحل التعليم الأساسى فى كلاً من : إسرائيل و أوروبا و أمريكا الجنوبية، وقد كانت المفاجأة الصادمة هى موافقة منظمة ” اليونسكو ” على الطلب المقدم من جانب إسرائيل، ويشمل برنامج الزيارة المرتقبة كمرحلة أولى بدايتها زيارة البعثة لدولة بولندا  ( الراعية والداعمة للمزاعم الصهيونية على المستوى الفكرى )، وتأتى تلك الزيارة للتعرف على محرقة اليهود؛ ويتم إحياء تلك المناسبة التذكارية فى معسكرات الإبادة، وعقب الإنتهاء من جولة المحطة البولندية يتم الإنتقال للمرحلة الثانية من مهام البعثة بزيارة القدس وتل أبيب، والتى سوف تستغرق خمسة أيام، يجتمعون خلالها مع الرئيس الإسرائيلى ورئيس الوزراء وكبار المسئولين، وسوف يتم تغطية الحدث على مستوى الإعلام الدولي.

على الجانب الآخر، يتشكل الوفد من سفراء كلا من: ( الشيك – بنما – هنغاريا – رومانيا – أوكرانيا – صربيا – جامايكا – البوسنة والهرسك – المجر – سلوفينيا – مالطا – أثيوبيا – جنوب السودان – ليبيريا – أوغندا – موزمبيق ) من الملاحظ وفقاً للجزء المذكور من أعضاء البعثة سالفة الذكر، أن الجزء المذكور ينطوي على عدد من دول حوض النيل، وهو ما يفسر التواجد الإسرائيلي بقوة فى ملف سد النهضة الذى يمس الأمن القومى المصرى، أيضاً نلاحظ أن دولة مثل إسرائيل والتى تعد كيان مغتصب للأرض ولا يتعدى عمرها السبعون عاماً لها ذلك الثقل والحضور الدوليين، بينما دولاً عربية ظهرت عقب نشأة الإنسان على كوكبنا ليس لهم أى قوة تذكر.إن ذلك الحدث المزعوم المتمثل فى ” الهولوكوست ” والذى لا يتوافر للكيان الصهيونى سواه، استطاعت تحويله إلى ذكرى عالمية وتم وضعه فى المناهج التعليمية للأطفال فى العديد من دول العالم، بينما الدول العربية يتوفر لديها العديد من الأحداث التاريخية الفعلية مثل: الرحلة المقدسة و هجرة الرسول (ص) وأحداث سياسية عديدة، نذكر منها انهيار الإمبراطورية العثمانية، وبالرغم من ذلك عجزت تلك الدول عن تخليد أى ذكرى لتلك الأحداث، اللهم على المستوى الإقليمى .

ليس كل نجاح يحققه العدو مرده إلى القوة أو العمل والعلم الذين يتسلح بهم، بل فشل الطرف الآخر فى الإدارة والتنظيم والإعتماد فقط على العبارات والشعارات الجوفاء والركيكة دون العمل والكفاح والتسلح بالعلم من أجل مواجهة أى خطر خارجى، فضلاً عن حالة التشرذم التى ضربت عمق الدول العربية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق