الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

إيران وملف الاغتيالات مستمرة حتى الآن بالعراق

إعداد الباحثة:ياسمين علاء الدين عبد العاطي – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تزامن موعد اغتيال الكاتب والروائي العراقي، الدكتور علاء مشذوب، الذي انتقد السياسة الإيرانية في منشوراته، واعتقال زعيم ميليشيات أبو الفضل العباس، أوس الخفاجي، من قبل أمن الحشد ليلة الخميس الموافق 7 من فبراير 2019، وهو ما يثير الشكوك بضلوع إيران في هاتين العمليتين، وبدء تنفيذ سياسة إيرانية جديدة لتصفية الخصوم والرافضين لنفوذها في العراق؛ هذه السياسة كشفت عنها مصادر قريبة من ميليشيات الحشد الشعبي قبل أشهر، وبيّنت أن إيران مستعدة لتصفية المخالفين لنظامها حتى لو كان جسدياً، مشيرة إلى أن ذلك تم بأوامر مباشرة من قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك من خلال نشر فرق اغتيالات بالعراق من أجل إسكات خصومه ومنتقدي نفوذه، وتهيئة الأجواء لتنفيذ أجندة طهران في المنطقة.

ويشار إلى أن الليلة التي سبقت اعتقال أوس الخفاجي، شهدت تصريح الأخير في حديث لإحدى المحطات التلفزيونية المحلية، عن رفضه تدخلات إيران في السياسة العراقية، وهو ما تجسد في زيارة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الشهر الماضي، عددا من شيوخ ووجهاء عشائر الجنوب ووسط العراق، وأضاف الخفاجي أن رفض التواجد الأجنبي على الأراضي العراقية ينطبق على إيران، رافضاً حديث ظريف عن بقاء إيران في العراق، ونرى في هذا السياق حذّر النائب السابق وزعيم حزب الأمة العراقي مثال الآلوسي، من تصاعد عمليات الاغتيال من قبل فرق الاغتيالات التابعة لطهران ضد مناوئيها، وأوضح أن إيران لا تود خسارة العراق، وأنها مستعدة لحرق بغداد من خلال إصدار أوامر إلى الميليشيات في العراق بالتحرك والقيام باغتيالات وأعمال عنف وغيرها، لعدم فسح المجال أمام الولايات المتحدة لإقامة معسكرات وقواعد لتدريب القوات الأمنية، وهو ما تعتبره طهران خطراً على مصالحها التوسعية في المنطقة، كما يذكر أن القيادي في تيار الصدر، أمير الكناني، كان قد كشف عن تعامل قيادة الحشد الشعبي مع قوات سرايا السلام التابعة لزعيم التيار مقتدى الصدر، على أنهم حشد من الدرجة الثانية، لأنهم لا يخضعون لقرارات إيران التي يعلن عنها قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ويشار إلى وجود خلاف كان قد نشب بين آمر فرقة العباس القتالية، ميثم الزيدي، الذي يتبع أوامر المرجع الشيعي علي السيستاني، وبين قادة الحشد الشعبي، لرفضه اتباع أوامر الحكومة الإيرانية بتنفيذ خططها في العراق، خاصة بعد دخولها في المعترك السياسي من خلال المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت في مايو من العام الماضي.

الملف الأسود:

لم تمارس إيران هذا القمع والعديد من الاغتيالات في الخارج فقط بل بالداخل أيضًا، فمنذ سيطرة “الملالي” على الحكم عام 1979 فالعديد من على المعارضين للحكم والسلطة السياسية والمختلفين معهم أيديولوجيا وعرقيا وقوميا، حيث كان النظام الإيراني قد أحكم قبضته الحديدة بحملة إقصاء شملت جميع التيارات التي شاركت في الثورة ضد نظام الشاه منهم القوميون واليساريون والليبراليون، وبينما نصب القائمون على جهاز القضاء المشانق في الداخل ونفذوا أحكام الإعدام بحق الآلاف من المعارضين طارد جهاز المخابرات المعارضين في الخارج والداخل ونفذ اغتيالات متعددة في أوروبا والولايات المتحدة وايضا عمليات الاعتقالات والاغتيالات المستمرة في الشرق الاوسط ، ولا توجد إحصاءات شاملة عن عدد الاغتيالات التي نفذها النظام في الخارج لتنوع أساليب القتل التي انتهجها النظام لكن مناصرون للنظام تباهوا ببعض العمليات وكشفوا تفاصيل أحكام القتل التي أصدرها النظام ونفذها عملاؤهم في  الداخل والخارج.

حيث يصنف نظام الملالي الإيراني الراعي الأول للإرهاب في العالم، حيث يتغلل الفكر المتطرف بجميع أركان الدولة الإيرانية كالمأكل والمشرب، فيتواجد بالدستور الإيراني، ويدرس بمناهج التعليم، ويروج له بأضرحة الملالي، وتسخر لها السياسة الخارجية، وتخضع له ميزانية الدولة كأولوية تفوق المواطن الإيراني، ويتنفس النظام الإيراني الإرهاب كتنفسه للهواء، حيث تورط خلال العقود الثلاث الأخيرة بسفك دماء مئات الآلاف من الأبرياء سواء في الداخل الإيراني أو بالمنطقة العربية والعالم، من خلال الخطف واغتيال الدبلوماسيين الأجانب، والاعتداء على السفارات والبعثات الدبلوماسية، واغتيال المعارضين، والإعدامات الجماعية والمجازر ضد المعارضين، وإنشاء ودعم المليشيات الإرهابية في سوريا والعراق واليمن والخليج العربي، فعلى سبيل المثال تمثلت عمليات التفجيرات في إثبات تورط النظام الإيراني بشكل مباشر في مقتل 61 شخصاً وإصابة 110 آخرين، بـ(تفجير) السفارة العراقية في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1981، ضلوع إيران بـ(تفجير) السفارة الأميركية في بيروت على يد مليشيتها بالوكالة “حزب الله” في العام 1983م، ما أدى مقتل 63 شخصاً واقترف نظام إيران مجازر مروعة في العام 1983 بعدة عمليات إرهابية بدأها بـ(تفجير) مقر مشاة البحرية الأمريكية في العاصمة اللبنانية بيروت، عن طريق عملية انتحارية نفذها أحد عناصر الحرس اثوري الإيراني يدعى إسماعيل عسكري، أودت بحياة 241 شخصاً، وإصابة أكثر من 100 آخرين، كما تزامن ذلك مع ضلوع الحرس الإرهابي أيضاً بـ(تفجير) مقر القوات الفرنسية في بيروت بوكالة مليشيا حزب الله، ومقتل 64 فرنسياً مدنياً وعسكرياً، كما ارتكبت في نفس العام (تفجير) مصفاة للنفط وحي سكني بدولة الكويت، نجم عنهما مقتل 5 وجرح 8 آخرين.

وتجرأ النظام الإيراني الإرهابي في العام 1985 بمحاولة تفجير موكب الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت الراحل، نجم عنه مقتل عسكريين وجرحى من الدولة الخليجية وارتكبت إيران في العام 1996 (تفجير) أبراج سكنية بمدينة الخبر السعودية، عن طريق وكيلتها الإرهابية ما يسمى بمليشيا”حزب الله الحجاز”، وبإشراف الملحق العسكري الإيراني لدى البحرين آنذاك؛ بما أدى إلى مقتل 120 شخصاً، بينهم 19 من الجنسية الأميركية، كما وفرت الملاذ للإرهابيين الذين ارتكبوا المجزرة، وبينهم السعودي أحمد المغسل الذي قبض عليه قي عام 2015م، وبحوزته جواز سفر أيراني، وفي العام 2003 بـ(تفجيرات) العاصمة السعودية الرياض بتخطيط زعماء القاعدة الذين كانوا بإيران، في ذلك الوقت، حيث تسببت في مقتل العديد من السعوديين، والمقيمين الأجانب، وأيضًا بمحاولة تنفيذ مخطط إرهابي كبير؛ لتنفيذ (تفجيرات) في البحرين، لكنه تم إحباطه، وأطيح بعناصر خلية إرهابية مدعومة من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، كما تصاعدت هذه العمليات ما بين عامي 2011 و2016.

أما بالنسبة إلى اغتيال الدبلوماسيين، فاستطاع النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسيين السعوديين (عبد الله المالكي، وعبد الله البصري، وفهد الباهلي، وأحمد السيف) في تايلاند، بين عامي 1989 و1990، وحاول النظام الإيراني اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، وكشفت المحكمة الاتحادية في ولاية نيويورك عن إرهابيين تورطا في العملية وهما منصور اربابسيار، والذي حكم عليه بالسجن 25 عاماً، غلام شكوري ضابط بالحرس الثوري الإيراني متواجد في إيران، ومطلوب على قوائم الإرهاب، أما نسبة إلى الاعتداء على السفارات

بلغت دنائة وإرهاب النظام الإيراني حد الاعتداء على المستأمنين من البعثات الدبوماسية، بانتهاكات متعددة منذ قيام الثورة الخمينية عام 1979م، والتي استهلت إرهابها باقتحام سفارة الولايات المتحدة في نفس العام، واحتجاز منسوبيها لمدة 444 يوما، وغيرها من الأدلة المتواجدة في تاريخ إيران المليئ بالعديد من أشكال الانتهاكات المختلفة التى ترتكبها ضد معارضيها.

حرق العراق بواسطة فرق اغتيالات إيرانية لتصفية خصومها:

ففي ديسمبر2018 كشفت صحيفة بريطانية نقلاً عن أجهزة أمنية، أن النظام الإيراني، وبأوامر مباشرة من قاسم سليماني، قائد ما يسمى «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، نشر فرق اغتيالات بالعراق من أجل إسكات خصومه ومنتقدي نفوذه، ليتسنى له تنفيذ أجندته الخبيثة بالبلاد، مستشهدة بأبرز ضحايا هذه المؤامرة الإرهابية، وتزامن ذلك مع إعلان نقيب الأكاديميين العراقيين في البصرة، حسين العيداني، أمس، رفضه لنشر تهديد تعرض له من قبل ميليشيا ما يسمى «عصائب أهل الحق» الموالية لطهران، بزعامة قيس الخزعلي له، بعد أن تلقى مكالمة هاتفية من شخص هدده وطالبه بالحضور إلى ما يسمى «أمنية العصائب» بمحافظة البصرة، زاعماً أن العيداني أساء إلى عضو مجلس النواب عن المحافظة عدي عواد، وفي السياق، تباينت آراء الجهات الأمنية والمراقبين بشأن هوية منفذي التفجيرات الأخيرة التي هزت مواقع متفرقة في مدينة الموصل، حيث اتخذت جهات من «داعش» لإلقاء اللوم عليها، فيما أكد مسؤولون مطلعون أن الاعتداءات نفذتها جهات مدعومة من «أطراف متنفذة» ومرتبطة بميليشيات «الحشد الشعبي» الفالتة المرتبطة بطهران.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن إيران تعتمد على فرق الاغتيالات لإسكات كل من ينتقدها في العراق وممارسة تأثير على الحكومة الجديدة التي تعد بإجراء إصلاحات، وجرى نشر فرق الاغتيال في مايو 2018 خلال الانتخابات الأخيرة عقب عرقلة مساعي إيران لفرض النفوذ على الحكومة العراقية وفشلها في دعم مرشحين تابعين لها بما يمكنهم من إحراز أغلبية مريحة تكفل لهم الاستفراد بتشكيل الطاقم الوزاري. وأورد التقرير أن فرق الاغتيالات الإيرانية استهدفت خصوماً من مختلف تشكيلات الطيف السياسي في العراق من أبرزهم عادل شاكر التميمي المقرب من رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي. واغتيل التميمي من قبل «فيلق القدس» في سبتمبر الماضي بعد أن عمل مبعوثا في مجال استعادة العلاقات مع دول الجوار كالأردن والسعودية. كما اغتالت الفرق الإيرانية، المقرب من زعيم تيار الصدري، شوقي الحداد، في يوليو الماضي، بعدما اتهم طهران بالتدخل لتزوير الانتخابات العراقية.

وتحدث التقرير عن محاولة اغتيال فاشلة في أغسطس لراضي الطائي، الذي يوصف بمستشار رجل الدين علي السيستاني، إثر دعوته للحد من النفوذ الإيراني في الحكومة الجديدة.

ويخلص التقرير إلى أن إيران كثفت حملتها لإرهاب الحكومة العراقية باستخدام فرق الاغتيال لإسكات منتقدي طهران، وتلك محاولة لإحباط الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية الجديدة لإنهاء التدخل الإيراني في العراق.

وكشف مسؤولون أمنيون بريطانيون يساعدون في تدريب الأجهزة الأمنية العراقية، أن مخططات إيرانية للسيطرة على العراق وتكميم أفواه منتقدي محاولات طهران للتدخل في شؤون الحكومة الجديدة.

ملف الاغتيالات مستمر حتي الآن:

حيث ما نراه الآن يوضح أن إيران لا تود خسارة العراق، وأنها مستعدة لحرق بغداد من خلال إصدار أوامر إلى الميليشيات في العراق بالتحرك والقيام باغتيالات وأعمال عنف وغيرها، لعدم فسح المجال أمام الولايات المتحدة لإقامة معسكرات وقواعد لتدريب القوات الأمنية، وهو ما تعتبره طهران خطراً على مصالحها التوسعية في المنطقة.

حيث اعتبر الكاتب والباحث العراقي” رعد هاشم” أن أحد أبرز أسباب اعتقال أشخاص مثل أوس الخفاجي، هو استجابة حتمية من الحكومة العراقية لمطالب المجتمع الدولي بتحجيم الفصائل المسلحة والعناصر المنفلتة التي تتبع لها، والعمل على حصر السلاح بيد الدولة، وأضاف هاشم أنه رغم خطوات حكومة بغداد البطيئة إلا أنها صحيحة وتكشف عن العناصر المدسوسة والطارئة التي تدعي انتماءها للحشد وتعمل تحت واجهته، وهي بالأصل ليست مسجلة فيه رسمياً.

نحن الآن نتساءل عن مصير العشرات من الفصائل التي تنتشر في بغداد ومحافظات البصرة وديالى، حسب ما جاء في اعتراف رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، ونواب برلمانيين أكثر من مرة، وأن ما نراه أن الحكومة في حاجة إلى خطوات لاحقة أكثر جدية لإثبات حقيقة موقف العراق الخالي من السلاح والعصابات المنفلتة أمام المجتمع الدولي، مردفاً بأنه يجب أن يشمل التحرك القادم جميع الفصائل المسلحة، وإحالتها إلى القضاء جراء ما ارتكبته من انتهاكات، ليكونوا عبرة لغيرهم من المتجاوزين، مع تسليم سلاحهم إلى الدولة، وعن اتخاذ الحكومة خطوات مماثلة، لن نستبعد أن تعتقل الحكومة العراقية كلا من أبو خميني والبطاط وأبو عزرائيل ومقدم هاشم وغيرهم من أصحاب المسميات التي شاع انتشارها في ظل ظروف فوضى السلاح واستغلال فتوى السيستاني بمقاتلة داعش عام 2014، ونكون الآن بصدد ملف من الاعتقالات والاغتيالات التي مازالت ترتكبها إيران سواء في الداخل أو الخارج خاصةً سعيها دائمًا للسيطرة  والتدخل في الشأن العراقي.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق