احدث الاخبارمقالات

تحليل خطاب الرئيس عمر البشير

اعداد : محمد عبدالهادي صاوي – المركز الديمقراطي العربي

 

سياق الخطاب:

بدأت التظاهرات والاحتجاجات من قبل السودانيين في 19 ديسمبر2018  احتجاجا على رفع الحكومة سعر الرغيف ثلاثة أضعاف، وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات تخللتها مواجهات دامية ضد نظام البشير الذي يحكم البلاد منذ ثلاثة عقود،منذ الانقلاب الذي قاده ضد رئيس الوزراء السوداني صادق المهدي في منتصف عام 1989،القي البشير هذا الخطاب من القصير الرئاسي في مساء يوم 22 فبراير 2019 بعد التظاهرات التي زادت حدتها في ذات اليوم عقب صلاة الجمعة(1)

وقد وصلت السودان في المؤشرات الدولية إلي مراحل متأخرة ،فوفقاً لمؤشر Fragile states index  الصادر عام 2018 جاءت السودان في المرتبة السابعة(2)،أما عن مؤشر مدركات الفساد فقد احتلت السودان المرتبة 175 وذلك في التقرير السنوي لعام 2017 .(3)

منهج تحليل الخطاب:

يقوم تحليلنا لهذا الخطاب علي أسلوب تحليل المضمون الذي يعتمد علي فئتان رئيسيتان وتحت كل فئة فئات فرعية متعددة. الفئة الأولى هى ماذا قيل؟ والفئة الثانية كيف قيل؟

فى الفئة الأولى يعمد الباحث إلى التحليل الدقيق للموضوعات التى وردت فى الخطاب الرئاسى، وقد يتجه إلى عدّ بعض الكلمات المحورية فى الخطاب مثل الديمقراطية، أو حقوق الإنسان، أو الصراع، أو التعاون. أما «كيف قيل» فمعناه رصد اتجاهات صاحب الخطاب من كل فكرة محورية وردت فى خطابه، وهل كانت سلبية أو إيجابية.(4)

(1)فرانس 24 ، السودان: الرئيس عمر البشير يعلن حالة الطوارئ لمدة عام ويحل الحكومة، في : 22/02/2019 ، متاح علي الرابط التالي:

https://www.france24.com/ar/20190222-السودان-البشير-حل-حكومة-طوارئ-تأجيل-تعديلات-دستورية

(2) The Fund for Peace. The Fragile States Index 2018 .available at : https://fundforpeace.org/fsi/wp-content/uploads/2018/04/951181805-Fragile-States-Index-Annual-Report-2018.pdf

(3) CORRUPTION PERCEPTIONS INDEX 2017.avaibable at:

https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017

(4)السيد يسين،تحليل الخطاب السياسي للرؤساء،الاهرام اليومي/متاح علي الرابط التالي: http://www.ahram.org.eg/News/121588/4/412169/قضايا-واراء/تحليـــل-الخطــــاب-السياســــى-للرؤســــاء.aspx

*تقرير مؤشر الدول الهشة هو تقرير سنوي يضم ترتيباً لعدد  190 دولة حول العالم، مستنداً في ترتيبه تقييم مستويات الاستقرار في تلك الدولة من ناحية، والضغوط التي تواجها من ناحية أخري، وذلك لتقدير احتمالات الصراع في تلك البلدان،وذلك علي مقياس من  10وحتي  120 لوصف وتقدير حالة الدولة وكلما كانت الدولة قريبة من 120 كانت أكثر هشاشة،أما مؤشر مدركات الفساد الذي يصنف 180 بلدا وإقليما حسب مستويات الفساد المدركة في القطاع العام وفقا للخبراء ورجال الأعمال وفق مقاييس من صفر إلى مائة ، حيث أن الرقم صفر شديد الفساد و 100 شديد النزاهة.

يندرج هذا الخطاب تحت تصنيف الخطابات السياسية الجماهيرية حيث يرتبط في الغالب بالمناسبات والأزمات .(1)

وقد جاء هذا الخطاب عقب إجتماع البشير مع المكتب  القيادي للحزب الحاكم ،هذا ولم يكن خطابه بالقصير إذ تكون من 1435 كلمة استغرق في إلقائها قرابة الثمانية عشر دقيقة.

استخدم فيها الرئيس البشير مفردات تدعو إلي التجمع لأجل الوطن ،حيث وردت مفردات الوطنية والمواطنين في الخطاب في كثير من المواضع تصل إلي اثنين وثلاثين موضع تقريبا،كما حاول مراراً دعوة هؤلاء المواطنين إلي الحوار بمفردات مختلفة كالتفاوض والتشاور والتراضي في عديد من المواضع شارفت علي السبعة والعشرين موضع.

كما حاول البشير استعطاف الشعب السوداني ولاسيما الشباب الذي ورد ذكره في الخطاب أربعة مرات في مواضع مختلفة ،أكد فيها الرئيس البشير جميعاً علي احترامه لدور الشباب وإيمانه الكامل بقدراته ،وعلي اعتبارهم متغيراً جديداً في المسار السياسي ،الامر الذي يتطلب ضرورة تجديد المنهج المستخدم للتعامل مع الازمة الراهنة لاستيعابهم في العملية السياسية.

حاول البشير اللعب علي المشاعر الدينية للشعب السوداني حيث إستهل خطابه بأيه تدعو إلي الوحدة والاعتصام “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”

ومن ثم يمكن القول بأن خطاب الرئيس البشير يركز علي عدد من النقاط:

  • ضرورة إعلاء مصالح الوطن السوداني فوق الاعتبارات الخاصة لبعض قوي المعارضة.
  • تمسكه بالحوار وضرورته لخدمة الصالح السوداني ،يشترك في هذا الحوار كل أطياف الشعب السودني بما في ذلك حملة السلاح.
  • دور القوات المسلحة محورياً بإعتبارضامناً لنجاح عملية التفاوض والحوار،وهو ما يمكن إعتباره في تحليل آخر ،أن الرئيس البشير يفرض سيطرته علي القوات المسلحة ومن ثم جعلها ضامناً وراعياً للحوار والتفاوض يضمن له بشكل كبير تحقيق أهدافه من هذا الحوار الوطني الذي يدعو إليه.
  • كافة الاجراءات التي يتم إتخاذها هي بمثابة إجراءات مؤقتة لحين قيام عملية الحوار الوطني ،للوصول إلي حلول يقبلها جميع أطراف الحوار.
  • رفض الاقصاء والتمييز بين ابناء الشعب السوداني.
  • أهمية دور الدبلوماسية لدعم موقف النظام علي الصعيد الخارجي إقيمياً وعالمياً .

يتبين مما سبق أن الرئيس عمر البشير قد تحاشي في هذا الخطاب نقطتين ضروريتين وهما:

الاولي:- لم يحدد الرئيس البشير موفقه من المطالب التي يرفعها المتظاهرين والمحتجين والتي تحولت بمرور الوقت إلي المطالبة بإسقاط نظام البشير.

(1)وليد عبدالحي،لغة الخطاب السياسي :المشكلة والحل،جامعة اليرموك،نوفمبر 2013

الثانية:-علي الرغم من دعوته البرلمان لوقف مناقشة التعديلات الدستورية التي تتيح له الترشح لولاية أخري في انتخابات 2020،إلا أنه سكت عن إعلان موقفه من الترشح لولاية أخري في حال تم تعديل الدستور بالفعل.

وفي تحليل أخير يمكن القول بأن دعوة الرئيس البشير إلي الحوار والتفاوض ،وتقديم تنازلت ليست بالقليلة حتي يقبل المعارضين اللجوء إلي التفاوض ،ما هو إلا نوع من المجازفة فيمكن للشعب الاستمرار إذ تعد هذه الاجراءات التي أعلنها البشير بالنسبة لهم –المتظاهرين- مقدمات لسقوط النظام.

الامر الذي يجعلنا نتخوف من تحقق المصير الليبي أو السوري في الواقع السوداني ،حيث حذر منه الرئيس البشير ،وهو ما يعتبر تحذيراً منه لقوي المعارضة بأمكانية استخدامه للقوة حال رفض هذه القوي الاستجابة لدعوات الحوار .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق