fbpx
مقالات

جذور التعصب الديني واليمين المتطرف

بقلم :  درويش خليفة

مقولة لويس الرابع عشر “أنا الدولة والدولة أنا” تعبر عن أزمة الحكم في مجتمعاتنا العربية، ليس فقط من ناحية هيمنة الاستبداد السياسي والديني وإنما من جانب أن تلك الأنظمة وبهذا الشعار دمرت الشعوب وقبلت بتقسيم المجتمعات.

وهذا ما ينطبق على حكام المنطقة المستبدين الذين يعتبرون الدولة ملكاً خاصاً، شعوبها رعاع تابعين. حينها يأتي رد فعل المجتمع مدمراً بسبب الجور والظلم الذي وقع عليهم، وهذا ما حصل في سوريا بعد انطلاقة ثورة شعبها متأثرة بحراك دول الربيع العربي.

إلى أن تعسكرت الثورة لردع جيش الأسد لتصطدم بقوة إسلامية تبحث عن ملجأ لها لتعبر عن نفسها كزمرة جهادية عابرة للحدود، وهنا ينتهي المطاف في الجهاد الحربي عند “تنظيم الدولة الاسلامية” داعش.

عمل تنظيم الدولة الإسلامية داعش خلال مسيرته، على مسارين متوازيين، الأول السيطرة المكانية عبر تواجده على الجغرافيا السورية والتي وصلت سيطرته لعدة سنوات على ثلث سوريا، مستفيداً من استنزاف فصائل الجيش الحر في معاركهم مع جيش الأسد للسيطرة على مساحات أكبر من البلاد لشرعنة وجودهم وامتلاكهم أوراق قوة تساعدهم في كسب القضية السورية.

بينما ذهب في المسار الآخر الى تنفيذ عمليات انتقامية في البلاد الغربية والتي كانت مدخل لوصول اليمين السياسي إلى سدة الحكم في بعض الدول الأوروبية وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا علينا التجرد والاعتراف أن تنظيم داعش انتصر على من حوله بزرع أفكاره فيهم وجذبهم إلى حاضنته كما انتصر على الشعوب الغربية التي أوصلت اليمين السياسي إلى السلطة، لتنتج داعش غربي بلبوس سياسي.

وبالتالي إنتاج سياسات تدمر كل الأعراف الدولية متجاوزة القانون الدولي وكل ما نتج عنه من قوانين ناظمة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي.

وكذلك إطلاق تصريحات لا مسؤولة انتهجها بعض دبلوماسيي الدول وبرلمانييها وبعض رؤساء الغرب كالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يتحفنا بتغريداته على تويتر، من حيث توزيع حقوق وأرض دول لمغتصبيها على شكل جوائز متجاهلاً القرارات الدولية ذات الصلة، وآخرها تصريحه حول الجولان السوري المحتل من قبل إسرائيل.

أستطيع أن ألخص أنه عبر التاريخ يتحمل العالم الغربي تبعت جرائم التعصب الديني والعنصرية، لأن شعوب المجتمعات الشرقية كانت غارقة في البحث عن لقمة عيشها ولا مكان ووقت للتفكير في أبعد من ذلك مع حكومات استبدادية تحكمهم بالنار.

حتى كتابة هذه السطور، مازال التنظيم يمتلك أوراق تجعله طرف مفاوض للتحالف الدولي، يستطيع التلويح فيها متى شاء، بعد ترويجه إلى أن ناشط السلام الأب باولو والصحافي البريطاني جون كانتلي وغيرهم مازالوا على قيد الحياة.

ومن المتوقع نقل المتبقين من التنظيم إلى البادية السورية ليكونوا حراس طريق بغداد دمشق واقتناص فرصة الانتقام من قوافل السلاح الإيراني لحزب الله والميليشيات الموالية لنظام الأسد.

وبالرغم من كل ما سبق من سوداوية مازال هناك من يؤمن بحق الإنسان في العيش الكريم والتعددية بكافة أشكالها، وهذا ما رأيناه في شخص رئيسة وزراء نيوزيلندا بعد الحادث الإرهابي الذي هز أركان المجتمع النيوزلندي خاصة والعالم المتحضر عامة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق