الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

القوة الناعمة لإيران في الشرق الاوسط

اعداد:

  • د. إياد المجالي
  • د. علي طارق الزبيدي
  • أ. هيبة غربي

المصدر – مجلة مدارات إيرانية  العدد الرابع أيار – مايو 2019 دورية علمية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي “ألمانيا –برلين” 

مقدمة:

إن القوة الناعمة من اهم ادوات تنفيذوتحديد السياسة الخارجية وتوجهاتها السياسية منها والعقائدية والثقافية, كما تشكل ابرز المتغيرات الاساسية في حقل العلاقات الدولية ولها دور كبير في فهم السياسيات الخارجية للفواعل الدولية ومدى تأثيرها,  خاصة بعد تراكم هذا الكم الهائل من المعرفة إثر ثورة التكنولوجيا ووسائل الاتصال التي تنامت يشكل كبير في العقدين الماضيين, مما هيئ الظروف الموضوعية في القدرة على مراقبة السياسات وتقييمها , فيما يخص الجمهورية الايرانية  فقد استثمرت استراتيجيتها هذه الاداة في سياستها الخارجية ووظفت امكانياتها ومصادر قوتها الناعمة في تحقيق اهدافها ومصالحها  في دول الجوار, اعتمدت مرتكزات هذه القوة عبر تفاعلها  مع المتغيرات الدولية المتسارعة مما انعكس على توجهاتها ومكانتها اقليميا ودوليا.

في جانب تحديد الاطار العام لهذا التقرير حول القوة الناعمة لإيران في الشرق الاوسط , لابد بداية من تناول اهمية التقرير التي تكمن في تسليط الضوء على اداة غاية في الاهمية من ادوات النفوذ ووجه اخر من اوجه الصراع , التي اكتسبت اهتمام الانظمة السياسية في المنطقة العربية والمجتمع الدولي, وتوضيح تفاعلات دور هذا النوع من ادوات تنفيذ السياسة الخارجية الايرانية وحدود تأثيرها وتوجهاتها في الشرق الاوسط.

كما يناقش التقرير الاستراتيجي في هذا الاطار اشكالية قدرة ايران في توظيف القوة الناعمة في سياسته الخارجية تجاه الشرق الاوسط , وامكانية تحقيق اهداف ومصالح وتطلعات النظام السياسي الحاكم في ايران منذ ثورة 1979م, بالإضافة الى تحديد دور هذه القوة على سلوكيات السياسة الخارجية وحدود تأثيرها في المجتمع الدولي.

بينما  يسعىهذا التقرير لتحقيق اهداف موضوعية علمية من خلال الاجابة على تساؤلات حول كيفية استثمار وتوظيف ايران للقوة الناعمة وإمكانيتها وأدواتها الدبلوماسية والثقافية والعقائدية, هذا بالإضافة الى تفسير مجالاتومسوغات استخدام القوة الناعمة وتحديد مصادرها وابرز الدلائل والمؤشرات على تأثيرها في مناطق النفوذ الايراني .

فقد استدل التقرير على فرضية مفادها ان للقوة الناعمة الايرانية مصادرها السياسية والثقافية وقيمها العامة التي اصبحت من الاساسيات التي يعتمدها النظام السياسي الحاكم في تنفيذ سياسته الخارجية, نظرا لإمكانيتها من امتلاك مقومات هذه القوة الصاعدة التي مكنتها من فرض اردتها والتأثير على فكر ورأي اطراف عدة في دول الجوار والسيطرة على عقول وأفكار الاخرين من شعوب المنطقة, فقد وظفت هذه القوة لتحقيق مكانة مؤثرة في الاقليم والمجتمع الدولي, بحيث اضحت ايران احد اهم  الاطراف الدوليين المؤثرين في توازنات القوى في المنطقة الشرق اوسطية, بما ينسجم مع الاطار النظري لنظريات العلاقات الدولية وبالتحديد المدرسة الواقعية ومرتكزاتها.

في حين تطلب اعداد هذا التقرير منهجية علمية موضوعية في معالجة البيانات وتحليلها, لذلك استخدم المنهج الوصفي والمنهج التحليلي  لتفسير دورللقوة الناعمة في السياسة الخارجية الايرانية تجاه الشرق الاوسط.

هيكل التقرير:

  • الاطار العام للتقرير
  • الاسس الفكرية للقوة الناعمة الايرانية
  • توظيف القوة الناعمة الايرانية ووسائلها(الدبلوماسية و الثقافية والاقتصادية)
  • دور القوة الناعمة في السياسة الخارجية الايرانية ومستقبلها في الشرق الاوسط
  • خاتمة التقرير / النتائج والتوصيات
  • المراجع

1 . الاسس الفكرية للقوة الناعمة الايرانية

الدكتور اياد المجالي: – 

 1.1 المفهوم  الاصطلاحي

يُعد مفهوم القوة الناعمة محوري في فهم التفاعلات الدولية , فهو يرتبط بمجموعة من العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية ويمثل الأساس  الفكري الذي تعتمد عليه ادوات تنفيذ استراتيجية الدولة تجاه المحيط الدولي, خاصة وأن التفسير العلمي لمفهوم القوة يستند الى مضامين نظرية ورمزية تشير بمجملها الى انها سيطرة شخص على عقل وأفعال شخص اخر أو “القدرة على التأثير”([1]) , ويعرفها مودي لسكي بأنها استخدام الوسائل المتوفرة لدى الدول من اجل الحصول على سلوك ترغب في تتبعة دول اخرى([2]), لذلك لا يقتصر مفهوم القوة على القوة العسكرية او الاقتصادية  أو على وسائل الاكراه المادي بل يشمل كل مقومات القوة المادية والمعنوية فهي تحدد مكانة الدولة في المجتمع الدولي وطبيعة العلاقات الدولية مع الاطراف الدولية الاخرى, فهي تشكل قدرة احد الاطراف على فرض ارادته وسيطرته على الطرف الاخر وجعله يقوم بالعمل الذي يحقق  مصالح الطرف الاقوى بكل الوسائل المادية والمعنوية.

في حين بدأ مفهوم القوة الناعمة يشهد انتشاراً واسع النطاق في الحقول الاكاديمية والخطاب السياسي, ليُفسر بأنه نقيض للقوة الخشنة ويُعني بقدرة الدولة على صياغة خيارات الاخرين في الحصول على ما تريد عبر الجاذبية والاستقطاب بدلا من الاكراه والعنف, بحيث تكون القوة الناعمة أداة تجعل الاطراف يريدون ما تريده انت, من خلال استثمار موارد كالثقافة القيم السياسية البراقة و السياسة الخارجية القائمة على الدبلوماسية والحوار والتعاون الاعتماد المتبادل, كذلك” يقول فرانك فايبرت : ان التعريف الواسع للقوة الناعمة يأتي من نظرية العلاقات الدولية التي تشير الى تحقيق الاهداف عن طريق الاقناع والتعاون بدلا من استخدام القوة المسلحة او العقوبات الاقتصادية أو غيرها من اشكال الاكراه”([3]).

ان ظهور هذا النوع من القوة بعد الحرب العالمية الثانية كأداة للسياسة الخارجية وتشكلها كنظرية في علم السياسة, جعلها ذات علاقة مباشرة  بازدياد تأثير وسائل الاتصال الجماهيري, فقد استند الصراع الايديولوجي بين المعسكرين الغربي والاشتراكي وتعزز باعتماد الاتحاد السوفيتي على نشر الايديولوجية الشيوعية طوال الحرب الباردة مع الولايات المتحدة , فقد اعتمدت هيمنة على العقول والميول, فظهرت تبعا لهذا التوجه دعوات دولية لاعتماد الوسائل السلمية في حل الصراعات الدولية, لتخفيف عبء الخسائر البشرية والاقتصادية جراء استخدام القوة الخشنة, لذلك تولد شعور عام لدى الدول العظمى بأهمية الهيمنه والغزو الثقافي واستثمار ادوات التأثير على الدول الاخرى بما يصب في مصالحها حيث باتت من اكثر الاساليب استخداماً([4]).

1.2 ايديولوجية الثورة:  تمكنت الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ ثورة 1979م من استثمار مقومات القوة الناعمة باعتبارها مصادر اساسية تسعى لتحقيق مصالحها, خاصة وانها تمتلك ترسانة كبيرة من هذه المقومات الثقافية والقيم السياسية والاستراتيجيات السياسة الخارجية حملها نظامها السياسي الثيوقراطي الحاكم, الذي تأسس على مبادئ والمعتقدات الدينية التي يؤمن بها الشعب , مما أكسبها قوة ناعمة في محيطها العالمي, فجاءت الايديولوجيا احدى أهم الاسس التي قامت عليها القوة الناعمة لإيران في الشرق الاوسط, بما تحوية من قيم سياسية نابعة من طبيعة الفكر السياسي المؤدلج الذي تسلم زمام السلطة عقب الثورة, رغبت هذه السلطة بالعمل على تقديم هذه القيم للانتشار والتصدير, بعد ان لاقت تأثيرا كبيرا في دول الجوار وأغلب دول الاقليم الشرق اوسطي, لتصبح هذه القيم ذات الطابع الديني الاسلامي من أهم المؤثرات السياسة الخارجية الايرانية التي اعطى الثورة الاسلامية الايرانية قوة ناعمة في محيطها وظفت له جميع الامكانيات لإقامة نظام اسلامي عالمي.

غيرت هذه الثورة المؤدلجة عقائديا مجريات الحياة في ايران والعديد من دول الاقليم الشرق اوسطي, فقد استخدم النظام السياسي الديني الحاكم لإيران أدوات الإيديولوجيا الدينية لتأثير والتغلغل في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان والسعودية وبنسب متفاوتة لباقي دول الخليج العربي, لأنها قامت على اسس ومبادئ ومعتقدات دينية شيعية يؤمن بها مكون واسع من  شعوب المنطقة, وبناء حواضن اجتماعية في الخليج العربي والشرق الأوسط، تتقبل وتؤيد طرحها التوسعي ذو الأبعاد الطائفية,  بشرتهم بالسلام والسعادة وأوجدت لهم املا بالتحرر من قيود الاستغلال الذي تمارسه انظمتهم الحاكمة والقوى الكبرى([5]).

خاصة وان الأيديولوجيا هي تعبير عن الافكار والاتجاهات العامة التي حملتها الثورة الايرانية والتي تضمنت منظومة من القيم  سعت اجهزة النظام السياسي الديني الحاكم للجمهورية الاسلامية الايرانية  الى تصديرها وتوسيع قاعدة انتشارها, مما اكسبها تأثيرا كبيرا في السياسة الخارجية وفي ردود افعالها تجاه المتغيرات الاقليمية والدولية , بمسوغ ارتباطها الوثيق بالدين ورفضها الفصل بين السياسة والدين في ممارسة صنع القرار الخارجي بأسس الحكومة الاسلامية والأممية الدينية ومبدأ الحياد ( [6]) وعدم التبعية لأي تكتل سياسي دولي واستقلال متكامل, وتطبيق هذه الرؤى العقائدية على جميع بلدان الاقليم ودول الجوار, مما عزز توجه النظام الى مبدأ تصدير قيم الثورة كأحد السبل لحماية منجزات الثورة وتجسيدها على انها نموذج يقتدى على كافة شعوب العالم الاسلامي و فهي ثورة مؤدلجه بطروحات فكرية وبمبادئ اسلامية شيعية تعد من أقوى المصادر في توليد ترسانة القوى الناعمة الايرانية( [7]), وهذا يفسر قدرة الدين كمحدد مهم للغاية في ايجاد القوى الناعمة وتحقيقه القدرة على جذب المسلمين وغير المسلمين بنهج وخط ثوري عقائدي .

    1.3 دور النظام السياسي في رفد القوة الناعمة لإيران

المسوغ الذي اكسب النظام السياسي الحاكم في طهران قوة ناعمة تمثل في ايديولوجيا فكرية عقائدية ارتكزت على الدين الاسلامي والمذهب الشيعي, امتلك بها نفوذا وتأثيرا بين اغلب المسلمين قبل اربعين عام, نظراً للقوة العقائدية التي استطاعت جذب وجلب اغلبية كبيرة من المسلمين بواسطة الطروحات الروحانية العقائدية, يتضح منها تأثير العامل الايديولوجي في السياسة الخارجية الايرانية عبر حقب تاريخية متعاقبة لحكم التيارات الفكرية الدينية المحافظة منها والاصلاحية للسلطة السياسية في ايران, مما يدل على قوة المؤسسة الدينية الشيعية التي سبق لها واطاحت بالشاهنشاه محمد رضا بهلوي صاحب السلطة العلمانية القوية والقوة المذهلة من الامكانيات العسكرية والامنية, خدم الاستراتيجية الامريكية  حتى بات رمزًا عنيداً للقوة الاقليمية قبل سقوطه, لتأتي الثورة الاسلامية الايرانية وتثبت مكانه ايديولوجيا ما زالت تحكم وتتحكم في ايران والجيوب الشيعية في دول الاقليم مؤثرة في المجتمعات المحيطة بشكل قوي ومباشر([8]).

في هذا السياق توصف الثورة بأنها حملت مضموناً فكرياً اسلامياً منذ اليوم الاول وأنها لازالت محتفظة  بقدرتها على التأثير نتيجة لقدرتها على تطوير نفسها بأفكار ورؤى الاممية الاسلامية التي تسعى الى تطبيق الاسلام الشيعي على جميع البلدان العربية, بالإضافة الى رفض القوميات التي تسببت بشرذمة العالم وقسمت الامة الاسلامية, كما ان الاستراتيجية التي وضعت بهذه الرؤى استندت الى الاصول الدينية الشيعية واسس المذهب الشيعي الاثنى عشري([9]).

كما ويشكل النظام السياسي الايراني خصوصية في استراتيجيته وصنع قراراته , لذلك يعد من ابرز الاسس التي قامت عليها القوة الناعمة , خاصة في جانب الهيكل التنظيمي لمؤسساته او لنظرية ولاية الفقيه التي اعطت المرشد الاعلى – الوالي الفقيه  الصلاحيات المطلقة على ارض الواقع, حيث تطغى هذه الصلاحيات على الدستور والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية, فهذا الجانب من تأثير النظام السياسي في صنع القوة الناعمة بات محوري ومركزي في ادارة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد  وخارجها, بمسوغ ان سلطة النظام السياسي بهذا الاطار تتوافق مع طبيعة الثورة ومقتضياتها.

إن قوة النظام السياسي ضمن هذا السياق تنعكس من ممارساته السياسية غير التقليدية وتطبيق نوع نادر من الديمقراطية الدينية , حفظها الدستور الايراني لعام 1979م وتعديلاته 1989م, ليحقق نفوذاً للنظام السياسي مرتبط بنص المادة (56) التي تنص على السيادة المطلقة على العالم وعلى الانسان (لله) عز وجل, الذي منح الانسان حق السيادة على مصيره الاجتماعي, ولا يحق لاحد سلب هذا الحق الالهي أو استغلاله([10]), هذا يفسر قوة النظام وقدرته على التأثير في العالم الخارجي واستقطاب عدد من مكونات المجتمعات العربية والاسلامية حول هذا النهج السياسي , باعتباره احد مصادر القوة الايرانية الناعمة المؤثرة في سياستها الخارجية.

    1.4 هوية المجتمع الايراني : بينما تشكل الهوية الايرانية ركن اساسي من الاسس التي قامت عليها القوة الناعمة في الشرق الاوسط, فقد تميزت الجمهورية الاسلامية الايرانية بإرث حضاري فارسي ممتد لألاف السنين أمتزج بالثقافة الاسلامية, انعكست بشكل واضح في ثقافة المجتمع الايراني وهويته الحضارية من خلال دورها المحوري الذي ساعد على رفع رصيد القوة الناعمة وتحديد سلوكها السياسي, لاعتبار موضوعي يوضح انها متغيرات مجتمعية ذات صلة وثيقة بردود افعال النظام السياسي الديني الحاكم في طهران تجاه مختلف القضايا الداخلية والخارجية, فالقوة الناعمة لإيران اقترنت بالمصدر الرئيس لجذب الاخرين وممارسة اقناعهم بالأفكار المراد نشرها وتصديرها والتأثير بهم حولها لتحقيق النتائج والاهداف المطلوبة, فهي بلا شك هوية المجتمع لأنها تتماثل بالتقاليد والافكار والعقائد والمناهج الفلسفية والآداب والفنون في مجتمع بلاد فارس, حيث تجتمع هذه الثقافة على شكل قيم وممارسات شعبوية جماهيرية ونخبوية كثمرة لنشاط مرتبط بالبيئة الايرانية, التي تُفعل قدرتها في التواصل مع الاخرين بمخزون كبير من الثقافة المنتج الطبيعي للتعدد العرقي والقومي والديني في ايران مما يولد القوة الناعمة والتأثير في الشرق الاوسط.

ان النشاط البشري لهذا التعدد يسعى لتنمية الوعي والاستفادة من التقدم العلمي من اجل تحقيق حياة ملائمة لشعوبها, لذلك تعد الحضارة التي ترتبط بالجانب الاجتماعي حصيلة تفاعل هذه المكونات المجتمعية  ومجموعة الثقافات فيما بينها بشكل مستمر وتكاملي, مما انعكس بشكل او باخر على تأثيرها في العلاقات الدولية لأنها ذات قدرة على جذب الاخرين([11]), في الجانب العملي يمكن اسقاط هذا التأثير من الموقع الجيوستراتيجي المحوري للجمهورية الاسلامية الايرانية البالغ الاهمية في منطقة الشرق الاوسط, نتيجة التجانس الثقافي والحضاري مع الحضارة الاسلامية مما مكنها من رفد قوة ايران الناعمة ومنح صانع القرار السياسي الايراني ثقة كبيرة وقدرة على توظيف الدين وكافة مقومات وعوامل ومصادر القوة الناعمة في تحقيق مشاريعه التوسعية  وفي سياسته الخارجية ونقل قيم الثورة وتصديرها الى العالم الخارجي.

1.5 السياسة الخارجية الايرانية

في حين تشكل السياسة الخارجية ابرز الاسس التي قامت عليها القوة الناعمة لإيران في الشرق الاوسط , خاصة وانها تمثل سلوك النظام السياسي الايراني وردود افعاله تجاه مختلف القضايا الاقليمية والدولية, فهي بلا شك اكثر الاسس تأثيراً في تحقيق الاهداف والمصالح الايرانية التي تستثمر ادوات الدبلوماسية منها والاقتصادية أو العسكرية او الدعائية, الى جانب ما تمتلك من قيم وطروحات ومبادرات تعزز العلاقات الثنائية الاقليمية والدولية وبسلطة شرعية لحكام وصانعي القرار في الجمهورية الايرانية.

لذلك يتناول الباحثين السياسية الخارجية الايرانية بشكل من الاهتمام في المعالجة والتحليل , لحجم تأثيرها في محيطها الاقليمي والدولي, فهي المصدر الاهم للقوة الناعمة والمؤطر الابرز لمصالحها وتوجهاتها ضمن اسس الدين الاسلامي الشيعي والدستور الايراني لعام 1979 وتعديلاته 1989م الذي اعد لتحقيق هذه الرؤية, ورفض السياسة الخارجية كافة اشكال التسلط والخضوع للأجنبي على قرارات النظام السياسي الحاكم , برد فعل اتخذه صانع القرار السياسي للموائمة بين الخيارات المتاحة في تحقيق مصالح ايران واهدافها, خاصة وانه اعتمد مبادئ استقطبت شعوب المنطقة كأفكار وتوجهات تحررية واستقلالية في قراراتها ونهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وبناء هيكلها السياسي ضمن دستور ايراني انطلق به رأس النظام ومؤسساته المدنية والعسكرية من عقيدة دينية رفع شعار لا شرقية ولا غربية , تسعى الى عدم اتباع أي محور دولي والحياد عن القوى الكبرى وتكتلاتها السياسية , مما انعكس على هوية ايرانية اسلامية شيعية ذات خصوصية دينية ([12]), فهي تحقق الاهداف التي يسعىالنظام السياسي الحاكم في ايران الوصول اليها من خلال القوة الناعمة باقل التكاليف خلافا للقوة الصلبة.

  1. دور القوة الناعمة في السياسة الخارجية الإيرانية ومستقبلها في الشرق الأوسط

أ. هيبه غريبي: –

مثلت إيران واحدة من القوى الإقليمية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط التي لديها مجموعة متنوعة من عناصر القوة الناعمة، فضلاً عن ميزات إيران نفسها، والتي سعت باستمرار لاستثمارها بصورة مثلى لتسويق سياساتها إقليمياً ودولياً، فالأيديولوجية الإسلامية والمذهب الشيعي والحضارة الفارسية القديمة تعد بمثابة عناصر تفوق في الدبلوماسية الشعبية الإيرانية، فضلاً عن خطابها السياسي الخارجي الموجه ضد الأنظمة الديكتاتورية وقوى الاستكبار العالمي ومناصرة القضية الفلسطينية ومعاداة إسرائيل، مثلت بمجملها مرتكزات السياسية الخارجية الإيرانية لتحقيق الغزو الناعم لدول الجوار والمنطقة، والتي مثلت بدورها أيضاً عناصر جذب للكثير من التنظيمات السياسية والعسكرية والتي تبنت بدورها نفس المفاهيم والمصطلحات.

بالمقابل فإنه على الرغم من النجاحات التي حققتها إيران في مجال توظيف القوة الناعمة، واجهت هذه الأخيرة مشكلة استيعاب التناقضات الناشئة بين خطابها السياسي وممارساتها الناعمة، ففي الوقت الذي تُسخر فيه إيران كل قواها الناعمة لإقناع العالم بنجاح نموذجها السياسي، تمارس في نفس الوقت سياسات خارجية صلبة تسعى إلى طمس الحدود وإلغاء سيادة الدول من خلال تدخلها المؤثر في شؤون الدول الأخرى( [13]).

هنا بالذات تحدث المفارقة بين ما حققته إيران في مجال توظيفها للقوة الناعمة وبين سياساتها الخارجية الصلبة التي  تسعى من خلالها  إلى طمس الحدود وإلغاء سيادة الدول، خاصة وان هذه القوة لها دور كبير في توجيه السياسة الخارجية لـ إيران. وهو ما نسعى الى تحليله في هذا التقرير.

2.1  سياسة إيران الخارجية:  تُمثل سياسة إيران الخارجية دائماً إشكالية، سواء على المستوى التحليلي النظري أو على المستوى العملي، وهو ما سبب إرباكاً حقيقياً للمتعاملين معها؛ ومرد ذلك أنّ طهران لا تتحدث بصوت واحد، وأن ثمة معسكرين في إيران يتداولان تلك المسألة، فضلاً عن طبيعة سياستها الحذرة والمعقدة. ويلاحظ في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد الاحتلال الامريكي للعراق2003م تصاعداً في النفوذ الإقليمي لإيران؛ فهي تقبع على موقع  جيوبوليتيكي متميز قدم لها فرصة كبيرة في استثماره لجهة الدفع بمشروعها التوسعي الدفاعي والهجومي في نفس الوقت، بيد أنه، أي الجيوبولتيكي الإيراني، جعلها أيضاً عرضة للمخاطر في منطقة تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار.

وعليه، تحاول إيران أن تستغل ما لديها من أوراق تؤهلها في بسط نفوذها داخل محيطها الإقليمي، بغية لعب دور قيادي، يعكس قدراتها وإمكانياتها الحقيقية، وثقلها الحضاري والتاريخي، وإحساسها بالرسالة. وهذا ما يعتبر إحدى الإشكاليات التي واجهت إيران في سياستها الخارجية، حيث راوحت سياستها بين المثالية (العقائدية) والواقعية، بين القول والفعل. بالإضافة إلى أنها بلد نامي تفتقر إلى الإمكانيات الكافية لتنفيذ دورها الطموح، لاسيما أنّ هذا النفوذ الإقليمي جاء في كثير من الأوقات على حساب التنمية الإيرانية الداخلية واحتياجات المجتمع الإيراني، خاصة في ظل الحصار المضروب عليها، فضلاً عن الاحتجاجات الداخلية بسبب فشل سياساتها الاقتصادية الداخلية المعارضة لسياسة إيران الخارجية الطموحة  ذات الكلفة العالية، وخاصة تدخلها في لبنان والعراق وفلسطين وغيرها من المناطق والأقاليم الأخرى، حيث استنفذ ذلك من مواردها([14] ).

وعلى هذا الأساس يمكن القول بان السياسة الخارجية الإيرانية اتجاه منطقة الشرق الأوسط قد مرت بـــثلاثة مراحل أساسية،  المرحلة الأولى منذ نشأة الجمهورية الإسلامية سنة 1979، والمرحلة الثانية منذ الاجتياح العراقي للكويت سنة  1990، أمّا المرحلة الثالثة والأخيرة، فهي المرتبطة بـــــبدء ما يسمى بالربيع العربي. خاصة أنّ وصول تيار الإسلام السياسي في عدد من البلدان العربية، قد شجع إيران على أن تستفيد من ذلك الوضع وزيادة تأثيرها ونفوذها الإقليمي( [15]) , فبالإضافة إلى المبادئ التي تقوم عليها السياسة الخارجية الإيرانية المتمثلة في التعايش السلمي والحوار بين الحضارات، والسعي لبناء عالم يعيش في سلام ووئام بما يضمنه من ثقافات مختلفة، هذا إلى جانب العمل على إنهاء المواجهات بين الشعوب وإزالة أسباب التوتر بينها وبين مختلف الدول([16] ) وغيرها .

فهي  تقوم أيضاً على نظريات جميعها تهدف إلى إعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط وفق أسس إيديولوجية استعمارية، تخدم مصالح القوى التي تهيمن على هذا الإقليم، والمستهدف أساساً فيها هو العالم العربي عبر تغييب أي دور له في هذه الاستراتيجيات، والقضاء على فاعليته السياسية والاقتصادية والحضارية أهمها: نظرية القومية الإسلامية “الشيعية”، نظرية تصدير الثورة الخمينية الإيرانية، واعتبارها أهم وظائف الدولة الإسلامية الإيرانية، لإقامة الحكومة العالمية العادلة، نظرية الولي الفقيه،  نظرية أم القرى، التي تقوم على مفهوم أنّ إيران هي مركز “الإسلام” العالمي، وأخيراً نظرية “الشرق الأوسط الإسلامي”، التي تفرض الهيمنة على الشرق الأوسط كاملاً وفي قلبه العالم العربي، وفرض قيام حكومة إسلامية عالمية تقودها إيران، وهي تتقاطع مع نظريات الشرق الأوسط الجديد والكبير والموسع “الأمريكية والإسرائيلية” على السواء([17] ).

إنّ أهم استراتيجية تقوم عليها إيران في توجيه سياستها الخارجية هو قدرتها على توظيف أدواتها وإمكاناتها الدبلوماسية ومنها كيف تنظر إلى  مفهوم القوة الناعمة وما مصادر القوة التي تدير بها مصالحها في مناطق نفوذها, خاصة وان القوة الناعمة بالنسبة لإيران هي أهم الأدوات التي استخدمتها ولا زالت تستخدمها في توجيه سياستها الخارجية, لذلك كان لابد من تسليط الضوء على  القوة الناعمة ودورها في توجيه السياسة الخارجية الإيرانية ومستقبلها في الشرق الأوسط ضمن هذا التقرير.

  1. توظيف القوة الناعمة الايرانية ووسائلها(الدبلوماسية و الثقافية والاقتصادية)

د. علي طارق الزبيدي: –

3.1 مفهوم القوة الناعمة : فهي تمثل إمكانية التوصل إلى الهدف المطلوب عن طريق التأثير الإيجابي في الاخرين وجذبهم، بعيداً عن التهديد واستخدام القوة الصلبة، وهذه القوة تعتمد على طرُق وأساليب ممنهجه وفقاً لأسلوب دبلوماسي ذكي، اذ يتم بموجبه إقناع الآخرين بتنفيذ ما نرغب به دون استخدام اساليب قهرية، متجاوزة بذلك اللجوء الى الحروب التقليدية وأنفاق الأموال الطائلة على القوة الصلبة.

تؤكد القوة الناعمة في هذا الجانب على أن يكون للدولة قوة روحية ومعنوية تتجسد في  الأفكار والمبادئ والأخلاق من خلال تفعيل المجالات الدبلوماسية و حقوق الإنسان  والمساعدات الإنسانية والثقافة والفن والدعاية ، مما يدفع لآخرين إلى تقدير هذا التوجه والإعجاب به ومن ثم اتباعه.

وهو مفهوم طرحه المفكر جوزيف ناي ( [18]) من جامعة هارفارد لبيان القدرة على جذب الاخرين دون الاكراه أو استخدام القوة كوسيلة القسرية ، تم استخدام المصطلح للتأثير على الرأي العام  وتغييره من خلال استخدام وسائل دعائية دبلوماسية خاصة ومن خلال دراسة المجتمعات وما ترغب به , حيث ابتكر جوزيف ناي هذا المصطلح في كتابه الصادر في تسعينات القرن الماضي  ومن ثم قام بتطوير المفهوم في كتابه الصادر عام 2004 بعنوان القوة الناعمة وسائل النجاح في السياسةالدولية، يتم استخدام المصطلح في الوقت الحالي على نطاق واسع في الشؤون الدولية من قبل المحللين وطلبة العلوم السياسية والسياسيين المحترفين .

3.2 القوة الناعمة الإيرانية

حاول النظام الإيراني في العام 2005، استخدام كل مصادر القوة الناعمة وأدواتها التي تتمتع بها إيران ضمن استراتيجية واحدة تتضمن سياسة واضحة لتوظيف القوة الناعمة في سياق الاستراتيجية الوطنية الكبرى للبلاد لتكون أكثر فعالية في خدمة المصالح الإيرانية القومية والسياسة الخارجية للبلاد.

وقد وضع النظام في ذلك العام وثيقة تُعرف باسم الاستراتيجية الإيرانية العشرينية (2005-2025)، أو الخطة الإيرانية العشرينية “إيران: 2025”. وهي تُعتبر “أهم وثيقة قومية وطنية بعد الدستور الإيراني، تضع التصورات المستقبلية للدور الإيراني خلال عشرين عامًا، وتهدف إلى تحويل البلاد إلى نواة مركزية لهيمنة تعددية داخلية في منطقة جنوب غرب آسيا (أي المنطقة العربية تحديدًا التي تشمل شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وسيناء).

وتنص الوثيقة على أن طهران ستحظى بخصوصية على المستوى الدولي، وتتحول إلى قوة دولية ومصدر إلهام للعالم الإسلامي، على أن ينعكس ذلك إقليميًا في العام 2025، لتحتل إيران المرتبة الأولى في منطقة جنوب غرب آسيا اقتصاديًا، وعلميًا، وتكنولوجيًا، وتصبح نموذجًا ملهِمًا ولاعبًا فاعلاً ومؤثرًا في العالم الإسلامي استنادًا إلى تعاليم “الإمام الخميني” وأفكاره، وبما يعكس هويتها الإسلامية الثورية ([19] ) .

حيث تمنح هذه الوثيقة أهمية قصوى للمنطقة المحيطة بإيران والتي تضم خمسة نظم تحتية، هي: شبه القارة، والشرق الأوسط العربي، والخليج العربي، والقوقاز، وآسيا الوسطى. وهي مناطق تستهدفها القوة الناعمة الإيرانية بالدرجة الأولى وفق عدد من الأدوات.

  1. 3 ادوات القوة الناعمة الايرانية:

تمتلك إيران ترسانة هائلة من الأدوات التي تساعدها على توجيه مصادر القوة الناعمة والتي اشتملت الجوانب الثقافية والسياسة والاقتصادية للبلاد في الاتجاه المراد والذي يحقق في نهاية المطاف مصالح البلاد العليا وأهدافها الاستراتيجية، وتتوزع هذه الأدوات على مستويات متعددة من المواضيع داخل البناء الثقافي والسياسي والاقتصادي،أولاً: الجانب الثقافي والقوة الناعمة

تُعدُ الثقافة مصدراً اساسياً من مصادر القوة الناعمة لأي دولة من دول العالم، اذ ان القوة الناعمة تعتمد اعتماداً كلياً على الجانب الثقافي والإنساني للدولة وتعد الثقافة مفهوم واسع للغاية يتضمن اللغة والمفاهيم والمبادئ المجتمعية والسلوك الجمعي والتأريخ الحضاري والديني للبلد.

وتُعرف الثقافة على أنها مجموعة القيم والممارسات التي تعكس صورة واضحة للمجتمع، وقد تعددت اشكال ومفاهيم الثقافة، الأدب، الفن، التراث الحضاري، التعليم العالي، التأريخ، الدين.

  1. 1. اللغة : تعد اللغة من الأسس التي تعتمد عليها الثقافة لكل بلد اذ يرى الباحثين أن اللغة الفارسية عنصر أساس في اجتذاب الثقافات الأخرى من مختلف المشارب ذلك لأنها دخلت في تركيب العديد من اللغات الأخرى في العالم كاللغة التركية والهندية والأوردية، العربية والأرمينية، والجورجية، والسواحلية وغيرها، فاللغة هي أساس البعد الثقافي اذ تعد اللغة الفارسية من اللغات المعروفة عالمياً والمستخدمة على نطاق واسع في العالم بسبب المهاجرين الإيرانيين خارج البلد اذ قاموا بنشر اللغة في انحاء العالم وبذلك انتشرت الثقافة الإيرانية بمديات واسعة في مختلف دول العالم الشرقي والغربي. ( [20]) .
  2. البعد الحضاري : الإمبراطورية الفارسية هو الاسم التاريخي للمنطقة التي قامت عليها الإمبراطوريات والدول الفارسية والتي تشكل اليوم الجمهورية الإسلامية في إيران تقع الإمبراطورية الفارسية شرق وشمال شبه الجزيرة العربية، تأسست الإمبراطورية الفارسية عام 559 ق.م ، وتعتبر الإمبراطورية الفارسية ، من أعظم الدول التي سادت المنطقة قبل ظهور الاسلام، حتى إنها تفوقت على الإمبراطورية البيزنطية في الشهرة والقوة،  ان ذلك البعد الحضاري المتميز لإيران جعلها محط انظار جميع الدول، اذ ان الدول ذات التأريخ والحضارة العريقة تستمد قوتها من الإرث الحضاري لها ويعد مصدر قوة لا يستهان به ، ويعد الإرث الحضاري والتاريخي من اهم عناصر دعم وإبراز القوة الناعمة لإيران، .كما أن حضارة تعود إلى ثلاثة  آلاف عام لابد ان تكون مفعمة بالتأثير  التاريخي والخبرات العميقة في سياساتها وعلاقاتها مع دول العالم ([21] ) .
  3. السياحة : تمتلك ايران تنوعاً جغرافياً متميزاً ومناخ معتدل اغلب اشهر السنة  وفيها إيران العديد من المواقع السياحية الدينية والأثرية، وتُعَدُ إيران البلد الثامن و الستين من البلدان الجاذبة للسياح،اذ يزور إيران في كُل عام تقريباً مليون سائح، كانت إيران أحد أقطاب السياحة في العالم، لكنها تراجعت قليلاً بعد  الحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن العشرين والتي وصفت بأنها أطول حرب في القرن([22])،  اذ اثرت على القوة الناعمة الإيرانية بشكل سلبي اذ من المعروف ان الدخول في صراعات وحروب طويلة يغير وجهة نظر العالم نحو الدولة الداخلة في الصراع ، وتقل بذلك جاذبيتها بل تنعكس الصورة الإيجابية عنها الى صورة سلبية لا تليق بمكانتها العالمية، والركون الى السلام والامن يزيد من مكانة الدولة وجاذبيتها بين دول العالم، الا ان ايران استعادت موقعها ومكانتها السياحية بعد انتهاء الحرب وحلول السلام  ([23] ).

4.الفن الإيراني و القوة الناعمة :يُعد الفن من اهم وأبرز مصادر القوة الناعمة الإيرانية اذ تتميز ايران بالتقدم في مجال الفن الرفيع والمتحضر ويعد عامل جذب هام لإيران اذ يزور ايران ملايين السياح بحثاً عن اشكال الفنون وتأريخ نشوءها وانواعها فايران تستقطب الفنانين والعلماء والسياح من مختلف دول العالم الباحثين عن أصول الجمال والفن الراقي، ان كلمة فن مصدر الضرب من الشيء او النوع، والفن في عرف ارباب البيان وعلماء الانشاء هو تصوير الطبيعة والسمو بها الى ما فوق الطبيعة والفنون الجميلة او الصنائع الفائقة سبعة (الشعر، الخطابة، الموسيقى، النحت، التصوير، العمارة، الرقص) ان الفن: صناعة، مهارة، حذق وعندما ظهرت الحضارة على وجه الارض، عرفها الروم والفرس، منذ آلاف السنين قبل الميلاد، كانت فنونهم بدائية اي غير مشذبه، وبمرور الزمن ثقفوها،  اذ اصبح الفن الفارسي مثالاً للرقي والتقدم الحضاري وقد يكون الفن احد اهم دعائم القوة الناعمة الايرانية  اذ تفتقت قرائح شعرائهم بأروع ابيات الشعر والقصيد، كما الف كتابهم العديد من القص والروايات والمسرحيات «هومير، يربيدس، سفوكليس»، كما برعوا في التصوير والنحت «فدياس»، وبممارستهم للحياة واكتشاف الجميل وصنعه وإبداعه، «كان الفن عند شعب ايران  لا يعني نقل الواقع المرئي المطابق وتقليده التقليد المطابق، انما تذهب الفنون لدى الحضارة الفارسية أبعد من ذلك إذ تعمق النظرة للأشياء وتنفث فيها روح الفن حتى تكون الرؤية للحياة والطبيعة ابلغ واوسع شمولية لذا فالفن يعد احد اهم أعمدة القوة الناعمة الإيرانية ، فلا قيمة للعمل الفني إذا لم يبرز صفة الشيء ويظهر عنصره الجمالي ويقلد مميزاته، وينفث فيه روحا من الفن واشعاعا من الجمال.

واشتهرت بلاد فارس بالفن المعماري البديع وغيره من المعابد والأديرة،  كما اشتهرت بالنحت والتماثيل والزخارف والنمنمات، كان تطور الفن الاوربي في العصور المتوسطة وما قبلها يعتمد على حد كبير على مؤثرين:

اولهما:  التراث الاغريقي والروماني الذي انتقل الى اوروبا، اما عن طريق الامبراطوريةالرومانية الشرقية في القسطنطينية وإما عن طريق الاكتشافات الجديدة للفنون الرومانية واليونانية في الشرق الادنى وايطاليا وفي أجزاء الامبراطورية الرومانية.

وثانيهما : الفن الاسلامي الذي انتقل الى الغرب، إما عن طريق البيزنطيين مباشرة وإما عن طريق الامويين والعباسيين, حيث كانت للشعوب الفارسية فنون اخرى «موسيقى، رقص، غناء، تمثيل، شعر، قصص وروايات ومن آدابهم الشهانامة، كليلة ودمنة، رباعيات الخيام التي ترجمت الى العربية وهذا هو الخط الذي سار عليه الفنان الفارسي في كل الحقب الفنية([24]).

3.4  الاقتصاد الإيراني والقوة الناعمة

تعد ايران ثالث أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط والتاسع والعشرون في العالم بحجم 337.9 مليار دولار (2010) ويعتمد اقتصاد إيران بشكل كبير على تصدير النفط والغاز، تميزت ايران صناعياً وزراعياً وتجارياً ، ان حوالي 20 ٪ من الأراضي في إيران صالحة للزراعة، تنتشر مناطق إنتاج مواد الغذاء الرئيسية في بحر قزوين ومنطقة في وديان شمال غرب البلاد، في حين أن مناطق أخرى تتطلب الري لإنتاج المحاصيل الناجح، تمتلك إيران 10% من احتياطيات النفط المؤكدة بالعالم، وهي عضو في منظمة البلدان المصدر للنفط أوبك، وتنتج 4 ملايين برميل يوميا أكثر من نصفها يصدر إلى الخارج فيما تذهب الكمية الباقية للاستهلاك المحلي، وتقدر الاحتياطات المؤكدة ب152 مليار دولار، في عام 2013 بلغ الدين الخارجي الإيراني عند 7.2 مليار دولار مقابل 17.3 مليار دولار في عام 2012 , اذ يعد ذلك مؤشراً ممتازاً لدعم واسناد القوة الناعمة الإيرانية اذ ان الدولة القوية هي التي تكون محط انظار الجميع كما قال جوزيف ناي إضافة الى ان القوة الاقتصادية تسمح للدولة بزيادة المساعدات لدول العالم الامر الذي يزيد من رصيدها في مجال القوة الناعمة ، الصناعات الإيرانية المتميزة تصب في صالح قوتها الناعمة بسبب اجتذابها للعديد من تجار العالم الراغبين في استيراد منتجاتها ، فالاقتصاد والقوة الناعمة يسيران باتجاه واحد ويتناسبان طردياً مع بعضهماً ([25] ) .

3.5  السياسة الداخلية والقوة الناعمة

تمتلك إيران نظامًا سياسيًا فريداً يسير وفق مفهوم الديمقراطية الدينية يصلح أن يكون مصدراً من مصادر القوة الناعمة الإيرانية لما يقدمه من جديد في هذا الموضوع، وكونه بديلاً عن النظم التقليدية المعروفة في العالم الذي يجمع بين الدين والسياسة بشكل عميق ويعد ذلك بحد ذاته جاذباَ كبيراً للدول الإسلامية المحيطة التي ترغب بتطبيق التعاليم الدينية ودمجها مع السياسة الداخلية والخارجية وبذلك يكون النظام المختلط الديني والسياسي مصدراً من مصادر القوةالناعمة الإيرانية على الرغم من ان الأصوات في الغرب تعارض هذا النمط من أنظمة الحكم الا ان عديداً من دول الشرق تؤيد ذلك النظام ([26] ) .

وفي السياق يؤكد رئيس مجلس الشورى البرلمان الإيراني علي لاريجاني:” إن إحدى نظام الحكم في إيران الذي يجمع بين الدين والدولة وبشكل ديمقراطي انتخابي أنه قدّم نموذجًا للـديمقراطية الدينية التي تستند إلى التصويت الشعبي ومقاومة المتسلط بما يتماشى مع القيم الإسلامية” ([27]), ويقود النظام طبقة من رجال الدين على رأسهم الولي الفقيه المرشد الأعلى، ويفتح المجال واسعًا للسياق الانتخابي أن يأخذ مكانه في النظام السياسي ليفرز قيادات بشرعية شعبية، ويتيح حرية الاختيار للجميع، وقد استمر على هذا المنوال في سياق تراكمي منذ العام 1979 وحتى اليوم.

3.6  السياسة الخارجية والقوة الناعمة

فقد اعتمدت إيران على فكرة أساسية مفادها ان السياسة الخارجية يجب ان تحمل طابع ديني قابل للتصدير نحو الخارج فالفكرة الأساس التي يقوم عليها النظام في إيران هو نقل الأفكار والسلوك السياسي الذي تؤمن به إيران نحو دول العالم وهذا ما تطمح له اغلب القوى الكبرى في العالم فعلى غرار الولايات المتحدة الامريكية التي تنادي بقيم معينة واليابان والصين وروسيا فأيران أيضاً تمتلك خزين كبير من الأفكار والتوجهات ترغب في ان يعتنقها الاخرون وهنا تبرز القوة الناعمة الإيرانية التي تتمثل في مد جسور المساعدات الى الدول الإسلامية  القريبة والبعيدة ونشر ثقافتها وافكارها، وقد يشكل ذلك تهديداً لقوى أخرى او خروج عن السياق الدولي المعهود الا انها مستمرة في النهج الذي تتبعه مع أغلب دول العالم التي تتقبل الثقافة والسياسة الإيرانية .

بناء على ما تقدم تواجه ايران انتقادات لاسيما من قبل دول الغرب الا ان الولايات المتحدة واوروبا دخلت في اتفاق مع ايران عام 2015 حول القوة النووية واستخداماتها وهذا مؤثر ممتاز للتقارب الغربي مع ايران ويصب في مصلحة جميع الأطراف الدولية، الا ان إدارة  الرئيس دونالد ترامب تراجعت عن الاتفاق الذي ابرمته إدارة الرئيس السابق أوباما ما شكل تأثيراً سلبيا على نوع العلاقة بين الطرفين الأمريكي والإيراني التي شهدت تراجعاً بسبب التحول المفاجئ فيالسياسة الامريكية نحوها وهي نقطة تسجل لصالح ايران فيما يتعلق بالسمعة الدولية والالتزام بالاتفاق ( [28]).

الخاتمة والاستنتاجات

نتيجة لخصوصية النظام الثيوقراطي الحاكم في طهران, انعكست بشكل مثير وكبير قدرته الفائقة في توظيف القوة الناعمة ضمن ادوات سياسته الخارجية والتأثير في محيطه الاقليمي والدولي, بإطار مسوغات موضوعية ابرزها المتغير الدولي الذي تعامل مع القوة الناعمة كخيار اقل كلفة واكثر فاعلية عن غيره من الامكانيات التي تحدد القوة سواء الصلبة او الذكية, فهي بلا شك تعد من وسائل تحقيق اهداف السياسة الخارجية الايرانية في الوصول الى مكانة متميزة في الساحة الدولية, اضافة الى ان ميزان القوى في المنطقة بات يعتمد على القوة العسكرية والعناصر التقليدية لها, بل اصبح ايضا يرتبط بعناصر ذات ابعاد ناعمة قادره على توظيف أمثل لتلك الابعاد واضافتها الى العناصر التقليدية الاخرى لتساند القوة الناعمة وتقويها.

كما ان موقع  إيران الجيوبوليتيكي والجيوسياسي قدما لها فرصة كبيرة في استثمارها لجهة الدفع بمشروعها التوسعي الدفاعي والهجومي في نفس الوقت, فهي تحاول أن تستغل ما لديها من أوراق تؤهلها في بسط نفوذها داخل محيطها الإقليمي، بغية لعب دور قيادي، يعكس قدراتها وإمكانياتها الحقيقية، وثقلها الحضاري والتاريخي، وإحساسها بالرسالة.

لهذه الاعتبارات يخلص التقرير الى إنّ أهم استراتيجية تقوم عليها إيران في توجيه سياستها الخارجية هو قدرتها على توظيف أدواتها وإمكاناتها الدبلوماسية ومنها كيف تنظر إلى  مفهوم القوة الناعمة وما مصادر القوة التي تدير بها مصالحها في مناطق نفوذها, خاصة وان ما تمارسه إيران من ادوار تطبيقية في الشرق الأوسط اليوم، افقد أداتها الدبلوماسية التي تعد احد أهم أدوات القوة الناعمة في الكثير من محتواها وتأثيرها السياسي. إذ كانت تقصد من سياستها الخارجية نقل خبرتها الواسعة في تكوين الميليشيات المسلَّحة ونشر الفوضى والعنف في اغلب مناطق نفوذها.

ومن ابرز الجوانب التي خلص اليها التقرير الاستراتيجي لقوة ايران الناعمة في الشرق الاوسط, انها اصبحت قوة اكثر فاعلية في تأثيرها وجذب الاخرين بسبب اعتمادها على مصادر الثقافة والقيم السياسية وسياستها الخارجية وهويتها الايرانية الممتزجة مع الحضارة الاسلامية.

التوصيات:

_  وقف التدخل الإيراني في المنطقة العربية، الذي أدى إلى إذكاء الطائفية واستشراء الإرهاب، وتمدد الجماعات الإرهابية وتكوين ودعم ميليشيات طائفية مسلحة، الأمر الذي يُشكل تهديدًا للتماسك المجتمعي في الوطن العربي.

_ تسوية العلاقات الأمريكية الإيرانية وضرورة إتباع حلول غير اقتصادية، وبالتحديد تغيير السياسة الخارجية الإيرانية، فما دام المذهب الشيعي الإيراني  يسمح بتحديث الإسلام، فلم لا تُحدِّث إيران سياستها الخارجية لضمان مستقبلها وتحقيق مصلحتها الخاصة من جهة، وحماية الشرق الأوسط من العنف والفوضى وعدم الاستقرار من جهة ثانية .

_ انطلاقاً من السياسة الخارجية الإيرانية نُشير إلى حقائق هامة منها أنّ عامل المصلحة الذاتية هو العامل الحاسم الذي يتحكم في السياسة الخارجية للدول الكبرى، وإيران واحدة منها ولهذا لُوحظ بان أي تناقض بين المصالح الإيرانية وحلفائها يترتب عنه سرعة تخليها عن التزاماتها السابقة، فإيران كغيرها من الدول الكبرى لا تضمن أحداً إلاّ مصالحا، ومصالحا بالقطع ليس مرتبطة في شخص أو نظام.                                                                      

المراجع:

أولاً/ الكتب:

– أيزدي, بيزن, مدخل الى السياسة الخارجية الإيرانية, ترجمة سعد صباغ,ط1,الدار الثقافية للنشر, القاهرة, 2000.

  • روبرت غلين ,الحروب والتغير في السياسة الدولية ,ترجمة :عمر سعيد االيوبي ,ط1,دار الكتاب العربي, بيروت ,5009.
  • علي جلال معوض، مفهوم القوة الناعمة وتحليل السياسة الخارجية، مصر: مكتبة الإسكندرية، مركز الدراسات الإستراتيجية، 2019.
  • اللباد, مصطفى, حدائق الاحزان: ايران وولاية الفقية,ط1, دار الشروق,القاهرة,2005.
  • محمد حمدان، القوة الناعمة وإدارة الصراع عن بُعد، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، الطبعة الأولى، 2013.
  • محمدي ,منوجهر, الثورة الاسلامية في ايران مقارنة بالثورتين الفرنسية والروسية , تعريب : حيدر نجف , ط1 , دار المعارف الحكمية , لبنان 2010.

ثانيا: المجلات والدوريات:

  • عيسى, محمد ضياء الدين ، “السياسة الإيرانية الراهنة اتجاه دول حوض النيل”، مجلة آفاق افريقية، م13، ع 46، 2017.
  • العواملة, خالد, الثورة الايرانية وشرعية النظم السياسية العربية, اطروحة دكتوراه غير منشورة, جامعة القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 1992, ص518

ثالثاُ/ المواقع الالكترونية:

  • الباحثون السوريون, مفهوم القوة الناعمة في العالقات الدولية, شبكة المعلومات الدولية, الأنترنت, 2015, http://www.syr-res.com
  • البطنيجي،عياد, “السياسة الخارجية الإيرانية: دراسة نقدية مقارنة”، مركز الدراسات الإستراتيجية، موقع: http://cssrd.org.lb، 10/05/2019.
  • علي حسين باكير، اكتشاف القوة الناعمة الإيرانية، القدرات وحدود التأثير، مركز الجزيرة للدراسات، الأربعاء, 17 أبريل, 2013، بحث منشور على الموقع http://studies.aljazeera.net/ar/files/iranandstrengthfactors/2013/04/2013411102151266414.html%20%5BAccessed%206%20Jan.%202014%5D
  • غيث الأحمد، “ما بعد انتهاء الصراع: كيف ستحفظ إيران وجودها في سوريا”، مركز رفيق الحريري في الشرق الأوسط، موقع: http://www.achariricenter.org، 11/05/2019.
  • فراس الياس، “الركائز الرئيسية للدبلوماسية الشعبية الإيرانية”، مركز العراق الجديد، موقع: https://www.newiraqcenter.com، 10/05/2019.
  • كلام, صادق زيبيا, الصحوه الشيعية بوصفها قوة ناعمة, تحليل اخباري, مركز الجزيرة للدراسات, 2013, studies.aljazeera.net
  • محمد خير حسن سيد أحمد رفاعة، الفن الفارسي، مقال متاح على محرك بحث
  • محمود حمدي أبو القاسم، “إيران: سياسات التدمير وطموحات الإعمار”، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، موقع: https://rasanah-iiis.org، 12/05/2019.
  • نصار, مرنا وليد, المذهبية في السياسة الخارجية الايرانية تجاه الشرق الاوسط(2003 – 2015), المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية, برلين,democraticac.de

المراجع الاجنبية:

  • – Arjomand, Said Amir, The Turban for the Crown: The Islamic Revolution in Iran, Oxford University Press, c1988, p.144.
  • – bakhash, Shaul, Reign of the Ayatollahs: Iran and the Islamic Revolution by Shaul, Bakhash, Basic Books, c1984 p.158-9

http://studies.aljazeera.net/ar/files/iranandstrengthfactors/2013/04/2013411102151266414.html%20%5BAccessed%206%20Jan.%202014%5D

https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

–  singer, International Influence, A formal Model ,the American  –     political (Science Review,vol51,1987),p.420

  • – Frank Vibert, Soft Power and international rule-making, liberal institute, Berlin2008    , pp.5-6
  • – Iran tourism: after the nuclear deal, https://surfiran.com/iran-tourism-nuclear-deal:
  • – Iran’s foreign tourist arrivals continue to increase, Tehran Times, volume 11366, 13 Feb. 2012
  • – Joseph S. Nye, The Paradox of American Power, Oxford University Press, USA; 1 edition, 2003, p. 8-12: see also: Joseph S. Nye, Soft Power: The Means To Success In World Politics, Public Affairs, New York, 2004, p:5-8
  • – Seyed Hossein Mousavian& Mohammad mehammad Mehdi Mousavian, buildian on the Iran Nuclear Deal for International Peace and Security, Journal for peace and nuclear disarmament ,2018, vol.1, No.1, pp.180-181.
  • the world fact book, central intelligence, agency-

www.tehrantimes.com/component/content/article/95390

الملحق:

المادة (56)من الدستور الجمهوري الاسلامية الايرانية لعام (1979م), ط1, المركز الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية, دمشق, 1985,ص71.

[1]David singer, International Influence, A formal Model ,the American political (Science

Review,vol51,1987),p.420

[2]روبرتغلين ,الحروبوالتغيرفيالسياسةالدولية ,ترجمة :عمر سعيدااليوبي ,ط1,دارالكتابالعربي,

بيروت ,5009,ص51.

[3]Frank Vibert, Soft Power and international rule-making, liberal institute, Berlin

2008, pp.5-6.

[4]الباحثونالسوريون,مفهومالقوةالناعمةفيالعالقاتالدولية, شبكةالمعلوماتالدولية, الأنترنت, 2015,

http://www.syr-res.com

[5]محمدي ,منوجهر,الثورةالاسلاميةفيايرانمقارنةبالثورتينالفرنسيةوالروسية , تعريب : حيدرنجف ,

ط1 ,دارالمعارفالحكمية , لبنان2010 ,ص193.

[6]العواملة,خالد, الثورةالايرانيةوشرعيةالنظمالسياسيةالعربية, اطروحةدكتوراهغيرمنشورة, جامعةالقاهرة, كليةالاقتصادوالعلومالسياسية, 1992, ص518

[7]كلام,صادقزيبيا, الصحوهالشيعيةبوصفهاقوةناعمة, تحليلاخباري, مركزالجزيرةللدراسات, 2013, www.studies.aljazeera.net

[8]اللباد, مصطفى, حدائق الاحزان: ايران وولاية الفقية,ط1, دار الشروق,القاهرة,2005وص6

[9]نصار, مرنا وليد, المذهبية في السياسة الخارجية الايرانية تجاه الشرق الاوسط(2003 – 2015), المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية, برلين,www.democraticac.de

[10](56) مادة من الدستور الجمهوري الاسلامية الايرانية لعام (1979م), ط1, المركز الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية, دمشق, 1985,ص71

[11]نصار,المذهبيةفيالسياسةالخارجيةالايرانيةتجاهالشرقالاوسط(2003 – 2015), المركزالديمقراطيالعربي

[12]أيزدي, بيزن, مدخل الى السياسة الخارجية الإيرانية, ترجمة سعد صباغ,ط1,الدار الثقافية للنشر, القاهرة, 2000, ص201

[13]الياس،فراس,  “الركائزالرئيسيةللدبلوماسيةالشعبيةالإيرانية”،مركزالعراقالجديد،موقع: https://www.newiraqcenter.com،10/05/2019.

[14]البطنيجي،عياد, “السياسةالخارجيةالإيرانية: دراسةنقديةمقارنة”،مركزالدراساتالاستراتيجية،موقع: http://cssrd.org.lb،10/05/2019.

[15]عيسى,محمدضياءالدين، “السياسةالإيرانيةالراهنةاتجاهدولحوضالنيل”،مجلةآفاقافريقية،م13،ع 46،2017،ص 128.

[16]عيسى, “السياسةالإيرانيةالراهنةاتجاهدولحوضالنيل،ص 132.

[17]الياس، “الركائزالرئيسيةللدبلوماسيةالشعبيةالإيرانية”،

[18]المساعدالسابقلوزيرالدفاعللشؤونالأمنيةالدوليةفيحكومةالرئيسالأمريكيالسابقبيلكلينتون،الرئيسالسابقلمجلسالاستخباراتالوطنية،Joseph S. Nye, The Paradox of American Power, Oxford University Press, USA; 1 edition, 2003, p. 8-12: see also: Joseph S. Nye, Soft Power: The Means To Success In World Politics, Public Affairs, New York, 2004, p:5-8

[19]عليحسينباكير،اكتشافالقوةالناعمةالإيرانية،القدراتوحدودالتأثير،مركزالجزيرةللدراسات،الأربعاء, 17 أبريل, 2013،بحثمنشورعلىالموقع

http://studies.aljazeera.net/ar/files/iranandstrengthfactors/2013/04/2013411102151266414.html%20%5BAccessed%206%20Jan.%202014%5D

[20]Joseph S. Nye, Soft Power: The Means To Success In World Politics, Op. Cit., p:11.

انظرايضاً :محمدحمدان،القوةالناعمةوإدارةالصراععنبُعد،مركزحمورابيللبحوثوالدراساتالاستراتيجية،الطبعةالأولى، 2013،ص 23.

[21]عليحسينباكير،اكتشافالقوةالناعمةالإيرانية.

[22]Iran’s foreign tourist arrivals continue to increase, Tehran Times, volume 11366, 13 Feb. 2012

www.tehrantimes.com/component/content/article/95390

[23]Iran tourism: after the nuclear deal, https://surfiran.com/iran-tourism-nuclear-deal

[24]محمدخيرحسنسيدأحمدرفاعة،الفنالفارسي،مقالمتاحعلىمحركبحثسودارس،  7-12-2010 الموقعالالكترونيhttps://www.sudaress.com/alsahafa/18219

[25]the world fact book, central intelligence, agency.

https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

[26]bakhash, Shaul, Reign of the Ayatollahs: Iran and the Islamic Revolution by Shaul, Bakhash, Basic Books, c1984 p.158-9

[27]Arjomand, Said Amir, The Turban for the Crown: The Islamic Revolution in Iran, Oxford University Press, c1988, p.144

[28]عليحسينباكير،اكتشافالقوةالناعمةالإيرانية،القدراتوحدودالتأثير،مركزالجزيرةللدراسات،الأربعاء, 17 أبريل, 2013،بحثمنشورعلىالموقع

http://studies.aljazeera.net/ar/files/iranandstrengthfactors/2013/04/2013411102151266414.html%20%5BAccessed%206%20Jan.%202014%5D.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق