الشرق الأوسطعاجل

القاعدة وداعش يتنافسان على قيادة الجهاد في غرب إفريقيا

ترجمة : لبنى نبيه عبد الحليم مجاهد – المركز الديمقراطي العربي

 

تحت عنوان “التنافس بين القاعدة وداعش على قيادة الجهاد في غرب إفريقيا”، نشر البروفيسور أريئيل كوخ المتخصص في شئون الشرق الأوسط بمركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا، مقالًا استعرض فيه مقطع الفيديو الذي انتشر مؤخرًا وظهر فيه أبو بكر البغدادي، قائد تنظيم القاعدة، يلتقي مجموعتين من غرب إفريقيا أقسموا بالولاء لمنظمته، وفي هذا المقال سيتم استعراض التطورات المحتملة لهذا اللقاء..تضمن المقال:

  • في نهاية أبريل 2019، ولأول مرة منذ خمسة أعوام، ظهر زعيم الدولة الإسلامية (داعش) أبو بكر البغدادي في شريط فيديو يحث فيه مؤيديه على مواصلة الجهاد ضد أعداء “الخلافة”.
  • يظهر في الفيديو الذي نشرته وكالة الفرقان، الذراع الإعلامي الرئيسي لداعش، أبو بكر البغداي وهو يحتضن تنظيمين أقسما له بالولاء، الأول في مالي والثاني في بوركينا فاسو، وهما التنظيمان اللذان قاما بشن هجمات خلال الأسابيع الأخيرة، سواء ضد القوات المحلية في مالي والنيجر، أوضد القوات الغربية والأمريكية والفرنسية المتمركزة في المنطقة لمحاربة الجهاديين.
  • إن ترسخ داعش في إفريقيا ليس هو التهديد الوحيد الذي يواجه مالي وجيرانها، وكذلك الدول الغربية التي لها مصالح في المنطقة، وفي مقدمتها فرنسا، فهناك أيضًا القاعدة التي تتنافس مع داعش على قيادة الجهاد العالمي الذي يسعى إلى الترسخ في المنطقة، والمنافسة بينهما تسبب تفاقمًا لتهديد الإرهاب ليس في غرب إفريقيا، وإنما في القارة بأكملها.

يتواجد داعش في جميع أنحاء إفريقيا اليوم، يتمثل في روافد من بينها تلك التنظيمات التي أقسمت بالولاء لداعش في مصر وليبيا وتونس والصومال ونيجيريا، والآن أيضًا في مالي وبوركينا فاسو.

  • لدى تنظيم القاعدة العديد من المؤيدين في مصر وسيناء، غير أن تواجدهم ونشاطهم تضاءل بسبب نجاح ولاية داعش في سيناء، كما أن تنظيم بوكو حرام في نيجيريا الذي عُرف بانتمائه للقاعدة، نقل دعمه إلى داعش، وفي ليبيا، تظهر المعارك بين الموالين للقاعدة والموالين لداعش إضافة إلى المعارك الدائرة هناك بينهم وبين عناصر أخرى ترغب في السيطرة على أجزاء من الدولة .
  • في مقابل ذلك، تظل جماعة الشباب المجاهدين في الصومال محافظة على انتمائها لتنظيم القاعدة، وتُعد هذه الجماعة، رافد التنظيم في شرق إفريقيا، نظرًا لأنها تسيطر أيضًا على كينيا وتنزانيا. ولدى القاعدة أيضًا فرع في المغرب، يعمل في الجزائر وتونس والمغرب ودول أخرى في المنطقة.
  • يرتبط تنظيم القاعدة في المغرب بتنظيم أنصار الدين في مالي، ذلك التنظيم الذي استغل الانتفاضة الشعبية عام 2012 ضد الحكومة المركزية، وسيطر على منطقة أزواد وحولتها إلى “إمارة إسلامية”. ويعمل تنظيم أنصار الدين سويًا مع تنظيمات جهادية أخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة في المغرب مثل التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا و كتيبة “الموقعون بالدماء”، وقد قاما سويًا بتطبيق التفاسير الصارمة لقوانين الشريعة، فمن بين جملة ما قاما به، تطبيق العقاب البدني (مثل الرجم للمخالفين و قطع أطراف السارقين) وكذلك المساس بالمواقع التاريخية المرتبطة بفترة ما قبل الإسلام، ففي يوليه 2012، قام تنظيم أنصار الدين بقطع رأس تمثال “الفاروق”، الحامي الأسطوري لمنطقة تمبكتو، وذلك على غرار قيام طالبان بتدمير تماثيل بوذا العملاقة في باميان في أفغانستان عام 2001.
  • لقد أدى نجاح تنظيم أنصار الدين وشركائه في السيطرة على أزواد في النهاية إلى تدخل فرنسا عسكريًا في مالي منذ ديسمبر 2012 وحتى الآن، ذلك التدخل العسكري الذي أدى في الحقيقة إلى طرد التنظيمات الجهادية من وسط المدن واقتلاع هيمنتهم هناك مؤقتًا، غير أنه لم ينه الحرب ضدهم، بل العكس من ذلك. فقد أدى التدخل العسكري الفرنسي، إلى جذب المزيد من التهديدات والأعمال الإرهابية من قبل القاعدة وروافدها. ففي يناير 2013، هاجم نشطاء التوحيد والجهاد و “الأختام الدموية” حقلًا غاز أميناس في الجزائر، ذلك الحق الذي يتم تشغيله بالتعاون بين الحكومة الجزائرية وشركات تجارية من بريطانيا والنرويج. وفي مايو من نفس العام، هاجمت تلك التنظيمات قاعدة عسكرية وباعت يورانيوم في النيجر.
  • في عام 2013، قررت تلك التنظيمات الاتحاد والعمل تحت اسم “المرابطون”، وفي نوفمر 2015، هاجم نشطاء المرابطون فندق راديسون في باماكو، عاصمة مالي؛ وفي يناير 2016 ، هاجموا فندق “سبلنديد” في مدينة واجادوجو، عاصمة بوركينا فاسو، والذي أسفر عن مقتل العشرات .
  • إن صعود داعش كلاعب دولي يدعمه عشرات الآلاف من الناشطين والمؤيدين في جميع أنحاء العالم، مكَنه من خلق إرهاب ضد الغرب (خاصة ضد فرنسا)، التي تدخلت في مالي وجيرانها، فبدأ التنظيم اختراق الساحة في ضوء الهجمات المتزايدة التي تشنها القاعدة. ففي مايو 2015، أقسم مسؤول كبير في المرباطون بالولاء للبغدادي، وقام الفرع الذي يرأسه هذا المسئول، والذي بات منتميًا لداعش، بتنفيذ ثلاثة هجمات ضد أهداف مختلفة في مالي، بوركينا فاسو والنيجر، خلال الفترة من سبتمبر وأكتوبر عام 2016، كما قام في أكتوبر 2017، بمهاجمة كمين لقوات الكوماندوز الأمريكية في النيجر، ولا زال هذا الفرع يواصل شن هجمات على حدود مالي والنيجر، غير أنه على الرغم مما يبدو من تعزز داعش في المنطقة، إلا أن تنظيمات الجهاد بمختلف أسمائها، لازالت متمسكة بولائها لتنظيم القاعدة وزعيمها أيمن الظواهري. ومن المحتمل أن نجاحات داعش العسكرية في سوريا والعراق في الأعوام 2017-2015 ، وتمدده إلى مناطق أخرى خارج سوريا والعراق، والدعاية المتطورة والقاسية التي ينتهجها، وجبهته الموحدة والمتماسكة ، تكون قد أثرت بشكل غير مباشر أو مباشر علي تلك التنظيمات الموالية للقاعدة وشجعتهم على الاتحاد.
  • لقد بدأ الاتجاه نحو توحيد صفوف تلك التنظيمات مع تأسس تنظيم المرابطون، وبلغ ذروته في مارس 2017، عندما اندمج تنظيم أنصار الدين مع المرابطون ومع جماعتين جهاديتين آخرتين عُرفتا بانتمائهما للقاعدة، حيث قاموا سويًا بتأسيس تنظيم نصرة الإسلام و المسلمون. ذلك التنظيم الذي يعتبر اليوم أكبر وأخطر تنظيم جهادي في الساحل، فهو ليس مجرد تنظيم محلي يضم متمردين، وإنما هو جزأ من القاعدة، ولذا فهو على اتصال ببقية روافدها في إفريقيا خاصة.
  • إن نشاط نصرة الإسلام، الذي تعكسه مقاطع الفيديو الدعائية التي تنتجها المنظمة من خلال ذراعها الإعلامي، مؤسسة الزلاقة، يعكس اختراقه حدود مالي وضمه للجهاديين في المنطقة. فمن خلال شبكة القاعدة في بوركينا فاسو، أسس تنظيم نصرة الإسلام، رافدًا محليًا يحمل اسم “أنصار الإسلام”، والذي نفذ منذ عام 2017 عدة هجمات على أهداف مختلفة.
  • إن المنافسة بين تنظيم القاعدة وداعش على ولاء المنظمات الإرهابية المحلية، ليست مقتصرة على إفريقيا، فهي موجودة أيضًا في أماكن أخرى، مثل كشمير على سبيل المثال، وهي لا تبشر بالخير بالنسبة للبلدان التي يعمل فيها الجهاديون. فتلك المنافسة تدفع الطرفين إلى تنفيذ هجمات فتاكة موجهة ضد كل من المنافسين المحليين والوجود المسيحي الغربي في المنطقة المتمثل في القوات العسكرية أو السياح أو الشركات التجارية وحتى الكنائس. وقد أصبحت هذه الهجمات أكثر رمزية، بحيث أصبحت جزءًا من الحرب التي يشنها تنظيم القاعدة وداعش على الغرب وحلفائه.
  • هناك مثالان حديثان يوضحان هذه الظاهرة. الأول يعود إلى فبراير 2019، عندما هاجم نشطاء نصرة الإسلام قاعدة الاتحاد الأوروبي في باماكو بمالي، حيث ظهر مقطع فيديو نشرته مؤسسة الزلاقة، يوثق خروج الإرهابيين للهجوم، وفي نهاية الفيديو، كُتب أن “قوات الاحتلال الأوروبية موجودة هناك في القاعدة لتدريب جيش مالي.
  • المثال الثاني ويتمثل في الهجوم الذي وقع في أبريل 2019، عندما اقتحم مسلحون كنيسة في بوركينا فاسو، وعلى ما يبدو فقد كان هذا الهجوم هو البداية، حيث تعرضت ثلاث كنائس في مايو الماضي لهجوم أسفر عن مقتل 20 شخصًا، ورغم عدم إعلان أي تنظيم مسئوليته عن هذا الحداث، إلا أنه يبدو أن الموالين لداعش، هم المسئولون عن تلك الهجمات، والتي من المحتمل أن تكون قد جاءت ردًا على العملية الإرهابية التي وقعت في نيوزيلندا في 15 مارس الماضي، والتي أودت بحياة 49 من المصلين في مسجدين على يد مواطن أسترالي؛ وربما الأمر نفسه بالنسبة للهجمات الإرهابية التي وقعت ضد كنيستين في سريلانكا عشية عيد الفصح. فقد أوضح تنظيم القاعدة، أن الانتقام لا يجب أن يشمل دور العبادة المسيحية، وأن تنظيم داعش لن يتردد في مهاجمة الكنائس، كما حدث في العراق وفرنسا ، ومضايقة المسيحيين في كل مكان.
  • خلاصة القول، أنه في ضوء تزايد الإرهاب الجهادي في مالي وجيرانها، يبدو أن انعدام الأمن سيظل سمة هذه المنطقة. الوضع هناك يؤرق القادة في الغرب، وهو ما تم التعبير عنه من خلال العملية العسكرية التي تقوم بها فرنسا، بريطانيا والولايات المتحدة في المنطقة، والتي تهدف إلى منع التنظيمات الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة وداعش من الترسخ في مساحات صحراوية لا تخضع للسيادة.
  • إن تواجد داعش في مالي وجيرانها، والتنافس بينه وبين تنظيم القاعدة، يزيد من تغلغل الأفكار السلفية الجهادية في المنطقة، ومن محاولات التجنيد في صفوف مختلف التنظيمات الإرهابية، كما يوطِد العلاقة بين المنظمات الإرهابية “المحلية” والمنظمات عبر الوطنية، وظهور تنظيم نصرة الإسلام يعكس هذا التوجه، فتلك المنظمات المحلية تطمح إلى السيطرة على مناطق في الدول الفاشلة التي تعمل فيها، بينما يعمل داعش والقاعدو على استثمار أنشطة تلك المنظمات لصالح النضال العالمي وتطمح إلى تحويل مناطق نشاطها إلى بؤرة إرهابية، من شأنها أن تنتج إرهابًا يُلحق الضرر بأهداف مختلفة في المنطقة، سواء كانت تجارية (مثل مناجم المعادن الطبيعية) أو سياحية (مثل الفنادق)؛ وإلهام المجتمعات الإسلامية في البلدان الأفريقية الأخرى؛ بتجاوز نطاق العمل في إفريقيا وإلحاق الضرر بدول الغرب “الصليبية”.

المصدر :(مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا)  https://dayan.org/he/content/5351

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق