مقالات

فيلم الممر حالة مصرية بإقتدار

بقلم: د. هبة جمال الدين – مدرس العلوم السياسية – معهد التخطيط القومي وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

فيلم الممر حالة بيعبر عن الروح المصرية فجاة تتجمع كل المشاعر من بسمة وبكاء وضحك ونكت وايمان وحب ومقاومة وقوة وعزيمة واعتزاز بالنفس… حالة عن الروح المصرية فعلا التي خشينا فقدانها ولكنه جاء ليكشف النقاب عن وجودها ورسوخها في الصميم.

وقد حمل الفيلم عدة رسائل لابد للجميع أن يقف أمامها في مصر وخارجها، يمكنني طرح بعضها:

  • العدو: هو العدو الاسرائيلي الصهيوني الذي لا يؤمن غدره
  • لم يصور المصريين كالعادة وحدة بين مسلم ومسيحي وده الجميل وانما تحدث عن تعدد وتنوع المصريين من صعيدي لبدوي لوجه بحري لنوبي وكلنا مصريين وبنحب بلادنا رغم تنوع ثقافتنا لكن كلنا مصريين
  • المصري مهما اختلف هو مصري بجدارة وامتياز عاشق لتراب وطنه ولا يخشى الموت
  • الخائن لا مكان له حتي بين احضان العدو، فمن يبيع وطنه سيظل خائن وضيع ولن يكتب له الحياة
  • اكد الفيلم عن الحرب النفسية التي يستخدمها العدو بخسة ضد ابنائنا ولكنه قدم اهم اسلحتها الوعي، الايمان، الاعتزاز بالنفس والثقة، المقاومة التي جسدها الضباط والجنود المصريين
  • تحدث العدو عن الجديد “ما اسميه انا الدبلوماسية الروحية” في عبارة “كلنا ابناء ابراهيم” فكان رد البطل انتم نسيتم ان سيدنا اسماعيل اخو سيدنا اسحق الكبير ابو العرب.تحية كبيرة للمعالجة والربط وقراءة المشهد من الاجهزة الاستخباراتية التي تقرأ المشهد بجدارة تحيا مصر واجهزتها
    – الفيلم تناول واقع الشعب المصري الذي يرفض الهزيمة ويعبر عنها في نكت وضحك كي يتعايش ويتحمل الصعاب … وبالفعل هذه هي الروح المصرية
  • المرأة المصرية هى السند لا يقل نضالها عن الرجال، فقدم نموذج لأربع نساء من عظيمات مصر؛ زوجه الضابط التي ساعدته ان يخرج من الام الهزيمة وجسدت قوة مصر وان ما حدث في 67 هو كابوس لا يأتي إلا للكبار قوي قوي .. فالهزيمة ليست نهاية الطريق وأنما الطريق طويل من أجل النصر، البنت البدوية الشجاعه المغامرة عاشقة تراب الوطن محبة للأرض والأسرة ومقاومة ومناضلة وداعمة، الفتاة الشابة الجميلة التي تقف مساندة ومحبة ومؤمنة بعودة حبيبها مهما طال الوقت فلن تستمر الهزيمة أبدا، الأم الثكلى التي فقدت ابنها البطل في الحرب ولكنها تشعر بالجلد والصبر وتحتسبه شهيد عند الله. فتحية للمرأة المصرية عظيمات مصر.

– الدفاع عن الارض فمن يولد بها لا يستطيع تركها ابدا كان ذلك نموذج البدوى الاصيل الذي رفض ترك تراب سيناء رغم ان الصهاينة تعرفوا عليه ولن يتركوه ولكن عشق تراب الوطن هو الاساس

  • الاعتزاز بالنفس هى اصل الشعب فنحن بالفعل ابناء حضارة اما الصهاينة فهم بسبب خيانتهم تعرضوا للتيه والذل وسيظلوا كذلك
  • اذا نظرنا لتقنيات الفيلم تفنيات حديثة حتى ان بعض الاطفال كانوا يشعرون بحركة مقاعدهموهذا بسبب مؤثرات الصوت والصورة مما جعله مناسب وملائم للاطفال والشباب
  • ملاحظة مهمة جدا: دور العرض منذ عرض الفيلم محجوزة ككل من الصعب جدا ان يجد المشاهد مكان دون حجز مسبق بوقت كافي. مرتادي ومشاهدي الفيلم من الشباب والاطفال والكبار والاسر …. كل الفئات كانت ممثلة داخل السينما
  • كل مرة بعد انتهاء الفيلم يصفق الجميع للاحساس بالسعادة والانبهار والعزة والفخر التي وصلت في رسالة البطل أن المستقبل افضل بالايمان والعلم والعمل والكفاح
  • نحن ننتتظر المزيد لان هذه رسالة لكل المنتجين التافهين الذين افسدوا الذوق العام وراهنوا ان كل جيد لن يكن له مكان وانما الشعب المصري يطوق للجيد والجميل وبالفعل دور الدولة هو رمانة الميزان للقضاء على “تجار اللحمة” الذي افسدوا السينما المصرية والقوة الناعمة المصرية.

فقد قدر لي من اقل من شهر مقابلة أحد كبار منتجي السينما وعند مناقشتي معه لحال السينما المصرية كان رده صادم يدل عن ادراك مغيب وحكم خاطيء للذوق المصري، فذكر سيادته ان سبب ازمة السينما تعود إلى:

  • انهيار الذوق العام في مصر وأن الجمهور لن يسمح بالجيد
  • المشكلة ليست لدي المنتجين وأنما لدي دور السينما فالمنتج كما يرى سيادته ليس إلا ترزي يفصل الفيلم وفقا لطلبات الشراء. أي ليس له رؤية للأسف
  • الجيد موجود لكن لا يتم نشره
  • الدولة صاحبة القرار السيادي للإرتقاء بالمحتوى وليس المنتجين.

هنا لابد من وقفة جادة بالفعل فمن بتحدث عن اهمية تراجع دور الدولة مخطئ تماما، فمع النظرة السودوية التي يسيطر عليها ثقافة السوق والرغبة في الكسب السريع يأتي فراغ ساد لعقود تم تشويه ثقافة جيل كامل للأسف فوجود الدولة لتقديم دراما هادفة كأحد المنافسين أمر جد خطير ومطلب حيوي أثبت هذا الفيلم صحته. واكد على الذوق المصري والاحتياج بالفعل لمثل هذه الافلام التي مع الوقت ستطرد الافلام الرديئة وستعيد القوة الناعمة المصرية وستساهم في بناء جيل جديد من الوطنين المحبين المؤمنين المناضلين الاكثر وعيا وادراكا للأمور. بل وستجبر “تجار اللحمة” والمرتزقة ليحولوا توجههم نحو الافضل.   فتحيا الدولة وتحيا مصر ويحيا الشعب

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق