مقالات

إلى متى سنظل مفعولا بنا

بقلم  : د. هبة جمال الدين – مدرس العلوم السياسية، بمعهد التخطيط القومي، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ذكرني الوضع الحالي لإيران الآن وعلاقتها المتوترة مع دول الخليج والتقارب الإسرائيلي العربي والحديث عن صفقة القرن وتبعات ورشة المنامة بدراسة أجراها أحد الزملاء عام 2007 في جامعة كينجز كوليدج بالمملكة المتحدة عام 2007 للحصول على درجة الماجستير في العلوم السياسية وكانت حول استقرار منطقة الشرق الاوسط وكانت نتائجها –وقتها- صادمة وخطيرة ومرفوضة:

“حل النزاع بالشرق الأوسط سيتم عبر تكاتف الدول العربية معا وتحالفها مع اسرائيل ضد إيران لمحاربتها او للتصدي لخطرها وبدون إسرائيل لن يحدث مجابهة للخطر الإيراني”

وحينما حدثني عن مضمون دراسته منذ أكثر من 12 عام استهجنت هذا الفكر الذي قام به شخص عربي وكانت نظرتي –للأسف- ضيقة فقد كان حكمي على الموضوع أنه لن يحدث فهو عمل شيطاني بعيد عن المنطقة والواقع والمنطق ومغاير للثوابت العربية الوطنية.

إلا أنني بعد 12 عام ادركت أنني أشاهد ما كتبه زميلي على الأرض وكأنه كابوس مرير، هنا علينا الوقوف والتأمل سويا وإمعان النظر واستخلاص عدد من الرسائل المهمة:

أولاً:  ما هي نوعية الرسائل الجامعية التي يجريها الطلبة العرب في الجامعات الأجنبية بالخارج ومن صاحب المصلحة من طرح وإعداد هذه الموضوعات. فهل يمكن القول أن أبناءنا وزملاءنا من الطلبة العرب يوظفون دون وعي كأدوات في يد الدول وريثة الاستعمار، ليرسمون بأيدادي عربية أكثر وعيا بواقع منطقتنا مخططات استعمارية جديدة؟؟؟!!!!

ثانياً: أين نحن من المخططات الغربية لماذا لا ندعم ونجري دراسات مستقبلية لحل مشكلة الشرق الأوسط لمواجهة المخططات الاستعمارية لاسرائيل وتركيا ولماذا لا ندرس علاقات اسرائيل الدولية مع دول المنطقة ونطبق نماذج المحاكاة ونظرية المباريات واسلوب كتابة السيناريوهات المستقبلية البديلة لمجابهة التوترات التي تخلقها بل واحتواء او اجهاض طموحها الاستعماري المستمر والمخرب في المنطقة ككل

ثالثاً: ما طبيعة القضايا البحثية التي نطلع بها في مراكزنا البحثية، ما هي مهمة المراكز البحثية العاملة بالدراسات السياسية والعلاقات الدولية والِشأن الإسرائيلي. هل يجددون أم مجرد اعادة انتاج لقضايا قتلت بحثا ولن تؤثر على وضعنا بالمنطقة. أين نحن من أجندة مراكز الأبحاث الإسرائيلية والأمريكية التي تهتم بتغير علم الجينات خاصة المصرية لنفقد ما نتمتع به من جينات حضارية موروثة عبر القرون، وتغير مسمى الأديان لتصبح إبراهيمية يتم تسيسها للوصول لمخطط أرض إسرئيل الكبري برعاية امريكية من المسيحين الانجلين والمسيحية الصهيونية

رابعاً: أين فرع الدرسات المستقبلية من مجال عمل علماء السياسة العرب، ولماذا لا يوجه هذا الفرع لخدمة المستقبل السياسي لدول المنطقة لماذا نحصره فقط –إن وجد- على علماء الاقتصاد والرياضيات لاستشراف مستقبل التنمية المستدامة بمعناها التنموي الاقتصادي دون النظر بشكل  أكثر انفتاحا لخدمة وطنا العربي

هنا لابد لنا من إفاقة سريعة وانتفاضة لهذا الوضع البحثي المهين لدعم صانع القرار العربي بشكل جدي وحقيقي وواقعي. لذا اقترح عمل مشروع بحثي مشترك يضم علماء السياسية والاقتصاد والرياضيات والعلوم والهندسة والطب لبحث مشروعا حول مستقبل المنطقة العربية واجهاض المخطط الصهيوني الاستعماري التي تعليه إسرائيل في ظل تعنتها اقامة الدولة الفلسطينية واصرارها عدم ترسيم حدودها الجغرافية حتى يومنا هذا. فإسرائيل مرحب بها كدولة ترغب في الحياة بسلمية كباقي دول المنطقة في ظل حدود واضحة مرسمة معترف بها عبر اقامة دولة فلسطينية مجاورة،ودون ذلك لن نقبل بها.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق