الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

دعوات زيارة القدس وخطر ضياع القضية الفلسطينية

بقلم: د هبة جمال الدين – مدرس العلوم السياسية بمعهد التخطيط القومي- عضو المجلس المصري للشئون الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

إن دعوات زيارة القدس الأن أصبحت تتردد بين بعض الباحثين بحجة حماية المقدسات الفلسطينية العربية خوفا من مخطط “ماروم 2050” الذي يقضي بتهويد المقدسات الدينية في القدس الشريف. قد يكون التخوف مشروع في ظاهره ولكنني أدعوا المطالبين إلى إمعان النظر أبعد من مخطط ماروم الذي سيتحقق بوجودك أو عدم وجودك بالقدس طالما استمر الاحتلال على الاراضي العربية الحل أيها السادة ليست المطالبة بالزيارة وقبل تقديمي بعض الادوار المفترضة من جانبنا كعرب ومسلمين يقتضي الحال الاجابة عن التساؤل المهم لماذا اعترض على فكرة زيارة القدس الآن رغم تشدق البعض بأن فضيلة الامام الدكتور على جمعة قد زار القدس بنفسه ولكنني قبل الاجابة سأشير أن فضيلة الامام زار القدس قبل هذا التغير الهائل في معدلات وموازين القوى بالمنطقة والعلاقة مع الكيان الصهيوني الذي اضحى يقدم نفسه كقوى سمحة منادية بالسلام، فالتوقيت مغاير أيها السادة؛ لذا وجب علي  الإشارة لعدة نقاط مهمة قد تمثل تجسير للهوة بين المخاوف على المقدسات ورفض الزيارة:

  • من يومين في 18 يوليو وجهت إسرائيل الشكر إلى المملكة العربية السعودية، ودعت الشعب السعودي إلى زيارة ما اسمته زيفا بــ”الأماكن المقدسة في إسرائيل” …. نعم الاماكن المقدسة في اسرائيل … انظروا أيها السادة إلى وصفها بالاسرائيلية. وذلك عقب السماح لفلسطينيو 48 للحج للسعودية حيث وصف الاسرائيليون القرار بأنه سماح لمسلمي إسرائيل للحج للسعودية وبالمثل كان توجيه الدعوة للسعودين كشكل من أشكال التطبيع وتغير الهوية هل سيزور السعوديون العرب المسلمين المقدسات الفلسطينية أم الاسرائيلية؟؟؟!!!
  • الدعوة الاسرائيلية يجب ألا تؤخذ على علتها بشكل ظاهرى ولكن لابد من قرائتها جيدا:
    • تزوير هوية المقدسات لينظر العالم اليها كمقدسات اسرائيلية وطمس هويتها العربية
    • الاعلام الاسرائيلي المتفوق جدا والمهيمن على منظومة الاعلام بأغلب دول العالم سيستغل الزيارة لتقديم الرسالة التي يرغبها
    • توجيه الدعوة يعطي انطباع أن اسرائيل راعية الاديان بل وتشجع الحج لمواطنيها المسلمين أي لتظهر أمام العالم دولة تدفع لصالح مواطنيها دوليا لتشجيعهم على اقامة شعائرهم الدينية ومن ثم لا يوجد دليل على اضطهاد فلسطينيو 48 وأنما هم مسلمي اسرائيل كما تدعي
    • تروج اسرائيل رسميا الان على صفحات وزارة خارجيتها بمواقع التواصل الاجتماعي دعاوي الدولة السمحة الحامية للشعائر الدينية الثلاثة معا
    • تشوه اسرائيل من صورة الدول العربية بشأن حماية الاديان والسماح لاقامة الشعائر الدينية
    • تستغل اسرائيل الصراع السني الشيعي لاثارة المشاكل للادعاء الزائف بمنع او حجب بعض المسلمين من الحج او العمرة لتأتي هنا كدولة محبة ومرحبة بالحجاج
    • تدفع اسرائيل مخطط تدويل الحرم لتدخل اسرائيل كدولة يمكنها ادراة المقدسات كما هو الحال في القدس فزيارة القدس الان تسمح لتظهر اسرائيل كدولة راعية للاديان ومن ثم يمكن القياس عليها بالنسبة للحرم المكي لا قدر الله . وللتأكيد انظر كتاب العودة الي مكة لافي ليبكن ضابط الموساد الاسرائيلي ومؤسس حزب BIBLE BLOC الذي يقوم ميثاقه السياسي كحزب معترف به من اسرائيل عام 2018 على هذا الفكر الذي يدعوا في احقية اسرئيل في ادارة الحرم المكي كمخطط دموي باعتبارها كما يدعي دولة سمحة بل أنها الدولة السمحة الوحيدة بالمنطقة
  • الحج للمقدسات يأتي في إطار مد أكبر يسمى بطرق الحج الديني المشترك الذي تدخل فيه اسرائيل بقوة والذي جاءت فكرته من جانب الادارة الامريكية منذ بداية الالفية ولكن اخذ في التطبيق الفعلي مع عام 2008 وزاد دوره وطرحه حاليا. وتمر باسرائيل الطرق التالية:
    • مسار فرسان المعبد الذي يرفع شعار السلام الديني العالمي والذي يبدأ من فرنسا ويصل للمقدسات المسيحية بالقدس
    • المسار الصوفي التركي الذي يبدأن من تركيا إلى المقدسات الدينية في فلسطيني القدس الشرقية ثم يكمل وصولا لمكة والمدينة ومن اسمه هو صنيعة تركية برعاية امريكية ودعم اسرائيلي ويرفع شعار السلام الديني العالمي
    • مسار ابراهيم المسار الاكبر ويمكن وصفه بالمسار الام لمسارات الحج الديني المشتركة وتتقاطع معه وخلاله المسارين السابقين ويمتد إلى 2000 كم2 بالدول العربية ككل ومخطط له ان يمتد إلى 5000 كم2، ويرفع بالفعل السلام الديني العالمي
    • هذه المسارات تنادي بشيوع ملكية الارض وأن ملكيتها ليست للدول العربية وأنما للشعوب الاصلية التي يذكر الامريكان الاسرائيليون كشعوب اصلية للاسف وأنما الفلسطينيون قبائل بدوية اندثرت ارجو زيارة المتحف الانجليزي في لندن لتروا باعينكم هذه الخرفات
    • للاسف مسار ابراهيم يتقاطع مع مسار السهندرين (المجمع اليهودي الذي حكم على سيدنا عيسي بالموت) ويرفع انصاره شعار السلام الديني العالمي وأنه سيحقق الخلاص للعالم وبدأ بالفعل اطلاق تطبيقات افتراضية ترسم شكل المسار الذي يوجد كما يدعون تحت المسجد الاقصي. وفي نوفمبر 2018 وجه حاخامات حزب شاس وعدد من اعضاء الكنيست دعوات الي ابناء عيسى واسماعيل باهمية التعاون باعتبارنا جميعا ابناء ابراهيم لاقامة مسار السهندرين لخلاص العالم فجميعنا ابناء ابراهيم. فيا دعاة زيارة الاقصى ستستخدمون لاقامة السهندرين.!!!!
  • اعلنت الخارجية الامريكية نيتها اقامة “الهيئة العالمية الجديدة لتقرير الحريات الدينية”، والتي تعترف خلالها بوهم ما يسمى بـ “المشترك الابراهيمي” باعتبارنا جميعا ابناء ابراهيم وهو مدخل توحيد وتحييد الصراع واقامة السلام الذي يقوم على تشارك الموارد وتشارك الارض ففي 2013 اعلنت جون كيري عن “الارض الابراهيمية العالمية الموحدة المشتركة” فهو جهد من العمل من قبل الادارة الامريكية ممتد منذ فترة طويلة. وهذه الهيئة ستؤصل لهذا الجهد المعلن في اطار الفصل الرابع من مخطط صفقة القرن وأتوقع أن هذه الهيئة ستطالب الدول العربية السماح للمسلمين والمسيحين بالحج للمقدسات الدينية في الاراضي المحتلة بهدف التطبيع باعتبارها تتم في اطار طرق الحج الديني المشترك بل وستعتبرها كحق من الحقوق الثابته لكل البشر كما جاء في نص الاعلان عنها.

هنا سأطرح عدة تساؤلات ليس لدي اجابة بشأنها:

  • هل هناك ضمانة أن زيارة المصريين والعرب للمقدسات الفلسطينية بالقدس ألا تستغل اعلاميا من قبل المنظومة الاعلامية الصهيونية المنتشرة بكل دول العالم؟؟!!
  • هل هناك ضمانة أن من سيذهب هناك سيعود كما ذهب أم ستختارون عناصر لا تتأثر ولا ترغب اسرائيل في ايذائها بسبب مواقفها العروبية؟؟!!!
  • هل التقارب العربي مؤخرا مع اسرائيل والسماح لزيارة المقدسات التي تصفها اسرائيل بالاسرائيلية إلى أي مدى سيخلق واقع جديد للقضية الفلسطينية؟؟!!!
  • كيف ستوظف اسرائيل مثل هذه الزيارات كدولة سمحة تراعي الشعائر وتسمح للعرب للحج إليها؟؟!!
  • كيف سيمنع الحجاج اسرائيل من اقامة مخطط ماروم 2050؟؟!! هل من الأولى النشاط اعلاميا ودوليا لاثبات الحق العربي؟؟!! هل استمرارنا في رفض التطبيع كشعوب عربية امر سيء يحتاج لتغيره ام هو سلاحنا للبقاء في ظل افعى مستمرة في التغلغل وترفض ترسيم حدودها للعيش بسلام؟؟!!
  • كيف ستقدم اسرائيل علاقتها مع العرب للقوى الدولية الصاعدة كالصين وروسيا في ظل ضعف الاداة الاعلامية العربية؟ هل ستقدمها بأنها اضحت كيان طبيعي بينها وبين الحكومات علاقات رسمية وتسمح للشعوب بالحج إليها؟ ومن ثم هل ستؤكد على امكانية زيادة حصتها من مبادرة الحزام والطريق خاصة في ظل مشروعات الربط الجغرافي مع دول الخليج الامر الذي قد يقلل من فرص قناة السويس؟؟!!!
  • كيف ستتواصل اسرائيل مع الاجيال القادمة التي ستنشأ على زيارة المقدسات بالكيان الصهيوني خاصة في ظل منظومة من غسيل المخ المستمر من كافة الاتجاهات بداية من افلام الكارتون نهاية بالحج للاراضي الفلسطينية المحتلة؟؟!!
  • اين مصلحة فلسطين من الزيارة؟؟!!!
  • ماذا كان دورنا كشعوب ومثقفين وخبراء من اعلان الادارة الامريكية لنقل السفارة؟ لماذا على الاقل لم نقاطع المنتجات الامريكية؟
  • ماذا فعلنا بعد اعلان قانون القومية الذي اعتبر القدس كاملة عاصمة اسرائيل؟ هنا كيف ستغير ذلك بزيارتك؟؟!!

هنا يمكننا طرح بعض الادوار:

  • الترويج اعلاميا باللغات الاجنبية المختلفة لحقيقة القضية الفلسطينية والزيف الاسرائيلي
  • مقاطعة المنتجات الامريكية بسبب سياساتها ضد القضية
  • التمسك برفض التطبيع بكل صوره ورفض مشاركة الاسرائيلين بالمحافل العربية
  • افادة القوى الجديدة الصاعدة كالصين وروسيا بخطورة الوضع لضمان استمرارهم بدعم الموقف الفلسطيني والعربي
  • التقدم للامم المتحدة بالحصول على عضوية فلسطين كعضو كامل وليس عضو مراقب
  • التقدم لمجلس الامن ضد اسرائيل في انتهاكاتها الدموية في حق الفلسطين حتى وإن واجهه الفيتو الامريكي ولكن سيؤصل حق قائم
  • توثيق التاريخ الفلسطييني والعربي باللغات الاجنبية
  • انتاج افلام تؤكد على من هو العدو وتؤصل للحق العربي
  • رفع وعي ابناءنا والاجيال الجديدة بحقيقة الصراع كي يستمر محفور في الذاكرة العربية أبد الدهر
  • التاكيد على الموقف العربي الذي سيقبل اسرائيل طالما رسمت حدودها وسمحت باقامة دولة فلسطينية وفقا لمبادرة السلام العربية وغير ذلك غير مقبول

أفيقوا يرحمكم الله مثل هذه الدعوات كان من الممكن نشرها قديما أما الان السياق اختلف وعلينا كباحثين ومحللين أن نكون أكثر عمقا في التعامل مع الافعى المتحولة المتلونة لا ينبغي أن نأخذ الأمور ظاهريا وألا نطلق دعوات الله أعلم بعواقبها. حمى الله مصر والامة العربية والقضية الفلسطينية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق